اللهم صل على محمد وال محمد
 منتديات بين النهرين | الرئيسية | القوانين العامة | الاسئلة الشائعة | إتصل بنا؟ | رفع ملفات | البحث:
تاريخ اليوم:
أضف اهداء!

,.-~*'¨¯¨'*·~-.¸أهلا بك يا زائر ,.-~*'¨¯¨'*·~-.¸
بحـثدخولالتسجيلالرئيسيةصفحة الاعلانات_البوابةالمنتدياتالدردشةالتسجيل JOINتسجيل دخول_

إرسال موضوع جديدإرسال مساهمة في موضوع العنوان:

منتديات بين النهرين :: ألمنتديات الاسلامية :: المنتدى الاسلاميشارك

 الـــرد علــى أكثــر مــــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابي (2) 



الموضوع
قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة الـــرد علــى أكثــر مــــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابي (2)
السبت 29 مايو 2010 - 5:21

تـــــــابــــــــع

:: ((المهدي عجل الله فرجه الشريف))::


علماء المسلمين الأعلام الذين أخرجوا أحاديث المهدي عليه السلام

قتبس من كتاب حقيقة الأعتقاد للمستبصر المحامي أحمد حسين يعقوب

علماء المسلمين الأعلام الذين أخرجوا أحاديث المهدي

1 - علماء المسلمين من مدرسة أهل البيت

علماء المسلمين الأعلام الذين والوا أهل بيت النبوة، وقالوا بحقهم الشرعي
برئاسة الأمة من الناحيتين الروحية والزمنية ونقصد بهم علماء الشيعة:
كالكليني، والصدوق، والمجلسي، والعاملي وغيرهم ممن دونوا الأحاديث
والموسوعات الدينية، أخرجوا أحاديث المهدي المنتظر وتعاملوا معها كحقائق
إسلامية ثابتة لديهم، واعتبروها معارف ومعلومات دينية وصلت إليهم من رسول
الله، مثلما اعتبروها من أصول الدين وأساسياته، لأن الاعتقاد بالمهدي
المنتظر واعتباره ثاني عشر الأئمة الشرعيين من المسائل الأصولية والأساسية
عندهم.


2 - علماء المسلمين الأعلام الذين تخرجوا من مدرسة دولة الخلافة

وأخرج أحاديث المهدي المنتظر العلماء المسلمين الأعلام الذين والوا دولة
الخلافة التاريخية رغبة أو رهبة، وتخرجوا من مدرستها وهم من الكثرة
والشهرة ومؤلفاتهم من التعدد بحيث يستحيل تواطؤهم على الاتفاق بإخراجها،
ومع ذلك فقد أجمعوا على إخراج الأحاديث المتعلقة بالمهدي المنتظر، لأن هذه
الأحاديث.

كانت من الثبوت والشيوع والقوة، بحيث أنها قد فرضت نفسها فرضا على دولة
الخلافة وعلى كافة علمائها، وتعذر تجاهلها أو إنكارها، لأنها شقت طريقها
بيسر وسهولة إلى أسماع المسلمين وقلوبهم، ولم يكن بوسع دولة الخلافة، ولا
بوسع علمائها أن يتجاهلوا قوة هذا التيار الغلاب، فأذعنوا أمام قوة
الحقيقة الدينية، وأخرجوا الأحاديث المتعلقة بالمهدي المنتظر، ودونوها في
صحاحهم ومسانيدهم ومؤلفاتهم، واعتبروها معلومات عن الغيب، وحقائق دينية
صادرة بالفعل عن الصادق المجرب الذي لا ينطق عن الهوى.


ممن أخرج الأحاديث المتعلقة بالمهدي

1 - أصحاب كتب الحديث المعروفة بالصحاح الستة: البخاري، ذكر المهدي بالوصف
لا بالاسم، وأخرج الأحاديث المتعلقة بعلامات الظهور، وبنزول السيد المسيح،
وظهور المسيح الدجال، وأخرج الحديث الذي يؤكد بأن إمام الأمة هو الذي سيؤم
المسيح ابن مريم عند نزوله، وشراح صحيح البخاري أعلنوا بصراحة بأن الإمام
الذي عناه البخاري هو المهدي المنتظر. (راجع فتح الباري ج 6 ص 383 - 385،
وعمدة القاري ج 16 ص 39 - 40 المجلد الثامن، وفيض الباري ج 4 ص 44 - 47،
وحاشية البدر الساري ج 4 ص 33 - 47، والمهدي المنتظر في الفكر الإسلامي
140 - 143).

ويبدو أن البخاري قد تحاشى ذكر المهدي بالاسم لأنه عندما وضع صحيحه، كانت
فرائص الدولة ترتجف رعبا من هذا المهدي، وتبحث عنه بعد أن تأكدت مخابراتها
بأنه قد ولد بالفعل.

