اللهم صل على محمد وال محمد
 منتديات بين النهرين | الرئيسية | القوانين العامة | الاسئلة الشائعة | إتصل بنا؟ | رفع ملفات | البحث:
تاريخ اليوم:
أضف اهداء!

,.-~*'¨¯¨'*·~-.¸أهلا بك يا زائر ,.-~*'¨¯¨'*·~-.¸
بحـثدخولالتسجيلالرئيسيةصفحة الاعلانات_البوابةالمنتدياتالدردشةالتسجيل JOINتسجيل دخول_

إرسال موضوع جديدإرسال مساهمة في موضوع العنوان:

منتديات بين النهرين :: ألمنتديات الاسلامية :: المنتدى الاسلاميشارك

 الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي(1) 



الموضوع
قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي(1)
السبت 29 مايو 2010 - 4:29




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف

يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة إني حربٌ لمن حاربكم وسلمٌ لمن سالمكم.

بعد الصرخات التي ظهرت من المجتمعات السنية ومن
شيوخ السنة من أمثال القرضاوي وأشياعة وأسالفة من الوهابية (لعنهم الله).,
بتشيع السنة وأنتقالهم لمذهب الحق مذهب أهل البيت (عليهم السلام).

قامت المجاميع التكفيرية والوهابية ومن دار في
فلكهم برفع شعار العداء ضد مذهب أهل البيت (ع), ونشر الأباطيل والشبهات ضد
مذهب أهل البيت (ع) وضد شيعتهم ومحبينهم.

فتارة يقولون أن الشيعة يعبدون القبور وتارة
يقولون أن الشيعة يعبدون الإمام علي (ع) وتارة يقولون إننا مجوس نشرك
بالله وتارة يقولون إن لدينا قرآن غير هذا القرآن المعروف لدى جميع
المسلمين وتارة يصفوننا بإننا روافض صفويين., كل ذلك من أجل تشويه الحقائق
وتزيفها ومن أجل إبعاد السنة المعتدلين من التوجه والإنتقال إلى مذهب الحق
والتشيع.رافعين بذالك راية الباطل والخذلان وشعارهم [ كذب ثم كذب ثم كذب ] حتى يقول الناس أنك صادق.!!!

وعليه تم إعداد أضخم مرجع وموسوعة عقائدية على
مستوى المنتديات الشيعية, وتتضمن الرد على أكثر من 700 سؤال وإشكال سني.,
وهي تعتبر فهرسة عقائدية متطورة إلى كل شخص يتحاور أو يناظر الأخوه السنة. وكل ما يميز هذة المواضيع العقائدية إنها من مصادر وكتب أخواننا السنة, ((ومن فمك ندينك)).

وهنا في هذا المقام أحب أن أوجه رسالة عتاب
للأخوان الشيعة, الذين يبتعدون عن المواضيع العقائدية والتاريخية, ويتوجون
إلى المواضيع العامة والترفيهيه., أنتم مقصرون في حق أهل البيت (ع) نعم
أنتم مقصرون, فكيف لا تنصرون مذهبكم بأرواحكم وأقلامكم.؟!! وهو الذي قدم
لكم حبل النجاة في الدنيا والآخرة فكم من حاجه قضيت ببركة التوسل بأهل
البيت (ع), وكم من مريض شفى بإذن الله ببركة أهل البيت (ع), وكم حاجة
وحاجة قضيت لكم بفضل الله وبحق أهل البيت (ع). فاليراجع كل شخص نفسه
ولينظر ماذا قدم لأهل البيت (ع)., فهل ساهم في نشر فكرهم أو ساهم في رد
الشبهات عنهم من خلال التحاور مع المخالفين أو ساهم بمواضيع عقائدية
دفاعاً عنهم, أم أنه لم يساهم بأي شي, أترك الإجابة لكم.

وهنا أعرض لكم 3 روايات تبين فضل الدفاع عن أهل البيت (ع) وعن مذهب العترة الطاهرة, ولكم الخيار عندها:

الراوية الأولى:
بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج2ص5-10 :
" بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام . قال : قال جعفر بن محمد
الصادق عليهما السلام : علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس
وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلط عليهم
إبليس وشيعته النواصب ،
ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف
ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا ، وذلك يدفع عن أبدانـهم .

الرواية الثانية:
بالإسناد عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال :
قال محمد بن علي الجواد عليهما السلام : من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين
عن إمامهم المتحيرين في جهلهم ، الاسراء في أيدي شياطينهم ، وفي أيدي
النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم ، وأخرجهم من حيرتهم ، وقهر الشياطين
برد وساوسهم ، وقهر الناصبين بحجج ربهم ودليل
أئمتهم ليفضلون عند الله تعالى على العباد بأفضل المواقع بأكثر من فضل
السماء على الأرض و العرش والكرسي والحجب على السماء ، وفضلهم على هذا
العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء .

الرواية الثالثة:
بالإسناد عن أبي محمد عليه السلام قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : من
قوى مسكينا في دينه ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه لقنه الله يوم
يدلى في قبره أن يقول : الله ربي ، ومحمد نبيي ، وعلي وليي ، والكعبة
قبلتي ، والقرآن بهجتي وعدتي ، والمؤمنون إخواني . فيقول الله : أدليت
بالحجة فوجبت لك أعالي درجات الجنة فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض
الجنة .

والآن هذا الفهرس العقائدي يعتبر مرجع لكل محاور أو
مناظر شيعي فهنيئاً له الدفاع عن أهل البيت (ع) بالكلمة والمقال الصادق,
وأيضاً أتمنى منكم أخواني وأخواتي الموالين نشر هذة المواضيع العقائدية
المهمة في كل المواقع والمنتديات الشيعية والسنية وذلك نصرة لأهل البيت
(ع) وشيعتهم وذلك أضعف الإيمان.

=======

:: ((الله جل جلاله))::

اين الله؟

س: لماذا لا يحل الله سبحانه في مكان؟

ج: لأن الذي يحل بمكان يفتقر ويحتاج الى ذلك المحل الذي يحل فيه، فيكون
محتاجا. والاحتياج من صفات المخلوقات والله غني...

والذي يحل في مكان، يستلزم خلوه من المكان الآخر. فلو وجدنا ماء حالا في
قدح، فهو يملأه دون بقية الاقداح، أو يملأ ما يحيط به.

فيلزم أن يخلو منه المكان الآخر. والله سبحانه موجود في كل مكان، ولا يصح
أن يخلو مكان منه قط دون احاطته به.

فهو في كل مكان لا بمداخلة. خارج عنه لا بمزايلة، أو داخل في الآشياء،
خارج عنها. وسنوضح ذلك لاحقا..

والانتقال من حال الى حال آخر من علامات الزوال. فزواله من ذلك المكان
وبقائه خاليا منه يستلزم الحركة أو الافتراق والاجتماع.

والله تعالى لا يخلو منه شئ. ولما كان حلوله بمكان هو اخلاؤه عن مكان آخر،
بمعنى ذلك انه يوجب علينا رؤيته غالبا (1)، وكذلك حدّه بالاشارة اليه.

كما اننا لو رأينا قدحا فيه ماء. وآخر ليس فيه، أو ما يحيط به من الماء
دون ما يخلو عنه، فنشير الى القدح، ونحده دون ما يحيط به.(2)

أوما خلا منه بتعبير آخر. وذلك الافتراض يستلزم الجسمية، والعرضية،
والمكانية.

وهو منزه عنها. لانه ليس بجسم كي يقبل الابعاد الثلاثة. من طول، وعرض،
وعمق، وغير مفتقرا اليها.

وليس بجسم لكي يحتاج الى مكان وبعد. ولا عرض ليحتاج الى الجسم ليعرض عليه.
كاللون يرتسم على الحائط، أو يعرض عليه، ولا كالماء الذي يحل في القدح. "
وكان الله بكل شئ محيطا " 126 النساء.

لانه ليس كمثله شئ. قال تعالى " ألا انه بكل شئ محيط " الاية 54 فصلت (السجدة).

__________

(1) لانه قد يحل الهواء بمكان ولا يجب علينا رؤيته لكن قد نرى الماء حينما يكون مزاحما له عند ازاحته أياه ...

(2) كما تقول ان فلانا في الغرفة ، كغرفة الاستقبال دون غيرها من
الغرف أو ذلك البيت دون البيت الفلاني . " أينما تولوا وجوهكم فثم وجه
الله " 115 ألبقرة



وهو ليس صفة وموصوف أو متغير أو متصف بالغير، بل هوذات

واحدة غير مركبة.

قال عز وجل: " الم تر ان الله يعلم ما في السماوات، وما في الارض، وما
يكون من نجوى ثلاثة. الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم، ولا أدنى من
ذلك، ولا أكثر الا هو معهم أين ما كانوا، ثم ينبئهم يوم القيامة. ان الله
بكل شئ عليم " الاية 7 ألمجادلة.

وقال: " وهو الله في السماوات، وفي الارض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما
تكسبون " الاية3 ألانعام.

س: أين الله؟

ج: الله في كل مكان. ولا يخلو منه شئ.

س: لماذا يتوجه الانسان بدعائه للاعلى نحو السماء؟.

ج: لان الله سبحانه قال " وفي السماء رزقكم وما تدعون "الاية22 ألذاريات.

(هذه الاجابة عن أحد أئمتنا ). هذا أولا وأما ثانيا فلأن الله تعالى شأنه
عال والاعلى دائما يدل على الرفعة والعلو في الشأن، كما هو غير خاف على
أحد...

س: ما المقصود بانه في كل مكان؟

ج: أي انه داخل في الاشياء، خارج عنها.

قال الله تعالى: " الله نور السماوات والأرض. مثل نوره كمشكاة فيها مصباح.
المصباح في زجاجة. الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة

زيتونة لا شرقية ولا غربية. يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار. نور على نور
يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم "
الاية 35 النور. وقال النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: " ان الله
احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار. وان الملأ الأعلى يطلبونه. كما
تطلبونه أنتم "...(1) وكما بين الامام علي بن أبي طالب عليه السلام في
خطبته: " داخل في الاشياء لا كشئ في شئ داخل. وخارج منها لا كشئ من شئ
خارج "...(2)

" هو في الاشياء على غير ممازجة خارج منها على غيرمباينة "...(3)

" مع كل شئ لا بمقارنة، وغير كل شئ لا بمزايلة ".(4)

__________

(1) حق اليقين ص 45 .

(2) حديث ذعلب ، توحيد الصدوق ص 306 .

(3) حديث ذعلب توحيد الصدوق ص 306 .

(4) حق اليقين ص 43 خطبة (أول الدين معرفته) .

" قريب من الاشياء غير ملامس بعيد عنها غير مباين ".(1)

س: كيف يكون في الاشياء، وخارج عنها. هل هو مبهم أو هو مجرد كلام ينطوي
على مغالطات، ووصف لله مباين؟

ج: كلا بل الاجابة واضحة. " داخل في الاشياء، خارج عنها " أي محيط
بالاشياء.

فانك اذالاحظت البحر، أو حوض الاسماك. فستجد الماء محيطا بالحيوانات،
والاسماك.

فالماء داخل في هذه الاشياء، ولكنه خارج عنها، هذا بالنسبة للماديات مع
الفارق. أي أن الماء خارج عن جوفها، وليس بداخلها واحاطة الله كلية بكل

ذرة منها حتى الجراثيم والمكروبات وأجزاء الذرة. والماء محيط بها فقط، ولا
يدخل في باطنها. لانك لو فتحت باطن السمكة، لا تراها مملؤة بالماء.

لان الماء خارج عنها أو محيط بها فقط.

بل ترى في باطنها الامعاء، وما اليه من محتويات.(2)

أظن ان هذا المثال واضح للفكر فتفكر.(3)

وكذلك الآية الكريمة، فترى المصباح داخلا في الزجاجة. اذا ما نظرنا اليه
من الخارج. لكنه ليس داخل فيها، بل هو خارج عنها أيضا.

وبنفس الوقت فهو في باطنها. لكن لا بملامسة, وخارج عنها لا بمزايلة. أي
بعدم زواله عنها. كما بينا في قول الامام علي عليه السلام الانف الذكر.
وكذلك قوله عليه السلام:" مع كل شئ لا بمقارنة. وغير كل شئ لا بمزايلة
".(4)

وفي دعاء ليلة القدر " يا موصوفا. لا يبلغ بكينونته موصوف، ولا حد
محدود، يا غائبا غير مفقود، ويا شاهدا غير مشهود. يطلب فيصاب، ولم تخل منه
السماوات والارض، وما بينهما طرفة عين. لا يدرك بكيف، ولا يؤين بأين، ولا
بحيث انه نور النور "..

_________

(1) حديث ذعلب المشهور .

(2) هذا بالنسبة للماديات مثلناه بالسمكة لتقريب الفهم لعدم استحضار شئ
بسيط للايضاح الصوري أما الله فانه محيط أحاطة تامة بكل دقائق الوجود
واجزائه وجزئياته ..

(3) هذا مثال على المخلوقات لاجل البيان لا للتشبيه بالله جل جلاله لان
الله تعالى ليس صفة وموصوف لكي يعرض على شئ أو هو جسم ليحل بمكان يحويه
ويستوعبه كالظرف والمظروف لانه ذات (قائم بذاته) ولم يكن قائما بغيره ليحل
فيه ..

(4) أي ان علم الله موجود في كل ذرة من المادة وقدرته في الممكنات كلها ،
وفيضه عليها بالتساوي لان مرتبة الممكنات بالنسبة له بدرجة واحدة، والا
لكان ترجيح بلا مرجح . وكونه كامل وهي ناقصة فتسبح له لتنزهه عن النقص
كقوله لا بمقارنة اي لا نقارنه معها بأنه جسم ومادة وممكن . وخارج من
الاشياء أي خارج عن ماهية الماديات لانه مجرد عن المادة ، وليس هو مادة
لانه موجود والمادة موجودة ، ولا بمزايلة كون هذا التجرد لا يخرجه عن
الاحاطة بها ...



قال بعض الزنادقة (1) للامام أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام: "
لم أحتجب الله؟ ".

فقال عليه السلام: " ان الحجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم، فاما هو فلا تخفى
عليه خافية. في أناء الليل والنهار.

قال: فلم لا تدركه حاسة البصر؟

قال: للفرق بينه وبين خلقه، الذين تدركهم حاسة الابصار.

ثم هو أجلّ من ان تدركه الابصار أو يحيط به وهم، أو يضبطه عقل.

قال: فحدّه لي؟

قال: انه لا يحد.

قال: لم؟

قال: لانه كل محدود متناه الى حد، فاذا احتمل التحديد، احتمل الزيادة واذا
احتمل الزيادة احتمل النقصان. فهو غير محدود، ولا متزايد، ولا متجزئ ولا
متوهم "...(2)
_____________

(1) الزندقة : حركة شعوبية باطنية تفاقمت زمن الهواشم العباسيين . وهم
الدهريين الذين يقولون لا رب ولا جنة ولا نار وما يهلكنا الا الدهر .

(2) علل الشرائع ص119 باب 98 علة احتجاب الله عز وجل عن خلقه .





لماذا لانرى الله



تعرف الاشياء بأضدادها فعند ذهاب النور نرى الظلمة (1).
وعند ازالة الله لقدرته نرى عدمه. أي عدم وجوده. فنستطيع أن نميزه. والله
لا يعدم. وعلى سبيل الفرض عندما ينعدم وجود الاله نرى عدم وجوده فندرك
كيفيته وماهيته. والله سبحانه وتعالى ليس كمثله شئ فلا يوجد له ضد أو شريك
ولو كان له شريك لرأيناه (أي رأينا الله).

أقول: ألا ينطبق كلامنا هذا والله أعلم على مصداق الآية الكريمة التي قال
الله تعالى فيها "ولما جاء موسى لميقاتنا، وكلمه ربه قال: رب أرني أنظر
اليك، قال لن تراني. ولكن أنظر الى الجبل، فان استقر مكانه فسوف تراني.
فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخرّ موسى صعقا. فلما أفاق قال: سبحانك تبت
اليك، وأنا أول المؤمنين "الاية ألاعراف.

ان الله سبحانه وتعالى لما كان واحدا وليس له شريك، أو ضد وليس كمثله شئ.
فلكي نستطيع أن نراه وان نميزه عن شريكه, لذلك لا يوجد سبيل الى رؤيته غير
تصورنا لمشاهدة أضداده. وهي العدم. أي ان يخلو منه ذلك المكان فنحس
بالفرق، ونميزه. لاننا بواسطة النظر بعيوننا المبصرة نستطيع ان نحدّ الشئ,
فنستطيع حد شئ دون الله. لكي نرى الله. ولكي نحد شيئا دونه يجب ان يخلو
منه أي يخلو من وجود الله.

فاذا كان الله بمكان دون آخر فاننا سنراه. فاذا تجلى سبحانه أي ظهر، ولا يوجد شئ يقيم ونراه بدون قدرة الله فيه ووجوده.

_________________


النور والظلمة (تقابل الملكة وعدمها) أي وجود وعدم لا يجتمعان ويجوز
ارتفاعهما بموضع لا تصح فيه الملكة . لكن (الخير والشر ، السواد والبياض)
ضدان فهما وجودان متعاقبان على موضوع واحد لا يجتمعان ولا يتوقف تعلقهما
على الآخر . فاللون له وجود خارجي وليس هو عدم للبياض (منير وغير منير
،سواد ولا سواد) نقيضان (وجود وعدم) لا يجتمعان ولا يرتفعان ." لا تدركه
الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير" ،ألأنعام .

"لقد سألوا موسىأكبر من ذلك فقالوا ارنا الله جهرة فاخذتهم الصاعقة بظلمهم " ألنساء.فالرؤية باطلة .

" الا انه بكل شئ محيط "والمرئي محيط بالنظر والله محيط ولا يكون محاطا فلا يكون مرئيا .

نقصد
هنا سحب قدرته عن ذلك المكان وليس جزء من ذاته . لان الله ليس مركبا
ويستطيع نفي جزء منه ،انما هو ذات واحدة فاذا انتفى جزء منه انتفى كله
والله مستغني عن المحل فلا يحل فيه عند سحب قدرته من الجبل ، وحلوله
يستلزم الحركة والتحرك أي الجهة والاشارة .



قلنا خذ الدفتر كمثال تقريبي على صحة ما أدّعيناه اذ انه يتكون من غلاف
لونه أحمر. فاذا طوينا جزءا من الغلاف نرى لون الورقة أبيض (على قدر ذلك
الجزء المطوي) فنميزالورقة عن الغلاف الاحمر. ولكننا اذا لم نطوي جزءا من
الغلاف فلا يمكن رؤيتنا لأي جزء من الورقة لأنها محجوبة بالغلاف. فلا تتم
الرؤية الا بانتزاع جزء من وجود الغلاف عن الدفتر.

كذلك الله سبحانه اراد انتزاع جزء من وجوده عن الجبل. فقال لموسى عليه
السلام: اذا استقر الجبل فسوف تراني. لانه اذا رأى الجبل وهو مسلوب عنه
وجوده سوف يرى الفرق بين الله، وعدم وجوده بالجبل.

فيميزه بالرؤية. لكن الجبل لم يستقر. والسبب لأن كل ما في الكون قائم ومحاط بوجود الله.

واذا سحب وجوده عنه يصبح عدما، فانتفت الرؤية مطلقا.

فقال عز وجل لموسىعليه السلام: أنظر الى الجبل فان رأيته قد استقر مكانه
،فسوف تراني. فاراد سحب احاطته ووجوده عن الجبل لكي يخلو منه، ومن احاطته،
وبهذه الحالة يرى موسى الجبل خاليا من احاطة الباري به، والكون يحيط الله
به فيراه عيانا.

كالماء محيط بالسمك، والهواء يحيط بنا. وكما ان الاناء المملوء بالماء لا
نستطيع رؤية الماء الذي فيه، الا ان نفرغ جزء من الماء الذي في القدح
فنميز

بين وجود الماء وعدم وجوده.

أو نأخذ قدحا نضع في جزء منه ماء ملونا بحيث يسهل علينا التمييز بين الماء
والهواء، أو أي جنس آخر مختلف عنه شكلا لا ذاتا.

فلما سلب الله تعالى احاطته بالجبل انعدم وجود الجبل. لان كل شئ قائم به
تعالى وليس لشئ وجود وبقاء دونه . لذا لم نستطيع رؤية ربنا..


__________

العدم : أي الوجود مقابل اللاوجود (نقيض) واللاوجود لا يرى لانه ليس وجودا .

فاطر 41

لنا
ان الرؤية تتحقق بالضد اي تبان الاشياء باضدادها . والله سبحانه نراه ، ان
وجد له شريك أو بمعنى آخر نرى وجود الله عند رؤية عدمه . فلما لا يوجد له
شريك ولا يخلو منه شئ فانتفت رؤيته. فلما سلب قدرته من الجبل انعدم الجبل
فلم يشاهد العدم لكي يرى الوجود (وجود الله) لمقارنته للعدم . أي يرى الله
بمشاهدته لخلوه عنه . كالقدح لا نرى فيه ماء الا ان نسحب وننقص شئ من
الماء فنراه.كالشخص يدخل البيت ويحصر نفسه في غرفة دون أخرى ، فنراه بتلك
الغرفة دون سواها. وان كان يستوعب البيت باكمله فلا نراه . كالانسان
المدّثر بالغطاء لا نراه الا ان يكشف بشئ عنه بأزالة جزء من الغطاء .والله
محيط بالكون . كذلك لا نراه ، فاذا سلب شئ أو أخلى شئ عنه نستطيع رؤيته
ولما كان لا يستطيع سلب شئ لانه لا يخلو منه شئ ووجوده مستمر (الاية فاطر41)

وهذا هو السبب الحقيقي لعدم استطاعتنا لرؤية الله سبحانه وتعالى.

فلا أجد جوابا مقنعا، وتفسيرا أستدل به أوضح من ذلك فتدّبر.

س: هل توجد أدلة نقلية حول الرؤية؟

ج: نعم . اليك بعضها:

- قال تعالى "لا تدركه الابصار وهويدرك الابصار، وهو اللطيف الخبير" ألانعام.


قال الامام علي بن أبي طالب عليه السلام: "الحمد لله الذي لا تدركه
الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، الدال
على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده وباشتباههم ان لاشبه له" ]
دخل رجل من الزنادقة على الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام: فقال:
رحمك الله فاوجدني. كيف هو؟ وأين هو؟

قال ويلك. ان الذي ذهبت اليه غلط. هو أيّن الأين وكان ولا أين. وهو كيّف
الكيف وكان ولا كيف، ولا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ولا يدرك بحاسة، ولا
يقاس بشئ.

قال الرجل: فاذا، انه لا شئ. اذ لا يدرك بحاسة من الحواس.
فقال عليه السلام: ويلك، لما عجزت حواسك عن ادراكه انكرت ربوبيته؟

ونحن اذا عجزت حواسنا عن ادراكه أيقنا انه ربنا .خلاف الاشياء"...(2)


سئل ذعلب اليماني عليا عليه السلام قائلا: هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟

فقال عليه السلام: "أفأعبد ما لا أرى".

فقال: وكيف تراه؟ قال: "لا تدركه العيون بمشاهدة الابصار، ولكن تدركه
القلوب بحقائق الايمان. قريب من الاشياء غير ملامس، بعيد عنها غير مباين،
متكلم لا بروية، مريد لا بهمة، صانع لا بجارحة، لطيفل لا يوصف بالخفاء،
كبير لا يوصف بالجفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة
تعنو(تذل) الوجوه لعظمته، وتجب (تضطرب) القلوب من مخافته"...
_______________

(1) التكامل في الاسلام ج2 ص90

(2) توحيد الصدوق ص251 , 3- باب الرد على الوثنية والزنادقة .



س: هل يمكن لنا ان نتصور الكون بانه محيط بالله وقائم عليه والله محتوى
فيه،أم ماذا؟

ج: كلا. الله محيط بالاشياء واحاطة الاشياء به لا بملامسة لكي يكون محلا
لهاوهي عارضة عليه كما تتصورون لانها تحيط به وهو يستوعبها، أي ليس محل
لها لان الاستيعاب بلا ملامسة بمعنى داخل في الاشياء خارج عنها كما قلنا.

فالمنظور محاط بنظر الناظر والله محيط "ألا انه بكل شئ محيط" 54 فصّلت
(السجدة) والمحيط لا يكون محاط فلا يكون مركبا، ولوجود الفاصلة بين الرائي
والمرئي كوجوب المقابلة بينهما وذلك من لوازم الجسمية، والفاصلة هي الحاجب
ولما كان محيطا لا فاصلة له عن الكون فلا نراه. والرؤية تتم طبعا بواسطة
الضوء واللون....

س: كيف شبّهتم ذات الله كالصفة والموصوف (العارض) وقلتم اذا سحب صفته
(كالغلاف الاحمر) عن الدفتر نستطيع رؤية الاوراق. أي رؤيته تعالى؟ هل
يستطيع سحب ضده أو نقيضه فهو اذن مركب. وقلتم بأنه اذا أنعدم شئ منه نراه
فهل انه متألف من أجزاء؟

ج: ان الله تعالى اذا خلا من شئ ينتفي وليس بمعنى انه ينعدم من ذلك الشئ
(أي العدم المقابل للوجود ) تقابل النقيضين. وهذا على سبيل الفرض ان تحقق
أي الاخلاء وهو الازاحة التي تتم بواسطة الحركة أو بمعنى أصح ينكمش ولانه
ليس مركب ليعدم جزء منه لان انعدام جزء منه دليل على انعدامه كله.

وليس له شريك ليخلو منه (تقابل الضدين) كالسواد والبياض. فعندما يذهب السواد يبقى البياض.(1)

على فرض تصور امكان وجوده. واما وجود الله واحاطته بالكون ليس المقصود انه
سبحانه حال في الكون وعلى انه بمثابة الصفة العارضة على المحل وان الكون
يكون موصوفا. وعندما يجرد الله تعالى صفته عن محله (الكون) يوصف (أي
نصفه).أو يسحب شئ من ذاته عن مكانه لانه لايحل بمكان لان ذاته سبحانه
كائنة بلا مكان وكما انه ليس حالا بل هو محيط ولكنه اذا خلا منه شئ ينتفي
منه ولا يبقى له أي وجود، لان كل شئ قائم بقدرته فلما خلا منه الجبل.

_______________

(1) الشريك: ليس له وجود لأنه عدم وهو من باب الوجود واللاوجود فهو نقيض. فالله والشريك نقيضان



أنتفى وجوده

واحاطته به فاستحالت رؤيته واستحال وجود الجبل. كحوض الماء عندما يبعد

احاطته بالسمكة تسقط وتبقى لوحدها فهي غير محاطة ولا يحيطها (1) لكن عدم

احاطة الله بالشئ بمعنى انتفائه لان الشئ الذي يخلو منه ليس له وجود.

لان الله (أصل الوجود) والمقصود من الخلو هو الابتعاد عن الاحاطة بالشئ
ليهلك وينتفي لا ليخلو منه المكان...

س: ألا تقصد بهذا المفهوم من قولك ان الله وعاء للكون وهو محيط به او محلا
لحلوله أو وعاء له، كالظرف والمظروف، وان كان يمتزج بالماديات أليس ذلك
مماسة له وأهانة لكرامته تعالى؟

ج: أولا ان الله ليس محلا للحوادث، أو هو وعاء لاستيعاب الكون ومحلا له.
لانه ليس جسما، انما ذلك الكرسي الذي هو وعاء للكون. وان كان كذلك، فلا
يستلزم الاهانة كما قلنا. لان الماديات متداخلة، ولا تمس بشئ. لانه خارج
عن المادة. فلا يلزم التماس. لانه حال ظهور المادة لا تحل فيه، لكونه ليس
جسما. بل هو محيط بها، وخارج عنها، وان كانت الاحاطة بكونه محلا، لزم
رؤيته . لانه بهذه الحالة ما دون الكون فنراه، أي انه هو الهواء الذي
تحسه. لان الهواء ما دون الماديات المرئية، وهذا غير ممكن، لان الهواء
يمتزج بالمادة، وينفعل معها. ولا يتغير باللون وغيره. بل الله محيط
واحاطته للهواء أو المادة لا نفس المادة فهو معها ولا يقترن بها وهو ليس
مادة لتكون احاطته ذات الشئ.

ٍس: هل من كلمات ختامية بهذا الشأن تجلو لنا الحقيقة؟

ج: اليك منها:


1 - قال الامام علي بن أبي طالب عليه السلام: "مع كل شئ لا بمقارنة وغير كل شئ لا بمزايلة".(2)
وفي خطبة له في مسجد الكوفة قال: "الحمد لله الذي لا من شئ كان ولا من شئ
كوّن"...(3)

_________________

(1) ان صح التعبيرللمثال بالمادة لكونه ممسكا لها . والحق انه محيط
بكل دقائقها وليس مبتعدا عنها . فالمحيط بالغرفة ليس محيطا بمحتوياتها .
والله محيط بالكائنات لانه لا تقم جرثومة ولا ذرة الا بوجوده ، وان وجوده
بسيط مجرد وليس مركب ولو كان محيطا بالشئ دون محتوياته لاقتضى خلوه فيتركب
..

(2)حق اليقين ص 43 خطبة "أول الدين معرفته" .

(3) توحيد الصدوق ص 69 باب التوحيد ونفي التشبيه .



"لم يخل منه مكان فيدرك بأينية ولا له شبه مثال فيوصف بكيفية ولم يغب عن
علمه شئ فيعلم بحيثية"...

"لا تحويه الاماكن لعظمته, ولا تذرعه المقادير لجلاله" "ممتنع عن الاوهام
ان تكتنهه، وعن الافهام ان تستغرقه وعن الاذهان ان تمثله. قد يئست

من استنباط الاحاطة به طوامح العقول ونضبت عن الاشارة اليه بالاكتناه بحار العلوم" ..