كذلك ذكر مسلم في صحيحه المهدي بالوصف لا بالاسم، لأن مسلم قد وضع صحيحه
بنفس الفترة الزمنية، ومع هذا فقد ذكر ابن حجر الهيثمي، (راجع في الصواعق
المحرقة الفصل 11، والمتقي الهندي في كنز العمال ج 14 ص 264، حديث 38662،
ومحمد علي الصبان في إسعاف الراغبين ص 145، والشيخ حسن العدوي المالكي في
مشارق الأنوار)، أن مسلم قد ذكر في صحيحه.

المهدي بالاسم وبالوصف معا لكن الاسم قد حذف، وبقي الوصف، وليس أدل على
ذلك من أن مسلم قد أخرج حديث الخليفة الذي يحثي المال حثيا، ولا يعده عدا.
(راجع صحيح مسلم بشرح النووي ج 18 ص 38، وأخرج حديث خسف البيداء ج 18 ص 4
- 7 من صحيح مسلم بشرح النووي وكلاهما من الظواهر الخاصة بالمهدي المنتظر،
التي لا تنطبق على غيره، ولم تحدث مع غيره. وأخرج أحاديث المهدي المنتظر
ابن ماجة ت 273 ه‍، وأبو داود ا 275 ه‍، والترمذي المتوفى 279 ه‍، وهؤلاء
هم أصحاب الصحاح عند أهل السنة).

2 - وأخرج أحاديث المهدي كل علماء دولة الخلافة الأعلام الذين تألقوا خلال
الفترة الزمنية الواقعة ما بين 100 ه‍ 975 ه‍، وقد ورد ذكرهم في كتاب
المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ص 26 - 29 إصدار مركز الرسالة منهم ابن
سعد صاحب الطبقات الكبرى، وابن أبي شيبة ت 235 ه‍، وأحمد بن حنبل ت 241
ه‍، وأبو بكر الإسكافي ت 260 ه‍، وابن قتيبة الدينوري ت 276 ه‍، والبزار ت
292 ه‍، وأبو يعلى الموصلي ت 307 ه‍ والطبري ت 310 ه‍ والعقيلي ت 322،
ونعيم بن حماد ت 328، وشيخ الحنابلة البربهاري ت 329 وابن حبان البستي ت
354، والمقدسي ت 355، والطبراني ت 360، وأبو الحسن الأبري ت 363،
والدارقطني 385، والخطابي ت 388، والحاكم النيسابوري ت 405، وأبو نعيم
الإصبهاني ت 430، وأبو عمرو الداني ت 444، والبيهقي ت 458، والخطيب
البغدادي ت 463، وابن عبد البر المالكي ت 463، والديلمي ت 509 ه‍ والبغوي
ت 510، والقاضي عياض ت 544، والخوارزمي الحنفي ت 568، وابن عساكر ت 571،
وابن الجوزي ت 597، وابن الجزري ت 606 وابن العربي ت 638، ومحمد بن طلحة
الشافعي ت 652، والسبط بن الجوزي ت 654 وابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي ت
655، والقرطبي المالكي ت 671، والكنجي الشافعي ت 658، وابن خلكان ت 681،
ومحب الدين الطبري ت 694، والعلامة ابن منصور في مادة هدى من لسان العرب
وهو متوفى عام 711 ه‍، وابن تيمية ت 728، والجويني ت 730، والذهبي ت 748،
وابن الوردي ت 749، والزرندي الحنفي ت 750، وابن القيم.

الجوزي 751، وابن كثير ت 774 ه‍، وابن خلدون المغربي ت 808 ه‍. إلخ.

هؤلاء هم العلماء الأفذاذ الذين تألقوا في سماء دولة الخلافة وعرفتهم
الخاصة والعامة، وكلهم قد أجمعوا على إخراج الأحاديث النبوية المتعلقة
بالمهدي المنتظر.

ويمكنك القول وبكل ارتياح، أنه ما من محدث إسلامي على الإطلاق، إلا وقد
أخرج الأحاديث المبشرة بظهور المهدي في آخر الزمان أو أخرج بعضها، أو أخرج
أحاديث عن علامات الظهور أو مشاهد من عصر الظهور.


عدد الأحاديث المتعلقة بالمهدي المنتظر

بالرجوع إلى معجم أحاديث المهدي الذي ألفته مؤسسة المعارف الإسلامية
والواقع في خمسة مجلدات والمطبوع في قم الطبعة الأولى نجد أن: - 1 -
المجلد الأول والثاني قد اشتملا على 560 حديثا من الأحاديث المروية بطرق
السنة والشيعة معا والمسندة جميعها إلى النبي.

2 - المجلد الثالث والرابع قد اشتملا على 876 حديثا مسندة إلى أئمة أهل
البيت، واشترك أهل السنة برواية الكثير منها مع الشيعة الإمامية.

3 - أما المجلد الخامس فقد اشتمل على 505 أحاديث وكلها من الأحاديث
المفسرة لآيات قرآنية، وقد غطت هذه الأحاديث ما أورده المفسرون من أهل
السنة والشيعة.

4 - وعلى هذا تكون مجموع الأحاديث المسندة إلى النبي وأئمة أهل البيت 1436
حديثا، فإذا أضفنا لها محتويات المجلد الخامس المشتمل على الأحاديث
المفسرة يكون مجموع الأحاديث المتعلقة بالمهدي المنتظر 1941 حديثا. (راجع
المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي إصدار مؤسسة الرسالة ص 149.)

أحاديث المهدي المنتظر بموازين علماء الحديث


1 - صحة أحاديث المهدي المنتظر

1 - قال الترمذي في سننه ج 4 ص 505 الأحاديث أرقام 2230 و 2231.


و ج 4 ص 506 الحديث رقم 2233 عن كل واحد من الأحاديث الثلاثة المذكورة هذا
حديث حسن صحيح. وقال في ج 4 ص 506 من سننه عن الحديث رقم 2232: (هذا حديث
حسن).

2 - قال أبو جعفر العقيلي ت 322: (وفي المهدي أحاديث جياد) الضعفاء الكبير
للعقيلي ج 3 ص 253 الحديث رقم 1257 في ترجمة علي بن نفيل الحراني.

3 - قال الحاكم النيسابوري ت 405 ه‍ في المستدرك ج 4 ص 429 و 465 و 553 و
558 عن كل واحد من الأحاديث الأربعة التي أخرجها: (هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه، وفي ج 4 ح 450 و 557 و 558 قال عن كل واحد من هذه الأحاديث
الثلاثة: (هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه) وفي ج 4 ص 429
و 442 و 457 و 464 و 502 و 554 و 557، قال عن كل واحد من الأحاديث
الثمانية: (هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه).

4 - قال البيهقي ت 458 ه‍ في الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد ص 127: (والأحاديث على خروج المهدي أصح إسنادا).

5 - وفي كتاب مصابيح السنة للبغوي ص 488، 491 أخرج حديثا للمهدي في فصل
الصحاح وفي ص 492 - 493 أخرج خمسة أحاديث للمهدي في فصل الحسان.

6 - قال ابن الأثير ت 606 ه‍ في النهاية مادة (هدا) وبه سمي المهدي الذي
بشر به رسول الله أنه يجئ في آخر الزمان، (راجع النهاية في غريب الحديث
والأثر لابن الأثير ج 5 ص 254). وهذا لا يصدر إلا على من يقول بالصحة.

7 - قال القرطبي في التذكرة ص 704 باب ما جاء في المهدي عن حديث ابن ماجة في المهدي إسناده صحيح.

8 - قال ابن تيمية في منهاج السنة: (إن الأحاديث التي يحتج بها الحلي على خروج المهدي أحاديث صحيحة) منهاج السنة ج 4 ص 211..

----------------------

9 - سكت الذهبي على ما صححه الحاكم في مستدركه من أحاديث المهدي وصرح بصحة
حديثين، (راجع تلخيص المستدرك ج 4 ص 553 و 558 مطبوع بهامش المستدرك).

10 - قال الكنجي الشافعي في كتابه: (البيان في أخبار صاحب الزمان عن حديث
أخرجه الترمذي في سننه ج 4 ص 505 وصححه هذا حديث صحيح، وقال عن آخر هذا
حديث حسن صحيح).

11 - اعترف ابن القيم الجوزي في المنار المنيف ص 130 - 135 حديث 326 و 327 و 329 و 331 بحسن بعض أحاديث المهدي وصحة بعضها الآخر.

12 - قال ابن كثير عن سند حديث في المهدي، وهذا إسناد قوي صحيح، ثم نقل
حديثا عن ابن ماجة وقال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن النبي).
(راجع النهاية في الفتن والملاحم ج 1 ص 55 و 56 لابن كثير).

13 - قال التفتازاني عن خروج المهدي في آخر الزمان: (وقد ورد في هذا الباب أخبار صحاح). (راجع شرح المقاصد للتفتازاني ج 5 ص 312).

14 - قال نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 313 - 314 عن أحد
حديثين واردين في المهدي المنتظر رواه الترمذي وغيره، ورواه أحمد، وأبو
يعلى ورجالهما ثقات، وقال عن آخر ج 7 ص 115: رواه الطبراني في الأوسط
ورجاله رجال الصحيح، وفي ج 7 ص 116 قال عن ثالث: ورجاله ثقات وفي ج 7 ص
117 قال عن رابع: رواه البزار ورجاله رجال صحيح، وفي ص 117 أيضا قال عن
خامس: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.

15 - وفي الجامع الصغير للسيوطي ج 2 ص 672 رمز لبعض الأحاديث المتعلقة
بالمهدي المنتظر بعلامة (صح) أي صحيح ولبعضها الآخر بعلامة (ح) أي حسن.

16 - نقل القنوجي عن الشوكاني قوله بصحة أحاديث الإمام المهدي وتواترها.

17 - قال ناصر الدين الألباني في مقال له بمجلة التمدن الإسلامي
--------------------------

دمشق / 22 ذي العقدة 1371: (أما مسألة المهدي المنتظر فليعلم أن في خروجه
أحاديث صحيحة قسم كبير منها له أسانيد صحيحة). (راجع المهدي المنتظر في
الفكر الإسلامي إصدار مركز الرسالة ص 34 - 38).