يتبـــــــــــــع





عدل سابقا من قبل قطر الندى في السبت 29 مايو 2010 - 5:09 عدل 2 مرات
قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي(1)
السبت 29 مايو 2010 - 4:31

في الحث بعدم التفكر بذات الله

عن الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: "تكلموا في خلق الله ولا
تكلموا في الله فان الكلام في الله لا يزيد الا تحيرا"...(1)

عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: "ان الله يقول "والى ربك
المنتهى"42 النجم, قال: اذا انتهى الكلام الى الله عز وجل فامسكوا"...(2)

عن الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: "اياكم والتفكر في الله
ولكن اذا أردتم ان تنظروا الى عظمة الله فانظروا الى عظم خلقه"...(3)

عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: "من نظر في الله كيف هو هلك"...(4)

__________


(1) توحيد الصدوق ص 454 ، 67 – باب النهي عن الكلام والجدال والمراء في الله عز وجل .

(2) توحيد الصدوق ص 456 ، 9- باب
(3) توحيد الصدوق ص 458 ، 20-

(4) حق اليقين ص
46




ما هو الله؟

ان الله تعالى لا يرى بحاسة البصر لا في الدنيا ولا في الآخرة. وذلك لان
الذي نراه لابد أن يكون جسما (1) ويشار اليه ، وفي جهة مقابلة. وله صورة
وشكل ومكان.

والله سبحانه منزه عن جميع ذلك. ولأن المرئي محاط بالنظر ضرورة. والله
محيط، فلا يكون محاطا.

وكل ذلك من لوازم الجسمية.. والله أظهر الموجودات وأجلاها. فلو تأملت
حواس الانسان. تجدها قاصرة.(2)

فحاسة البصر لا ترى النمل على بعد أميال مثلا، الا انها تستطيع الرؤية
لغاية منظورها. ولكن نستطيع ذلك باستعمال الناظور، لرؤية الاماكن البعيدة.
وكذلك الحيوانات الصغيرة في برك الماء، والجراثيم فاننا لا نستطيع رؤيتها
الا بالمجهر.

وتطلع الى السمع تجده قاصرا، لان الاذن تسمع الهزات من خمس الى عشرين
الفا.

فالذي ينقص عن ذلك لا تسمعه، وما زاد يشق طبلة الاذن.

والانسان لا يشم رائحة السكر، مع ان الذباب والنمل يشمه، ويسرع اليه عن
بعد..

وكذلك العقل، لا يستطيع ان يرسم اكثر من صورة واحدة فيه بآن واحد (3) وحتى
الخيال، فلا تستطيع تخيل شئ ليس له وجود في الكون. فاننا لا نستطيع تخيل
رائحة حمراء بحاسة الشم.

والسمك في البحر لا يستطيع تخيل عالم البر الا اذا أخرج في حوض ماء مثلا.
والانسان لا يستطيع تخيل صورا ليس لعالمها وجود.

فالثور المجنح تشكيل في الكون. فالجناح موجود, والثور موجود في الكون. ولا
شئ جديد قد قام بتوسعه الخيال .فالوهم قاصر أيضا. فكيف تستطيع عقولنا
القاصرة ان تدرك الله سبحانه.(4)

______

(1) الجسم يفتقر للمكان ، والعرض يفتقر للجسم كاللون يفتقر للجسم ليعرض عليه لانه ممكن .

(2) ذكر مثله أي حول قصر الحواس في كتاب تعريف عام بدين الاسلام .

(3) لا نستطيع تحريك أصابع الكفين بحركة دائرية باتجاهين متعاكسين بآن واحد مما يبطل كون المادة قبل الفكر.

(4) هذا بحث عن الوجود الخارجي للله سبحانه في سؤال ما هو الله؟ اما
الوجود الطبيعي فهو فطري يحسه الانسان حين لا منجي له يتعلق به .

ان السبب يعود لشيئين:

1- خفائه في نفسه، أو غموضه. وهذا الادعاء غير مقنع ان يختفي بلا سبب.

2- ما يتناهى وضوحه بحيث ان هذا الوضوح، هو الذي حجبه عنا. والحقيقة تقر
بذلك. لانا اذا تأملنا الخفاش وهو يبصر في الليل، ولا يبصر في النهار، ليس
لأن النهار غامض، وغير واضح، أو معدوم، ولكن السبب هو شدة وضوح النهار
وجلائه.

ولكن حقيقة طبيعة الخفاش هو انسجامه مع الليل وعدم انسجامه في النهار بعكس
أحداق العيون البشرية.

فان بصر الخفاش ضعيف، يبهره نور الشمس. فاذا ظهر النور قويا، فمع سبب ضعف
بصره جعل من ذلك سبيلا لامتناع رؤيته لضوء النهار، فلا يرى

شيئا. الا اذا امتزج الظلام بالنور، وضعف ظهور الضوء.. مع العلم بأن
الرؤية تتم تحت شروط وهي الضوء. وعدم وجود الحاجب، والشفافية. .

فكذلك الحال بالنسبة الى عقولنا وابصارنا. وان جمال الحضرة الالهية كما

بيّن بعض العلماء في نهاية الاشراق والاستنارة. وفي غاية الاستغراق
والشمول. حتى صار ظهوره ووضوحه سببا لخفائه...(1)

1- قال تعالى: " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " الشورى11-

أي موجود مجرد عن المادة.

2- وعن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: " لا جسم ولا صورة
وهو مجسم الاجسام ومصور الصور لم يتجزأ، ولم يتناه ، ولم يتزايد، ولم
يتناقص ".(2)

3- وعنه أيضا " انه قال للزنديق حين سأله ماهو؟ قال عليه السلام: " هو شئ
بخلاف الاشياء. أرجع بقولي "شئ" الى اثبات معنى وانه شئ بحقيقة
الشيئية،غير انه لا جسم ولا صورة "(3) .

4- وعنه أيضا " من زعم ان الله على شئ أو في شئ أو من شئ، فقد أشرك.

لو كان الله عز وجل على شئ لكان محمولا، ولو كان في شئ لكان محصورا ولو
كان من شئ لكان محدثا ".(4)

_____________

(1) اننا لا نرى كثيرا من الاشياء المادية كالكهرباء والمغنطيس لكن نتحسس بآثارها وهذا لا ينافي وجودها ..


(2) توحيد الصدوق ص98 ، 7- باب انه ليس جسم ولا صورة .


(3) توحيد الصدوق ص 140 ، 2- باب تبارك وتعالى شئ .


(4) توحيد الصدوق ص178 ، 9- باب نفي الزمان والمكان والحركة عنه تعالى .





من خالقه؟



س: أليس لكل موجود موجد؟ فمن أوجد الله يا ترى؟

ج: هذه مغالطة، فمن أين لك ان كل موجود لابد له من موجد.

س: فلماذا تقولون: ان السماء والارض.. والجبال
والانهار..والبحار والنباتات.. والانسان والحيوان.. لها موجد؟

ج: لان هذه مصنوعات، وكل مصنوع لابد ان يكون له صانع.

س : ما الفرق بين المصنوع، وبين الموجود، لتقولوا ان الموجود لا يلزم أن
يكون له موجد دائما؟!

أما المصنوع فلابد ان يكون له صانع؟..

ج: الفرق: ان المصنوع معناه: الشئ الذي صنع.. وكل شئ صنع لابد له من علة صنعه.


أما الموجود فهو على قسمين:

1- قسم مصنوع، ولابد له من صانع..

2- وقسم غير مصنوع (وهو الله) ولا صانع له، بل هو صانع الأشياء.

س: ما هو أول الاشياء؟

ج: الله : أول الاشياء.

س: فمن خلق الله..؟


ج: لا خالق لله.

س:وكيف يمكن أن يكون شئ بلا خالق؟

ج: نعود لسؤالنا الأول ونقول: ما هو أول الاشياء، في رأيكم، أنتم أيها الطبيعيون؟
____________



(1) عن كتاب هل تحب معرفة الله ؟ سلسلة الثقافات الاسلامية بتصرف .

ومهما قلتم: انه أول الاشياء، سواء الاثير أو المادة أو غيرها..

نقول لكم: من خلق ذاك الشئ الأول؟


تقولون في الجواب: الشئ الاول: ( المادة الاثير ) هو كائن بلا خالق..

ونكرر عليكم فنقول: الشئ الأول، في أعتقادنا (هو الله ) كائن بلا خالق، لانه شئ لا كالاشياء.


س: اذن: نحن وأنتم سواء في الاعتراف بوجود شئ هو أول الاشياء، بلا

خالق.. لكنا نقول: الشئ الاول (الله) وأنتم تقولون: الشئ الاول (المادة)..

اذن: فما الذي يدل على صحة كلامكم، دون كلامنا؟

ج: الفرق بين كلامنا وكلامكم.. كالفرق بين من يقول ان باني الكون رجل جاهل عاجز، وبين من يقول ان بانيه رجل قادر عالم..

س: وكيف ذلك؟..

ج: ان المادة جاهلة عاجزة، فلا يمكن صدور هذه الاشياء المتقنة منها.. بخلاف الله، فانه عالم قادر، فيصح أستناد الكون اليه..


س: كيف يمكن ان يكون شئ بلا أول. كما تدّعون أنتم بالنسبة الى (الله)؟

ج: أولا: هذا الايراد يرد عليكم أيضا، كما تدعون أنتم بالنسبة الى ( الاثير أو المادة).


ثانيا: ولماذا يستحيل وجود شئ بلا أول؟

انه لم يدل دليل منطقي على استحالة شئ بلا أول..

وانما دل الدليل على استحالة مصنوع بلا أول..


س: وجود الله من أين؟

ج: وجود الله ليس صفة زائدة حتى يسأل عنه بذلك؟

فانه بذاته موجود لا بصفة زائدة، فوجوده عين ذاته لا انّه ذات لها صفة الوجود.


س: ما معنى ذلك؟

ج: معناه انه لم يكتسب الوجود من شئ آخر أي انه لم يكن مفتقرا الى الوجود، بل هو بذاته موجود...

س: وكيف يوجد شئ بلا وجود زائد عليه؟ هل هناك مثال يقرب لنا ذلك؟!

ج: نعم. أمثلة متشابهة كثيرة، لا مثال واحد..

س: بينوا..!

ج: النور.. الحرارة.. النظام..

س: وكيف؟

ج: ضياء كل شئ بالنور.. اما ضياء النور فمن نفسه، بمعنى انه لا يضيؤه

غيره..
(1)

حرارة كل شئ بالنار.. اما حرارة النار فمن نفسها، بمعنى انها لا تكتسب الحرارة من غيرها..

نظام الأمور بالعقل، بمعنى ان العقل هو الذي ينظم حركات الانسان وسكناته.
اما نظام العقل فمن نفسه. بمعنى انه لا يكتسب النظام من شئ آخر..

اذا تدبرت في هذه الامثلة البسيطة نقول في مقام التشبيه – وان كان مع الفارق: ان وجود كل شئ بالله.. اما وجود الله فمن ذاته..
(2)

______________

(1) لا يوجد شئ وجوده من ذاته سوى الله
لان ذاتيته ينفرد بها ،فالضياء يترشح منه النور، والنورية اكتسبت من ذاتها
لا من الارض مثلا ، لكن هذا الاكتساب بواسطة الغير وهو الله لان القائم
بذاته يكون قديما أزليا .

(2) ملوحة الملح من نفسه بمعنى انه لم يكتسبها من السكر أو غيره.

س: ماذا صار حاصل هذه البنود الاربعة؟

ج: حاصلها:

1- ان الطبيعي والمؤمن كلاهما يقولان. بأول الاشياء.

2- لكن الشئ الاول الذي يقوله الطبيعي لا يمكن ان يكون أولا.

أما الشئ الاول الذي يقوله المؤمن يمكن ان يكون اولا.

3- ومن الممكن أن يكون وجوده من ذاته.. وشئ وجوده من غيره.

4- وكما ان النور ضياؤه من ذاته.. وسائر الأشياء.. كالغرفة ومحتوياتها.

ضياؤها من النور..


س: أما بالنسبة الى عدم وجود موجد للخالق، فهكذا يقولون:

الشئ اما واجب.. واما ممكن، والواجب وجوده من نفسه، لانه لم يتطرق اليه
العدم حتى يحتاج الى موجد.. والممكن وجوده من غيره، لانه كان معدوما ثم
وجد، فالواجب هو الله، والممكن سائر الأشياء..

واما بالنسبة الى عدم صلاحية سائر الأشياء (غير الله) لان يكون أولا، فهكذا يقولون:



1- العالم متغير (صغرى).

2- وكل متغير حادث (كبرى).

3- فالعالم حادث (نتيجة).(1)

_________________

(1) هذا قياس اقتراني حملي من الشكل الاول .

والحادث لا يكون أولا.

وأما الاول " فلأن كل الاشياء في العالم قابلة للتغير والتحول وعروض الطوارئ عليها "..


وأما الثاني: فلأن ما يتغير لابد أن يكون له مغير، فالمغير سابق على المتغير.. فهو حادث.

وأما الثالث: فلأن الحادث جديد، والجديد لا يكون قديما.

اذن: فغير الله حادث، والله وحده هو الأول: السابق القديم على جميع الأشياء..





يتبـــــــــــــع




عدل سابقا من قبل قطر الندى في السبت 29 مايو 2010 - 4:43 عدل 1 مرات
قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي(1)
السبت 29 مايو 2010 - 4:42

الله خالق وليس مخلوق


س: لقد بينتم نظرية التسلسل، وبطلانها بلسان فلسفي وأمثلة معقدّة. ألا نجد
أمثلة بسيطة علمية تدل على بطلانها، ويمكن تيسرها على أذهاننا بشكل يسهل
استيعابه؟

ج : بلى، اليك ذلك، ولو اطلعنا على النظريات لوجدناها ترجع بالاصل الى
البديهيات. والبديهيات لا ترجع الى شئ. لأنها حقيقة واضحة لا تحتاج الى
برهان لاثبات وجودها. أي انها موجودة لذاتها. كما ان الملوحة من الملح،
لكن ملوحة الملح نفسها من ذاته. أي ان الملح لم يكتسب ملوحته من السكر، أو
الحامض. فهي موجودة فيه لذاتها.(1)

والله سبحانه وتعالى موجود لذاته. أي انه لا يحتاج الى برهان لاثبات
وجوده. فهو قبل كل شئ بلا أول، قديم أزلي. فالمخلوقات ترجع اليه. كما ان
النظريات ترجع الى البديهيات، اما البديهيات فهي أشياء مسلم بصحتها كقولنا
الكل أكبر من الجزء. فهذه فرضية منطقية (بديهية) والواحد نصف الاثنين،
والكل يساوي مجموع الاجزاء. فهذه الاشياء لا تحتاج الى برهان لاثبات
صحتها، وكذلك الواحد زائد واحد يساوي أثنين. ومن أصعب الاشياء توضيح
الواضحات، فالطفل اذا تعطيه جزءا من الخبز، وتعطيه رغيف خبز كامل، يعلم
بأن الرغيف (الكل) أكبر من القطعة الصغيرة (الجزء).

وكذا النار حارة والشمس مضيأة والثلج بارد، ندركه بالعلم الضروري لكن مع
ذلك قد بينا اللسان الفلسفي لمحاورة لاحد العلماء.

بينا فيها الرد. وها نحن نفصح لك بصورة نظرية عقلية علمية لاثبات رجوع
المخلوقات الى خالق واحد، وابطال التسلسل.

فمن البديهي ان الانسان والمخلوقات ترجع بالاصل الى خالق، واذا كان هذا
الخالق أوجده اله آخر، وذلك الاله أوجده خالق آخر، وهكذا يحتاج أيضا الى
من يوجده فيتسلسل الخالق وهذا باطل.

لانه يؤدي الى مالا نهاية له. وبينا ذلك، ونستطيع تصوير ذلك بحقيقة الارض
التي نعيشها.
______________

(1) أي انها ذاتية ، أي لذاتها ، لذات المصنوع بتأثير من الخالق وهو الله لانه لا ذاتية لشئ سوى الله

فاذا قلنا ان الارض مسطحة وتمتد الى مالا نهاية لها. وتشت عقولنا في حركتها الفكرية الى شئ لا حدود له كما في المخطط الآتي:

-------------------

لابداية لها الارض تمتد لانها مسطحة مالا نهاية لها

مخلوقات خالق1 خالق2 خالق3 خالق4 الى مالا نهاية له

ولكن لو رجعنا للحقيقة التي لايريد بعضهم الاذعان لها. وهي ان المخلوفات
ترجع بحقيقتها الى الاله، فهو الاول، وهو الآخر(1) كما في المخطط التالي:

--------------------

المخلوقات الاله

------------------

بداية الاول نهاية الآخر

الاله

الارض

المخلوقات

نستطيع تمثيل ذلك بالارض التي نعيش عليها أيضا. اذا قلنا بأنها مدورة،
فنمتد من أية نقطة فيها اذا بدأنا منها، وتنتهي اليها، فهي البداية
والنهاية.

ولا ندّع عقولنا تشطح بالاوهام بل نتركها تنطلق الى الله حيث المبدأ
السليم الذي أراده الله سبحانه لها لانه هو الاول والآخر.
_________________

(1) الله لا يكون محدودا ولا متناهيا والا فيكون شئ غيره يحده ويحيط به .
لان الارض يمكن تحديد وجودها مع مقارنتها بالسماء. والله هو المحيط بكل شئ
وغير الله هو المتناه والمحدود . فالتحديد للمخلوقات فقط دون الخالق .لكن
من جانب حده بنفسه لا بغيره يصح بكونه هو الحد لا المحدود كما بمثالنا
كالارض الكروية التي تستطيع تصور حدودها دون المسطحة ...

فلماذا نترك الاقرار بكروية الارض، ونجزم بباطل القول بأنها مسطحة، ونذهب
للامتداد، ونترك التحديد؟ (1) فالمخلوقات ترجع الى الخالق، والخالق لا
يرجع الى شئ، بل يرجع لذاته لانه هو المرجع. واذا قلنا بأن الارض كروية
،فاننا نبدأ من نقطة، وننتهي الى نفس تلك النقطة. فاذا ما بدأنا بقولنا
بأن الله هو الخالق وليس له موجد فأننا ننتهي اليه دون غيره.

ولا نقع في تخبطات عشوائية. ولكن اذا قلنا: ان الارض مسطحة لا توجد لها
بداية. ولا توجد لها نهاية، ولا حد محدود. لأننا كلما امتددنا لا نصل الى
خالق،أو الى حد محدود (مع الفرض).

لذلك ننتهي في مطافنا الى متاهات نحن في غنى عنها. وهذا أبسط بيان يؤكد
بأن الله موجد للكائنات، وليس للتسلسل صحة. كالذي يقر بكروية الارض،
وتسطيحها فأيهما تصدقه؟ أتسلم للذي يوصلك للحل أم الذي يوهمك؟ ويرميك في
مسالك الشك والحيرة؟!

س: هل من أدلة نقلية على ذل، أو اسئلة وردت بهذا الخصوص؟

ج: نعم توجد بكثرة ولو اننا لم نذكرها آنفا لعدم تعلق حاجتنا بها. لأن
الموضوع يحتاج برهانا عقلي. وانما تستعمل البراهين النقلية للذي يسلم بصحة
الايمان بالله، مع ان القرآن قول عقلائي صادر من حكيم ولا شك فيه.

لكن تجنب العلماء في علم الكلام من ايراد النصوص، واليك بعضا منها:

1- في حديث أن رجلا اتى رسول الله صلى الله علية وآله وسلم

فقال: يا رسول الله نافقت

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والله ما نافقت ولو نافقت ما
تعلمني. ما الذي رابك؟

أظن ان العدو الحاضر أتاك، فقال من خلقك؟

فقلت: الله تعالى خلقني

فقال لك: من خلق الله؟

فقال: أي والذي بعثك بالحق، لكان كذا.
_____________

(1) أرد ت أن أبين بهذا التشبيه على آخر السلسلة (الخالق) الاخير وامثله
بالخط المستقيم ، أو الارض المسطحة لكون الارض المسطحة يمكن تحديدها ويمكن
امتدادها وكذا الخط المستوي . أو أمثله بالخط المنحني أو الارض الكروية
المحدودة، وليس لها مجال للامتداد مع ان امتداد الارض أو الخط ليس تسلسلا
،لانه واحد والتسلسل مجموعة من المعاليل والعلل، قد يرتبط كل معلول بعلته
الى مالا نهاية له فتكون متعددة لكن أقصد ان آخر السلسلة قد مثلته بامكان
امتداده الى مالا نهاية له أو تحديده كالخط أو الارض أي اللابدّية من
الانتهاء .

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ان الشيطان أتاكم من قبل الأعمال، فلم يقو
عليكم. فاتاكم من هذا الوجه، لكي يستزلكم. فاذا كان كذلك، فليذكر أحدكم

الله وحده " (1)

2- قال الامام علي بن أبي طالب عليه السلام: " الاول الذي لم يكن له قبل
فيكون شئ قبله، والآخر الذي ليس له بعد، فيكون شئ بعده " (2)

وقال أيضا: " انما يقال متى كان لما لم يكن فأما ما كان فلا يقال متى كان.
كان قبل القبل بلا قبل، وبعد البعد بلا بعد.." (3) .

3- سئل الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام: عن الله متى كان؟

فقال: " اخبرني متى لم يكن، حتى أخبرك متى كان " (4)
____________

(1) التكامل في الاسلام ج2 ص120

(2) التكامل.

___________



لماذا لانرى الدات الآلهيه

لنص على علي بن أبي طالب
اذن ، أفصحيح ما تقوله الشيعة من النص على علي عليه السلام ؟ أيها القارئ
! بودي ان تكون حياديا ، فلا تنظر إلى ما تقوله الشيعة عن هذا الرجل إلا
بتقزز ، حتى لا اكلفك
____________


(1) الطبري « 3 : 195 » .

---------------------

بالرجوع إلى كتبهم واخبارهم . وانا معك الان سأطرحها جانبا وما يدرينا لعل
حبهم وتعصبهم لصاحبهم يسوقانهم إلى القول عنه بما لم يكن ، كما ساق أهل
السنة إلى رواية النص على أبي بكر . فلنأخذ حذرنا من الان .
و بعد هذا اترانا نحذر من مؤلفات اهل السنة وصحاحهم في حق علي ، وهم ان
تعصبوا فعليه ، لا له ؟ كلا ! فان الكثير من محدثيهم يحذرون كل الحذر من
رواة مدحه وفضائله ، فيقدح المؤلف منهم في الراوي الذي تشم منه رائحة
الميل إليه ، ويرسلون الطعن في الحديث ارسالا فيقولون : « وفي متنه غرابة
شديدة » ، وليس إلا لانه لا يتفق وعقيدته ويكفي في الثقة بالمحدث ان يكون
ممن يميل عنه كأبي هريرة والمغيرة بن شعبة وعمران بن حطان وامثالهم .
وقبل ذلك نجد سيوف بني أمية مسلولة على رؤؤس الرواة لئلا ينسبوا فضيلة
لهذا الذي ناصبوه العداء وسنوا سبه على المنابر والمعابر . ونجدهم كيف
كانوا يغدقون بالاعطيات على الطاعنين فيه والمنحرفين عنه .
ولذا تراني اطمئن كل الاطمئنان ـ وانت معي لا شك ـ إلى كل حديث خلص من هذه
العقبات ، واستطاع ان يطلع رأسه من بين الاحاديث ظافرا بالصحة والتأييد ،
فسجلته كتب اهل السنة وصحاحهم في فضل علي والنص على خلافته ، ومع هذا
فستجدني لا اعتمد إلا على بعض
-----------------------

الصحيح الثابت عند اهل الحديث منهم الذي بلغ حد التواتر أو كالمتواتر .
والحق ان لعلي منزلة كبرى عند اخيه وابن عمه ، يغبطه عليهما كل مسلم بل
حسدوه عليها ، ولا ينكرها إلا مكابر ، حتى ان ام المؤمنين عائشة « على ما
بينها وبين علي ما هو معروف » قالت فيه : « ما رأيت رجلا احب إلى رسول
الله منه ولا رأيت امرأة كانت احب إليه من امرأته » .
وقد كان صلى الله عليه واله وسلم يمجد ويرحب بصهره عند كل مناسبة من يوم
ولد صهره قبل البعثة بعشر سنين إلى يوم فاضت نفسه الزكية في حجره . وهذا
مما لا يشك فيه مسلم ، وإنما الشأن فيما يدل على العهد إليه بالخلافة
فلنقرأ بعض الاحاديث الصحيحة المتواترة أو المشهورة ، ولننظر ماذا سنفهم
منها :
1 ـ لما نزلت الآية الكريمة « وانذر عشيرتك الاقربين » جمع النبي ( ص ) من
اهل بيته اربعين رجلا في قصة معروفة ـ وكان ذلك في مبدأ البعثة ـ فعرض
عليهم الاسلام وضمن لمن يؤازره وينصره منهم الاخوة له والوراثة والوزارة
والوصاية والخلافة من بعده فأمسكوا كلهم الا عليا ، فقد اجابه وحده ، فأخذ
برقبته ، وقال : « ان هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم ـ أو من بعدي على اختلاف
الروايات ـ فاسمعوا له واطيعوا » . فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض استهزاء
،
-------------------

ويقولون لابي طالب قد امرك ان تسمع وتطيع لهذا الغلام . يعنون ابنه (1) .
2 ـ وفي غزوة الخندق لما برز علي إلى عمرو بن عبد ود قال ( ص ) فيه : « برز الايمان كله إلى الشرك كله » . وذلك سنة 5 هـ .
3 ـ وفي غزوة خيبر باهى به الذين تراجعوا بالراية فقال : « أني دافع
الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار »
فتطاولوا لها ، ولكنه دفعها إلى علي ، وذلك سنة 7 هـ .
4 ـ ولما آخى بين المهاجرين قبل الهجرة وبين المهاجرين والانصار بعدها
بخمسة اشهر ، اصطفى عليا لنفسه فآخاه ، وقال له : « أنت مني بمنزلة هارون
من موسى غير انه لا نبي بعدي » . ثم لم يزل يكرر هذه الكلمة في مناسبات
كثيرة ، منها لما سد الابواب الشارعة إلى المسجد إلا باب علي ، ومنها غزاة
تبوك لما خله على المدينة سنة 9 هـ . وفي رواية ابن عباس زيادة « انه لا
ينبغي ان اذهب إلا وانت خليفتي » (2) ؟
____________



(1) من
الغريب ما صنعه الاستاذ محمد حسين هيكل . إذ يذكر هذه الحادثة في كتابه «
حياة محمد » في الطبعة الاولى ويهملها في الطبعات الاخرى من غير تنبيه .
(2) وصححها الحاكم في المستدرك والذهبي في تلخيصه .

--------------------------

5 ـ وقال له : « لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق » . وبعد ذلك كان يعرف المنافق ببغضه لعلي .
6 ـ وقال : « ان منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » .
وبعد ان نفى ذلك عن ابي بكر وعمر قال : « ولكنه خاصف النعل » وكان علي
يخصف نعل رسول الله ساعة ئذ في الحجرة عند فاطمة .
7 ـ وكان عند النبي طاير طبخ له ، فقال : « اللهم آتني بأحب الناس إليك يأكل معي » فجاء علي فأكل معه .
8 ـ وقال : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » .
9 ـ وقال : « أقضاكم علي » .
10 ـ وقال : « علي مع الحق والحق مع علي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » .
11 ـ وأثبت له غير مرة الوراثة والوصاية ، وأوضح انهما وراثة ووصاية نبوة
، فقال مرة : « لكل نبي وصي ووارث وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب » (1)
. وقال له علي مرة :
____________


(1) راجع
ميزان الاعتدال في ترجمة شريك . وقال عن رواية محمد بن حميد الرازي ليس
بثقة مع أنه قد وثقه احمد بن حنبل وابو القاسم البغوي والطبري وابن معين
وغيرهم . ونقل هذا الحديث عن السيوطي في اللآلئ وعن الحاكم .


--------------------

« ما أرث منك » . قال صلى الله عليه وآله : « ما ورث الانبياء من قبل كتاب ربهم وسنة نبيهم » (1) .
12 ـ وقال سنة 8 هـ : « إن عليا مني وأنا من علي لا يؤدي عني إلا أنا وعلي » .
13 ـ وقال : « إن عليا مني وأنا من علي ، وهو ولي كل مؤمن بعدي » .
14 ـ وقال : « انت ولي كل مؤمن بعدي » .
15 ـ وسد ابواب المسجد غير باب علي ، فكان يدخل المسجد جنبا ، وهو طريقه
ليس طريق غيره . قال عمر بن الخطاب : « لقد اعطي علي بن أبي طالب ثلاثا
لئن تكن لي واحدة منها أحب الي من خمر النعم : زوجته فاطمة بنت رسول الله
، وسكناه المسجد مع رسول الله يحل له ما يحل فيه ، والراية يوم خيبر » .
وكذلك روي عن ابن عمر . ولما روجع النبي في فتح باب علي قال : « إنما أنا
عبد مأمور ما امرت به فعلت إن اتبع إلا ما يوحى إلي » .
16 ـ ولما آخى النبي بين كل اثنين من المهاجرين ، وذلك قبل الهجرة اصطفاه
لنفسه فآخاه وقال له فيما قال : « أنت أخي ووارثي . أنت مني بمنزلة هارون
من موسى إلا انه لا نبي بعدي » . وكذلك صنع وقال لما آخى بين المهاجرين
والانصار ،
____________



(1) راجع كنز العمال ( 5 : 41 ) .