2 - تواتر الأحاديث المتعلقة بالمهدي المنتظر

لا خلاف بين اثنين من أئمة أهل البيت أو من أوليائهم بأن الأحاديث
المتعلقة بالمهدي المنتظر قد صدرت عن رسول الله بالفعل، ونقلها عنه جمع
كبير من المسلمين يمتنع عقلا وبكل الموازين اجتماعهم على الكذب، وأن هذه
الأحاديث كانت معلومة بين الناس أثناء حياة الرسول وبعد وفاته، وأنها قد
تواترت واستقرت في القلوب والأذهان، وما كانت حركة التدوين والرواية إلا
كشفا وتأكيدا لحقائق ثابتة ومستقرة.

كذلك فإن علماء دولة الخلافة قد توصلوا عمليا لهذه النتيجة وصرحوا بتواتر
الأحاديث المتعلقة بالمهدي المنتظر، وصدر هذا التصريح عن غير واحد منهم
كالسيوطي، راجع إبراز الوهم المكنون لأبي الفيض ص 436، والهيثمي، راجع
الصواعق المحرقة 162 - 167 فصل 1 باب 11 والمتقي الهندي، راجع البرهان على
علامات مهدي آخر الزمان 178 - 183، والبرزنجي، راجع الإشاعة لأشراط الساعة
ص 87، وابن حجر العسقلاني، راجع تهذيب التهذيب ج 9 ص 125 / 201 واحتج
القرطبي بقول الحافظ الحاكم النيسابوري (والأحاديث عن النبي في التنصيص
على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة) التذكرة ج 1 ص 701. راجع
المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي / إصدار مركز الرسالة ص 38 - 43.



مَن هو إمام المسلمين في هذا العصر؟

الشيخ علي آل محسن

تمهيد :


إن مسألة معرفة إمام العصر من المسائل المهمة التي تترتب عليها أعظم
المصالح الدينية والدنيوية، وتُؤدَّى بها أهم الوظائف الشرعية، وقد وردت
فيها أحاديث صحيحة مشتملة على التحذير الشديد، وتصف من مات جاهلاً بها بأن
ميتته جاهلية.



مضافاً إلى أن علماء أهل السنة قد أكَّدوا في مصنفاتهم على أن نصب الإمام
في كل عصر واجب على المسلمين كافة، بل جعلوه من أعظم الواجبات الدينية
التي لا يسع المسلمين تركها أو التهاون في المبادرة إليها.


قال الإيجي في المواقف: نصب الإمام عندنا واجب علينا سمعاً...


وقال: انه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي (صلى الله
عليه[وآله] وسلم) على امتناع خلو الوقت عن إمام، حتى قال أبو بكر في
خطبته: (ألا إن محمداً قد مات، ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به)، فبادر
الكل إلى قبوله، وتركوا له أهم الأشياء، وهو دفن رسول الله (صلى الله عليه
[وآله] وسلم)، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب
إمام متَّبع في كل عصر...(1).


وقال الماوردي: وعقدها ـ أي الإمامة ـ لمن يقوم بها في الأمَّة واجب بالإجماع(2).

وقال ابن حجر: قال النووي: أجمعوا على أنه يجب نصب خليفة، وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل(3).

وقال التفتازاني: نصب الإمام واجب على الخلق سمعاً عندنا وعند عامة المعتزلة(4).

وقال ابن حزم: إن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) نص على وجوب الإمامة، وأنه لا يحل بقاء ليلة دون بيعة(5).

وقال: لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين ليس في عنقه لإمام بيعة(6).

إلى غير ذلك مما يطول ذكره(7).


ومع كل ذلك فإن أهل السنة بعد عصر الخلافة عندهم أطبقوا على ترك هذا
الواجب، بل تركوا الخوض في هذه المسألة وتجنبوا البحث فيها من قريب أو
بعيد، فلا نرى منهم اهتماماً بالبحث في هذا الأمر مع عظم أهميته، حتى تركه
من تعرض لشرح تلك الأحاديث وقابله بالإعراض والإهمال الشديدين(8). ولعل
السبب في ذلك خشية علماء أهل السنة من سخط حكّام عصرهم إذا نفوا عنهم
أهليتهم لإمامة المسلمين، وخوفهم من العامة، وحذرهم من تخطئة كل أهل السنة
في ترك أمر مهم واجب لا ينبغي تركه.


والأحاديث المروية في هذه المسألة كثيرة، وإليك بعضاً منها:

حديث من مات وليس في عنقه بيعة:


أخرج مسلم في صحيحه، والبيهقي في السنن، والهيثمي في مجمع الزوائد،
والتبريزي في مشكاة المصابيح، والألباني في السلسلة الصحيحة وغيرهم عن
النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) أنه قال: (مَن مات وليس في عنقه بيعة
مات ميتة جاهلية)(9).




وأخرج أحمد في المسند، والهيثمي في مجمع الزوائد، وأبو داود الطيالسي في
مسنده، وابن حبان في صحيحه، وأبو نعيم في حليته، والمتقي الهندي في كنز
العمال وغيرهم، عنه صلى الله عليه [وآله] وسلم أنه قال: (مَن مات بغير
إمام مات ميتة جاهلية)(10) .



وفي رواية أخرجها الهيثمي وابن أبي عاصم، أن النبي (صلى الله عليه [وآله]
وسلم) قال: (من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية)(11) .


وفي رواية أخرى: من مات وليست عليه طاعة مات ميتة جاهلية(12) .

تأملات في الحديث :


قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من مات: فيه إشعار إلى أن بيعة إمام
المسلمين الحق ينبغي المبادرة إليها وعدم إهمالها أو التهاون فيها خشية
مباغتة الموت والوقوع في الهلاك.



قوله صلى الله عليه وآله وسلم وليس في عنقه بيعة: أي ولم تكن بيعة ملازمة
له لا تنفك عنه، كما في قوله تعالى (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه).
فلا يجوز نقض بيعة إمام الحق ولا النكث عنها. ولأجل الدلالة على اللزوم لم
يعبِّر بـ ( من مات ولم يبايع إماماً... ).



والبيعة: هي المعاقدة والمعاهدة على السمع والطاعة، ولعلها مأخوذة من
البيع، فكأن من بايع الإمام قد باع نفسه للإمام، وأعطاه طاعته وسمعه
ونصرته.



وعليه فلا تقع البيعة إلا مع الإمام الحاضر الحي، دون الإمام الغابر
الميت، لأن الميت لا تتحقق معه المعاهدة، واعتقاد إمامة الأئمة الماضين لا
يستلزم تحقق البيعة لهم.



وقوله: لإمام: يدل على أنه لا يجوز مبايعة أكثر من إمام واحد في عصر واحد،
وهذا مما اتفقت عليه كلمة المسلمين ودلَّت عليه الأحاديث الصحيحة عند
الفريقين.



فمما ورد من طرق أهل السنة ما أخرجه مسلم في صحيحه وغيره عن أبي سعيد
الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: إذا بويع
لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما(13) .



وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم أنه قال: … وستكون
خلفاء فتكثر. قالوا : فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول(14) .



قال النووي: في هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله (صلى الله عليه [وآله]
وسلم)، ومعنى هذا الحديث: إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة
يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها، وسواء عقدوا للثاني
عالمين بعقد الأول [ أم ] جاهلين، وسواء كانا في بلدين أو بلد، أو أحدهما
في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره، هذا هو الصواب الذي عليه أصحابنا
وجماهير العلماء... واتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في
عصر واحد، سواء اتسعت دار الإسلام أملا (15) .


وقال البغدادي: وقالوا ـ أي أهل السنة ـ: لا تصح الإمامة إلا لواحد في جميع أرض الإسلام (16).



ونصَّ على ذلك أيضاً ابن حزم(17) والماوردي (18) والتفتازاني(19) وغيرهم.

وقوله: مات ميتة جاهلية: ميتة على وزن فِعْلة، وهو اسم هيئة، والمعنى: مات كميتة أهل الجاهلية.

قال النووي: أي على صفة موتهم من حيث هي فوضى لا إمام لهم(20) .


أقول: لعل تشبيه موت من ترك بيعة إمام الزمان بميتة أهل الجاهلية من حيث
أن ترك تلك البيعة يستلزم ترك متابعة إمام الحق، ويؤدي إلى متابعة أئمة
الجور، وهذا مسبِّب للوقوع في الضلال، فتكون حاله حال أهل الجاهلية الذين
يموتون على ضلال.


بعض مؤهّلات إمام المسلمين وصفاته :


إن إمام العصر لا بد أن تتوفر فيه عدة مزايا تؤهّله لأن يكون إماماً على
سائر المسلمين دون غيره، وقد ذكر علماء أهل السنة بعضاً من تلك المزايا
التي ينبغي توفرها في إمام المسلمين، ومع أنهم اختلفوا في بعض الصفات إلا
أنهم يكادون يتفقون على بعض آخر منها، فمما اشترطوه:



1 ـ أن يكون قرشياً: فلا تصح إمامة غير القرشي كائناً من كان، وذلك لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): الأئمة من قريش(21) .

قال المناوي: ذهب الجمهور إلى العمل بقضية هذا الحديث ، فشرطوا كون الإمام قرشياً(22) .


وقال: قال عياض: اشتراط كون الإمام قرشياً مذهب كافة العلماء، وقد عدّوها
من مسائل الإجماع، ولا اعتداد بقول الخوارج وبعض المعتزلة.


وقال أيضاً: به ـ أي بهذا الحديث ـ احتج الشيخان يوم السقيفة، فقبله الصحب وأجمعوا عليه(23) .


ونص أيضاً على اشتراط القرشية في الإمام عبد القاهر البغدادي في الفرق بين
الفرق (24)، وابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل(25) والمحلّى
(26)، والتفتازاني في شرح المقاصد (27)، والماوردي في الأحكام
السلطانية(28) والغزالي في قواعد العقائد(29) وغيرهم.