-------------------------

فاصطفاه لنفسه مع ان كلا منهما من المهاجرين وذلك بعد الهجرة بخمسة أشهر . ولا يزال يدعوه أخي في مناسبات لا تحصى .
17 ـ ويوم الغدير ، بعد الرجوع من حجة الوداع سنة 10 هـ أمر بالصلاة ،
فصلاها بهجير ، وقام خطيبا على مائة الف أو يزيدون ، حيث تفترق قبائل
العرب . وبعد أن نعى نفسه إليهم ذكر الثقلين كتاب الله وعترته وانهما لن
يفترقا ولن يضلوا بالتمسك بهما أبدا ، أخذ بيد علي وقال :
أيها الناس ألست أولى منكم بأنفسكم ؟
قالوا : بلى يارسول الله ! وكرر السؤال عليهم واجابوا .
ثم قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ( وفي أحاديث كثيرة : من كنت مولاه
فعلي وليه ) . اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من
خذله ، وأدر الحق معه حيثما دار « فلقيه عمر بن الخطاب فقال له : هنيئا يا
بن أبي طالب اصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة » (1) أو « أصبحت مولاي
ومولى كل مؤمن ومؤمنة » (2) .
____________



(1) مسند أحمد ( 4 : 281 ) وعن تفسير الثعلبي . وفي الصواعق المحرقة في الشبهة 11 عن ابي بكر وعمر معاً .
(2) تفسير الرازي في قوله تعالى : « يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك » .


------------------------

هذه هي الاحاديث التي أخذناها من الصحيحة ، اكتفاء بهذا القليل عن كثير لا
تسعه هذه الرسالة . أما الآيات فقد قال ابن عباس : « نزلت في علي ثلثمائة
آية من كتاب الله تعالى » . ولم يعرف من طريق اهل السنة إلا مائة . ونختار
منها ثلاث آيات :
1 ـ آية « إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا والذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون » . وقد نزلت فيه إذ تصدق بخاتمه وهو راكع في
الصلاة ، فاثبت الولاية له كولاية الله ورسوله على الناس . وهي مثل
الاحاديث التي جعل‍ت له تلك الولاية الالهية .
2 ـ آية التطهير ، إذ جمع النبي ( ص ) عليا وزوجه وابني‍ه معه في كساء
واحد ، فنزلت الآية باذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم . وهذه العصمة التي تشترط
في الامامة .
3 ـ آية المباهلة ، إذ باهل بأهل بيته اولئكم ، نصارى نجران في قصة مشهورة ، وجعل عليا بنص الآية نفسه .
ونحن لما اعتقدنا ان طريقة الاختيار لا يصح ان يقال ان النبي عول عليها في
تعيين الخليفة من بعده ، فمن الضروري ان ينص على واحد من اصحابه ، ولكن لم
يكن أبا بكر فمن هو إذن ؟
ليس هناك شخص ورد فيه ما ورد في علي يصح ان

-----------------------

يكون نصا كهذه الاحاديث مع الآيات التي يؤيد بعضها بعضا ويفسر بعضها بعضا
: فقد نصت على انه وارث النبي وراثة نبوة ، ووصيه ، وأخوه ، ونفسه ، وولي
المؤمنين بعده ، واولى بهم من انفسهم ، ومنزلته منه منزلة هرون من موسى
عدا منزلة النبوة ، وخليفته من بعده ، ويدور معه الحق كيفما دار لن يفترقا
، وهو أقضى الامة ، وباب مدينة علمه ، المطهر من الرجس .
وهذه صفات لا تكون إلا لامام معصوم وخليفة للنبي يختاره الله ورسوله للامة
. وهل يمكن أن يكون شخص أولى بالمؤمنين من أنفسهم ووليهم بعد النبي وهو
سوقة كسائر الناس تجب عليه طاعة غيره والسمع له ؟ ـ هيهات ! .
ولكن كل واحدة من هذه الكلمات التمس لها بعض الباحثين في الامامة تأويلا ،
احتفاظا بكرامة الصحابة واتقاء من نسبة مخالفة نص النبي إليهم . ونحن نقول
لهؤلاء المؤولين إذا كنتم قد عرفتم حسن نوايا هؤلاء الصحابة ، وهم في
الوقت نفسه مجتهدون على رايكم فلا استغراب في مخالفة الصريح من كلام النبي
( ص ) وليس الخطا على المجتهدين بعزيز . ثم انا عرفنا عنهم عدم تعبدهم :
بالنصوص في كثير من الامور التي تفوت الحصر ، كتوقفهم في بعث جيش اسامة
وتأميره حتى أغضبوا النبي فقال ما قال وبالاخير امتنعوا عن الخروج حتى قبض
، وكاعتراض عمر على صلح الحديبية ، وكمنعه من املاء الكتاب الذي قال عنه
النبي لن تضلوا بعده ابدا . وما إلى ذلك .
فنحن الان بين أمرين إما أن نؤول هذه الاحاديث بما يصح وبما لا يصح واما
ان نقول إن اولئك الصحابة قد تأولها لامر ما ولا شك ان الثاني أقرب إلى
البحث العلمي والتفكير الحر المستقيم ، لانا وجدناهم قد تأولوا في حياة
النبي النصوص الصريحة التي لا تقبل التأويل كما سمعت بعضها . وهل لمن يحسن
الظن بهم إلا ان يعتقد انهم لم يقصدوا مخالفة النبي عصيانا ، وانما كانوا
يظنون المصلحة فيما ينقدح لهم من رأي ، وقد اعتادوا أن يشاورهم في الامور
اتباعا لامر الله تعالى « وشاورهم في الامر » فانسوا التدخل حتى في الشؤون
العامة التي يأمر بها النبي ويعقدها .
ومن جهة ثانية نرى امتناع دخول التأويلات التي تسمعها من الباحثين على بعض
هذه الاحاديث ، منها ( حديث الغدير ) وهو آخر النصوص وآية ( إنما وليكم
الله . . ) وحديث ( ولي كل مؤمن بعدي ) . فقد اولوا المولى والولي في كل
ذلك بالناصر أو المحب .
وهذا بعيد كل البعد في حديث الغدير ، لان أهل اللغة ان فسرت المولى والولي
بالناصر والمحب فقد فسروها بمالك التصرف . وهل تفهم معاني الالفاظ
المشتركة إلا بقرائنها ؟ والقرينة الحالية واللفظية صريحة في هذا المعنى
الاخير :
فان النبي قام خطيبا على مائة ألف أو يزيدون بحر الهجير ، وهل يصح عند
العقل ان يقف هذا الموقف الخطير وهو يريد أن يفهم الناس أن عليا ناصر
للمؤمنين أو محب لهم ؟ وأية حكمة في بيان هذا الامر الواضح فتسترعي هذا
الاهتمام من النبي الحكيم
وايضا ـ وبعد ان ينعى نفسه ويذكر الثقلين ـ يأخذ بيد علي ويرفعه إليه حتى
يبين بياض ابطيهما . ويستنشدهم : « ألست اولى منكم بأنفسكم » . فما هذه
التوطئة ؟ أكانت كلاما مطروحا لا فائدة فيه ام انها لتوضح ما سيفرغ عليها
فقال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » ؟
لا شك انها قرينة لفظية صريحة في بيان ان عليا مثله اولى من المؤمنين
بأنفسهم . والمولى كما قلنا هو « مالك التصرف » أو « الاولى بالشيء منه »
، كما تقول : السيد مولى العبد ، أي مالك لتصرفه ، أو انه اولى بالتصرف في
شئونه منه .
ولا حاجة إلى دعوى ان المولى بمعنى كلمة ( الاولى ) فقط ، حتى يعترض عليها
المعترض فيقول : لا يصح أن يقال « مولى منه » كما تقول « اولى منه » . بل
ان معنى كلمة « المولى » معنى مجموع هذه العبارة ( الاولى بالشيء منه )
الذي يساوق معنى مالك التصرف .
ومنها ـ وهو اول النصوص ـ الحديث : « ان هذا أخي
ووصي وخليفتي فيكم ـ أو من بعدي ـ فاسمعوا له واطيعوا » . وهو حديث ثابت
لا شك فيه ، فهل تجد عبارة هي أصرح من هذه العبارة للنص على الخليفة
والامام ؟
ولو قرأنا نص أبي بكر على خليفته لم نر إلا عبارة « إني أمرت عليكم عمر بن
الخطاب » . وهذه لا تشبه تلك في صراحتها ولا تقاس عليها في قياس ، فأين
صراحة الامارة من صراحة الخلافة ؟ والامارة تكون في الجيش وتكون في كل شيء
، والخلافة لفظ كان يجري على لسان النبي والمسلمين ولا يراد منه إلا هذا
المعنى فعندما تسمع قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « هذا الامر لا ينقضي
حتى يمضي فيهم اثنى عشر خليفة كلهم من قريش » لا نشك في المراد بكلمة (
خليفة ) كمالا نشك في كلمة قريش . فلماذا لانفهم من كلمة ( خليفتي ) هذا
المعنى ؟ وهل استعملها في يوم من الايام في معنى آخر ؟
والفرق بين نص النبي ونص ابي بكر ان ابا بكر لم يحدث بعده ما ياخذ
بالاعناق إلى التأويل والتشكيك ، لانه قد عمل به وانتهى كل شيء . أما نص
النبي فقد بقى قولا في صدور الرجال وصحائف الكتب ولم يعمل به ، فسلبت
صراحته وأدخل عليه التأويل احتياطا في حمل الصحابة على أحسن الاعمال .
ولئن درئ الطعن عنهم فلا يجلون عن الخطأ ، وما هو بعزيز على مثلهم .
----------------------
على انا لا نريد ان ندخل في البحث عما يجب أن يقال في عذر الاصحاب ، وانما
الغرض أن نفهم مدى دلالة هذا الحديث في نفسه قاطعين النظر عن كل ما صدر عن
الاصحاب ، فلا نجد كلمة هي أوضح وأصرح من كلمة ( وصيي ) وكلمة ( خليفتي )
، ثم تعقيبهما بالامر بالسمع والطاعة .
وينسق عليه حديث رقم (11) : « لكل نبي وصي ووارث وان وصي ووارثي علي بن
أبي طالب » . ويعلم من هذا بصراحة انها وصاية نبوة لا وصاية اعتيادية ،
ووراثة نبوة على نسق الوصاية لا وراثة مال أو عقار ، فان عليا ابن عمه
وابن العم لا يرث مع البنت ، ولا معنى لوراثة النبي لانه نبي غير ان يكون
بمنزلته في الولاية العامة ووجوب السمع والطاعة ، أما العلم فكل المسلمين
ورثوه منه فلا اختصاص لعلي إلا أن يراد من العلم معنى آخر لا يشترك فيه
الناس ، وهو الذي يكون من مختصات النبوة ، فيكون على المقصود أدل وأدل .
أما باقي الاحاديث فلو لم يكن كل واحد منها نصا على امامته ، فعلى الاقل
انها بمجموعها مع ما تقدم من النصوص تكون نصا على امامته ، فعلى الاقل
انها بمجموعها مع ما تقدم من النصوص تكون نصا لا يقبل الاحتمال والتأويل ،
لا سيما بعد أن بينا فساد القول بتشريع ايكال الامر إلى اختيار الامة
--------------------

وقلنا انه لابد ان يكون واحد من الاصحاب قد نص على خلافته النبي « ص » .
لا تزال هناك شبهة مستعصية على الباحثين ، ولا يزال يكررها الكتاب حتى
يومنا هذا . وهي : ان هذه الاحاديث لو كانت للنص على خلافته ، كما تقوله
الشيعة ، فلماذا لم يتمسك بها هو ، ويحتج بها على القوم لو كانوا قد اخذوا
حقه ؟ ولماذا لم يحتج بها اصحابه أو باقي المسلمين في اجتماع السقيفة ؟
والحق انها شبهة قوية هي أقوى متمسك لانكار النص ، بل ليس شيء غيرها يستحق
ان يذكر في معارضة تلك النصوص ، فيلجئ إلى تأويلها وتفسيرها على غير وجهها
. والباحثون اجابوا عنها بعدة امور يطول علينا استقصاؤها ، ولكن الذي يرضي
نفسي وادين به ربي ان اقرر ما يلي :
ان مولانا امير المؤمنين لما انتهى الامر بالناس إلى مبايعة أبي بكر خليفة
، فهو قد أمسى بين أمرين لا ثالث لهما : اما ان يستسلم للامر الواقع ،
فيترك كل مطالبة علنية صريحة ابقاء لكلمة الاسلام . واما ان يجاهد حتى
يثبت حقه ، وهو نفسه قال : « وطفقت ارتئي بين ان اصول بيد جذاء أو أصبر
على طخية عمياء » . ولما اختار الامر الاول وهو أعرف بما اختار إذ يقول :
« فرأيت ان الصبر على هاتا احجى » فلم يبق وجه لمطلبته العلنية بالخلافة ،
وقد طوى عنها كشحا
------------------------
وأسدل دونها ثوبا ولو انه كان يعلن بالمطلبة فلا بد ان يتبعها بالسعي إلى
تنفيذها مهما أوتي من حول وقوة ، وفي ذلك تطويح بكلمة الاسلام وبنائه
السامق وسيأتي تمام البحث في الفصل الرابع . اما اصحابه فله تبع ، وفي
السقيفة قال الانصار كلهم أو بعضهم : « لا نبايع إلا عليا » ولكنها كلمة
ذهب في فضاء التاريخ منسية وقد عالجناها في غير موضع من هذا الكتاب كما
يأتي .

يتبـــــــــــــع




قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي(1)
السبت 29 مايو 2010 - 4:46

معرفة الأسماء الحسنى والصفات العليا لله تعالى والأدلة عليها
بعد أن آمنا
بالله تعالى ووحدناه بجميع أنواع التوحيد ومراتبه واعتقدنا أنه وحده لا
شريك له لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في تدبيره وهدايته ولا
في عبادته وولايته وحاكميته .يجب علينا بعد ذلك أن نعرف الله تعالى من
خلال معرف بعض الحقائق التي تبين حسب الفهم الإنسان شيء من علوه وكبريائه
وعظمته تعالى بقدر المستطاع ، و هي التي يتمثل وجودها في كمالاته الظاهرة
والمتجلية من جماله وجلاله سبحانه ، والتي تعبر عنها الأسماء الحسنى
والصفات العليا الذاتية ، وذلك لكي ندعوه بها ونتوسل بها إليه وعن طريق
العلم بها نعبد الله تعالى وبها نخاطبه وبها نشكره ونسبحه ونقدسه .ولكي
نعرف ما نقول من أسماء الله التي ارتضاها لنفسه والتي أمر الناس لكي يدعوه
بها يجب حفظ قسم منها ولا أقل من الموجودة في سورة الفاتحة والتوحيد (
الإخلاص ) وأول سورة الحديد وآخر الحشر كما يجب أيضا تعلم معانيها
ودلالاتها وبعض خواصها ( وما ذكرنا من الوجوب هو لكمال المعرفة بقدر
المستطاع والحال ، وإلا يكفي ما يؤدى به الواجب من الصلاة والدعاء . وأن
من حُرم معرفة الأسماء الإلهية فقد حُرم من اشرف معرفة وغاب عنه أعلى علم
ونسي افضل كلام في الوجود ،كيف لا ولا شيء أجمل من أسماء الله تعالى في
عالم الحقيقة والمعنى ولا أحلى منها في حالات التذوق والعرفان للألفاظ
والنطق ولا أطرى وألطف للنفس من معرفتها وتعلمها ولا اطمئنان للروح بدون
ذكرها ) .ويا حبيبي المؤمن لما كان لا يسعنا في هذا المختصر شرحها وذكرها
جميعها ، نذكر هنا ما يجب الإيمان به من اتصاف الذات المقدسة بها مع ذكر
بعضها من غير شرح فنقول :يجب الإيمان بأن صفات الله تعالى هي عين ذاته
المقدسة من غير تكثر في المصداق وإن تكثر مفهومها ومعناها ، واكرر أن
أسماء الله وصفاته عين ذاته المقدسة غير زائدة عليه في الوجود وعين بعضها
البعض أيضاً في المصداق الوجودي على نحو البساطة من غير تركيب وزيادة على
الذات المقدسة ، ولكن مع ذلك الأسماء الحسنى كثيرة بحسب المفهوم والمعنى
حيث نفهم من معنى الرحمن غير ما نفهم من معنى المنتقم وغير ما نفهمه من
معنى الرب وهكذا نفهم من كل اسم معنى غير ما نفهمه من الاسم الأخر .فتحصل
أن وجود واحد بسيط غير مركب من أجزاء ولا يناله التحليل للذات المقدسة
يحوي وفيه جميع المعاني للأسماء الحسنى والصفات العليا للذاتية المقدسة
والمختلفة في المفهوم من غير تكثر في الوجود ، وسيأتي كيفية اتصاف الذات
المقدسة بصفات الأفعال فلاحظ الملاحظة فيما سيأتي .وكل من يقول بأن الذات
متكثرة بحسب الأسماء والصفات وإن اسماء الله وصفاته زائدة على الذات ،
فإنه يقول بتعدد الآلة ويشرك بالله ويقول بتكثر وتركب وجود الرب سبحانه
وتعالى عن ذلك علواً كبيرا سواء كان من حيث يدري أو لا يدري ، وكذلك من
ينفي الصفات والأسماء الحسنى عن الذات المقدسة ينفي عنها جميع أنواع
الكمال والجمال الذي لا يرضى العاقل أن يسلب عن اقل المخلوقات .فالنفي
للصفات عن الذات المقدسة يجب أن يكون هو نفي الصفات الزائدة عن الذات
والإثبات هو إثبات صفات وأسماء حسنى للذات المقدسة في عين وجودها للذات
الإلهية المقدسة من غير تكثر فيها في المصداق والوجود وإن تكثر وأختلف
المعنى منها بحسب الفهم والتعبير عن جمالها وجلالها .هذا فيما يجب
الاعتقاد به في حقيقة اتصاف الذات المقدسة به من الأسماء الحسنى والصفات
العليا الذاتية من حيث هي عين ذاته تعالى وعين بعضها البعض ، بمعنى أن
تعالى له من وجود العظمة والكبرياء بنفس وجوده وببساطته من غير تركيب
وتجزئة وتحليل تكون له هذه الصفات والأسماء ، ولا تكون زائدة على ذاته ولا
منفصلة عنه بل وجوده الشامخ له هذه الصفات والأسماء وإن تكثرت في المفهوم
والمعنى ..كما سيأتي الكلام في صفات الأفعال الإلهية ومعنى زيادتها فترقب
.وأما ما ذكرنا من الأسماء الحسنى والصفات العليا وتقسيمها بحسب اللغة
والفهم من معنى أسماء ذات وأسماء صفات وصفات أفعال ، وما هو ملاك التقسيم
والأقوال فيه فهو موكول للمطولات ، ونكتفي بما هو المهم من ذكرها دون شرح
لأن الإيمان بها هو المهم ومعرفتها ومعرفة معناها وذكرها بالقلب قبل السان
وترديدها في الجوانح قبل الجوارح ولسهولة الحفظ نقول :أنواع الأسماء الحسن
والصفات العليا هي : أولاً : أسماء الذات المقدسة : وهي التي يكفي
لمعرفتها بمجرد معرفة الله تعالى من دون تفكير زائد وتعرف بمعرفة عظمة
الذات المقدسة وكبريائها مباشرة وفي الوهلة الأولى للعارف بمعنى الكمال
اللائق بواجب الوجود وهي مثل :الموجود ، الحي ، القادر ، العالم ، الواحد
، الأحد ، الفرد ، الصمد ، القديم ، الثابت ، السرمد ، الأبد ، الباقي ،
الغني ، الجليل ، المجيد ، المبين ، العلي ، العظيم ، الكبير ، المتعال ،
السبحان ، القدوس ، السلام ، السيد ، العدل ، النور ، ما شابهها .ثانياً
أسماء صفات الذات المقدسة :وهي التي تتصف بها الذات المقدسة بعد معرفة
كمالاتها وبعد قليل من التدبر في ما لها من القدرة والعلم والجمال والجلال
والعظمة والكبرياء والجبروت وهي مثل :الحكيم ، القدير ، الجبار ، المتكبر
، الرحمن ، الرحيم ، القيوم ، المؤمن ، المهيمن ، الرب ، المالك ،الرؤوف ،
البر ، الخبير ، العليم ، السميع ، البصير ، الحليم ، الصبور ، الشهيد ،
الغفار ، السلام ، وأمثالها .ملاحظة : الأسماء والصفات الذاتية واحدة في
المصداق متكثرة في المفهوم ، وأسماء الأفعال للذات المقدسة متكثرة في
المصداق بحسب الموجودات وأضافة الفعل الإلهي لها كما هي متكثرة في المفهوم
، فضع يا أخي في الإيمان ويا رفيق الطرق المستقيم هذا في بالك وأقرأ صفات
الأفعال .ثالثاً : أسماء أفعال الذات المقدسة : ولما عرفت أن للذات
المقدسة أسماء حسنى وصفات عليا ذاتية ، حان الوقت والحال لتعرف أن هذه
الأسماء والصفات للذات المقدسة أنها تتجلى وتظهر في الوجود والخلق ويضاف
لها الموجودات الكونية حسب نوع الإضافة من : خلق فيكون الله تعالى خالق ،
أو نعمة فنقول هو منعم ، وهكذا .والآن عرفنا أن الصفات الفعلية منتزعة من
مقام فعله وبعد إيجاده الخلق وهدايته ، و هذه الأسماء الصفاتية الفعلية
تنتزع من مقام نسبته تعالى إلى خلقه ، وليس مثل سابقتها ذاتية يكون وصف
الذات بها حتى لو لم يكن خلق ، فصفات الأفعال بعد الخلق توصف الذات
المقدسة بها وبعد ملاحظة النسبة في نوع إضافة المخلوق الكائن لله تعالى ،
لا مثل الأسماء والصفات الذاتية التي يكفي اتصاف الذات بها دون أضافة ولا
ملاحظة للخلق معها . وبعد أن عرفنا أن صفات الذات يكفي وصف الذات المقدسة
بها من غير ملاحظة الخلق وقلنا أنها عين الذات المقدسة ولا تخلو منها بحال
من الأحوال ، تعرف أن صفات الأفعال الإلهية هي بعد الخلق وقبل الخلق
الكوني لا توصف بها الذات فلا يقال خالق قبل خلق الخلق ولا يقال هادي قبل
أن يوجد خلق ويهديه ولا يقال قابل التوب قبل أن يوجد من يتوب عليه ، تعرف
أن صفات الأفعال صفات غير ذاتية بل فعليه تضاف من ملاحظة نوع الفعل الإلهي
، فيمكن أن يقال أن صفات الأفعال زائدة على الذات وهي صفات إضافية غير
ذاتية فتدبر ولاحظ هذه المعرفة التي هي غاية معرفة أرباب القلوب ونهاية
مطاف العقول المؤمنة .وأسماء صفات الأفعال الإلهية هي مثل : الخالق ،
الرازق ، المنعم ، الصانع ، الذارئ ، الفاطر ، المصور ، الفالق ، الباسط ،
القابض ، البارئ ، المصور ، الهادي ، المميت ، المحيي ، الحاشر ، الناشر ،
الخافظ ، الرافع ، الضار ، النافع ، الستار، الهادي ، التواب ، منشئ
السحاب ، الرؤوف ، العطوف ، الصاحب ، الرفيق ، البديع ، البارئ ، الأكرم
الحفيظ ، الحسيب ، الحفي ، الرقيب ، الشهيد ، العفو ، الغفور ، الغفار ،
الغياث ، الفتاح ، القريب قاضي الحاجات ، المولى ، المنان ، المبيّن ،
المقيت ، كاشف - الضر ، الوهاب ، الناصر ، الودود ، الوفي ، الوكيل ،
الوارث ، البر ، الباعث ، الجواد ، خير الناصرين . الديان ، الشكور ،
اللطيف . الشافي ، المعافي . وغيرها من الصفات الإضافية . التي لم تنتزع
من الذات وحدها بل من إضافته سبحانه لأطوار أفعاله وفيضه وتجليه وربوبيته
وهدايته ومالكيته وقيوميته سبحانه وتعالى ، وإن بعض الأسماء الإلهية بحسب
التوجه إليها ونوع من الملاحظة والإضافة للخلق وعدمها تكون بوجه أسماء أو
صفات ذاتية أو أسماء صفات فعلية وذلك مثل الرحمن والرحيم ، والقادر
والقدير ، والحليم ، والغفار ، والقاهر ، والجبار ، وغيرها ، وذلك حسب
التفسير ، وما يذكر في هذا التقسيم غرضه التعليم والتفهيم وإلا كلها أسماء
إلهية لا فرق فيها سواء كلها في أن المراد بها التوجه للذات المقدسة
الجامعة لجميع الكمالات والأسماء ، وان المراد بها الذات المقدسة أو أطوار
ظهورها وتجليها . كما توجد تقسيمات أخر للأسماء الإلهية مثل التقسيم إلى
جمالية مثل المختصة بالرحمة والجلالية المختصة بالقهر والنقمة ، أو
الخبرية التي يجب حملها على معنى القدرة والقهر ، والأسماء السلبية التي
تحمل على التنزيه والتقديس وسلب النقص عن الله تعالى والحاجة ، وقد أوكلنا
بينها وبيان ما شابهها وشرحها لكتابنا المسمى بصحيفة الأسماء الحسنى في
المستقبل إن شاء الله .ذكر بعض الآيات الذاكرة للأسماء الحسنى :فيا أخي في
الإيمان بعد ما عرفنا شيء يسير عن معرفة الأسماء الحسنى سواء كانت أسماء
صفات ذاتية أو أسماء صفات فعليه فلا فرق في الدعاء والتوسل بها إلى الله
تعالى حسب الحال والمطلبفالوله يقول يا الله يا أعلى يا عظيم يا واحد يا
أحد يا قديم يا باقي ، والمريض يقول يا مشافي يا معافي يا حي ، والمذنب
يقول يا غفار يا تواب يا ستار ، والمظلوم يقول يا حق يا منتقم ، والمنعم
عليه يقول يا حميد يا شكور ، والمتعجب يقول يا سبحان يا قدوس وهكذا بها
حسب حالنا ندعو الله بها ونشكره ونذكره ، فإنها كلها تؤدي إلى المطلوب
وتوصل للغرض المرغوب من ذكر الله تعالى والتودد إليه وذكر اسمه المحبوب
لتطمئن بذكره تعالى القلوب ، ولهذا قال تعالى ( قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ
ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء
الْحُسْنَى )) الإسراء 110((اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ
الْأَسْمَاء الْحُسْنَى )) طه 8 .وكما أراد الله تعالى ذكره وشكره قد
توسعنا مع البناء على الاختصار في ذكر الأسماء الإلهية بعض الشيء ، ولأنها
أحب شيء في الوجود بالنسبة للإنسان المؤمن ولذا قال تعالى ( الَّذِينَ
آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )) الرعد 28 .(( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ )) 152 .ولهذا نذكر هنا بعض الأسماء
الله التي ذكرت في بعض الآيات القرآنية ثم نتبعها بحديث من أحصى تسعة
وتسعين اسماً لله دخل الجنة ، فنقول :من سورة الفاتحة : (( بِسْمِ اللّهِ
الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ ، .. . رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الرَّحْمـَنِ
الرَّحِيمِ ، مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )).سورة الإخلاص ( التوحيد ) : ((
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ
يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ )) .ومن سورة
الحديد قوله تعالى ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ
وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) الحديد3.ومن سورة الحشر
قوله تعالى ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ
الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ
الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ
الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ
سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ
الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )) الحشر 22-24
.حديث لله تسعة وتسعين اسماً من أحصها دخل الجنة :يا طيب القلب ويا مؤمن
ويا حبيب الرب اعلم أنه قد تواتر عن العامة والخاصة أن لله تعالى تسعة
وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ، والمراد من هذا الحديث هو ليس فقط
لقلقة لسان دون اعتقاد وعمل بها ، ولا انه من دون الاتصاف بها بقدر الوسع
والطاقة والعمل بمرادها ومعناها ، وإلا لو كان يكفي فقط لقلقة السان
والذكر فقط لكفى المنافقين تلفظ الشهادتين دون إيمان بها ، ولكفى أيضاً
لمن يقول أعبد ربك حتى يأتيك اليقين أنه موقن فلا يحتاج بعد لعبادة لله
تعالى ، وعلى هذا القياس يمكن أن يقال الإحصاء هو نحسبها بالعدد تسعة
وتسعين من غير ذكر ندخل الجنة وهذا وأمثاله تحريف للمعنى عن حقيقته ، بل
لابد أن يتبع العلم والمعرفة العمل ذكر وفكر وأيمان قلبي وأتصاف فعلي حسب
القدرة وإلا فلا وإلا فلا ، فتدبر.وأما الحديث هو ما رواه الصدوق رحمه
الله :ذكر الصدوق في كتاب الخصال حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا
أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال :
حدثنا تميم بن بهلول ، عن أبيه ، عن أبي الحسن العبدي ، عن سليمان بن
مهران ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين
، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه واله :إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما - مائة
إلا واحدة - من أحصاها دخل الجنة وهي :الله :الإله . الواحد . الأحد .
الصمد . الأول . الآخر . السميع . البصير . القدير . القاهر . العلي .
الأعلى . الباقي . البديع . البارئ . الأكرم . الظاهر . الباطن . الحي .
الحكيم . العليم . الحليم . الحفيظ . الحق . الحسيب . الحميد . الحفي .
الرب . الرحمن . الرحيم . الذارئ الرزاق . الرقيب . الرؤوف . السلام .
المؤمن . المهيمن . العزيز . الجبار . المتكبر . السيد . السبوح . الشهيد
. الصادق . الصانع . الطاهر . العدل . العفو . الغفور . الغني . الغياث .
الفاطر . الفرد . الفتاح . الفالق . القديم . الملك . القدوس . القوي .
القريب . القيوم . القابض . الباسط . قاضي الحاجات . المجيد . المولى .
المنان . المحيط . المبين . المقيت. المصور . الكريم . الكبير . الكافي .
كاشف - الضر . الوتر . النور . الوهاب . الناصر . الواسع . الودود .
الهادي . الوفي . الوكيل . الوارث . البر . الباعث . التواب . الجليل .
الجواد . الخبير . الخالق . خير الناصرين . الديان . الشكور . العظيم .
اللطيف . الشافي .وقال قد أخرجت تفسير هذه الأسماء في كتاب التوحيد وقد
رويت هذا الخبر من طرق مختلفة وألفاظ مختلفة ..الذارئ : الخالق من ذرأ
الله الخلق آي خلقهم . وفى نسخة " الرازق " .
الخصال ابواب الثمانين فما فوقه ص 593_ 594 حديث 4.