2 ـ أن يكون عالماً مجتهداً:

قال الإيجي: الجمهور على أن أهل الإمامة مجتهد في الأصول والفروع، ليقوم بأمور الدين (30).

وقال عبد القاهر البغدادي: وأوجبوا ـ أي أهل السنة ـ من العِلم له مقدار ما يصير به من أهل الاجتهاد في الأحكام الشرعية (31).


ونص أيضاً على لزوم كون إمام المسلمين مجتهداً في الأحكام الشرعية،
الماوردي في الأحكام السلطانية(32) ، والتفتازاني (33)، والباقلاني في
التمهيد(34) ، وغيرهم.


3 ـ أن يكون عادلاً غير فاسق:


قال البغدادي بعد أن ذكر شرط العدالة في الإمام: وأوجبوا ـ أي أهل السنة ـ
من عدالته أن يكون ممن يجوز حكم الحاكم بشهادته، وذلك بأن يكون عدلاً في
دينه، مُصلِحاً لماله وحاله، غير مرتكب لكبيرة ولا مُصِرّ على صغيرة، ولا
تارك للمروءة في جل أسبابه(35) .


وقال الإيجي: يجب أن يكون عدلاً لئلا يجور. وذكر أنه شرط بالإجماع (36).


ونص على اشتراط العدالة في إمام المسلمين الماوردي(37) في الأحكام
السلطانية، والغزالي في قواعد العقائد(38)، والتفتازاني في شرح
المقاصد(39)، وغيرهم.


إلى غيرها من الصفات التي ذكروها، وفيما ذكرناه كفاية.

حيرة أهل السنة في هذا العصر :


عندما نلقي نظرة على واقع أهل السنة في هذا العصر نجد أنهم لم يبايعوا
إماماً واحداً لهم مع وجوبه عليهم، بل مع كونه من أعظم الواجبات كما مرَّ
مفصلاً.



فلم يبايعوا واحداً من حكام المسلمين المعاصرين ولا غيرهم إماماً لهم. إما
لأن الإمام يجب أن يكون قرشيًّا، وجُل حكَّام المسلمين اليوم ليسوا من
قريش، والقرشي منهم لم يقم دليل على إمامته العامة على كل المسلمين، لا
عند أهل السنة ولا عند غيرهم، وإما لعدم توفّر الصفات الأخرى فيه.



محاولة لدفع الإشكال وردّها :


قد يقال: إن أهل السنة في بعض البلاد الإسلامية بايعوا حاكمهم بيعة شرعية
صحيحة، وبذلك يكونون قد أدَّوا ما فرضه الله عليهم من مبايعة إمام لهم في
هذا الزمان.


والجواب :



على فرض حصول بيعة (شرعية) لحاكم من حُكّام المسلمين في بلد ما، فإن باقي
أهل السنة في كل البلاد الأخرى لم يبايعوا ذلك الحاكم، فإما أن تكون بيعة
المبايِعين صحيحة فيجب على غيرهم متابعتهم فيها، وحيث لم يفعلوا فقد تركوا
أهم الواجبات عليهم، وإما أن تكون تلك البيعة باطلة فلا اعتبار بها،
فوجودها كعدمها.



أن
أولئك المبايعين إنما بايعوه على السمع والطاعة وعلى كونه حاكماً على
بلادهم، لا على كونه خليفة أو إماماً لكل المسلمين، ولذلك لم نرَ حاكماً
معاصراً ادَّعى الخلافة أو الإمامة على كل المسلمين، والذي يتأدَّى به
الفرض هو البيعة على النحو الثاني لا الأول.


3ـ
أن الخليفة الحق لا تثبت خلافته عندهم إلا بالنص من الله ورسوله، أو بنصّ
إمام الحق الذي قبله، أو بالشورى من المسلمين كافة، أو بالقهر والغلبة على
سائر بلاد الإسلام، وشيء من ذلك كله لم يتم لحاكم معاصر كما هو واضح.



وتثبت الخلافة أيضاً ببيعة أهل الحل والعقد، وعليه فإن كان أولئك
المبايعون هم أهل الحل والعقد(40) فبيعتهم صحيحة، وإلا فلا، ولا تُعْرَف
فئة في أهل السنة اليوم موصوفة بهذه الصفة، فحينئذ لا تصح بيعة هؤلاء، ولا
تكون مُلزِمة لغيرهم ، وتكون مشمولة لقول عمر: فمَن بايع رجلاً على غير
مشورة من المسلمين فلا يُتابَع هو ولا الذي بايعه تغِرَّة أن يُقتَلا (41).


4ـ
أن مبايعتهم لذلك الحاكم معارَضة بمبايعة غيرهم لحاكم آخر في بلاد أخرى من
بلاد المسلمين، ولا يصح بيعة خليفتين في عصر واحد، ومع تحقق ذلك فإحدى
البيعتين باطلة قطعاً.


ثم إن البيعة لا تصح عندهم إلا إذا كان الحاكم قرشياً عادلاً مجتهداً كما مرّ.


والحاصل: أن كل أهل السنة لم يبايعوا إماماً واحداً لهم من الحُكّام
المعاصرين ولا من غيرهم ، وبذلك يكونون قد تركوا واجباً من أعظم الواجبات
الشرعية، وتخلفوا عن وظيفة من أهم الوظائف الدينية.


محاولة أخرى وردّها :


وقد يقال أيضاً: إن كل واحد من أهل السنة اتَّبع إماماً من أئمة المسلمين،
ومن الواضح المعلوم أن أهل السنة منهم من يتّبع أبا حنيفة النعمان، ومنهم
من يتَّبع مالك بن أنس، ومنهم من يتبع محمد بن إدريس الشافعي، ومنهم من
يتّبع أحمد بن حنبل، فكل واحد منهم يموت وفي عنقه بيعة لإمام من هؤلاء
الأئمة، فلا إشكال عليهم حينئذ.


والجواب :


1ـ
أن محل الكلام هو مبايعة الإمام الذي يتولَّى أمور المسلمين ويكون حاكماً
له سلطة زمنية على الناس، وهذا هو الذي أوجبه علماء أهل السنة فيما تقدم
من عباراتهم، ودلّت عليه الأحاديث السابقة، وليس محل البحث هو علماء الدين
الذين يعمل الناس بفتاواهم، فإن هؤلاء لا تجب مبايعتهم بالاتفاق، بل يجب
سؤالهم لمعرفة الأحكام الشرعية لا غير، كما قال جل شأنه ( فاسألوا أهل
الذِّكْر إن كنتم لا تعلمون )[سورة الأنبياء: الآية 7].



2 ـ لم يُفْتِ أحد من أئمة المذاهب الأربعة بوجوب أخذ البيعة له أو لغيره
من فقهاء الأمصار، ولم ينقل أحد من أعلام أهل السنة أن البيعة أُخِذَت
لهم، لا في عصورهم ولا في العصور المتأخرة عنهم، ولو كانت البيعة لهم
واجبة لبيَّنوا ذلك للناس وحثّوهم عليها.



3 ـ أنا قلنا فيما مرَّ أن البيعة هي المعاهدة، وهي لا تتحقق إلا مع
الإمام الحي الحاضر، وعليه فلا يمكن مبايعة واحد من الأئمة الماضين، لأنها
مفاعلة بين طرفين، والميت لا يعلم ببيعة الحي له ولا تقع منه معاهدة معه
على شيء، وهو واضح لا يحتاج إلى زيادة تفصيل.


محاولة ثالثة وردّها:

فإن أجابوا عن هذه المسألة بأن إمام المسلمين واحد من العلماء المعاصرين من أهل السنة.

فالجواب :


1 ـ ما قلناه فيما تقدّم يأتي هنا أيضاً، فإن محل الكلام في الإمام الذي
يتولَّى أمور المسلمين ويكون حاكماً عليهم، وليس الكلام في أئمة العلم،
فإن أئمة العلم لا تجب بيعتهم عند أهل السنة.



2 ـ قلنا فيما تقدم أنه يشترط في الإمام أن يكون مجتهداً، وحيث إن أهل
السنة قد أغلقوا باب الاجتهاد، وحصروا التقليد في أئمة المذاهب الأربعة،
فلا يوجد في علماء أهل السنة في هذا العصر إلا المقلِّدة، ومن يدَّعي
الاجتهاد منهم لا يوافقونه على اجتهاده ولا يسلِّمون له به، فحينئذ لا
يصلح واحد منهم لإمامة المسلمين.



3 ـ لو سلَّمنا أن واحداً من العلماء المعاصرين فيه الأهلية للإمامة
عندهم، إلا أنه لا يكون إماماً بمجرد كونه أهلاً للإمامة، وذلك لأن علماء
أهل السنة أنفسهم اعتبروا أيضاً في إمام المسلمين أن يبايعه أهل الحل
والعقد، أو يكون مبسوط اليد على بلاد المسلمين متسلِّطاً عليها، ولأجل ذلك
عدّوا معاوية مثلاً من الخلفاء الاثني عشر الذين بشَّر بهم النبي (صلى
الله عليه وآله وسلم) كما مرَّ مفصّلا، ولم يعدّوا منهم مَن هو خير منه من
السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار المعاصرين له الذين لم تكن لهم
إمرة، كما لم يعدُّوا منهم غيرهم ممن وصفوهم بأنهم من المبشَّرين بالجنة،
كسعد بن أبي وقاص مثلاً.


بل لم يعدوا من الخلفاء الاثني عشر علماء الصحابة كابن عباس وابن مسعود وغيرهما، للسبب الذي ذكرناه.

محاولة رابعة وردّها:


فإن قالوا: إنَّا نسلّم أن أهل السنة تركوا القيام بهذا الفرض فلم يبايعوا
إماماً في هذا العصر ولا في العصور المتقدمة التي تلت عصر الخلافة، لكن لا
تلزم المعصية والضلالة والموت ميتة جاهلية، وذلك إنما يلزم لو تركوه عن
قدرة واختيار لا عن عجز واضطرار(42) .