يتبـــــــــــــع




قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي(1)
السبت 29 مايو 2010 - 4:51

في أي سنة وجد ربك

قال الملحدون للأمام علي عليه السلام: في أي سنة وجد ربك ؟

قال : (الله موجود قبل التاريخ والأزمنة لا أول لوجوده ..

قال لهم : ماذا قبل الأربعة ؟

قالوا : ثلاثة ..

قال لهم :ماذا قبل الثلاثة ؟

قالوا : إثنان ..

قال لهم : ماذا قبل الإثنين ؟

قالوا : واحد ..

قال لهم : وما قبل الواحد ؟

قالوا : لا شئ قبله ..

قال لهم : إذا كان الواحد الحسابي لا شئ قبله فكيف بالواحد الحقيقي وهو الله !إنه قديم لا أول لوجوده ..

قالوا : في أي جهة يتجه ربك ؟

قال : لو أحضرتم مصباحا في مكان مظلم إلى أي جهة يتجه النور ؟

قالوا : في كل مكان ..

قال : إذا كان هذا النور الصناعي فكيف بنور السماوات والأرض !؟

قالوا : عرّفنا شيئا عن ذات ربك ؟ أهي صلبة كالحديد أو سائلة كالماء ؟ أم غازية كالدخان والبخار؟

فقال : هل جلستم بجوار مريض مشرف على النزع الأخير ؟

قالوا : جلسنا ..

قال : هل كلمكم بعدما أسكته الموت ؟

قالوا : لا.

قال : هل كان قبل الموت يتكلم ويتحرك ؟

قالوا : نعم .

قال : ما الذي غيره ؟

قالوا : خروج روحه .

قال : أخرجت روحه ؟

قالوا : نعم.

قال : صفوا لي هذه الروح ، هل هي صلبة كالحديد أم سائلة كالماء ؟ أم غازية كالدخان والبخار ؟

قالوا : لا نعرف شيئا عنها !!

قال : إذا كانت الروح المخلوقة لا يمكنكم الوصول إلى كنهها فكيف تريدون مني أن اصف لكم الذات الإلهي





هل ان التوحيد حق شخصي ، ام حق عام ؟


الأمر
الذي يجب الأهتمام به هنا هو ؛ لا اله الا الله ؛ هو ضمن الحقوق الأنسانية
ام لا ؟ يمكن ان يقول احد الأشخاص بان التوحيد ليس من ضمن الحقوق
الأنسانية ، من ضمن المسائل الشخصية للأفراد والى الحد الأقصى ضمن المسائل
القومية للشعوب ، اي يمكن ان اكون انا موحداً ، ولي الحق ان اكون مشركاً
او موحداً ، فان اصبحت موحداً فليس لأحد الحق في معارضتي ، لأنه حقي
الشخصي ، واذا اصبح اخر مشركاً فهو من حقه الشخصي ايضاً .
ان اية امة لها في قوانينها الرسمية واحدة من ثلاث حالات : فاما ان تختار
التوحيد مبدأ لها ولا تقبل في صفوفها غير الموحدين ، واما ان تختار مذهب
الشرك ، او تطلق الحرية للمواطنين ليعتنق كل منهم ما يشاء من المذاهب .
فان كان التوحيد جزءاً من القوانين القومية لشعب ما ، فانه يكون جزءاً من
حقوق ذلك الشعب ، واذا لم يكن فلا . هذه احدى وجهات النظر ، اما وجهة
النظر الأخرى هنا . فهي ان التوحيد يعتبر ـ مثل الحرية ـ جزءاً من الحقوق
الأنسانية .
وهنا ملاحضة مهمة في حرية العقيدة . هي انه ليس معنى الحرية ان لا يتعرض
شخص لأعتداء من قبل شخص آخر ، بل من المحتمل ان تتعرض حريته للتهديد من
جانبه هو .
اذن فلو قام بعض الناس بمحاربة الشرك من اجل التوحيد ، فان حربهم ستكون ذات طابع دفاعي وليست حرباً استعمارية استغلالية عدوانية .
وهناك نضريتان في هذا السياق ألأولى تقول ان التوحيد من الحقوق العامة
للناس وعلى هذا الأساس فان الحروب من اجل التوحيد هي مشروعة .
والأخرى يرى اصحابها بان التوحيد ليس جزءاً من الحقوق الفرديةاو الحقوق
القومية للشعوب ولا يرتبط بالحقوق الأنسانية . وعلى هذا الأساس لا يحق لأي
شخص التعرض للآخرين بسبب التوحيد . فأي النضريتين صحيح ؟؟

ألأمور التي لا يجبر عليها ...

بعض المسائل تتطلب الأجبار وهناك مسائل اخرى هي في حد ذاتها لا تتطلب الأجبار ، حيث يجب ان تكون طوعية بطبيعتها .
لنفرض مثلاً ان مرضاً خطيراً قد ظهر وتريد السلطات المعنية ان تلقح الناس
ضده . هنا يمكن اجبار الناس على التلقيح . واذا كان هناك من لا يرضى
بتلقيحه فيجبر حتى لو قاوم او غاب عن الوعي .
لكن بعض الأعمال لا تتطلب الأجبار ولا يمكن ممارستها الا عن طريق الأختيار
والرضا والقناعة وعلى سبيل المثال تزكية النفس . والتربية على الفضائل .
فلو اردنا ان نربي بعض الناس بحيث يقبلون الفضائل باعتبارها فضائل
ويتجنبون السيئات باعتبارها سيئات ونقصاً في الأنسانية ، اي يكرهون الكذب
ويولون الأحترام وألأهمية للصدق ، فان هذا العمل لا يتم بالقوة والأكراه .
فيكن منع الشخص من السرقة بواسطة الجلد . ولكن لا يمكن بالجلد جعل نفس شخص ما اميناً


يتبـــــــــــــع




قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي(1)
السبت 29 مايو 2010 - 4:54

:: ((القرآن الكريم))::

ما هو موقفنا من تحريف القرآن ؟


اللهم صلِ على محمد وال محمد
إن
من الأبحاث العقائدية المهمة، معرفة الموقف الصحيح تجاه مسألة تحريف
القرآن.. فقد كثر الكلام حول هذا الموضوع: فنسبة منه غير صحيحة لا تستند
إلى المنطق والعقل، ونسبة تسند إلى ما هو صحيح من الحديث.. ولهذا نحاول أن
نبحث بهدوء مسألة تحريف القرآن
.
إن القول بالتحريف على قسمين:
الأول: من يقول بأن القرآن محرف زيادةً.. والثاني: من يقول أن القرآن محرف نقيصةً.

أولاً: مسألة التحريف بالزيادة:وهو
القول باحتواء القرآن آيات أو سور غير قرآنية، وهو قول نادر وشاذ جداً..
فعلى سبيل المثال، هنالك مقولة منقولة عن ابن عباس أنه قال: بأن المعوذتين
ليستا من القرآن
.
ثانياً: مسألة التحريف بالنقيصة:
وهو القول بأن هنالك سور أو آيات من القرآن الكريم، محذوفة من كتاب الله عز وجل.
فما هي كلمة الفصل في هذا المجال؟..
مبدئياً، علينا أن نسجل ملاحظة مهمة، وهي أن هنالك من يقول بأن القرآن فيه
نقيصة، سواء في جانب العامة أو جانب الخاصة.. وهذه مقولة ينبغي أن نقررها
أولاً، فلا ينبغي لكل فريق أن يعيّر الطرف الآخر، بأنه متفرد بمسألة تحريف
القرآن بمعنى النقصان.. وقد روي في الإتقان/ الجزء الثالث/ ص82، والقرطبي/
الجزء الرابع عشر/ ص113، والدر المنثور، ومحاضرات الراغب، ومناهل العرفان،
وهناك مصادر أخرى في هذا المجال، وروايات تفيد هذا المعنى، أن عائشة قالت:
(كانت سورة الأحزاب تقرأ زمن النبي (ص) مئتي آية، فلما كتب عثمان المصاحف
لم نقدر منها إلا ما هو الآن).

فإذن،
إن هذه الرواية منقولة في عدة مصادر، على أن أم المؤمنين كانت تعتقد وترى
بأن سورة الأحزاب سورة محرفة نقيصةً: أي أن هنالك آيات لم تنقل.. بل الأمر
أكثر من ذلك، فهنالك من كتب العامة مؤلفات في مجال تحريف القرآن الكريم،
منها: كتاب الفرقان، لابن الخطيب.. وكتاب المصاحف، لابن أبي داوود
السجستاني
..
فإذن، إن هذه مقولة منقولة، ولا ننكر أن في كلا المذهبين أو الاتجاهين، من
ينقل هذا المعنى عن القرآن الكريم.. فما هو قول الفصل في هذا المجال؟..

ينبغي
أن نعلم أولا أن علماء الإمامية -رضوان الله تعالى عليهم- كبارالقوم،
وعندما نقول: كبار القوم، فإنه يتبادر إلى الذهن الطوسي رحمه الله، والسيد
المرتضى، وكذلك الشيخ المفيد.. فهؤلاء أعلام الطائفة، وأعيان طائفة
الإمامية، وعلى رأسهم من أرسى قواعد المذهب، وهو شيخ الطائفة الشيخ
الطوسي، فإن له كلاما جامعا وواضحا جداً، في الجزء الأول من التبيان/
الصفحة الثالثة، حيث يقول: (وأما الكلام في زيادته ونقصانه، فمما لا يليق
به) -أي بالقرآن الكريم- فيبدأ كلمته باستنكارٍ لهذه المقولة، لأن الزيادة
مُجمعٌ على بطلانها، كما ذُكر سابقا أنّ ما نُقـِلَ عن ابن عباس رأيٌ شاذ
لا يُعبأ به.

(وأما
النقصان منه، فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه).. فالشيخ الطوسي
يحاول تثبيت هذا المعنى عند المسلمين، أي أيها المسلمون!.. إذا سمعتم
رأياً خلاف ما أقول، حتى في العامة فلا تأخذوا به. ويقول: فالظاهر من مذهب
المسلمين خلافه، وهو الأليق الصحيح من مذهبنا.. وهو الذي نصره السيد
المرتضى (قده)، وهو الظاهر في الروايات.. غير أنه رويت روايات كثيرة من
جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيء منه من موضع إلى
موضع، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا)..
يقول
الشيخ: (إن طريقها الآحاد).. أي أن هذه الروايات غير متواترة، وغير قطعية،
فقد رواها الآحاد، وستأتي عينات على ذلك.. ثم يتابع قوله: (
والأولى
الإعراض عنها وترك التشاغل بـها؛ لأنه يمكن تأويلها.. ولو صحّت لما كان
ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفتين، فإن ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد
من الأمة ولا يدفعه).. وكأن الشيخ قبل ألف سنة، ينظر إلى يومنا هذا، أن
اتركوا التشاغل بمسألة تحريف القرآن، وإثبات ذلك في كتاب الله المجيد
.
فإذا مررت بما نقل في كتب الخاصة عن روايات التحريف، وكما يقول الشيخ، فهي غير قليلة، فما هو الموقف الصحيح تجاه هذه الروايات؟..أولا:
إن بعض هذه الروايات قابلة للتأويل، أي أن العلماء يقولون: بأن ما يُفهم
منه الزيادة في القرآن الكريم، ليُحمل على أنه من باب التفسير من قِبَل
المعصوم.. فمثلا لو جاءت رواية وقالت: (يا أيها النبي) أو (ياأيها الرسول
بلغ ما أُنزل إليك في عليٍ).. فمن الواضح أن مراد القائل من كلمة (في علي)
أنه من باب (بين قوسين) أي من باب تفسير هذه العبارة.. ففي زماننا هذا
توجد علامات بين معكوفتين، وبين قوسين () وتستعمل هذه العلامات، لأجل بيان
أن هذه الفقرة متميزة عن الأصل.. أما الكتـّاب سابقاً فكانوا في الغالب
يتبعون ما يسمى بالشرح المزجي، أي يكتب المتن ويُدخل الحاشية أو الشرح من
دون وضع علامة مائزة: إما باللون، وإما بالحركات.. وبالتالي، يتداخل المتن
والحاشية.

فإذن،
إذا وردت رواية تدل على النقصان، أو على الزيادة.. فعلينا أن نؤول ذلك
بأنه من باب التفسير.. وحتى لو ثبت عندنا، بأن هنالك نقل أن جبرائيل جاء
بعبارةٍ خلاف ما هو بين أيدينا، فما المانع أن ننسب ذلك إلى جبرائيل،
كتفسيرٍ لهذه الآية، بعدما ثبت أن القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا
من خلفه.. يقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ}.. ولو قلنا: أن كلمة {حَافِظُونَ} في القرآن تدل على
المصحف الذي عند الإمام المهدي عليه السلام –لا مصحف المسلمين– فأي حفظٍ
هذا؟.. فقوله تعالى: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} فهذا الكلام يدل على
حفظ القرآن في حياتنا، وبينما هو المتداول، وعدٌ من الله عز وجل بحفظ هذا
الكتاب الكريم.. إن موقف أئمتنا عليهم السلام طوال التاريخ، كان على إثبات
قدسية هذا الكتاب بين الدفتين، من دون أي دعوى بالزيادة والنقيصة
.
ثانيا:
وأما بعض الروايات الواردة في هذا الباب، مما لا تحتمل التأويل: فهي إما
ضعيفة السند، أو إذا كانت قوية السند، ولا تقبل التأويل، وصريحة في أنها
ليست بتفسير، وصريحة في أنها جزء من الآية.. فعندها ننتقل بها إلى حديث
النبي صلى الله عليه وآله الذي يقول فيه: (إذا جاءكم حديث عنّي فاعرضوه
على كتاب الله فإن وافق كتاب الله فاعملوا به وإن خالف كتاب الله فاضربوا
به عرض الجدار). فإذن، إذا وردت رواية تدل على خلاف القول بالتفسير، وما
دامت هذه الرواية تخالف إجماع المسلمين، أو إجماع المحققين من علماء
المسلمين، وتعارض قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.. فإن مصير هذه الروايات هو الترك، وكما قال
النبي (ص): (اضربوا به عرض الجدار).

إن
هنالك بعض الروايات الدالة على زيادة في وسط آية الكرسي، والروايات منقولة
في ثلاثة مصادر، وهي: الكافي، وتفسير القمي، وكتاب العروس.. أما كتاب
القمي: ففي سند الرواية الموجودة، فيها الحسين بن خالد، وهو غير موثق،
ومادام في سلسلة الرواية شخص واحد غير موثق؛ فلا يمكن الأخذ بهذه
الرواية.. وأما في رواية الكافي: ففي سندها محمد بن سنان، وهو أيضاً غير
ثقة، لم يوثق.. وأخيرا كتاب العروس، للشيخ جعفر القمي: لم يثبت له سند.
فإذن،
إن هذه الآية الكريمة، التي يعيـّر البعض، ويقول: بأنه قد نُقِل في كتبكم،
وفيه زيادة، قلنا أن مصادرها الكتب الثلاث، وقد ناقشناها.. ونحن نصرح في
أكثر من مناسبة، وعلماؤنا طوال التأريخ صرحوا.. بل صاحوا: بأنه ليس هنالك
كتاب صحيح ما بعد القرآن الكريم.. فكل كلمة واردة في النهج، أو في
الصحيفة، أو في الكافي، أو في الخصال، أو في التهذيب، أو في الفقيه.. فكل
هذه النصوص، وكل حديثٍ حديث، لابد من إخضاعه للبحث السندي، والدلالي،
والمعارضات، وما شابه ذلك.. فإذن، ليس هنالك ما نصمه بالصحة والصواب..
وكيف نصف كتابا أُلّف بعد قرون من حياة النبي صلى الله عليه وآله، حتى
بالاستقراء المنطقي والبحث الرياضي، كيف يمكن القطع بصحة كل ما في هذه
الأجزاء الكثيرة؟.. فآلاف الروايات نصفها بالصحة، وبين الكاتب المؤلف وبين
النبي قرون متمادية!.. وخاصة مع عدم وجود وسائل التثبت والتسجيل وما شابه
ذلك؟.. فمن الطبيعي دخول روايات غريبة في المتون المنقولة عن النبي وأهل
بيته عليهم السلام
.
فإذن، فإن ملخص القول:
أولا: أن القول بالزيادة، مجمعٌ على بطلانه
.
ثانيا: أن القول بالنقيصة، هنالك من يقول به في كلا الفريقين
.
ثالثا: أن القول الحق ما ذكرناه من أن الكلام في زيادة القرآن ونقصانه،
مما لا يليق به.. وما ورد فيه إما ضعيف السند، أو مؤول على التفسير، أو
مردود بكلام الله وعلماء المسلمين.



______________


آراء علماء الشيعة في عدم تحريف القرآن
قال الشيخ
الصدوق : ( إعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله اللّه على نبيّه محمد ( ع ) هو
ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره
عند الناس مائة وأربع عشرة سورة . الاعتقادات للشيخ المفيد ص 84 ،
واعتقادات الصدوق المطبوع مع شرح الباب الحادي عشر : 93 .



قال الشيخ المفيد : وقد قال جماعة من أهل الإمامة : أنّه لم ينقص من كلمة
ولا من آية ولا من سورة ، ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين (
ع ) من تأويله ، وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتاً منزلاً
وإن لم يكن من جملة كلام اللّه تعالى الذي هو القرآن المعجز ، وعندي أنّ
هذا ا لقول أشبه من مقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة
دون التأويل ، واليه أميل ، واللّه أسأل توفيفه للصواب . أوائل المقالات
54 - 56 .



قال الشريف المرتضى : إنّ القرآن كان على عهد رسول اللّه ( ص ) مجموعاً
مؤلّفاً على ما هو عليه الآن . . . من خالف في ذلك من الإماميّة والحشويّة
لا يعتدّ بخلافهم ، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث ،
نقلوا أخبارا ضعيفة ظنّوا بصحّتها ، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع
على صحّته . مجمع البيان : 1 / 15 نقلاً عن رسالته الجوابيّة الأولى عن
المسائل الطرابلسيّات


قال الشيخ الطوسي : وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه ، فممّا لا يليق به
أيضاً ، لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه ، فالظاهر
أيضاً من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا . . . .
التبيان في تفسير القرآن : 1 / 3 .



قال العلّامة الحلي : الحق أنّه لا تبديل ولا تأخير ولا تقديم فيه ، وأنّه
لم يزد ولم ينقص ونعوذ باللّه من أمّة تعتقد مثل ذلك ، فإنّه يوجب التطرّق
إلى معجزة الرسول ( ص ) المنقولة بالتواتر . أجوبة المسائل المهناوية :
121 المسألة 13 .



قال السيد محسن الأمين العاملي ( ت 1371 ) : لا يقول أحد من الإماميّة لا
قديماً ولا حديثاً إنّ القرآن مزيد فيه . . . ومن نسب اليهم خلاف ذلك فهو
كاذب ، مفتر ، مجترى على اللّه ورسوله . أعيان الشيعة : 1 / 41 .



قال السيد شرف الدين العاملي : نسب إلى الشيعة القول بتحريف القرآن . . .
فأقول : نعوذ باللّه من هذا القول ، ونبرأ إلى اللّه تعالى من هذا الجهل ،
وكلّ من نسب هذإ؛!! الرأي إلينا جاهل بمذهبنا ، أو مفتر علينا ، فإنّ
القرآن العظيم والذكر الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته وسائر
حروفه وحركاته وسكناته ، تواتراً قطعيّاً عن أئمّة الهدى من أهل البيت ( ع
) لا يرتاب في ذلك إلّا معتوه . أجوبة مسائل جار اللّه : 34 .

قال السيد أبو القاسم الخوئي : إنّ حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال ، لا يقول به إلّا من ضعف عقله . البيان : 295 .


قال السيّد الخميني : إنّ الواقف على عناية المسلمين بجمع الكتاب وحفظه
وضبطه ، قراءة وكتابة ، يقف على بطلان تلك المزعمة ( التحريف ) وأنّه لا
ينبغي أن يركن إليها ذو مسكة . تهذيب الأصول : 2 / 165 .


قال السيد الصرخي الحسني :لا يوجد أي تحريف في القرآن الكريم ويشهد على
ذلك العديد من الأدلة العقلية والنقلية ومن شاء فليراجع المصادر والبحوث
العقائدية



راجع آراء علماء الشيعة كالمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : 2
/ 218 ) والفيض الكاشاني ) ، في تفسير الصافي : 1 / 33 والشيخ جعفر كاشف
الغطاء في كشف الغطاء : 298 كتاب الصلاة ، كتاب القرآن والشيخ البهائي في
آلاء الرحمن : 1 / 26 .



وهكذا راجع : رأي السيد البروجردي الطباطبائي ، والسيد محسن الحكيم
الطباطبائي ، والسيد محمد هادي الميلاني ، والسيد محمد رضا الكلبايكاني ،
والسيد محمد حسين الطباطبائي والشيخ لطف اللّه الصافي و . . . في كتاب «
صيانة القرآن من التحريف » لمحمد هادي معرفة ، و « التحقيق في نفي التحريف
» للسيد علي الميلاني .


2- الروايات الدالّة على التحريف ضعاف

قال السيّد الخوئي : [لو قيل : ] إنّ الروايات المتواترة عن أهل البيت ( ع ) قد دلّت على تحريف القرآن فلا بدّ من القول به .

والجواب : أنّ هذه الروايات لا دلالة فيها على وقوع التحريف في القرآن بالمعنى المتنازع فيه .


وتوضيح ذلك : أنّ كثيراً من الروايات ، وإن كانت ضعيفة السند ، فإنّ جملة
منها نقلت من كتاب أحمد بن محمد السياري ، الذي اتّفق علماء الرجال على
فساد مذهبه ، وأنّه يقول بالتناسخ ، ومن علي بن أحمد الكوفي الذي ذكر
علماء الرجال أنّه كذّاب ، وأنّه فاسد المذهب ، إلّا أنّ كثرة الروايات
تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ( ع ) ولا أقل من الإطمئنان بذلك ،
وفيها ما روي بطريق معتبر فلا حاجة بنا إلى التكلّم في سند كلّ رواية
بخصوصها .



إلى أن قال : وحاصل ما تقدّم أنّ وجود الزيادات في مصحف علي ( ع ) وإن كان
صحيحاً ، إلّا أنّ هذه الزيادات ليست من القرآن ، وممّا أمر رسول الله ( ص
) بتبليغه إلى الأمّة ، فإنّ الالتزام بزيادة مصحفه بهذا النوع من الزيادة
قول بلا دليل ، مضافاً إلى أنّه باطل قطعاً . ويدلّ على بطلانه جميع ما
تقدّم من الأدلّة القاطعة على عدم التحريف في القرآن . البيان في تفسير
القرآن : 225 .
_____________

يقول
السيد شرف الدين العاملي المتوفّى سنة (1377 هـ): "لا تخلو كتب الشيعة
وكتب أهل السنة من أحاديث ظاهرة بنقص القرآن، غير أنّها ممّا لا وزن لها
عند الاَعلام من علمائنا أجمع، لضعف سندها، ومعارضتها بما هو أقوى منها
سنداً، وأكثر عدداً، وأوضح دلالةً، على أنّها من أخبار الآحاد، وخبر
الواحد إنّما يكون حجّة إذا اقتضى عملاً، وهذه لا تقتضي ذلك، فلا يرجع بها
عن المعلوم المقطوع به، فليضرب بظواهرها عرض الحائط"1.

ثلاث حقائق مهمة

قبل الخوض في موقف علماء الشيعة من روايات التحريف، وعرض نماذج من هذه
الروايات، نرى لزاماً علينا بيان بعض الحقائق المتعلّقة بهذا الموضوع:

1 ـ إنّ من يحتجّ على الشيعة في مسألة تحريف القرآن ببعض الاَحاديث
الموجودة في كتب بعض علمائهم، فهو متحاملٌ بعيدٌ عن الانصاف، لاَنّه لا
يوجد بين مصنّفي الشيعة من التزم الصحّة في جميع ما أورده من أحاديث في
كتابه، كما لا يوجد كتابٌ واحدٌ من بين كتب الشيعة وُصِفت كلّ أحاديثه
بالصحّة وقوبلت بالتسليم لدى الفقهاء والمحدّثين.
يقول الشيخ الاستاذ محمّد جواد مغنية: "إنّ الشيعة تعتقد أنّ كتب الحديث
الموجودة في مكتباتهم، ومنها ’الكافي‘ و ’الاستبصار‘ و ’التهذيب‘ و ’من
لايحضره الفقيه‘ فيها الصحيح والضعيف، وإنّ كتب الفقه التي ألّفها علماؤهم
فيها الخطأ والصواب، فليس عند الشيعة كتاب يؤمنون بأنّ كلّ مافيه حقٌّ
وصوابٌ من أوّله إلى آخره غير القرآن الكريم، فالاَحاديث الموجودة في كتب
الشيعة لا تكون حجةً على مذهبهم ولا على أيّ شيعي بصفته المذهبية الشيعية،
وإنّما يكون الحديث حجّةً على الشيعي الذي ثبت عنده الحديث بصفته الشخصية".
ويكفي أن نذكر هنا أنّ كتاب الكافي للشيخ محمد بن يعقوب الكليني المتوفّى
329 هـ، وهو من الكتب الاَربعة التي عليها المدار في استنباط الاحكام
الشرعية، يحتوي على ستة عشر ألفاً ومئتي حديث، صنفوا أحاديثه ـ بحسب
الاصطلاح ـ إلى الصحيح والحسن والموثق والقوي والضعيف.

2 ـ لايجوز نسبة القول بالتحريف إلى الرواة أو مصنفي كتب الحديث، لاَنّ
مجرد رواية أو إخراج الحديث لا تعني أنّ الراوي أو المصنّف يعتقد بمضمون
مايرويه أو يخرجه، فقد ترى المحدث يروي في كتابه الحديثي خبرين متناقضين
يخالف أحدهما مدلول الآخر بنحو لا يمكن الجمع بينهما، فالرواية إذن أعم من
الاعتقاد والقبول والتصديق بالمضمون، وإلاّ لكان البخاري ومسلم وسواهما من
أصحاب الصحاح والمجاميع الحديثية وسائر أئمّة الحديث وجُلّ الفقهاء
والعلماء عند فرق المسلمين قائلين بالتحريف،لاَنّهم جميعاً قد رووا أخباره
في كتبهم وصحاحهم! والاَمر ليس كذلك بالتأكيد، فلو صحّ نسبة الاعتقاد بما
يرويه الرواة إليهم للزم أن يكون هؤلاء وغيرهم من المؤلّفين ونقلة الآثار
يؤمنون بالمتعارضات والمتناقضات، وبما يخالف مذاهبهم ومعتقداتهم، ماداموا
يروون ذلك كلّه في كتبهم الحديثية، وهذا ما لم يقل به ولا أدعاه عليهم ذو
مسكة إذا أراد الانصاف.


3 ـ إنّ ذهاب بعض أهل الفرق إلى القول بتحريف القرآن، أو إلى رأيٍ يتفرّد
به، لايصحّ نسبة ذلك الرأي إلى تلك الفرقة بأكملها، لا سيما إذا كان ما
ذهب إليه قد تعرّض للنقد والتجريح والانكار من قبل علماء تلك الفرقة
ومحقّقيها، فكم من كتبٍ كُتِبت وهي لا تعبّر في الحقيقة إلاّ عن رأي
كاتبها ومؤلّفها، ويكون فيها الغثّ والسمين، وفيها الحقّ والباطل، وتحمل
بين طيّاتها الخطأ والصواب، ولا يختصّ ذلك بالشيعة دون سواهم، فذهاب قوم
من حشوية العامّة إلى القول بتحريف القرآن لا يبرّر نسبة القول بالتحريف
إلى أهل السنة قاطبة، وذهاب الشيخ النوري المتوفى (1320 هـ ) إلى القول
بنقص القرآن لايصلح مبرّراً لنسبة القول بالتحريف إلى الشيعة كافة، وكذا
لا يصحّ نسبة أقوال ومخاريق ابن تيميّة التي جاء بها من عند نفسه وتفرّد
بها إلى أهل السنة بصورة عامة سيما وإنّ أغلب محققيهم قد أنكروها عليه،
فإذا صحّ ذلك فانّما هو شطط من القول وإسراف في التجنّي وإمعان في التعصّب
ومتابعة الهوى.


موقف علماء الشيعة من روايات التحريف

إنّ العلماء الاَجلاّء والمحققين من الشيعة، لم يلتفتوا إلى ماورد في
مجاميع حديثهم من الروايات الظاهرة بنقص القرآن، ولا اعتقدوا بمضمونها
قديماً ولا حديثاً، بل أعرضوا عنها، وأجمعوا على عدم وقوع التحريف في
الكتاب الكريم، كما تقدّم في كلمات أعلامهم.

وروايات الشيعة في هذا الباب يمكن تقسيمها إلى قسمين:

الروايات غير المعتبرة سنداً، لكونها ضعيفة أو مرسلة أو مقطوعة، وهذا هو القسم الغالب فيها، وهو ساقط عن درجة الاعتبار.
الروايات الواردة عن رجال ثقات وبأسانيد لا مجال للطعن فيها، وهي قليلة
جداً، وقد بيّن العلماء أنّ قسماً منها محمولٌ على التأويل، أو التفسير،
أو بيان سبب النزول، أو القراءة، أو تحريف المعاني لا تحريف اللفظ، أو
الوحي الذي هو ليس بقرآن، إلى غير ذلك من وجوه ذكروها في هذا المجال، ونفس
هذه المحامل تصدق على الروايات الضعيفة أيضاً لو أردنا أن ننظر إليها بنظر
الاعتبار، لكن يكفي لسقوطها عدم اعتبارها سنداً.
أمّا الروايات التي لايمكن حملها وتوجيهها على معنى صحيح، وكانت ظاهرة أو
صريحة في التحريف، فقد اعتقدوا بكذبها وضربوا بها عرض الحائط وذلك
للاَسباب التالية:
أنّها مصادمةٌ لما عُلِم ضرورةً من أنّ القرآن الكريم كان مجموعاً على عهد النبوّة.
أنّها مخالفةٌ لظاهر الكتاب الكريم حيثُ قال تعالى: ((إنّا نحنُ نَزّلنا الذِّكر وإنّا لهُ لَحَافِظُون))2.
أنّها شاذة ونادرة، والروايات الدالة على عدم التحريف مشهورةٌ أو متواترةٌ، كما أنّها أقوى منها سنداً، وأكثر عدداً، وأوضح دلالة.
أنّها أخبار آحاد، ولا يثبت القرآن بخبر الواحد، وإنّما يثبت بالتواتر،
كما تقّدم في أدلّة نفي التحريف، وقد ذهب جماعة من أعلام الشيعة الاِمامية
إلى عدم حجّية الآحاد مطلقاً، وإنّما قيل بحجيّتها إذا اقتضت عملاً، وهي
لا تقتضي ذلك في المسائل الاعتقادية ولا يُعبأ بها.



(1) أجوبة مسائل جار الله ـ المسألة الرابعة: 31 ـ 37.
(1) الحجر 15: 9.

سنورد هنا شطراً من الروايات الموجودة في كتب الشيعة الاِمامية، والتي
أدّعى البعض ظهورها في النقصان أو دلالتها عليه، ونبيّن ماورد في تأويلها
وعدم صلاحيتها للدلالة على النقصان، وما قيل في بطلانها وردّها، وعلى هذه
النماذج يقاس ما سواها، وهي على طوائف:
الطائفة الاَولى: الروايات التي ورد فيها لفظ التحريف، ومنها:
1 ـ ما رُوي في (الكافي) بالاسناد عن علي بن سويد، قال: كتبتُ إلى أبي
الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس كتاباً ـ وذكر جوابه (عليه
السلام)، إلى أن قال: "أُؤتمنوا على كتاب الله، فحرّفوه وبدّلوه"1.
2 ـ ما رواه ابن شهر آشوب في (المناقب) من خطبة أبي عبدالله الحسين الشهيد
عليه السلام في يوم عاشوراء وفيها: "إنّما أنتم من طواغيت الاَُمّة،
وشُذّاذ الاَحزاب، ونبذة الكتاب، ونفثة الشيطان، وعصبة الآثام، ومحرّفي
الكتاب"2
فمن الواضح أنّ المراد بالتحريف هنا حمل الآيات على غير معانيها، وتحويلها
عن مقاصدها الاَصلية بضروبٍ من التأويلات الباطلة والوجوه الفاسدة دون
دليلٍ قاطعٍ، أو حجةٍ واضحةٍ، أو برهان ساطع، ومكاتبة الاِمام الباقر
عليه السلام لسعد الخير صريحةٌ في الدلالة على أنّ المراد بالتحريف
هنا التأويل الباطل والتلاعب بالمعاني، قال عليه السلام: "وكان من نبذهم
الكتاب أن أقاموا حروفه، وحرفوا حدوده، فهم يروونه ولا يرعونه..."3 أي
إنّهم حافظوا على ألفاظه وعباراته، لكنّهم أساءوا التأويل في معاني آياته.
الطائفة الثانية: الروايات الدالّة على أنّ بعض الآيات المنزلة من القرآن قد ذُكِرت فيها أسماء الائمة (عليهم السلام)، ومنها:
1 ـ ما رُوي في (الكافي) عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: "نزل
جبرئيل بهذه الآية على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هكذا: "وإن كُنْتُم
في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلَى عَبْدِنا ـ في عليّ ـ فأتُوا بسُورةٍ مِن
مِثْلِهِ". (البقرة 2: 23)
2 ـ ما رُوي في (الكافي) عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام في
قول الله تعالى: "من يُطعِ اللهَ ورَسُولَه ـ في ولاية عليّ والاَئمّة من
بعده ـ فَقَد فَازَ فَوْزَاً عَظِيماً" (الاحزاب 33: 71) هكذا نزلت4.
3 ـ ما رُوي في (الكافي) عن منخل، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال:
"نزل جبرئيل على محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الآية هكذا "يا
أيُّها الذينَ أوتُوا الكتاب آمِنوا بما أنَزَّلنَا ـ في عليّ ـ نُوراً
مُبِيناً"6
ويكفي في سقوط هذه الروايات عن درجة الاعتبار نصّ العلاّمة المجلسي في
(مرآة العقول) على تضعيفها، ويغنينا عن النظر في أسانيدها واحداً واحداً
اعتراف المحدّث الكاشاني بعدم صحّتها7، وقول الشيخ البهائي: "ما اشتهر بين
الناس من اسقاط اسم أمير المؤمنين عليه السلام من القرآن في بعض
المواضع.. غير معتبرٍ عند العلماء"8، وعلى فرض صحّته يمكن حمل قوله: "هكذا
نزلت" وقوله: "نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الآية
هكذا" على أنّه بهذا المعنى نزلت، وليس المراد أنّ الزيادة كانت في أصل
القرآن ثمّ حُذِفت.
قال السيد الخوئي: "إنّ بعض التنزيل كان من قبيل التفسير للقرآن وليس من
القرآن نفسه، فلابدّ من حمل هذه الروايات على أنّ ذكر أسماء الاَئمّة في
التنزيل من هذا القبيل، وإذا لم يتمّ هذا الحمل فلابدّ من طرح هذه
الروايات لمخالفتها للكتاب والسُنّة والاَدلّة المتقدّمة على نفي
التحريف"9.
وعلى فرض عدم الحمل على التفسير، فإنّ هذه الروايات معارضة بصحيحة أبي
بصير المروية في (الكافي)، قال: سألتُ أبا عبدالله عليه السلام عن قول
الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنواأطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ
وأولي الاَمر مِنْكُم)) (النساء 4: 59). قال: فقال: "نزلت في عليّ بن أبي
طالب والحسن والحسين عليهم السلام". فقلت له: "إنّ الناس يقولون: ’فما له
لم يسمّ علياً وأهل بيته في كتاب الله ؟‘ قال (عليهما السلام): "فقولوا
لهم: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ
لهم ثلاثاً ولا أربعاً، حتّى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو
الذي فسّر لهم ذلك"10. فتكون هذه الرواية حاكمة على جميع تلك الروايات
وموضحة للمراد منها، ويضاف إلى ذلك أنّ المتخلّفين عن بيعة أبي بكر لم
يحتجّوا بذكر اسم الامام عليّ عليه السلام في القرآن، ولو كان له ذكر في
الكتاب لكان ذلك أبلغ في الحجة، فهذا من الاَدلّة الواضحة على عدم ذكره في
الآيات. ومما يُضاف لهذه الطائفة من الروايات أيضاً:
1 ـ ما رُوي في (الكافي) عن الاَصبغ بن نباتة، قال: سَمِعتُ أمير المؤمنين
عليه السلام يقول: "نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفي عدوّنا، وثلث سنن
وأمثال، وثلث فرائض وأحكام"11.
2 ـ ما رُوي في (تفسير العياشي) عن الصادق عليه السلام، قال: "لو قُرىء القرآن كما أُنزل لاَلفيتنا فيه مُسمّين"12.
وقد صرّح العلاّمة المجلسي رحمه الله بأنّ الحديث الاَوّل مجهول، أمّا
الحديث الثاني فقد رواه العياشي مرسلاً عن داود بن فرقد، عمّن أخبره، عنه
عليه السلام، وواضح ضعف هذا الاسناد، وعلى فرض صحّته فإنّ المراد
بالتسمية هنا هو كون أسمائهم (عليهم السلام) مثبتة فيه على وجه التفسير،
لا أنّها نزلت في أصل القرآن، أي لولا حذف بعض ما جاء من التأويل لآياته،
وحذف ما أنزله الله تعالى تفسيراً له، وحذف موارد النزول وغيرها،
لاَلفيتنا فيه مُسمّين، أو لو أُوّل كما أنزله الله تعالى وبدون كَدَر
الاَوهام وتلبيسات أهل الزيغ والباطل لاَلفيتنا فيه مُسمّين.
الطائفة الثالثة: الروايات الموهمة بوقوع التحريف في القرآن بالزيادة والنقصان، ومنها:
1 ـ ما رواه العياشي في (تفسيره) عن مُيسّر، عن أبي جعفر عليه السلام،
قال: "لولا أنّه زيد في كتاب الله ونقص منه، ما خفي حقّنا على ذي حجا، ولو
قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن"13.
2 ـ ما رواه الكليني في (الكافي) والصفار في (البصائر) عن جابر، قال: سمعت
أبا جعفر عليه السلام يقول: "ما ادعى أحدٌ من الناس أنّه جمع القرآن
كلّه كما أُنزل إلاّكذّاب، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى إلاّ علي
بن أبي طالب عليه السلام والاَئمّة من بعده (عليهم السلام)"14.
3 ـ ما رواه الكليني في (الكافي) والصفار في (البصائر) عن جابر، عن أبي
جعفر عليه السلام، أنّه قال: "ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع
القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الاَوصياء"15.
وهذه الطائفة قاصرةٌ أيضاً عن الدلالة على تحريف القرآن، فالحديث الاَول
من مراسيل العياشي، وهو مخالف للكتاب والسُنّة ولاِجماع المسلمين على عدم
الزيادة في القران ولا حرف واحد، وقد أدعى الاجماع جماعة كثيرون من
الاَئمة الاَعلام منهم السيد المرتضى والشيخ الطوسي والشيخ الطبرسي وغيرهم.
أمّا النقص المشار إليه في الحديث الاَول فالمراد به نقصه من حيث عدم
المعرفة بتأويله وعدم الاطلاع على باطنه، لا نقص آياته وكلماته وسوره،
وقوله عليه السلام: "ولو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن" فإنّ الذي
يصدّق القائم (صلوات الله عليه) هو هذا القرآن الفعلي الموجود بين أيدي
الناس، ولو كان محرفاً حقّاً لم يصدقه القرآن، فمعنى ذلك أنّ الاِمام
الحجة (صلوات الله عليه) سوف يُظهر معاني القرآن على حقيقتها بحيث لا يبقى
فيها أي لبسٍ أو غموض، فيدرك كلّ ذي حجا أنّ القرآن يصدّقه، فالمراد من
الحديث الاَول ـ على فرض صحّته ـ أنّهم قد حرّفوا معانيه ونقصوها وأدخلوا
فيها ما ليس منها حتى ضاع الاَمر على ذي الحجا.
أمّا الرواية الثانية ففي سندها عمرو بن أبي المقدام، وقد ضعّفه ابن
الغضائري16، وفي سند الرواية الثالثة المنخّل بن جميل الاَسدي، وقد قال
عنه علماء الرجال: ضعيف، فاسد الرواية، متّهم بالغلوّ، أضاف إليه الغلاة
أحاديث كثيرة17.
وعلى فرض صحّة الحديثين فإنّه يمكن توجيههما بمعنى آخر يساعد عليه اللفظ
فيهما، قال السيد الطباطبائي: "قوله عليه السلام: إنّ عنده جميع القرآن،
إلى آخره، الجملة وإن كانت ظاهرةً في لفظ القرآن، ومشعرة بوقوع التحريف
فيه، لكن تقييدها بقوله: "ظاهره وباطنه" يفيد أنّ المراد هو العلم بجميع
القرآن، من حيث معانيه الظاهرة على الفهم العادي، ومعانيه المستبطنة على
الفهم العادي"18.
وقد أورد السيد عليّ بن معصوم المدني هذين الخبرين ضمن الاَحاديث التي
استشهد بها على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام والاَوصياء من أبنائه،
علموا جميع ما في القرآن علماً قطعياً بتأييد إلهي، وإلهام رباني، وتعليم
نبوي، وذكر أنّ الاَحاديث في ذلك متواترةٌ بين الفريقين"19.
ويمكن حمل الروايتين أيضاً على معنى الزيادات الموجودة في مصحف أمير
المؤمنين عليه السلام والتي أخذها عمّن لا ينطق عن الهوى تفسيراً، أو
تنزيلاً من الله شرحاً للمراد، إلاّ أنّ هذه الزيادات ليست من القرآن الذي
أُمِر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغه إلى الاَُمّة.
الطائفة الرابعة: الروايات الدالّة على أنّ في القرآن أسماء رجال ونساء فأُلقيت منه، ومنها:
1 ـ ما روي في (تفسير العياشي) مرسلاً عن الصادق عليه السلام، قال: "إنّ
في القرآن ما مضى، وما يحدث، وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت،
إنّما الاسم الواحد منه في وجوه لا تُحصى، يعرف ذلك الوصاة"20
2 ـ ما روي في (الكافي) عن البزنطي، قال: دفع إليَّ أبو الحسن الرضا (عليه
السلام) مصحفاً، فقال: "لا تَنْظُر فيه". ففتحته وقرأت فيه (لم يكن الذين
كفروا...) (البينة 98: 1) فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم
وأسماء آبائهم. قال: فبعث إليّ: "ابعث إليّ بالمصحف"21.
3 ـ ما رواه الشيخ الصدوق في (ثواب الاعمال) عن عبدالله بن سنان، عن أبي
عبدالله عليه السلام، قال: "سورة الاَحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من
قريش وغيرهم يا بن سنان، إنّ سورة فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من
سورة البقرة، ولكن نقصّوها وحرّفوها"22.
وهذه الروايات لا نصيب لها من الصحّة، فهي بين ضعيف ومرسل ومرفوع، ومن
الممكن القول بأنّ تلك الاسماء التي أُلقيت إنّما كانت مثبتةً فيه على وجه
التفسير لاَلفاظ القرآن وتبيين الغرض منها، لا أنّها نزلت في أصل القرآن.
وقد ذكر ذلك الفيض الكاشاني في (الوافي) والسيد الخوئي في (البيان)
وغيرهما.. بل إنّ الشيخ الصدوق ـ وهو رئيس المحدّثين ـ الذي روى الخبر في
كتابه (ثواب الاعمال) ينصّ في كتابه (الاعتقادات) على عدم نقصان القرآن،
وهذا مما يشهد بأنّهم قد يروون مالا يعتقدون بصحّته سنداً أو معنىً.
الطائفة الخامسة: الاَحاديث التي تتضمّن بعض القراءات المنسوبة إلى الاَئمة عليهم السلام، ومنها:
1 ـ روى الكليني بإسناده عن عمران بن ميثم، عن أبي عبدالله عليه السلام،
قال: "قرأ رجل على أمير المؤمنين عليه السلام: ((فإنَّهم لا
يُكِذّبُونَكَ وَلكن الظَّالمينَ بآيات الله يَجْحَدُون)) (الأنعام6: 33)
فقال عليه السلام: بلى والله لقد كذَّبوه أشدّ التكذيب، ولكنّها مخفّفة
(لا يكذبونك) لا يأتون بباطل يكذبون به حقّك"23.
2 ـ وروى الشيخ الكليني بإسناده عن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام أنه
قرأ: "هذا كتابٌ يُنْطَق عَلَيكُم بالحقِّ" (الجاثية: 29) ببناء الفعل
للمفعول، والقراءة المشهورة (يَنْطِقُ) بالبناء للفاعل، قال (عليه
السلام): "إنَّ الكتاب لم يُنْطَق ولن يَنْطِق، ولكن رسول الله (صلى الله
عليه وآله وسلم) هو الناطق بالكتاب"24.
وهذه القراءات لا تصلح مستمسكاً للقول بالتحريف، لاَنَّ القرآن شيء
والقراءات شيء آخر، القرآن منقول إلينا بالتواتر، وهذه القراءات منقولة
بطريق الآحاد، كما أن الاختلاف في كيفية الكلمة أو حركتها لا ينافي
الاتفاق على أصلها.
قال الاِمام الصادق عليه السلام: "القرآن نزل على حرفٍ واحدٍ من عند
الواحد"25، وقال عليه السلام في حديث آخر: "إنَّ القرآن واحدٌ، نزل من
عند واحدٍ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة"26.
وقد حثَّ الاِمام الصادق عليه السلام شيعته وأصحابه على متابعة القراءة
المعهودة لدى جمهور المسلمين حيثُ قال عليه السلام: "اقرأوا كما يقرأ
الناس"27.

التالي
الفهرست
السابق

(1) الكافي 8: 125 | 95.
(2) بحار الانوار 45: 8.
(3) الكافي 8: 53 | 16.
(4) الكافي 1: 417 | 26.
(5) الكافي 1: 414 | 8.
(6) الكافي 1: 417/ 27 وصدر الآية من سورة النساء 4: 47 هكذا (يا أيها
الذين أمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم...) وأما آخرها (نور مبيناً) فهو
في نفس السورة آية: 147 هكذا (يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و
أنزلنا إليكم نوراً مبينا) ولعله سقط من الخبر شيء.
(7) الوافي 2: 273.
(8) آلاء الرحمن 1: 26.
(9) البيان في تفسير القرآن: 230.
(10) الكافي 1: 286 | 1.
(11) الكافي 2: 627 | 2.
(12) تفسير العياشي 1: 13 | 4.
(13) تفسير العياشي 1: 13 | 6.
(14) الكافي 1: 228 | 1، بصائر الدرجات: 213 | 2.
(15) الكافي 1: 228 | 2، بصائر الدرجات: 213 | 1.
(16) أُنظر مجمع الرجال 4: 257 و 6: 139، رجال ابن داود: 281 | 516.
(17) أُنظر مجمع الرجال 4: 257 و 6: 139، رجال ابن داود: 281 | 516.
(18) التحقيق في نفي التحريف: 62.
(19) شرح الصحيفة السجادية: 401.
(20) تفسير العياشي 1: 12 | 10.
(21) الكافي 2: 631 | 16.
(22) ثواب الاَعمال: 100.
(23) الكافي 8: 200 | 241.

يتبـــــــــــــع




قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي(1)
السبت 29 مايو 2010 - 4:57

الرد على شبهة: نقص القرآن لدى الشيعة.؟!!

((نقص القرآن لدى الشيعة)).?!!

قال في (مطلب دعواهم نقص القرآن):

ومنها ما ذكروه في كتبهم الحديثية والكلامية: أن عثمان نقص من القرآن،
فانه كان في سورة (ألم نشرح) بعد قوله تعالى: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)
وعلياً صهرك، فأسقطها بحسد اشتراك الصهرية، قالوا: وكانت سورة الأحزاب
مقدار سورة الأنعام فأسقط عثمان منها ما كان في فضل ذوي القربى، قيل:
أظهروا في هذه الأزمنة سورتين يزعمون أنهما من القرآن الذي أخفاه عثمان كل
سورة مقدار جزء وألحقوهما بآخر المصحف سموا إحداهما سورة النورين وأُخرى
سورة الولاء، يلزم من هذا تكفير الصحابة حتى علي، حيث رضوا بذلك، فهي
كالتي قبلها في المفاسد وتكذيب قوله تعالى (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ
بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيد)(1)،
وقوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ
لَحافِظُونَ)(2)، ومن اعتقد عدم صحة حفظه من الإسقاط واعتقد ما ليس منه
أنه منه فقد كفر، ويلزم من هذا رفع الوثوق بالقرآن كله وهو يؤدي إلى هدم
الدين ويلزمهم عدم الاستدلال به والتعبد بتلاوته لاحتمال التبدل، ما أخبث
قول قوم يهدم دينهم، روى البخاري أنه قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية: ما
ترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلاّ ما بين الدفتين(3).

من المؤسف جداً أن يضطر المرء إلى الخوض في موضوع لا يجدي الكلام فيه
شيئاً ولا يأتي بخير على أحد سوى أعداء الإسلام والمسلمين الذين يبحثون عن
أية ثغرة ينفذون منها للطعن على الإسلام والمسلمين، وليس ثمة ثغرة ينفذون
منها أفضل عندهم من موضوع تحريف القرآن، لان القرآن الكريم هو الجامع لشمل
المسلمين حتى قيام الساعة، فالمسلمون مهما اختلفوا في شيء من العقائد أو
الأحكام فيما يتعلّق بالأصول أو الفروع، أو في السنة النبوية، فهم لا يمكن
أن يختلفوا في كتاب الله العزيز.

ولكن من المؤسف حقاً أن تتخذ بعض الجهات هذا القرآن العظيم وسيلة للطعن
والتشنيع على إخوانهم المسلمين وباسم الإسلام، وهم يحسبون أنهم يحسنون
صنعاً، ولا يلتفتون إلى أنهم يضعون في أيدي أعداء المسلمين أمضى الأسلحة
وأقواها لضرب الإسلام.

قلنا: إن اتهام المسلمين بعضهم لبعض بتحريف القرآن لا يخدم إلاّ أعداء
الإسلام، وهذا السبب وحده كاف للإعراض عن هذا الموضوع لو كان الأمر يتعلّق
بمقولة قالها شيخ الوهابية منذ ما يقرب من قرنين من الزمان وانتهت
بانتهائه.

لكن من المؤسف إننا نجد أن هذا الاتجاه لم يقتصر على ذلك الوقت، بل هو
مستمر إلى يومنا هذا، فتجد الكتّاب والمؤلّفين السائرين في هذا الركب لا
يفتؤون يطلقون هذه الصيحات المتحشرجة، ويفرغون كل ما في صدورهم من حقد
وضغينة على مذهب أهل البيت وأتباعهم.

وقد بزّ المدعو إحسان إلهي ظهير من سبقه في هذا المضمار، فراح يطلق
الصيحات المحمومة ويبحث في بطون الكتب عن أية رواية ضعيفة أو موضوعة أو
قابلة للتأويل في كتب الشيعة توحي بأن في القرآن تحريفاً أو زيادة أو
نقصاً، لينسب إلى الشيعة القول بتحريف القرآن.

وكأَن هذا القول هو أحد معتقدات الشيعة التي يتعبدون بها ويعتقدون صحتها،
دون الالتفات إلى ما يقول به جمهور الامامية وصفوة أئمتهم الإعلام في نفي
هذه التهمة الشنيعة عن كتاب الله العزيز.

فهذا القرآن الموجود بين الدفتين ، والذي يتعبد به أهل السنة في مختلف
أقطارهم، هو نفس الكتاب الموجود في أيدي الشيعة ـ على اختلاف أقطارهم ـ لا
يزيد عنه حرفاً ولا ينقص، وبمختلف الطبعات، سواء منها ما طبع قديماً أو
حديثاً، وسواء منها ما طبع في بلاد الشيعة أو ما طبع منها في البلاد التي
أغلب أهلها على مذهب أهل السنة.

أما إذا كانت الحجة التي يتذرع بها أُولئك المتعصبون هي وجود مثل هذه الروايات في بعض كتب الشيعة، فنقول:

إن مثل هذه الروايات موجودة وبأعداد مضاعفة عما في كتب الشيعة في كتب أهل
السنة، بل وفي أوثق كتبهم والتي عندهم الصحاح كما يسمونها وفي مقدمتها
البخاري ومسلم، ومع ذلك فان الشيعة لا يتهمون إخوانهم من أهل السنة بالقول
بتحريف القرآن لمجرد وجود هذه الروايات في كتبهم وصحاحهم، لسبب بسيط وهو ـ
كما قلنا سابقاً ـ أنّ الشيعة لا يؤمنون بوجود كتاب صحيح تماماً غير كتاب
الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وما عداه فلا
يمكن أن يكون صحيحاً تماماً.

فهذا كتاب ( الكافي ) مثلاً، وهو من أهم المصادر الحديثية لدى الشيعة،
ويحوي أكثر من ( 16 ) ألف رواية وبالتحديد ( 16199 ) حديثاً، فانهم لا
يصححون منها سوى ( 5072 ) حديثاً، ويضعفون ( 9480 ) حديثاً ويحسّنون ( 144
) حديثاً، والباقي عندهم من الأحاديث يسمون بعضه موثّقاً، والأخر قوياً(4).

ولو أننا نظرنا إلى روايات التحريف في كتب الشيعة لوجدناها في الأعم
الأغلب قابلة الحمل على التأويل، وغير القابلة الحمل على التأويل أكثرها
من النوع الضعيف الذي لا يعتمده جمهور الشيعة ولا يبنون عليه حكماً، وإن
أكثر روايات التحريف مسندة إلى رجال من أمثال:

أحمد بن محمد السياري، الذي يقول فيه الشيخ النجاشي: ضعيف الحديث فاسد المذهب(5).

أو يونس بن ظبيان، الذي يقول فيه النجاشي: ضعيف جداً لا يلتفت إلى ما رواه
كل كتبه تخليط، ويقول عنه ابن الغضائري: ابن ظبيان كوفي غال كذاب وضَاع
للحديث(6).

أو منخل بن جميل الكوفي ، الذي قال فيه علماء الشيعة: ضعيف فاسد الرواية، وإنه من الغلاة المنحرفين(7).

وغير أولئك من نصّ علماء الجرح والتعديل على تضعيفهم والطعن فيهم ونسبتهم إلى الكذب والغلو.

روايات أهل السنة:

أما فيما يتعلق بالروايات الموجودة في كتب أهل السنة وصحاحهم حول تحريف
القرآن، فهي كثيرة جداً لا يسعنا الإحاطة بها في هذا المبحث، ولكننا سنذكر
طرفاً منها على وجه الاختصار، وإن كان يؤسفنا ذلك، مع التنبيه إلى أننا
نحن الشيعة لا نعتقد بصحة هذه الروايات، لأننا لا نعتقد بصحة كل ما جاء في
صحاح أهل السنة، ونحن محقون في هذا الاعتقاد، وإلا لاستلزم الأمر منا
القول بوقوع التحريف في القرآن، وهذا ما لا نقول به ولا نعتقد أن أحداً من
المسلمين بكافة مذاهبهم وطوائفهم يرضى بالقول به.

وإن غرضنا من إيراد هذه الشواهد ليس إلاّ إقامة الحجة على المتعصبين الذين
يفترون على الشيعة ويتخذون وجود هذه الروايات الضعيفة في كتب الشيعة
دليلاً على قولهم بالتحريف، وإنا لله وإنا إليه راجعون:


1 ـ عن علقمة: دخلت في نفر من أصحاب عبد الله الشام، فسمع بنا أبو
الدرداء، فأتانا فقال: أفيكم من يقرأ؟ فقلنا: نعم، قال: فأيكم أقرأ؟
فأشاروا إلي، فقال: إقرأ، فقرأت: والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر
والأنثى، فقال: أنت سمعتها من فيّ صاحبك؟ قلت: نعم، قال: وأنا سمعتها من
فيّ النبي وهؤلاء يأبون علينا(8).

وفي رواية مسلم والترمذي: أنا والله هكذا سمعت رسول الله (صلى الله عليه
وسلم) يقرؤها وهؤلاء يريدونني أن أقرأها: وما خلق ، فلا أُتابعهم(9).


2 ـ عن عمر بن الخطاب: إن الله بعث محمداً بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان
مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل:
والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ثم
إنا كنا نقرأ ـ فيما نقرأ من كتاب الله ـ أن لا ترغبوا عن آبائكم....

فالرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت عليه البينة.

وعن سعيد بن المسيب ـ وهو من أكابر التابعين ـ عن عمر قوله: إياكم أن
تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل: لا نجد حدّين في كتاب الله، فقد رجم
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا أن يقول
الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة،
فانا قد قرأناها(10).


3 ـ عن أنس بن مالك (رضي الله عنه)، قال: دعا النبي (صلى الله عليه وسلم)
على الذين قتلوا ـ يعني أصحابه ببئر معونة ـ ثلاثين صباحاً حين يدعو على
رعل ولحيان وعصيّة عصت الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، قال أنس: فأنزل
الله تعالى لنبيّه (صلى الله عليه وسلم) في الذين قتلوا أصحاب بئر معونة
قرآناً قرأناه حتى نسخ بعد: بلغوا قومنا فقد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا
عنه(11).


4 ـ عن البراء بن عازب، قال: نزلت هذه الآية: حافِظوا عَلى الصَّلواتِ
وَصَلاةِ العَصْرِ، فقرأناها ماشاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت:
(حَافِظُوا عَلى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى)، فقال رجل كان
جالساً عند شقيق له: هي إذاً صلاة العصر؟ فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت
وكيف نسخها الله، والله أعلم(12).


5 ـ عن أبي يونس مولى عائشة أُم المؤمنين عن عائشة: أنها أمرته أن يكتب
لها مصحفاً، فلما بلغت (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) قال: فأملت علي:
حافِظوا عَلى الصَّلواتِ وَالصَّلاةِ الوسطى وَصَلاةِ العَصْرِ، قالت:
سمعتها من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)(13).


6 ـ عن أنس قال: ما وجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على سرية ما وجد
عليهم ، كانوا يسمّون القراء، قال سفيان: نزل فيهم: بلغوا عنا أنا قد
رضينا ورضي عنا ، قيل لسفيان: فيمن نزلت؟ قال: في أهل بئر معونة(14).


7 ـ عن زر عن أبي بن كعب (رضي الله عنه) قال: قال لي رسول الله (صلى الله
عليه وسلم): ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن، فقرأ: لم يكن الذين
كفروا من أهل الكتاب والمشركين ومن نعتها لو أن ابن آدم سأل وادياً من مال
فأعطيته سأل ثانياً وإن أعطيته سأل ثالثاً ولا يملا جوف ابن آدم إلاّ
التراب ويتوب الله على من تاب وإن الدين عند الله الحنيفية غير اليهودية
ولا النصرانية ومن يعمل خيراً فلن يكفره(15).


8 ـ عن عائشة قالت: نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً، ولقد كانت في
صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وتشاغلنا
بموته، دخل داجن فأكلها.

كان فيما أنزل الله من القرآن ثم سقط: لا يحرم إلاّ عشر رضعات أو خمس معلومات(16).


9 ـ عن أبي موسى الاشعري أنه قال لقراء أهل البصرة: إنا كنا نقرأ سورة كنا
نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فنسيتها غير أني حفظت منها: لو كان لابن
آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملا جوفه إلاّ التراب، وكنا
نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبّحات أولها: سبح لله ما في السماوات،
فانسيتها غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون
فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة(17).


10 ـ عن زر بن حبيش قال: قال أبي بن كعب : يا زر، كأيّن تقرأ سورة
الأحزاب؟ قلت: ثلاث وسبعون آية، قال: إن كانت لتضاهي سورة البقرة أو هي
أطول من سورة البقرة، وإن كنا لنقرأ منها آية الرجم، وفي لفظ: وإن في
آخرها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز
حكيم، فرُفع فيما رُفع [ عب ط ص عم وابن منيع ن وابن جرير وابن المنذر
وابن الانباري في المصاحف، قط في الإفراد، ك وابن مردويه ص ](18).


11 ـ قرأ أبي بن كعب : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً إلاّ
مَن تاب فان الله كان غفوراً رحيما، فذُكر لعمر فأتاه فسأله عنها، فقال:
أخذتها من فيّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وليس لك عمل إلا الصفق
بالأسواق . [ ع ابن مردويه ](19).


12 ـ عن أبي إدريس الخولاني قال : كان أُبي يقرأ: إذ جعل الذين كفروا في
قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ولو حميتم كما حما لفسد المسجد الحرام فأنزل
الله سكينته على رسوله، فبلغ ذلك عمر فاشتدّ عليه، فبعث إليه فدخل عليه،
فدعا ناساً من أصحابه فيهم زيد بن ثابت فقال: من يقرأ منكم سورة الفتح؟
فقرأ زيد على قراءتنا اليوم، فغلّظ له عمر ، فقال أُبيّ: لاتكلّم، قال:
تكلم، فقال: لقد علمت أني كنت أدخل على النبي (صلى الله عليه وسلم)
ويقرؤني وأنت بالباب، فإن أحببت أن أُقرئ الناس على ما أقرأني أقرأت وإلاّ
لم أُقرئ حرفاً ما حييتُ، قال: بل أقرئ الناس [ ن وابن أبي داود في
المصاحف ك وروى ابن خزيمة بعضه ](20).


13 ـ عن بجالة قال: مرّ عمر بن الخطاب بغلام وهو يقرأ في المصحف: النبي
أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أُمهاتهم وهو أبٌ لهم، فقال: يا غلام
حكّها، قال: هذا مصحف أُبَيّ، فذهب إليه فسأله، فقال: إنه كان يلهيني
القرآن ويلهيك الصفق بالأسواق(21).


14 ـ عن المسور بن مخرمة قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألم نجد فيما
أُنزل علينا: أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة؟ فانا لم نجدها، قال: أُسقط
فيما أُسقط من القرآن(22).


15 ـ عن عائشة أنها قالت: كانت سورة الأحزاب تُقرأ في زمن رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) مائتي آية، فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلاّ على
ما هو الآن(23).


16 ـ قال السيوطي: أَخرج إبن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ
والحاكم وابن مردويه عن حذيفة، قال: التي تسمّون سورة التوبة هي سورة
العذاب، والله ما تركت أحداً إلاّ نالت منه، ولا تقرؤون مما كنا نقرأ إلاّ
ربعها. وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة (رضي الله عنه) قال: ما تقرؤون ثلثها ،
يعني سورة التوبة(24).


17 ـ عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إني أنا الرزاق ذو القوة المتين(25).


هذا بعض ما ورد في كتب أهل السنة وصحاحهم من روايات تنسب النقص والتحريف
إلى القرآن الكريم، وهي كثيرة جداً كما اعترف بذلك الالوسي(26).

والملاحظ أن المحدثين والحفاظ من أهل السنة يصححون هذه الأحاديث ـ كما مر
في أقوال الحاكم والترمذي والذهبي ـ كما أن وجود هذه الروايات في صحيحي
البخاري ومسلم يقتضي صحتها عند أهل السنة، لأنهم يقولون بأن كل ما في
الصحيحين ينبغي أن يكون صحيحاً، بل لقد صرّح بعض علماء أهل السنة بذلك،
كما يتبين من كلام الرافعي: فذهب جماعة من أهل الكلام... إلى جواز أن يكون
قد سقط عنهم من القرآن شيء(27).

كما نسب بعض العلماء إلى بعض الصحابة القول بأن في القرآن لحناً.

قال ابن جزي: (والمقيمين) منصوب على المدح بإضمار فعل، وهو جائز كثيراً في الكلام، وقالت عائشة: هو من لحن كتّاب المصحف(28).

وقال الالوسي: أُسقط زمن الصديق ما لم يتواتر وما نسخت تلاوته... (29).

وإضافة لهذا وذاك فاننا لو راجعنا صحاح أهل السنة في كيفية جمع القرآن،
لوجدنا أن رواياتهم تثبت أن القرآن قد جُمع بطريق الآحاد وليس بطريق
التواتر، حتى أن بعض الآيات قد أُخذت عن شخص واحد فقط هو خزيمة بن ثابت ذو
الشهادتين، ولا أريد الإفاضة في هذا الموضوع، فمن أراد التحقق فليراجع
روايات جمع القرآن في الصحاح.

خلاصة القول: إننا لو حاسبنا أهل السنة على هذه الروايات التي في كتبهم
وصحاحهم لاستوجب ذلك إتهامهم بالقول بعدم صحة حفظ القرآن، وفي هذا تكفير
لهم، وهي التهمة التي يحاول شيخ الوهابية أن يلصقها بأتباع مذهب أهل البيت
(عليهم السلام)، وصدق القائل: رمتني بدائها وانسلت.


رأي علماء الشيعة في التحريف:

بعد أن تبين لنا بطلان التهمة التي يُرمى بها الشيعة بالقول بتحريف
القرآن، أجد من المناسب هنا أن أنقل بعض كلمات علمائهم الأعلام حول هذا
الموضوع، حتى يتبين الحق الصريح لكل ذي بصر وبصيرة:


1 ـ الفضل بن شاذان ، المتوفى سنة ( 260 هـ ):

نجده في كتابه الإيضاح ينص على بعض أهل السنة القول بتحريف القرآن، مما يدلل على عدم اعتقاده بصحة القول بالتحريف(30).


2 ـ الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه القمي، المتوفى ( 381 هـ ):

يقول: اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد (صلى الله
عليه وسلم) هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من
ذلك... ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب(31).


3 ـ الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم ( 336 ـ 413 هـ ):

قال: وقد قال جماعة من أهل الإمامة: انه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا
من سورة، ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من
تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله، وذلك كان ثابتاً منزلاً وإن لم
يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز... وأما الزيادة فيه
فمقطوع على فسادها من وجه ويجوز صحتها من وجه: فالوجه الذي أقطع على فساده
أن يمكن لأحد من الخلق زيادة مقدار سورة فيه على حدّ يلتبس به عند أحد من
الفصحاء، وأما الوجه المجوّز فهو أن يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرف
والحرفان وما أشبه ذلك مما لا يبلغ حدّ الإعجاز ويكون ملتبساً عند أكثر
الفصحاء بكلم القرآن، غير أنه لابدّ متى وقع ذلك من أن يدلّ الله عليه،
ويوضح لعباده عن الحق فيه، ولست أقطع على كون ذلك، بل أميل إلى عدمه
وسلامة القرآن عنه(32).

+++++++++++++++++++++++

مصادر البحث والهوامش:

1- سورة فصلت : 42 .

2- سورة الحجر : 9 .

3- رسالة في الردّ على الرافضة : 14 ـ 15 .

4- دراسات في الحديث والمحدثين ; هاشم معروف الحسني 136 ـ 137 .

5- رجال النجاشي 1/211 ـ 212 .

6- رجال النجاشي 2/423 .

7- دراسات في الحديث والمحدثين 198 ، رجال النجاشي 2/372 .

8- صحيح البخاري 6/210 .

9- صحيح مسلم 1/565 ، صحيح الترمذي 5/191 ، وقال : هذا حديث حسن صحيح .

10- صحيح البخاري 8/208 كتاب المحاربين من أهل الردة ـ باب رجم الحبلى من
الزنا إذا أحصنت ، صحيح مسلم 3/1317 ، مسند أحمد 1/40 و55 ، الموطأ 2/824
: 10 ، مسند أحمد 1/36 و43 ، الإتقان في علوم القرآن 1/206 و2/42 و3/83
وقال : إن الله بعث محمداً .

11- صحيح البخاري 5/136 ـ 137 باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة و 4/22 و26 باب فضل الجهاد والسير ، مسند أحمد 3/109 .

12- صحيح مسلم 1/437 ـ 438 .

13- الموطأ 1/138: 25، صحيح مسلم 1/437 ـ 438 ، فتح الباري 8/158 .

14- مسند أحمد 3/111 ، 255 .

15- المستدرك 2/224 وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، كنز العمال 2/567 .

16- سنن ابن ماجه 1/625 .

17- صحيح مسلم 726 ، 1050 .

18- كنز العمال 2/567 .

19- المصدر السابق 2/568 .

20- كنز العمال 2/568 ـ 594 .

21- المصدر السابق 2/569 .

22- المصدر السابق : 567.

23- الإتقان في علوم القرآن 3/82 ، الدر المنثور 5/180.

24- الدر المنثور 4/120 ـ 121.

25- مسند أحمد 1/394 ، صحيح الترمذي 5/191 عن عبد الرحمن بن يزيد ، وقال : هذا حديث حسن صحيح.

26- روح المعاني 1/25.

27- إعجاز القرآن : 41.

28- التسهيل بعلوم التنزيل 1/164 ، 3/15.

29- روح المعاني 1/25.

30- الإيضاح 112 ـ 114 ، ذكر ما ذهب من القرآن.

31- الاعتقادات : 84 ضمن مصنفات الشيخ المفيد.

32- أوائل المقالات : 81 ـ 82 .

وللمزيد راجع كتاب ( التحقيق في نفي التحريف ) للسيد علي الميلاني .

_____________


أقوال علماء و مراجع و شخصيات الشيعة في نفي التحريف عن القرآن الكريم

ما جاء في موقع رؤوف أون لاين


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اللهم صلى على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف

س 1: هل أن القول بنفي التحريف عن القرآن الكريم، يعد من ضروريات الدين، أو من ضروريات المذهب، أو أنه لا يعد من الضروريات أصلاً؟

س2: ما هو حكم من ألتـزم بثبوت التحريف في القرآن الكريم، لا عن شبهة، ولا عن خطأ، وإنما عن اعتقاد جازماً بذلك؟

**************************************

جواب المرجع الحائري – دام ظله-

بسم الله الرحمن الرحيم

ج1ـ ليس من ضروريات الدين ولا المذهب.

ج2ـ يعدّ جهله هذا جهلاً مركباً

*****************

جواب مكتب المرجع مكارم الشيرازي – دام ظله-

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد تحية والسلام؛

جواب: القول بنفي التحريف ليس من ضروريات الدين و المذهب ولكنه نتيجة الأدلة القوية العقلية و النقلية.

2- هو مخطئ قطعاً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مكتب سماحة آية الله العظمي مكارم الشيرازي / قسم الاجوبة والاستفتاءات

****************

جواب مكتب المرجع السيد الشيرازي – دام ظله-

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب1: الظاهر أنه ليس من ضروريات الدين ولا المذهب مع إن القول بعدم التحريف معلوم عندنا.

الجواب2: إذا كان اعتقاده ناشئاً عن اجتهاد غير مقصر فيه فهو معذور، وينبغي العمل على رفع الشبهات وتوضيح الأمور على حقيقتها.

وفقكم الله لكل خير

**************************************

جواب مكتب المرجع الحكيم – دام ظله-

بسم الله الرحمن الرحيم و له الحمد

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الصحيح أن القرآن الموجود بين الدفتين هو القرآن النازل على النبي – صلى
الله عليه و آله و سلم – من قِبَل الله تعالى من دون زيادة و نقيصة , و
هذا هو المعروف بين علمائنا قديماً و حديثاً , و ابتنى عليه إجماعهم
العملي و إن رويت أخبار على خلاف ذلك في بعض مصادر الفريقين – خاصة من
الطرق المعتمدة لدى الجمهور – إلا أنها لا يعتمد عليها , و هي لا تقوى على
زعزعة واقع القرآن الشريف و التشكيك به , فإن القرآن يثبت نفسه بنفسه , و
أنه ليس من إنشاء البشر كما قال تعالى ( و ما كان هذا القرآن أن يفترى من
دون الله ) و هو من أجل ذلك في غنى عن التواتر , و لذا صار معجزة للنبي –
صلى الله عليه و آله و سلم – و شاهداً لصدقه و أما ما تضمنته بعض الروايات
من بعض الزيادات فهو مما يقطع بعدم كونه قرآناً , لهبوط مستواه , و ضعف
بيانه , و ركاكة أسلوبه , و كفى بذلك حجة على عدم التحريف . و أما فرضية
النقيصة فهي مرفوضة لما أشار إليه السيد المرتضى (قده) من اهتمام المسلمين
بالقرآن , المانع من ضياعه , كما أن استشهادات المسلمين من الصدر الأول
بالقرآن الشريف في مقام الاحتجاج و غيره – رغم كثرتها – تشهد بعدم التحريف
, إذ لم يرد في كلامهم - و لو صدفة – الاستدلال و الاستشهاد بشيء يصلح أن
يكون قرآناً في أسلوبه و بيانه غير موجود في المصحف الشريف .

و من خلال ما تقدم يظهر بطلان ما نسب إلى بعض الأحناف من أن النازل على
النبي – صلى الله عليه و آله و سلم – هو المعاني , و أن الرسول – صلى الله
عليه و آله – صاغها بالألفاظ الموجودة .

و جدير بالمسلمين الاهتمام بكتابهم المجيد و الالتزام بتعاليمه القيمة ,
كما قال تعالى ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) بدلاً من الاستماع إلى
نداء الشيطان بالمهاترات الباطلة و تمزيق شمل الأمة .

و الله سبحانه هو المسدد و العاصم .

**************************************

جواب مكتب المرجع الشاهرودي – دام ظله-

بسمه تعالى

ج1- ليس من الضروريات نعم نفي التحريف بالزيادة من المسلمات و متفق عليه بين الكل .

ج2- ليس هناك من يلتزم بالتحريف بنحو مطلق نعم ادعي بعضهم وقوع النقيصة في
بعض الآيات استنادا إلى ظاهر بعض الروايات الواردة من الفريقين العامة و
الخاصة وهي محمولة علي إرادة التأويل و التفسير وربما مقصود هذا القائل
ذلك أيضا و على كل حال فلو قصد إثبات التحريف بمعني النقيصة حقيقة فهو
مشتبه و إن اعتقد بذلك جازما لان اعتقاده حصل لشبهة حيث أن الروايات خصوصا
من العامة ظاهرها ذلك فقد روي عن عائشة أنها قالت كنا نقرأ سورة الأحزاب
أطول من سورة البقرة .

قسم الاستفتاء في مكتب آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشاهرودي.

رقم الاستفتاء 374/1

*********************************


ثانياً : ما كتبه البرهان

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

لقد قمت بعمل هذا الملف الذي يجمع في طياته أقوال علمائنا الأبرار في نفي
تحريف القرآن ، حتى يكون من ضمن الملفات التي تقوم إدارة شبكة هجر الآن
بتجميعها وترتيبها لتكون في متناول أيدي بقية الأخوة المؤمنين ليسهل
الرجوع إليها ، وأنا أطلب من بقية الزملاء أن يضيفوا عليه مايستطيعون
الحصول عليه من أقوال علمائنا وكتابنا في هذا الباب
أقوال علماء الشيعة في نفي التحريف :


1 – قال الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق المتوفي
سنة 381 هـ في كتابه الإعتقاد ص 59 : ( اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله
الله على نبيه صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين ، وليس بأكثر من ذلك
، ومن نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب )

2 – قال السيد علم الهدى الشريف المرتضى المتوفي سنة 436هـ الذي آلت إليه مرجعية الشيعة في وقته :
( إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار ، والوقائع
العظام ، والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فإن العناية اشتدت ،
والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت الى حد لم يبلغه فيما ذكرناه ،
لأن القرآن معجزة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية ، والأحكام الدينية ،
وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتى عرفوا كل اختلف
فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته .
فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة ، والضبط الشديد ) المصدر / إجوبة المسائل الطرابلسيات

3 – قال شيخ الطائفة الطوسي المتوفي سنة 460هـ في تفسيره : ( وأما الكلام
في زيادته ونقصانه فمما لايليق به أيضا ، لأن الزيادة فيه مجمع على
بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق
بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله ) التبيان في تفسير
القرآن ج1ص3

4 – قال الشيخ أبوعلي الفضل بن الحسن الطبرسي المتوفي سنة 548 هـ في
تفسيره : ( ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه ، فإنه لا يليق
بالتفسير ، فأما الزيادة فمجمع على بطلانه ، وأما النقصان فقد روى جماعة
من أصحابنا ، وقوم من حشوية العامة ، أن في القرآن تغييرا أو نقصانا ،
والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى قدس الله روحه ،
واستوفى الكلام فيه غاية الإستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات ) مجمع
البيان 1/31

5 – الشيخ عبد الجليل الرازي من علماء الشيعة في القرن السادس يقول ان
نسبة الزيادة والنقصان الى القران كانت بدعة وضلالة وليس هذا مذهب
الاصولية من الشيعة الامامية' فراوية بعض الغلاة أو الحشوية خبراً في ذلك
لايكون حجة على الشيعة كما يقال بالنسبة الى عقايد الكرامية في الحنفية
والمشبهة في الشافعية ). كتابه المسمى نقض ص 272 .

6 – قال السيد علي بن طاووس المتوفي سنة 664هـ : ( إن رأي الإمامية هو عدم التحريف ) سعد السعود ص 144

7 ـ ويقول الاِمام العلاّمة الحلي ، أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر ،
المتوفّى( سنة 726 هـ) في (أجوبة المسائل المهناوية) حيثُ سُئل ما يقول
سيدنا في الكتاب العزيز ، هل يصحّ عند أصحابنا أنّه نقص منه شيءٌ ، أو
زِيد فيه ، أو غُيِّر ترتيبه ، أم لم يصحّ عندهم شيءٌ من ذلك ؟
فأجاب : «الحقّ أنّه لا تبديل ولا تأخير ولا تقديم فيه ، وأنّه لم يزد ولم
ينقص ، ونعوذ بالله تعالى من أن يُعْتَقَد مثل ذلك وأمثال ذلك ، فإنّه
يُوجِب التطرّق إلى معجزة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المنقولة
بالتواتر»

8 – قال الشيخ زين الدين البياضي المتوفي سنة 877هـ في تفسير قوله تعالى :
( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) : أي لحافظون له من التحريف
والتبديل والزيادة والنقصان ) أكذوبة تحريف القرآن ص 58

9 – قال الشيخ علي بن عبدالعالي المتوفي سنة 938هـ : لقد صنف هذا الشيخ
رسالة مستقلة في نفي النقيصة في القرآن ، فكان من جملة ما قال : ( إن ما
دل من الروايات على النقيصة لا بد من تأويلها أو طرحها ، فإن الحديث إذا
جاء على خلاف الدليل من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع ، ولم يمكن
تأويله ولا حمله على بعض الوجوه وجب طرحه ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن
للبلاغي 1/26

10 – قال الملا فتح الله الكاشاني المتوفي سنة 988 هـ صاحب تفسير (منهج
الصادقين ) من القائلين بعدم التحريف / أكذوبة تحريف القرآن ص 59

11 – قال الشيخ بهاء الدين العاملي المعروف بالشيخ البهائي المتوفي سنة
1031هـ : ( واختلفوا في وقوع الزيادة والنقصان فيه ، والصحيح : أن القرآن
العظيم محفوظ عن ذلك زيادة كان أو نقصانا ، ويدل عليه قوله تعالى : ( وإنا
له لحافظون ) آلاء الرحمن 1/26

12 – قال القاضي الشهيد السيد نور الله بن شريف الدين الحسيني المرعشي –
معاصر للشيخ البهائي – قال بعدم التحريف /البيان في تفسير القرآن ص201

13– قال فخر الدين الطريحي المتوفي سنة 1085هـ : ( إنه حافظه من كل زيادة
ونقصان ، وتغيير وتحريف ، بخلاف الكتب المتقدمة ، فإنه لم يتعهد بحفظها ،
وإنما استحفظها الربانيين ، ولم يكل القرآن الى غير حفظه ) مجمع البحرين
4/284

14 – الشيخ جعفر بن كمال الدين بن محمد البحراني الأوالي المتوفي سنة
1088هـ : عقد في كتابه (الكامل في الصناعة) بابا كاملا في نفي التحريف ،
وبابا آخر في تواتر القراءات ) الذريعة 17/256

15– قال الفيض القاشاني محمد بن المرتضى المتوفي سنة 1091هـ بعد أن ذكر
حديث التحريف : ( أقول : ويرد على هذا كله إشكال : وهو أنه على ذلك
التقدير لم يبق لنا اعتماد على شئ من القرآن إذاَ ، على هذا يحتمل كل آية
منه أن يكون محرفا ومغيرا ، ويكون على خلاف ما أنزله الله ، فلم يبق في
القرآن لنا حجة أصلا ، فينتفي فائدته وفائدة الأمر باتباعه ، والوصية به ،
وأيضا قال الله عزوجل : ( وإنه لكتاب عزيز ، لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد) فكيف تطرق إليه التحريف والنقصان
والتغيير …الخ علم اليقين1/565

16 – الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي صاحب (الوسائل) المتوفي سنة 1104هـ
: صنف رسالة خاصة في نفي التحريف ، قال : ( ومن له تتبع في التاريخ
والأخبار والآثار يعلم علما يقينا بأن القرآن ثبت بغاية التواتر ، وبنقل
آلاف من الصحابة ، وأن القرآن كان مجموعا مؤلفا في عهد رسول الله صلى الله
عليه وآله ) أكذوبة تحريف القرآنص 58

17 – قال الإمام السيد محمد مهدي بحرالعلوم المتوفي سنة 1212هـ في كتابه
(فوائد الأصول) في قسم حجية الكتاب ، قال بعدم التحريف / نفسه ص 59

18 – قال الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفي سنة 1228هـ : (
لاريب في أنه محفوظ من النقصان ، بحفظ الملك الديان ، كما دل عليه صريح
القرآ، ، وإجماع العلماء في جميع الأزمان ) كشف الغطاء ص 299

19 – المحقق البغدادي السيد محسن الأعرجي المتوفي سنة 1240هـ : عده السيد الخوئي من القائلين بعدم التحريف في البيان

20 – ويقول الاِمام المجاهد السيد محمد الطباطبائي ، المتوفّى سنة (1242
هـ) في (مفاتيح الاُصول) : «لاخلاف أنّ كل ماهو من القرآن يجب أن يكون
متواتراً في أصله وأجزائه ، وأمّا في محلّه ووضعه وترتيبه فكذلك عند
محقّقي أهل السنة ، للقطع بأنّ العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله،
لاَنّ هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم ، والصراط المستقيم ،
ممّا توفّرت الدواعي على نقل جمله وتفاصيله ، فما نقل آحاداً ولم يتواتر ،
يقطع بأنّه ليس من القرآن قطعاً»

21 – قال المحقق محمد ابراهيم الكلباسي المتوفي سنة 1262هـ : ( إن
الروايات الدالة على التحريف مخالفة لاجماع الأمة إلاّ من لا اعتداد به )
وقال : ( إن نقصان الكتاب مما لا أصل له ) البيان في تفسير القرآن ص 234
22 – قال السيد محمد بن عبدالصمد الشهشهاني المتوفي سنة 1289هـ : ( نسب القول بعدم التحريف الى جمهور المجتهدين ) نفسه ص 200

23 – الميرزا حسن الأشتياني المتوفي سنة 1319هـ قال في كتابه (بحر الفوائد) بعدم التحريف / أكذوبة تحريف القرآن ص 59

24 – الإمام الشيخ عبدالله المامقاني المتوفي سنة 1351هـ قال في كتابه (تنقيح المقال) بعدم التحريف / نفسه ص 59

25 – الميرزا محمود بن أبي القاسم الطهراني : له كتاب (كشف الإرتياب عن تحريف كتاب رب الأرباب) رد فيه على الزاعمين بالتحريف .

26 – قال الإمام السيد محسن الأمين المتوفي سنة 1371 : ( ومما يدل دلالة
قطعية على إجماع الشيعة على أن القرآن الكريم لا نقصان فيه بعد إجماعهم
القطعي على نفي الزيادة : إتفاق فقهائهم ورواياتهم على كفاية قراءة أي
سورة كانت من القرآن في الصلاة …) نقض الوشيعة ص 163

27 – قال الشيخ عبدالحسين الرشتي المتوفي سنة 1373هـ في كتابه (كشف
الإشتباه) الذي رد فيه على موسى جار الله وترجم للأردية بعدم التحريف

28 – قال الشيخ الكبير محمد الحسين آل كاشف الغطاء المتوفي سنة 1373هـ : (
وأن الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله إليه
للإعجاز والتحدي ، ولتعليم الأحكام ، وتمييز الحلال من الحرام ، وأنه لا
نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة ، وعلى هذا إجماعهم ) أصل الشيعة وأصولها ص
64

29 – السيد حسن الحجة الكوهكمري : من القائلين بعدم التحريف / أكذوبة تحريف القرآن ص 59

30 – الشيخ محمد النهاوندي من القائلين بعدم التحريف في تفسيره (نفحات الرحمن )

31 – الإمام الشيخ محمد جواد البلاغي المتوفي سنة 1352 : كتب هذا العالم
الكبير فصلا كبيرا في تفسيره ( آلاء الرحمن في تفسير القرآن ) بعنوان (
قول الإمامية بعدم النقيصة في القرآن) ونقل كلمات علماء الطائفة في ذلك

32 – قال الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين الموسوي العاملي المتوفي سنة
1377هـ : ( والقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
إنما هو مابين الدفتين ، وهو مافي أيدي الناس ، لا يزيد حرفا ولاينقص حرفا
، ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ، ولا لحرف بحرف …الخ) الفصول المهمة ص 175

33 – قال المرجع الديني السيد مهدي الشيرازي المتوفي سنة 1381هـ : ( كتاب
الله جل جلاله هو مابين الدفتين ، وأن الله سبحانه حفظه عن الزيادة
والنقصان ) تفسير تقريب القرآن الى الأذهان 14/20

34 – قال الشيخ محمد رضا المظفر المتوفي سنة 1383هـ : ( نعتقد أن القرآن
الكريم هو الوحي الإلهي المنزل من الله تعالى على لسان نبيه الأكرم ، فيه
تبيان لكل شئ … لايعتريه التبديل والتغيير والتحريف ، وهو الذي بين أيدينا
نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي صلى الله عليه وآله ) عقائد
الإمامية ص 95

35 – قال العالم الكبير السيد هبة الدين الشهرستاني المتوفي في أواخر
القرن الرابع عشر : ( إن القرآن المنزل من الله على رسوله إنما هو الموجود
بين الدفتين ) أصول التشيع ص 170

36 – قال المرجع الكبير السيد محسن الحكيم المتوفي سنة 1390هـ : ( إن سلف
المسلمين كافة ، وعلماء الإسلام عامة ، منذ بدأ الإسلام الى يومنا هذا
يرون أن القرآن من ترتيب سوره وآياته هو كما بين أيدينا ) تاريخ القرآن ص
168

37 – الشيخ آقا بزرك الطهراني صاحب الموسوعة الكبيرة (الذريعة الى تصانيف
الشيعة ) المتوفي سنة 1390هـ : له كتاب ( النقد اللطيف في نفي التحريف )

38 – قال السيد محمد هادي الميلاني المتوفي سنة 1395هـ : ( لم يقع في
القرآن الكريم أي تحريف بزيادة أو نقيصة ، وحتى بتغيير الألفاظ ، وإذا ورد
في الروايات ما يوهم التحريف فلا بد أن يكون المقصود منه تغيير المعنى حسب
الآراء والتأويلات الباطلة ، لا تغيير الألفاظ والعبارات )مائة وعشرة سؤال
للإمام الميلاني ص11

39 – قال علي محمد الآصفي المتوفي في أواخر القرن الرابع عشر : ( والى هنا
تحصل أن عدم التحريف لا يحتاج الى دليل لأنه موافق للأصول ، وقد أبطلنا
المهم من أدلة مدعي التحريف أيضا ) دراسات في القرآن الكريم ص 282

40 – قال الشهيد مرتضى مطهري المتوفي سنة 1399هـ : ( وبهذا الترتيب قبل أن
يرى التحريف له طريقا الى هذا الكتاب السماوي ، تواترت آياته ووصلت الى
مرحلة لا يمكن إنكار أو تحريف حرف واحد منه ) التعرف على القرآن 1/24

41 – قال الشيخ محمد جواد مغنية المتوفي سنة 1400هـ : ( لقد تبرأ علماء
الإمامية من القول بالتحريف زيادة ونقيصة منذ عهد الصدوق المتوفي سنة
381هـ الى يومنا هذا ، وقالوا : إن القرآن هو هذا الذي بين الدفتين لا
زيادة ولا نقصان ) فضائل الإمام علي ص191

42 – قال العلامة الكبير والمفسر الجليل السيد محمد حسين الطباطبائي
المتوفي سنة 1402هـ : ( وقد تبين مما فصلناه أن القرآن الذي أنزله الله
على نبيه صلى الله عليه وآله ، ووصفه بأنه ذكر محفوظ على ماأنزل ، مصون
بصيانة إلهية عن الزيادة والنقيصة والتغيير كما وعد الله نبيه فيه )
الميزان ص 12/107

43 – قال الدكتور داود العطار المتوفي سنة 1403هـ : ( القرآن هو المصدر
الأول للإسلام ، وأقدس كتاب لدى المسلمين ، وخاتم الكتب السماوية … لم
تمتد إليه يد التحريف أو الزيادة أو النقصان ) موجز علوم القرآن ص7


44 – قال السيد هاشم معروف الحسني المتوفي سنة 1403هـ عن عقيدة الشيعة في
القرآن : ( والذي بين أيدي المسلمين هو الذي يؤمنون به ، ويعتقدون نزوله
على النبي صلى الله عليه وآله لا زيادة ولا نقصان ، ولا تغيير ولا تبديل )
أصول التشيع ص 169

45 – قال السيد كاظم شريعتمداري المتوفي سنة 1406هـ : ( من المتحقق أن
القرآن الكريم لم يتعرض لأي نوع من أنواع التحريف ، ولم ينقص منه شئ ، ولم
يزد عليه شئ ، كما أثبت ذلك أعاظم علماء الشيعة ومحققيهم رضوان الله عليهم
…الخ) مائة وعشرة سؤال للإمام الميلاني ص 9

46 – قال الإمام الخميني المتوفي سنة : هاجم القائلين بالتحريف في بيان
توجيهي للحجاج عام 1406هـ ، وأيضا ذكر ذلك في كتابه (كشف الأسرار)

47 – قال الإمام الراحل والمرجع الكبير السيد أبوالقاسم الموسوي الخوئي
المتوفي سنة 1413هـ : عقد فصلا كاملا في كتابه (البيان في تفسير القرآن)
بعنوان (صيانة القرآن من التحريف ) يربو على الستين صفحة ، أثبت فيه
بالأدلة والأرقام سلامة القرآن الكريم من التحريف أو الزيادة والنقصان ،
وناقش شبه القائلين بالتحريف ، وقال في آخر هذا الفصل : ( ومما ذكرناه قد
تبين للقارئ أن حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال لا يقول به إلاّ من
ضعف عقله ، أو من لم يتأمل في أطرافه حق التأمل … وأما العاقل المنصف
المتدبر فلا يشك في بطلانه وخرافته ) البيان في تفسير القرآن ص 259

48 – المرجع الراحل السيد محمد رضا الكلبايكاني : من القائلين بعدم التحريف / أكذوبة تحريف القرآن ص 60

49 – العالم الكبير السيد شهاب الدين المرعشي النجفي : من القائلين بعدم التحريف / أكذوبة تحريف القرآن ص 60

50 – السيد علي نقي الهندي : من القائلين بعدم التحريف في مقدمة كتابه (تفسيرالقرآن)

51 – قال السيد علي الفاني بعد عرض موضوع التحريف : ( وسنوافيك بما يدل
على أن ماهو موجود قرآن كله من دون زيادة ولا نقيصة إن شاء الله تعالى )
آراء حول القرآن الكريم ص 82

52 – الميرزا مهدي البروجردي : له كتاب مستقل في عدم التحريف سماه ( كتابات ورسالات حول إثبات عدم التحريف ) طبع في طهران

53 – قال العلامة الكبير الشيخ عبدالحسين الأميني صاحب الموسوعة الكبيرة
(الغدير) في رده على أحد المفترين : ( فهؤلاء أعلام الإمامية وحملة علومهم
الكالئين لنواميسهم وعقائدهم قديما وحديثا يقفونك على مين الرجل فيما يقول
، وهذه فرق الشيعة وفي مقدمتهم الإمامية مجمعة على أن مابين الدفتين هو
ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه ، هو المحكوم بأحكامه ليس إلاّ ) الغدير 3/101


54 – البروفسور مير أحمد علي ( من الشخصيات العلمية في باكستان ) : لقد
ترجم هذا البروفسور القرآن الكريم الى اللغة الإنجليزية ، وبما أن موضوع
التحريف ، والتأكيد على نفيه موضوع أساسي يتعلق بالقرآن الكريم ، فقد أهتم
هذا العالم الجليل بمناقشة شبهة التحريف في مقدمة الترجمة واستدل لذلك
بأدلة متقنة ، ثم راح يدعم مختاره في نفي التحريف عن القرآن ، باستفتاءات
من مراجع الشيعة المشهورين كالسيد محسن الحكيم والسيد أبي القاسم الخوئي
والسيد محمد هادي الميلاني وغيرهم ) أنظر مقدمة ترجمته للقرآن الكريم طبعة
عام 1383هـ

55 – الشيخ رسول جعفريات : لقد أفرد هذا الشيخ كتابا مستقلا في نفي التحريف اسمه ( أكذوبة تحريف القرآن ) طبع بطهران عام 1406هـ

56 – قال الشيخ محمد حسن القبيسي في حديثه عن عقائد الشيعة : ( وأن القرآن
الذي هو بين أيدينا هو الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله
بدون أدنى زيادة أو نقصان ) ماذا في التاريخ 27/406

57 – قال المرجع الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي : ( إن هذا القرآن
الذي هو بين أيدينا اليوم بين الدفتين هو عين ما أنزل بلا أي تغيير أو
تبديل ) تفسير تقريب القرآن الى الأذهان 14/20

58 – قال الشيخ محمد السبزواري في تفسير قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا
الذكر وإنا له لحافظون ) : ( أي أنه سبحانه هو منزل القرآن على نبينا صلى
الله عليه وآله ، وهو حافظه على مدى الأزمان من الهجر والمحاربة والتحريف
والتغيير والزيادة والنقصان ، فليفعلوا ما شاؤوا فإننا نتولى حفظه ورعايته
، ولايضره إنكارهم ) الجديد في تفسير القرآن المجيد 4/172

59 – قال الدكتور الشيخ محمد الصادقي في معرض بحثه عن صيانة القرآن عن
التحريف : ( فهل نسي الله أم عجز أو بخل عن حفظه وصيانته في تأليفه ، أو
عن زيادته أو نقصانه … وهو القائل : ( وإنه لكتاب عزيز ، لا يأتيه الباطل
من بين يدي ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) الفرقان في تفسير القرآن
1/44

60 – قال الشيخ جعفر السبحاني معلقا على موضوع إنكار أبي بن كعب على بعضهم
في حذف الواو من قوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) : ( وهذا
يكشف عن مدى حفظ الأمة لنص الكتاب بهذه الصورة الدقيقة الأمينة ) معالم
الحكومة الإسلامية ص164

61 – قال علي أكبر الغفاري : ( … وأيضا قال الله عزوجل : ( وإنه لكتاب
عزيز ، لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد )
فكيف تطرق إليه التحريف والنقصان والتغيير ؟ ) أصول الكافي هامش 2/631

62 – قال الدكتور محمد حسين علي الصغير : ( لا حاجة بنا الى القول بأن
القرآن الكريم قد وصل إلينا كما نزل ، وقد حفظ بين الدفتين كما أوحي ،
فالحديث عن سلامة القرآن وصيانته من البديهيات ، والإعتقاد بخلوه من
الزيادة والنقصان من الضروريات ، والقرآن في منأى عن التحريف في نصوصه
وآياته ) تاريخ القرآن ص 153

63 – قال السيد ابراهيم الموسوي الزنجاني : ( نعتقد أن القرآن هو الوحي
الإلهي المنزل من الله تعالى على لسان نبيه الأكرم محمد بن عبدالله بن
عبدالمطلب … لايعتريه التبديل والتغيير والتحريف ..) عقائد الإمامية
الاثناعشرية 2/188

64 – قال السيد عباس علي الموسوي : ( وأن القرآن الكريم قد تكفل الله بحفظه وصانه من التحريف والتبديل ) شبهات حول الشيعة ص 36

65 – لبيب السعيد في كتابه ( الجمع الصوتي الأول للقرآن ) نفى التحريف

66 – قال غلام رضا البروجردي : ( اجمعوا على عدم النقص ، وإليك ما قاله
رؤساء علماء الشيعة ومحققوهم في هذا الشأن …. الخ ) تفسير الصراط المستقيم
2/169

67 – قال السيد محمد علي الحسني في حديثه عن عقائد الشيعة : ( كما يجزمون
أنه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة ، على هذا إجماعهم ) في ظلال التشيع ص
29

68 – قال المتشيع الفلسطيني أسعد وحيد القاسم : ( يعتقد الشيعة أن القرآن
هو الوحي الإلهي المنزل من الله تعالى …. لايعتريه التبديل والتغيير
والتحريف ، وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي
(ص) ) حقيقة الشيعة ص 95

69 – السيد محمد باقر الخرسان : من القائلين بعد التحريف / الإحتجاج هامش ص 254

70 – قال علي محمد عي دخيل في كتابه (دراسات في القرآن الكريم ) : ( ..
والله جل جلاله حرس كتابه الكريم وصانه من أن تمتد إليه يد أثيمة تحرف
وتغير فيه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ص 44
وقد نقل في كتابه هذا كثير من آراء علماء الشيعة الذين نقلناهم عنه في موضوعنا هذا .

71 – قال السيد محمد رضا الحسيني الجلالي في كتابه (كاملة دفاع عن القرآن)
وطريق ثبوته هو شيءٌ واحدٌ، وهو التواتر القطعيّ، ولا يثبت بغيره إطلاقا.
وقد التزم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بإبلاغه ـ منذ أوّل نزوله ـ
إلى المسلمين الذين يفوق عددهم التواتر، وسجّله كتّابُه الذين بلغ عددهم
في بعض المصادر ما يناهزُ الأربعين كاتباً.
فكان المسلمون يترصدّون نبأ نزول آياته، ويبثّونها فوراً بحيث يجزم الكلّ
بكلّ سورة، بل آية، بل كلمة، بل كلّ حرف منه، فور نزوله، ويُشرِف النبيّ
صلّى الله عليه وآله وسلّم بنفسه على تحديد موقع الآية من السورة، وموقع
السورة من القرآن ، ومواقع السور بعضها من الاُخرى. (نصّ على ذلك أعلام
المسلمين كافّة).
وقد تتابعتْ جهودُ المسلمين في نقل القرآن ورعايته بالحفظ والكتابة والتلاوة
والقراءة، والتداول، وكثُرَ ذلك بكثرة أهل كلّ جيلٍ وزيادتهم على مَنْ
سبقهم، حتّى عصر الطباعة الحاضرة، حيث ملايين المصاحف تتّفق على نص واحدٍ،
مجمعٍ عليه.

72 – وقال أبومحمد الخاقاني في رده على محب الدين الخطيب صاحب الخطوط العريضة :
اما ان الشيعة كلهم يعتقدون بتحريف القرآن فهذا افتراء آخر على الشيعة
يضاف الى سائر الافتراءات فالمحققون من علمائهم كالصدوق والشيخ الطوسي
وصاحب مجمع البيان والسيد المرتضى والمتأخرين من المفسرين قالوا بعدم
التحريف.)ص37

أخيرا : أقول هذا بعض آراء علمائنا في نفي التحريف وليست كلها ، وإن شاء الله تعالى اوفق لذكر المزيد .
فهل يرعوى هؤلاء الأفكاين الذين يتهموننا بالقول بتحريف القرآن عن قول
الزور ، وشهادة الباطل ،،،، لا أظن ذلك فقد أعمى الشيطان قلوبهم ،
واستمرأوا قول الإفك والبهتان ،

ثالثاً : ما جاء في موقع الحقيقة

1- قال الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي الملقب بالصدوق رحمه الله
المتوفى سنة ( 381 هـ ) : ( اعتقادنا في القرآن الكريم الذي أنزله الله
تعالى على نبيّه محمد صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين ، وهو ما في
أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، ومن نسب إلينا أنّا نقول أنّه أكثر من ذلك
فهو كاذب ) ( رسالة الاعتقادات للشيخ الصدوق ص 59 ) .



2- وقال الشيخ محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد رحمه الل



قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي(1)
السبت 29 مايو 2010 - 4:58

أدلة الشيعة على نفي تحريف القرآن الكريم

والواقع أنّ الأدلّة الدالّة على عدم وجود النقص
في القرآن الكريم هي من القوّة والمتانة، بحيث يسقط معها ما دلّ على
التحريف بظاهره عن الاعتبار لو كان معتبراً، ومهما بلغ في الكثرة، ويبطل
القول بذلك حتى لو ذهب إليه أكثر العلماء. وقد عقدنا هذا الفصل لإيراد تلك
الأدلة بإيجاز.


أولاً: آيات من القرآن الكريم

والقرآن الكريم فيه تبيان لكل شيء، وما كان كذلك كان تبياناً لنفسه أيضاً، فلنرجع إليه لنرى هل فيه دلالة على نقصانه أو بالعكس.

أجل، إنّ في القرآن الحكيم آيات تدل بوضوح على صيانته من كلّ تحريف، وحفظه
من كلّ تلاعب، فهو ينفي كل أشكال التصّرف فيه، ويعلن أنّه لا يصيبه ما
يشينه ويحط من كرامته حتى الأبد.

وتلك الآيات هي:



وإذا كان القرآن العظيم لا يأتيه (الباطل) من بين يديه ولا من خلفه، فإن من أظهر مصاديق (الباطل) هو (وقوع النقصان فيه).

فهو إذاً مصون من قبل الله تعالى عن ذلك منذ نزوله إلى يوم القيامة.



والمراد من (الذكر) في هذه الآية الكريمة على الأصح هو (القرآن العظيم)
فالله سبحانه أنزله على نبيّه الكريم، وتعهّد بحفظه، منذ نزوله إلى الأبد،
من كلّ ما يتنافى وكونه منهاجاً خالداً في الحياة ودستوراً عاماً للبشرية
جمعاء.

ومن الواضح أنّ من أهمّ ما يتنافى وشأن القرآن العظيم وقدسيّته الفذة وقوع
التحريف فيه وضياع شيء منه على الناس، ونقصانه عما أنزله عزّ وجلّ على
نبيّه (صلى الله عليه وآله).



فعن ابن عباس وغيره في قوله تعالى: (إنّ علينا جمعه وقرآنه) إنّ المعنى:
إنّ علينا جمعه وقرآنه عليك حتى تحفظه ويمكنك تلاوته، فلا تخف فوت شيء
منه(1).


1 ـ
قوله تعالى: (إنّ الذين
يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا*أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمناً
يوم القيامة*أعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير*إنّ الذين كفروا بالذكر
لمّا جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
تنزيل من حكيم حميد)[سورة فصلت: الآية
40 41 - 42]. 2 ـ
قوله تعالى: (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون)[سورة الحجر: الآية
9]. 3 ـ قوله تعالى: (لا تحرّك به لسانك لتعجل به*إنّ علينا جمعه
وقرآنه*فإذا قرآناه فاتّبع قرآنه*ثم إنّ علينا بيانه)[سورة
القيامة: الآية 16 – 19]
ثانياً: الأحاديث عن النبي والأئمة عليهم السّلام

والمصدر الثاني من مصادر الأحكام والعقائد الإسلامية هو السنّة النبوية الشريفة الواصلة إلينا بالطرق والأسانيد الصحيحة.

ولذا كان على المسلمين أن يبحثوا في السنّة عما لم يكن في الكتاب، وأن
يأخذوا منها تفسير ما أبهم، وبيان ما أجمله، فيسيروا على منهاجها، ويعملوا
على وفقها، عملاً بقوله سبحانه: (ما آتاكم الرسول فخذوه*وما نهاكم عنه
فانتهوا)[سورة الحشر: الآية 7]، وقوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو
إلاّ وحي يوحى)[سورة النجم: الآية 3].

وعلى هذا، فإنّا لما راجعنا السنّة وجدنا الأحاديث المتكثرة الدالّة
بأقسامها العديدة على أنّ القرآن الكريم الموجود بين أيدينا هو ما أنزل
على النبي (صلّى الله عليه وآله) من غير زيادة ونقصان، وأنه كان محفوظاً
على عهده، (صلّى الله عليه وآله)، وبقي كذلك حتى الآن، وأنّه سيبقى على ما
هو عليه إلى الأبد.

وهذه الأحاديث على أقسام وهي:


القسم الأول

أحاديث العرض على الكتاب

لقد جاءت الأحاديث الصحيحة تنصّ على وجوب عرض الخبرين المتعارضين، بل مطلق
الأحاديث على القرآن الكريم، فما وافق القرآن اخذ به وما خالفه اعرض عنه،
فلولا أنّ سور القرآن وآياته مصونة من التحريف ومحفوظة من النقصان ما كانت
هذه القاعدة التي قرّرها الأئمّة من أهل البيت الطاهرين، آخذين إياها من
جدهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ولا أمكن الركون إليها والوثوق
بها.

ومن تلك الأحاديث:

قول الإمام الصادق (عليه السّلام): (خطب النبي (صلّى الله عليه وآله) بمنى
فقال: أيها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم
يخالف كتاب الله فلم أقله)(2).

وقول الإمام الرضا عليه السلام: (... فما ورد عليكم من خبرين مختلفين
فاعرضوهما على كتاب الله، فما كان في كتاب الله موجوداً حلالاً أو حرماً
فاتّبعوا ما وافق الكتاب، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن النبي
(صلّى الله عليه وآله)...)(3).

وقول الإمام الصادق عن أبيه عن جده علي (عليهم السلام): (إنّ على كلّ حق
حقيقة، وعلى كلّ صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله
فدعوه)(4).

وقول الإمام الهادي (عليه السّلام): (فإذا وردت حقائق الأخبار والتمست
شواهدها من التنزيل، فوجد لها موافقاً وعليه دليلاً، كان الإقتداء بها
فرضاً لا يتعداه إلاّ أهل العناد...)(5).

وقول الإمام الصادق (عليه السّلام): (إذا ورد عليكم حديثان مختلفان
فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله
فردّوه ...)(6).

وقول الإمام الصادق (عليه السّلام): (... ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب
والسنّة، وخالف العامّة فيؤخذ به، ويترك ما خالف الكتاب والسنّة ووافق
العامّة ...)(7).

فهذه الأحاديث ونحوها تدلّ على أنّ القرآن الموجود الآن هو نفس ما أنزله
الله عزّ وجلّ على النبي (صلّى الله عليه وآله)، من غير زيادة ولا نقصان،
لأنّه لو لم يكن كذلك لم يمكن أن يكون القرآن مرجعاً للمسلمين يعرضون عليه
الأحاديث التي تصل إليهم عن النبي (صلّى الله عليه وآله)، فيعرف بذلك
الصحيح ويؤخذ به، والسقيم فيعرض عنه ويترك.


القسم الثاني

خطبة الغدير

وإنّ من حقائق التاريخ واقعة غدير خم ... وخطبة النبّي الكريم (صلّى الله
عليه وآله) في ذلك اليوم العظيم ... غير أنّا لم نعثر على رواية كاملة
لخطبته (صلّى الله عليه وآله) إلاّ في كتاب (الاحتجاج) ... وفي هذه الخطبة
أمر بتدّبر القرآن والرجوع في تفسيره إلى أمير المؤمنين عليه السلام حيث
قال:

(معاشر الناس تدبّروا القرآن، وافهموا آياته وانظروا إلى محكماته، ولا
تتّبعوا متشابهه. فوالله لن يبيّن لكم زواجره ولا يوضّح لكم تفسيره إلا
الذي أنا آخذ بيده ومصعده إليّ وشائل بعضده ومعلمكم أنّ: من كنت مولاه
فهذا علي مولاه. وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيّي. وموالاته من الله عزّ
وجلّ أنزلها عليّ)(8).

إن أمر المسلمين بتدبّر القرآن وفهم آياته والأخذ بمحكماته دون متشابهاته
يستلزم أن يكون القرآن مؤلّفاً مجموعاً موجوداً في متناول أيديهم،
بمحكماته ومتشابهاته. غير أنهم مأمورون ـ للوقوف على أحكامه التفصيلية
وأسراره ودقائقه التي لا تبلغها العقول ـ بالرجوع إلى خليفته ووصيّه
وتلميذه أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين من ولده (عليهم السّلام).


القسم الثالث

حديث الثقلين

ولم تمرّ على النبي الكريم والقائد العظيم محمد (صلّى الله عليه وآله)
فرصة إلاّ وانتهزها للوصيّة بالكتاب والعترة الطاهرة، والأمر باتّباعهما
والانقياد لهما والتمسّك بهما.

لذا تواتر عنه (صلّى الله عليه وآله) حديث الثقلين الذي رواه جمهور علماء
المسلمين بأسانيد متكثرة متواترة، وألفاظ مختلفة متنوعة، عن أكثر من
ثلاثين صحابي وصحابية، وأحد ألفاظه:

(إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهم لن تضلّوا بعدي أبداً...)(9).

وهذا يقتضي أن يكون القرآن الكريم مدوّناً في عهده (صلّى الله عليه وآله)
بجميع آياته وسوره حتى يصح إطلاق اسم الكتاب عليه، ولذلك تكرّر ذكر الكتاب
في غير واحد من سورة الشريفة.

كما أنّه يقتضي بقاء القرآن كما كان عليه ـ على عهده (صلّى الله عليه
وآله) ـ إلى يوم القيامة، لتتمّ به ـ الهداية الأبوية للامة الإسلامية
والبشرية جمعاء، ما داموا متمسكين بهما، كما ينصّ عليه الحديث الشريف
بألفاظه وطرقه، وإلاّ لزم القول بعدم علمه (صلّى الله عليه وآله) بما
سيكون في أمته، أو إخلاله بالنصح التام لأمته، وهذا لا يقول به أحد من
المسلمين.


القسم الرابع

الأحاديث الآمرة بالرجوع إلى القرآن الكريم واستنطاقه

وهي كثيرة جدّاً ، نكتفي هنا منها بما جاء في كتب وخطب أمير المؤمنين (عليه السلام).

قال (عليه السّلام) في خطبة له ينبّه فيها على فضل الرسول والقرآن:

(أرسله على حين فترة من الرّسل، وطول هجعة من الأمم وانتقاض من المبرم،
فجاءهم بتصديق الذي بين يديه، والنور المقتدى به، ذلك القرآن.

فاستنطقوه ولن ينطق، ولكن أخبركم عنه، ألا إنّ فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي، ودواء دائكم، ونظم ما بينكم)(10).

وقال (عليه السّلام):

(واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضلّ،
والمحدّث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد إلاّ قام عنه بزيادة أو
نقصان: زيادة في هدى أو نقصان في عمى، واعلموا أنّه ليس على أحد بعد
القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم،
واستعينوا به على لأوائكم، فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق
والغّي والضلال، فاسألوا الله به وتوجّهوا إليه بحبه، ولا تسألوا به خلقه،
إنّه ما توجه العباد إلى الله بمثله.

واعلموا أنّه شافع مشفّع، وقائل مصدّق، وإنّه من شفع له القرآن يوم
القيامة شفّع فيه، ومن محل له القرآن يوم القيامة صدّق عليه، فإنّه ينادي
مناد يوم القيامة: ألا إنّ كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله، غير حرثة
القرآن، فكونوا من حرثته وأتباعه، وأستدلّوه على ربكم، واستنصحوه على
أنفسكم، واتهموا عليه آراءكم، واستغشوا فيه أهواءكم)(11).

وقال عليه السلام في كتاب له إلى الحارث الهمداني (رضي الله عنه):
(وتمسّك بحبل القرآن واستنصحه، وأحلّ حلاله، وحرّم حرامه ...)(12).

(ثم أنزل عليه الكتاب نوراً لا تطفأ مصابيحه، وسراجاً لا يخبو توقّده،
وبحراً لا يدرك قعره، ومنهاجاً لا يضل نهجه، وشعاعاً لا يظلم ضوؤه،
وفرقاناً لا يخمد برهانه، وحقاً لا تخذل أعوانه، فهو معدن الإيمان
وبحبوحته، وينابيع العلم وبحوره، ورياض العدل وغدرانه، وأثافي الإسلام
وبنيانه، وأودية الحق وغيطانه، وبحر لا ينزفه المستنزفون، وعيون لا ينضبها
الماتحون، ومناهل لا يغيضها الواردون، ومنازل لا يضل نهجها القاصدون، جعله
الله رياً لعطش العلماء، وربيعاً لقلوب الفقهاء، ومحاجّ لطرق الصلحاء،
ودواء ليس بعده داء، ونوراً ليس معه ظلمة، وحبلاً وثيقاً عروته، ومعقلاً
منيعاً ذروته، وعزاً لمن تولاّه، وسلماً لمن دخله، وهدى لمن أئتمّ به،
وعذراً لمن انتحله، وبرهاناً لمن تكلم به، وشاهداً لمن خاصم به، وفلجاً
لمن حاجّ به، وحاملاً لمن حمله، ومطيّة لمن أعمله، وآية لمن توسّم، وجنّة
لمن استلأم، وعلماً لمن وعى، وحديثاً لمن روى، وحكماً لمن قضى)(13).

وقال عليه السلام: (فالقرآن آمر زاجر، وصامت ناطق، حجّة الله على خلقه،
أخذ عليهم ميثاقه، وارتهن عليه أنفسهم، أتم نوره، وأكمل به دينه، وقبض
نبيّه (صلّى الله عليه وآله) وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به،
فعظّموا منه سبحانه ما عظّم من نفسه، فإنه لم يخف عنكم شيئاً من دينه، ولم
يترك شيئاً رضيه أو كرهه إلاّ وجعل له علماً بادياً، وآية محكمة، تزجر عنه
أو تدعو إليه ...)(14).

فهذه الكلمات البليغة وأمثالها تنصّ على أنّ الله تعالى جعل القرآن الكريم
نوراً يستضاء به، ومنهاجاً يعمل على وفقه، وحكماً بين العباد، ومرجعاً في
المشكلات، ودليلاً عند الحيرة، ومتبعاً عند الفتنة. وكل ذلك يقتضي أن يكون
ما بأيدينا من القرآن هو نفس القرآن الذي نزل على الرسول الأعظم (صلّى
الله عليه وآله)، وعرفه أمير المؤمنين وسائر الأئمّة والصحابة والمسلمون
أجمعون.


القسم الخامس
الأحاديث التي تتضمن تمسّك الأئمة من أهل البيت بمختلف الآيات القرآنية المباركة

وروى المحدّثون من الإماميّة أحاديث متكاثرة جدّاً عن الأئمّة الطاهرين
تتضمن تمسّكهم بمختلف الآيات عند المناظرين وفي كل بحث من البحوث، سواء في
العقائد أو الأحكام أو المواعظ والحكم والأمثال، كما لا يخفى على من راجع
كتبهم الحديثيّة وغيرها، وعلى رأسها كتاب (الكافي). فهم (عليهم السلام)
(تمسّكوا بالآيات القرآنية (في كل باب على ما يوافق القرآن الموجود عندنا،
حتى في الموارد التي فيها آحاد من الروايات التحريف، وهذا أحسن شاهد على
أنّ المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم (عليهم السلام) كذا نزل هو
التفسير بحسب التنزيل في مقابل البطن والتأويل)(15).


القسم السادس

الأحاديث الواردة عنهم (عليهم السلام) في أن ما بأيدي الناس هو القرآن النازل من عند الله

وصريح جملة من الأحاديث الواردة عن أئمّة أهل البيت، أنهم (عليهم السلام)
كانوا يعتقدون في هذا القرآن الموجود بأنّه هو النازل من عند الله سبحانه
على النبي (صلّى الله عليه وآله)، وهذه الأحاديث كثيرة ننقل هنا بعضها:

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:

(كتاب ربّكم فيكم، مبيّناً حلاله وحرامه، وفرائضه وفضائله، وناسخه
ومنسوخه، ورخصه وعزائمه، وخاصّه وعامّه، وعبره وأمثاله، ومرسله ومحدوده،
ومحكمه ومتشابهه، مفسّراً مجمله، ومبيّناً غوامضه، بين مأخوذ ميثاق في
علمه، وموسّع على العباد في جهله، وبين مثبت في الكتاب فرضه، ومعلوم في
السنّة نسخه، وواجب في السنّة أخذه، ومرخّص في الكتاب تركه، وبين واجب
بوقته، وزائل في مستقبله، ومباين بين محارمه، من كبير أوعد عليه نيرانه،
أو صغير أرصد له غفرانه، وبين مقبوله في أدناه، موسّع في أقصاه)(16).

وقال عليه السلام: (أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه؟
أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟ أم أنزل الله سبحانه
ديناً تاماً فقصّر الرسول (صلّى الله عليه وآله) عن تبليغه وأدائه؟ والله
سبحانه يقول: (ما فرّطنا في الكتاب من شيء) وقال: (فيه تبيان لكل شيء)
وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضاً، وأنّه لا اختلاف فيه، فقال سبحانه:
(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) وإن القرآن ظاهره
أنيق وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تكشف الظلمات إلاّ به)(17).

وعن الريان بن الصلت قال: (قلت للرضا (عليه السّلام) يا ابن رسول الله ما تقول في القرآن؟

فقال: كلام الله، لا تتجاوزوه، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا)(18).

وجاء فيما كتبه الإمام الرضا (عليه السّلام) للمأمون في محض الإسلام وشرائع الدين:

(وإنّ جميع ما جاء به محمد بن عبد الله هو الحق المبين، والتصديق به وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه.

والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه تنزيل من حكيم حميد) وأنه المهيمن على الكتب كلّها، وأنه حق من
فاتحته إلى خاتمته، نؤمن بمحكمه ومتشابهه، وخاصّه وعامّه، ووعده ووعيده،
وناسخه ومنسوخه، وقصصه وأخباره، لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي
بمثله)(19).

وعن علي بن سالم عن أبيه قال: (سألت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السّلام) فقلت له: يا ابن رسول الله ما تقول في القرآن؟

فقال: هو كلام الله، وقول الله، وكتاب الله، ووحي الله وتنزيله، وهو
الكتاب العزيز الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من
حكيم حميد)(20).


ثالثاً: قول عمر بن خطاب: حسبنا كتاب الله

ومن الرزايا العظيمة والكوارث الفادحة التي قصمت ظهر المسلمين وأدّت إلى
ضلال أكثرهم عن الهدى الذي أراده لهم الله ورسوله، ذلك الخلاف الذي حدث
عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وفي اللحظات الأخيرة من عمره
الشريف، بين صحابته الحاضرين عنده في تلك الحال.

ومجمل القضية هو: إنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) لما حضرته الوفاة وعنده
رجال من صحابته ـ فيهم عمر بن الخطاب ـ قال: هلم أكتب لكم كتاباً لا
تضلّوا بعده، وفي لفظ آخر: ائتوني بالكتف والدواة ـ أو: اللوح والدواة ـ
أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً.

فقال عمر: إنّ النبي قد غلب عليه الوجع(21)، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله.

وفي لفظ آخر: فقالوا: إنّ رسول الله يهجر. ـ من دون تصريح باسم المعارض ـ !

فاختلف الحاضرين، منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبي كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر!

فلما أكثروا ذلك عنده (صلّى الله عليه وآله) قال لهم: قوموا عنّي(22).

ولسنا نحن الآن بصدد محاسبة هذا الرجل على كلامه هذا الذي غيّر مجرى
التأريخ، وحال دون ما أراده الله والرسول لهذه الأمة من الخير والصلاح
والرشاد، إلى يوم القيامة، حتى أنّ ابن عباس كل يقول: (يوم الخميس وما يوم
الخميس) ثم يبكي(23).

وكان رضي الله عنه يقول:

(إنّ الرزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وبين كتابه)(24).

وإنّما نريد الإستشهاد بقوله: (إن عندنا القرآن، حسبنا كتاب الله) الصريح
في وجود القرآن عندهم مدوّناً مجموعاً حينذاك، ويدل على ذلك أنّه لم يعترض
عليه أحد ـ لا من القائلين قرّبوا يكتب لكم النبي كتاباً، ولا من غيرهم ـ
بأنّ سور القرآن وآياته متفرقة مبثوثة، وبهذا تم لعمر بن الخطاب والقائلين
مقالته ما أرادوا من الحيلولة بينه (صلّى الله عليه وآله) وبين كتابة
الوصيّة.


رابعاً: الإجماع

ومن الأدلّة على عدم نقصان القرآن: إجماع العلماء في كل الأزمان كما في
كشف الغطاء وفي كلام جماعة من كبار العلماء، وهو ظاهر كلمة (إلينا) أي
(الإمامية) في قول الشيخ الصدوق (ومن نسب إلينا ... فهو كاذب).

وقال العلاّمة الحلّي: (واتّفقوا على أنّ ما نقل إلينا متواتراً من
القرآن، فهو حجة ... لأن النبي (صلّى الله عليه وآله) كان مكلّفاً بإشاعة
ما نزل عليه من حجة ... القرآن إلى عدد التواتر، ليحصل القطع بنبوّته في
أنّه المعجزة له. وحينئذ لا يمكن التوافق على ما نقل مما سمعوه منه بغير
تواتر، وراوي الواحد إن ذكره على أنّه قرآن فهو خطأ ... والإجماع دلّ على
وجوب إلقائه (صلّى الله عليه وآله) على عدد التواتر، فإنه المعجزة الدالّة
على صدقه، فلو لم يبلغه إلى حدّ التواتر انقطعت معجزته، فلا يبقى هناك
حجّة على نبوّته)(25).

وقال السيّد العاملي: (والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل القرآن من أجزائه
وألفاظه وحركاته وسكناته ووضعه في محلّة، لتوفّر الدواعي على نقله من
المقر لكونه أصلاً لجميع الأحكام، والمنكر لإبطاله لكونه معجزاً. فلا يعبأ
بخلاف من خالف أو شك في المقام)(26).

وقال الشيخ البلاغي: (ومن أجل تواتر القرآن الكريم بين عامة المسلمين
جيلاً بعد جيل، استمرت مادته وصورته وقراءته المتداولة على نحو واحد، فلم
يؤثّر شيئاً على مادّته وصورته ما يروى عن بعض الناس من الخلاف في قراءته
من القراء السبع المعروفين وغيرهم)(27).

ومن المعلوم أنّ الإجماع حجّة لدى المسلمين، أمّا عند الإمامية فلأنّه
كاشف عن رأي المعصوم (عليه السّلام)(28) بل عدم النقصان من الضروريّات كما
في كلام السيد المرتضى، وقد نقل بعض الأكابر عباراته ووافقه على ما قال.


خامساً: تواتر القرآن

ومن الأدلّة على عدم نقصان القرآن تواتره من طرق الإماميّة بجميع حركاته
وسكناته، وحروفه وكلماته، وآياته وسورة، تواتراً قطعياً عن الأئمّة
الطاهرين (عليهم السلام) عن جدّهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله)(29).

فهم يعتقدون بأن هذا القرآن الموجود بأيدينا هو المنزل على رسول الله
(صلّى الله عليه وآله) بلا زيادة ولا نقصان. قال الصّدوق: (اعتقادنا أن
القرآن الذي أنزله الله على نبيه (صلّى الله عليه وآله) هو ما بين
الدفّتين وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس
مائة وأربع عشر سورة ...).


سادساً: إعجاز القرآن

ومن الأدلّة على عدم التحريف هو: أنّ التحريف ينافي كون القرآن معجزاً،
لفوات المعنى بالتحريف، لأنّ مدار الإعجاز هو الفصاحة والبلاغة الدائرتان
مدار المعنى، ومن المعلوم أنّ القرآن معجز باق.

وهذه عبارة (بشرى الوصول) في الوجه الثالث من الوجوه التي ذكرها على عدم تحريف القرآن.

وقد جاءت الإشارة إلى هذا الوجه في كلام السيد المرتضى حيث قال في استدلاله: (لأنّ القرآن معجزة النبوّة) وفي كلام العلاّمة الحلّي:

(إنّ القول بالتحريف يوجب التطرّق إلى معجزة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) المنقولة بالتواتر).

وفي كلام كاشف الغطاء: (إنّ الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله إليه للإعجاز والتحدّي ...).


سابعاً: صلاة الإمامية

ومن الأدلّة على اعتقاد الإماميّة بعدم سقوط شيء من القرآن الكريم:
صلاتهم، لأنّهم يوجبون قراءة سورة كاملة(30). بعد الحمد في الركعة الأولى
والثانية(31) من الصلوات الخمس اليوميّة من سائر سور القرآن عدا الفاتحة،
ولا يجوز عند جماعة كبيرة منهم القران بين سورتين(32).

قال السيد شرف الدين:

(وصلاتهم بهذه الكيفيّة والأحكام دليل ظاهر على اعتقادهم بكون سور القرآن
بأجمعها زمن الرسول (صلّى الله عليه وآله) على ما هي عليه الآن، وإلاّ لما
تسنّى لهم هذا القول)(33).


ثامناً: كون القرآن مجموعاً على عهد النبي (صلّى الله عليه وآله)

ومن الأدلّة على عدم وجود النقص في القرآن ثبوت كونه مجموعاً على عهد
الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله)، موجوداً كذلك بين المسلمين كما يدل
على ذلك من الأخبار في كتب الفريقين، ومن ذلك أخبار أمره (صلّى الله عليه
وآله) بقراءة القرآن وتدبّره وعرض ما يروى عنه (صلّى الله عليه وآله) عليه
... وقد تقدم بعضها، وإنّ جماعة من الصحابة ختموا القرآن على عهده، وتلوه،
وحفظوه، يجد أسماءهم من راجع كتب علوم القرآن، وإنّ جبرائيل كان يعارضه
(صلّى الله عليه وآله) به كل عام مرة، وقد عارضه به عام وفاته مرتين(34).

وكل هذا الذي ذكرنا دليل واضح على أنّ القرآن الموجود بين أيدينا هو نفس
القرآن الذي كان بين يدي الرسول (صلّى الله عليه وآله) وصحابته على عهده
فما بعد، من غير زيادة ولا نقصان. وقد ذكر هذا الدليل جماعة.


تاسعاً: اهتمام النبي (ص) والمسلمين بالقرآن

وهل يمكن لأحد من المسلمين إنكار اهتمام النبي (صلّى الله عليه وآله) بالقرآن؟!

لقد كان حريصاً على نشر سور القرآن بين المسلمين بمجرد نزولها، مؤكداً
عليهم حفظها ودراستها وتعلّمها، مبيناً لهم فضل ذلك وثوابه وفوائده في
الدنيا والآخرة.

فحثّه (صلّى الله عليه وآله) وترغيبه بحفظ القرآن في الصدور والقراطيس
ونحوها، وأمره بتعليمه وتعلّمه رجالاً ونساءً وأطفالاً، مما ثبت بالضرورة
بحيث لا يبقى مجال لإنكار المنكر وجدال المكابر.

وأمّا المسلمون، فقد كانت الدواعي لديهم لحفظ القرآن والعناية به متوفّرة،
ولذا كانوا يقدّمونه على غيره في ذلك، لأنّه معجزة النبوة الخالدة ومرجعهم
في الأحكام الشرعيّة والأمور الدينيّة، فكيف يتصور سقوط شيء منه والحال
هذه؟!

نعم، قد يقال: إنّه كما كانت الدواعي متوفّرة لحفظ القرآن وضبطه وحراسته،
كذلك كانت الدواعي متوفّرة على تحريفه وتغييره من قبل المنافقين وأعداء
الإسلام والمسلمين، الذين خابت ظنونهم في أن يأتوا بمثله أو بمثل عشر سور
منه أو أية من آياته.

ولكن لا مجال لهذا الاحتمال بعد تأييد الله سبحانه المسلمين في العناية
والاهتمام بالقرآن، وتعهّده بحفظه بحيث (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا
من خلفه تنزيل من حكيم حميد).


مصادر البحث والهوامش:

1- مجمع البيان ج 5 ص 397

2- وسائل الشيعة ج 18 ص 79 عن الكافي.

3- عيون أخبار الرضا ج 2 ص 20.

4- الأمالي للشيخ الصدوق ص 367.

5- تحف العقول ص 343.

6- وسائل الشيعة ج 18 ص 84.

7- وسائل الشيعة ج 18 ص 75.

8- الاحتجاج ج 1 ص 60.

9- حديث الثقلين من جملة الأحاديث التي لا يشك مسلم في صدورها من النبي
(صلّى الله عليه وآله). فقد رواه عنه أكثر من ثلاثين من الصحابة، وأورده
من علماء أهل السنّة ما يقارب الـ 500 شخصية من مختلف طبقاتهم منذ زمن
التابعين حتى عصرنا الحاضر من مؤرخين ومفسرين ومحدّثين وغيرهم.

وهذا الحديث يدل بوضوح على عصمة الأئمة من العترة ووجوب إطاعتهم وامتثال
أوامرهم والاهتداء بهداهم في الأمور الدينية والدنيوية، والأخذ بأقوالهم
في الأحكام الشرعية وغيرها. كما يدل على بقائهم وعدم خلو الأرض منهم إلى
يوم القيامة كما هو الحال بالنسبة إلى القرآن.

10- نهج البلاغة ص 223 ص 158.

11- نهج البلاغة ص 202 ص 176.

12- نهج البلاغة ص 459 ص 69.

13- نهج البلاغة ص 315 ص 198.

14- نفس المصدر ص 265 ص 183.

15- الميزان في تفسير القرآن ج 12 ص 111.

16- نهج البلاغة ص 44 ص 1.

17ـ نهج البلاغة ص 16 ص 18.

18- عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ج 2 ص 57. الأمالي ص 546.

19- عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ج 2 ص 130.

20- الأمالي ص 545.

21- قال سيدنا شرف الدين: (وقد تصرّفوا فيه: فنقوله بالمعنى، لأنّ لفظه
الثابت: إنّ النبي يهجر. لكنهم ذكروا أنّه قال: إنّ النبي قد غلب عليه
الوجع، تهذيباً للعبارة، واتقاء فظاعتها...) النصّ والاجتهاد ص 143.

22- راجع جميع الصحاح والمسانيد والتواريخ والسير وكتب الكلام، تجد القضية باختلاف ألفاظها وأسانيدها.

23- صحيح البخاري ج 2 ص 118.

24- نفس المصدر ج1 كتاب العلم، باب كتابة العلم.

25- نهاية الوصول ـ مبحث التواتر.

26- مفتاح الكرامة ج 2 ص 390.

27- آلاء الرحمن ـ الفصل الثالث من المقدمة.

28- يراجع بهذا الصدد كتب أصول الفقه.

29- أجوبة مسائل جار الله لشرف الدين، مجمع البيان عن السيد المرتضى.

30- أجوبة مسائل جار الله، وهذا هو المشهور بين الفقهاء، بل ادّعى جماعة عليه الإجماع، أنظر مفتاح الكرامة ج 2 ص 350.

31- أما في الثالثة والرابعة فهو بالخيار إن شاء قرأ الحمد وان شاء سبح إجماعاً، وإن اختلفوا في أفضليّة أحد الفردين.

32- جواهر الكلام والرياض وغيرهما. وقد ذكر جماعة من قدماء الفقهاء
والمفسرين استثناء سورتي (الضحى وألم نشرح) وسورتي (الفيل والايلاف) من
هذا الحكم، مصرّحين بوجوب قران كل سورة منها بصاحبتها. أنظر مفتاح الكرامة
ج 2 ص 385.

33- أجوبة مسائل جار الله ص 28.

34- روى ذلك عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في جميع الكتب الحديثيّة وغيرها، حتى كاد يكون من الأمور الضرورية.

_____________


عقيدتنا في كتاب الله القرآن الحكيم

((آية الله الشيخ مكارم الشيرازي))

1- فلسفة نزول الكتب السماوية:

إننا نعتقد أن الله عز وجل أنزل كتباً سماوية عديدة لهداية الجنس البشري، ومنها صحف إبراهيم ونوح والتوراة والإنجيل، والقرآن المجيد
وهو الأشمل من غيره؛ ولو لم تنزل هذه الكتب لأخطأ الإنسان في مساره نحو
معرفة الله وعبادته، ولابتعد عن أصول التقوى والأخلاق والتربية والقوانين
الاجتماعية التي يحتاجها.


وقد نزلت هذه الكتب السماوية على القلوب رحمة،
وانبتت في الإنسان بذور التقوى والأخلاق ومعرفة الله والعلم والحكمة: (آمن
الرسول بما أُنزل إليه من ربه والمؤمنون كلٌ آمن بالله وملائكته وكتبه
ورسله)المائدة/15
-16.


لكن مما يؤسف له أنه جرى تحريف للكثير من الكتب السماوية بأيدي بعض الجهلة والمغرضين، وأُدخلت فيها أفكار سقيمة، إلا أن القرآن
المجيد لم تمتد له يد التحريف لأسباب سنأتي إلى ذكرها، وبقي كالشمس
الساطعة يضيء القلوب في كل الأزمنة: (قد جاءكم من الله نور وكتاب
مبين*يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام)الإسراء/
88
.



2- القرآن أكبر معجزة للنبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم):


إننا نعتقد أن القرآن هو أهم معاجز النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)،
ليس من ناحية فصاحته وبلاغته وجمال بيانه وكمال معانيه فحسب، وإنما
لانطوائه على معاجز أخرى في مختلف إبعاده ورد شرحها في كتب العقائد
والكلام.



ولهذا فإننا نعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يأتي بمثله أو بسورة من مثله، وقد
تحدى القرآن في مواضع عديدة من كان ينظر إليه بشك وتردد، دون أن يستطيع
أحد أن يواجه هذه التحدي: (قُل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل
هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان لبعضٍ ظهيراً)البقرة/23.


(وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) البقرة/23.

(وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين) البقرة/23.

ونعتقد أن القرآن لا يبلى بمضي الزمان، بل يتجلى إعجازه وتتضح عظمته أكثر فأكثر.


فقد ورد في حديث الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: (إن
الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولناس دون ناس؛ فهو في كل زمان
جديد وعند كل قوم غضّ إلى يوم القيامة).



3- عدم تحريف القرآن:


إننا نعتقد أن القرآن الذي يتداوله المسلمون حالياً هو نفسه الذي نزل على
النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، دون أن يضاف عليه أو يحذف منه شيء.



فمنذ الأيام الأولى لنزول الوحي كان كتّابه يدونونه، حين كان المسلمون
مكلفين بتلاوة الآيات النازلة آناء الليل وأطراف النهار، وفي صلواتهم
الخمس، ولهذا حفظها عن ظهر القلب عدد كبير من المسلمين؛ وقد حظي حفاظ
القرآن وقراؤه بمكانة خاصة في المجتمعات الإسلامية؛ وهذه الأمور وغيرها
أدت إلى صيانة القرآن من التحريف والتغيير، بالإضافة إلى أن الله سبحانه
وتعالى ضمن حفظ القرآن إلى الأبد فلا يمكن أن تمسه يد التحريف والتغيير
مطلقاً: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)الحجر/9.



وأجمع الباحثون وكبار علماء الإسلام من الشيعة والسنة على أن القرآن لم
يتعرض للتحريف، ولم يقل بالتحريف إلا القلة من الفريقين بسبب اعتقادهم
ببعض الروايات التي اعتبرها علماؤهم إما ((موضوعة))، رافضين هذا الرأي
بصورة قاطعة، أو أنها تقصد التحريف المعنوي، أي التفسير الخاطئ لآيات
القرآن، أو اعتبروا حصول خلط لدى القائلين بالتحريف بين التفسير والنص
القرآني، فتدبر.



إن أصحاب القصور الفكري الذين ينسبون الاعتقاد بتحريف القرآن إلى جماعة من
الشيعة أو غير الشيعة، وهو ما عارضه بصراحة كبار علماء الشيعة والسنة،
يوجهون - من دون إلتفات - ضربة للقرآن الكريم، ويضعون علامة استفهام أمام
صحة هذا الكتاب السماوي العظيم، ويقدمون خدمة كبيرة للأعداء والمتربصين
بهذا الدين.



إن مطالعة المسار التاريخي لجمع القرآن منذ عصر النبي(صلى الله عليه وآله
وسلم)، والاهتمام الشديد الذي يوليه المسلمون لكتابة القرآن وحفظه
وتلاوته، ووجود كتاب الوحي منذ الأيام الأولى لنزوله، تكشف عن حقيقة
مفادها أن يد التحريف لم تستطع أن تمتد إلى القرآن أبداً.



كما أن لا يوجد أي قرآن آخر عند الشيعة غير هذا المتداول بين أيدي
المسلمين، وليس من الصعوبة بمكان تقصي هذا الأمر والتحقق فيه؛ لأن القرآن
يملأ بيوتنا ومساجدنا ومكتباتنا، بل تحفظ متاحفنا الكثير من النسخ
القرآنية المخطوطة منذ قرون، وهذا النسخ كلها متشابهة لا تجد فيها
اختلافاً أبداً، وإذا كانت مهمة التحقيق هذه عسيرة في العهود الماضية، فهي
سهلة يسيرة في عصرنا هذا، ويمكن لمن يتابع ويحقق في هذا الأمر أن يصل إلى
الحقيقة ويكتشف كذب تلك المفتريات: (فبشر عبادِ*الذين يستمعون القول
فيتبعون أحسنه)الزمر/17-18.


وتدرس
اليوم العلوم القرآنية بشكل واسع في الحوزات العلمية للمسلمين الشيعة في
النجف الأشرف، وقم المقدسة، وغيرهما، وتتضمن الدراسة في مباحثها المهمة
بحث عدم تحريف القرآن



4- القرآن وحاجات الإنسان المادية والمعنوية:

إننا
نعتقد أن القرآن المجيد بين أسس كل حاجة بشرية تؤمن له حياته المعنوية
والمادية، إذ وضع الضوابط العامة والقواعد الكلية للمسائل السياسية وإدارة
الدولة
وعلاقات المجتمعات ببعضها، وأصول التعايش والحرب والسلم والشؤون القضائية والاقتصادية وغير ذلك. حيث إن تطبيقها عملياً يملأ الحياة الإنسانية بالسعادة: (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)النحل/89.


ولهذا فإننا نعتقد أن الإسلام لا ينفصل عن الحكم والسياسة أبدا، ويدعو المسلمين إلى الإمساك بزمام أمورهم بأنفسهم لإحياء القيم الإسلامية
السامية، وإقامة مجتمع إسلامي يسير نحو تحقيق العدالة والقسط، وتطبيقها
بحق العدو والصديق: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله
ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين)النساء/13
5
.


(ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو لأقرب للتقوى)المائدة/8.


5- التلاوة والتدبر والعمل:

إننا
نعتقد أن تلاوة القرآن هي من أفضل العبادات ولا ترقى إليها بقية العبادات،
لأن هذه التلاوة التي تساعد على التدبر القرآني والتفكر هي مصدر كل عمل
صالح.


قال تعالى مخاطباً نبيه محمداً(صلى الله عليه وآله وسلم): (قم الليل إلا قليلاً*نصفه أو انقص منه قليلاً*أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً)المزمل/2-4.

ويخاطب تعالى الأمة الإسلامية جمعاء بقوله عز من قال: (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) المزمل/20.

ولكن-كما ذكرنا-ينبغي أن تكون التلاوة وسيلة للتفكر والتدبر في المعنى المحتوى، وهذا التدبر يجب أن يصبح مقدمة للعمل بالقرآن: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها) محمد/24.

(ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) القمر/17.

(وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه) الأنعام/155.

وعليه فإن من يقتصر على التلاوة والحفظ دون التدبر والعمل فقد خسر خسراناً عظيماً؛ لأنه عمل بأحد الأركان وفرط بالركنين الأهم.


6- بحوث وتقويم:


إننا نعتقد أن ثمة أيادي تحاول صرف المسلمين عن التدبر في آيات القرآن
والعمل بها، ففي العصرين الأموي والعباسي جعلت تلك الأيادي الناس تخوض في
نقاشات حول
قدم
القرآن وحدوثه ، فانقسم الناس إلى طائفتين كل تؤيد إحدى المقولتين، وسفكت
من جراء ذلك دماء كثيرة؛ في حين أن مثل هذا البحث لا ينطلق من مفهوم صحيح
يستحق مثل هذا الصراع، فإذا كان المراد بكلام الله حروفه وورقه فهو حادث،
وإن كان المقصود علم الله تعالى فهو قديم وأزلي كذاته؛ غير أن الحكام
الجائرين والخلفاء الظالمين شغلوا المسلمين سنوات طويلة بهذه المسألة،
واليوم أيضاً توجد هناك أيادٍ تحاول بشتى السبل صرف المسلمين عن التدبر
بآيات القرآن والعمل به.



7- ضوابط تفسير القرآن:


إننا نعتقد أنه يجب حمل ألفاظ القرآن على نفس مفاهيمها العرفية واللغوية،
إلا أن توجد قرينة عقلية أو نقلية في باطن الآيات أو ظاهرها تدل على معان
أخرى، (ولكن يجب تجنب الاعتماد على القرائن المشكوكة وعدم تفسير آيات
القرآن بالحدس والتخمين).


على
سبيل المثال: إننا على يقين من أن المراد بالعمى في الآية: (ومن كان في
هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى)الإسراء/72، ليس العمى الظاهري الذي يدل عليه
معناه اللغوي، إذ يوجد الكثير من الصالحين مكفوفي البصر، وإنما المقصود هو
العمى القلبي والباطني؛ فالقرنية العقلية هنا هي التي دفعتنا إلى مثل هذا
التفسير.


كما
يصف القرآن بعض أعداء الإسلام بالصم والبكم والعمى: (صم بكم عمي فهم لا
يعقلون)البقرة/171، ومن الواضح أن هذه الصفات التي أطلقها القرآن على تلك
الفئة هي صفات باطنية (وهذا التفسير يعتمد على القرائن المتوفرة).


وحينما
يقول تعالى: (بل يداه مبسوطتان)المائدة/64، أو يقول: (واصنع الفلك
بأعيننا)هود/37، فلا يُفهم من ذلك أن لله سبحانه أعضاء جسمية من قبيل اليد
والعين؛ لأن أي جسم مكون من أجزاء ويحتاج إلى الزمان والمكان والاتجاه فهو
فان، والله تبارك وتعالى أعظم من أن يتصف بهذه الصفات، وإنما المراد من
((يداه)) قدرته الكاملة التي يخضع لها كل العالم، والمقصود من ((الأعين))
علمه بكل شيء.


ولهذا
فإننا لا نوافق أي جمود على التعابير السالفة -سواء المتعلقة بصفات الله
أو غيرها - وتجاهل للقرائن العقلية والنقلية، ذلك أن الاعتماد على القرائن
هو أسلوب متبع لدى
جميع
العقلاء، ومن ثم فإن القرآن اعتمد هذا الأسلوب أيضاً: (وما أرسلنا من رسول
إلا بلسان قومه) ، غير أن هذه القرائن يجب أن تكون واضحة قطعية كما قلنا.



8- أخطاء التفسير بالرأي:

إننا نعتقد أن التفسير بالرأي يُعد أحد أخطر الأمور
التي تتعلق بالقرآن المجيد؛ إذ اعتبرته الأحاديث من الكبائر، ويبعد صاحبه
عن الله تعالى، فقد جاء في الحديث أن الله قال: ((ما آمن بي من فسر برأيه
كلامي)) . وهذا واضح لأن المؤمن الحق لا يفسر كلام الله حسب ما يشتهي
ويهوى.


وورد
الحديث الشريف التالي عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في الكثير
من المصادر المعروفة ومنها الترمذي والنسائي وأبي داود: ((من قال في
القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار)) .



والمراد من القول بالرأي تفسير القرآن حسب الرغبات الشخصية أو الطائفية
دون أن تحصل لدى المفسر أية قرينة أو شاهد؛ وهذا الشخص في الحقيقة لا يتبع
القرآن، وإنما يريد أن يتبعه القرآن، وما كان ليفعل ذلك لو احتوى قلبه على
إيمان كامل بالقرآن


ولا
شك في أن القرآن المجيد سيفقد قيمته تماماً لو فتح باب التفسير بالرأي؛
لأن كل شخص سيفسر حسب هواه ويطبق القرآن على أية عقيدة باطلة.


وعليه فإن التفسير بالرأي يعني تفسير القرآن خلافاً
لموازين علم اللغة والأدب العربيين وفهم أهل اللغة، وتطبيقه على التصورات
الباطلة الأهواء الشخصية أو الطائفية؛ الأمر الذي يؤدي إلى التحريف
المعنوي للقرآن.


وللتفسير بالرأي أشكال عديدة ومتنوعة، منها التعامل الانتقائي مع الآيات القرآنية، بمعنى أن ينتقي المفسر في بحوث الشفاعة مثلاً أو التوحيد أو الإمامة أو غيرها الآيات التي لا تتعارض مع رأيه ويترك التي لا تنسجم مع أفكاره والتي يمكن أن تفسر الآيات الأخرى.

وبخلاصة: أن الجمود على ألفاظ القرآن المجيد وعدم الاهتمام بالقرائن العقلية والنقلية المعتبرة
هو نوع من الانحراف، كما أن التفسير بالرأي هو نوع آخر من الانحراف،
وكلاهما يؤديان إلى الابتعاد عن التعاليم القرآنية السامية وقيم هذا
الكتاب السماوي، فتدبر.



9- السنة المستلهمة من كتاب الله:إننا



المسامح
الامبراطور 3


ألمهنة : خريج
الجنسية : عراقي لاخر الانفاس
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي(1)
السبت 29 مايو 2010 - 5:25







قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي(1)
السبت 29 مايو 2010 - 5:47

يسلمو على مرورك خيوووووووووو المسامح




كاظم الصباغ
عضو ماسي


ألمهنة : طالب
الجنسية : عراقي
مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي(1)
الأربعاء 6 أبريل 2011 - 6:36

بارك الله فيك اخي الكريم
على الموضوع الرائع





امير الحب ♥ توفي ♥
عضو طاك 1


ألمهنة : موظف حاسبات و طالب
الجنسية : عراقي
الاوسمة

مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي(1)
الأربعاء 6 أبريل 2011 - 17:37














كـوني لــي عــزيــزا كـمــا شــاء الــقــدر ...
ولا تــتــركـيـنــي وحــيــدا كاللــيــل بــلا قــمــر ...

فــكــيــف لــي بــدونــك أن أحــيــا بــيـن الــبــشــر ...
فــهــل للـــزرع أن يــنــبــت دون أن يــســقــط عــلــيــه الــمــطــر




صندوق الرد السريع .. نافذة الرد الحديث
 
صفحة 1 من اصل 1



روابط اضافية تفيدك: الكيبورد العربي :: الشروحات المصورة :: سياسة الخصوصية :: الابراج :: صفحة الاعلانات :: المتواجدون
هذه احدى صفحات منتديات بين النهرين العراقية ذات الـحقـوق المـحـفـوظـة منتديات بين النهرين العراقية 2008 - 2012
هذا المنتدى يعرض محتواه باللغة العربية وبصورة حصرية، لكن يسمح لك بترجمة المحتوى مع مترجم جوجل من هنا
واي نسـخ او اقـتـبـاس لـهذه الصفـحة او اي من صفحـات المنتدى يعرضك للمسائلــة القـانونية و الى حذف منتداك
جميع المواضيع المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي ادارة المنتدى وانما تعبر عن رأي كاتب المشاركة فقط
المنتدى يعمل بصورة متكاملة ورائعة على المتصفح MozillaFirefox وستواجه بطئاً في التحميل اذا استخدمت IE
اتصل بالادارة | © phpBB | منتدى مجاني | أحلى منتدى | التبليغ عن مخالفة | مدونة مجانية | الرئيسية

you're browsing one of Beinulnahrain (Mesopotamia) forum pages that shows it's contents in ARABIC exclusivly
you can browse it in your language whenever you used Google translator from this link