فالجواب :


1 ـ أنَّا لا نسلّم أن أهل السنة عاجزون عن بيعة إمام لهم في هذا العصر،
لأن البيعة هي نوع من إظهار الطاعة للحاكم، وهذا مقدور عليه، ويمكن لعلماء
أهل السنة أن يرشدوا العوام في جميع البلاد إلى مبايعة من يرونه الأصلح
للإمامة من حُكام المسلمين أو من غيرهم.



وخوفهم من سخط حُكَّام بلادهم لا يسوّغ لهم ترك بيان فريضة من أهم الفرائض
ووظيفة من أعظم الوظائف، لأن أهل السنة لا يرون جواز التقية من الحاكم
المسلم، ولهذا عدّوا من فضائل الإمام مالك بن أنس والإمام أحمد بن حنبل
وغيرهما الجهر ببيان المعتقد مع ما كان فيه من سخط الخلفاء والوقوع في
المحنة.



هذا مع أن هناك منابر دولية يُتمكَّن بها من بيان كل عقيدة وإيضاح كل
وظيفة بلا أي محذور ولا خوف ولا ضرر، وهذا أمر مقدور للكل أو للأغلب، مع
أنَّا لا نرى أحداً من أهل السنة قام به.



2 ـ مع الإغماض عن كل ذلك وتسليم أن أهل السنة عاجزون عن مبايعة إمام لهم،
فهذا يرفع الإثم والعقاب عنهم، لأن الله جل شأنه لا يكلف الناس بما لا
يطيقون، أما أن ميتتهم لا تكون بسبب الاضطرار جاهلية فهذا لا نسلّم به،
فإن أهل الفَتْرة ـ الذي عاشوا في الجاهلية وهم لا يعلمون بدين سماوي،
وكانوا مستضعفين في الأرض، ولا يفقهون من أمرهم إلا ما يتعلق بمعاشهم ـ
فإن هؤلاء لا يُعذَّبون، عملاً بقوله جل شأنه (وما كنا معذِّبين حتى نبعث
رسولاً)، مع أنهم لا شك في كونهم ضُلاّلاً، لأن كل من لم يتّبع الحق ـ وإن
كان معذوراً ـ فهو ضال.



وما نحن فيه كذلك، فإن حديث مسلم نص على أن كل من لم تكن في عنقه بيعة
لإمام فميتته جاهلية، وبإطلاقه يشمل من كان معذوراً لجهل أو اضطرار أو عجز
أو غير ذلك.



وعلى ضوء ما تقدّم نقول: إن أهل السنة في جميع البلاد الإسلامية إما أن
يكون فيهم من هو أهل للإمامة، ومتَّصف بالصفات التي ذكروها، فحينئذ يجب
عليهم جميعاً أن يبايعوه إماماً لهم.



وإما أن لا يكون فيهم مَن يتَّصف بالصفات المزبوة، فالواجب عليهم حينئذ
بيعة رجل منهم يكون إماماً على جميع المسلمين، ولا يجوز ترك المسلمين من
دون إمام بَرّ أو فاجر.


هذا ما نصَّ عليه علماؤهم في مصنفاتهم.


وأهل السنة في جميع البلدان لم يبايعوا إماماً لهم، فهم بأجمعهم أو أكثرهم
مخالفون لفتاوى علمائهم التي دلَّت على أنه يجب على المسلمين في كل عصر أن
يبايعوا مَن يصلح منهم للإمامة، ومعرضون عن الأحاديث الصحيحة، غير عاملين
بمضمونها، وبذلك تكون ميتتهم جاهلية بنص الأحاديث السابقة.



وأما الشيعة الإمامية فقد ذهبوا إلى أن إمام هذا العصر هو المهدي المنتظر
الإمام محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام. فهو الإمام الحق على مسلك
الشيعة وعلى مسلك أهل السنة أيضاً.


أما على مسلك الشيعة فتدل على ذلك أدلة كثيرة، نكتفي ببعضها:

الدليل الأول: أن إمام المسلمين يجب أن يكون معصوماً.

ويدل على ذلك أمور:


1 ـ أن غير المعصوم لا يوثق بصحة قوله، ويُشَك في نفاذ أمره وحكمه،
لاحتمال خطئه ونسيانه وغفلته وجهله وكذبه، فلا يتوجَّه الأمر بطاعته
مطلقاً في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم)[سورة النساء: الآية 59]، فإن الله سبحانه ساوى بين
طاعته جل وعلا وطاعة أولي الأمر ـ وهم الأئمة ـ، وذلك لانتفاء الخطأ في
الكل.



2 ـ أن غير المعصوم ظالم لنفسه، لوقوع المعاصي منه، فكل من ارتكب معصية
فقد ظلم نفسه على أقل تقدير، فلا يصلح حينئذ للإمامة، لقوله تعالى (قال
إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين )[سورة
البقرة: الآية 124] فذِكْر الظالمين بصيغة العموم يشمل مَن ظلم نفسه ومَن
ظلم غيره، ومراده بالعهد في الآية هو الإمامة بدليل الكلام المتقدم فيها.



3 ـ أن الإمامة العظمى التي يتوقف عليها بقاء الدين واستقامة أمور
المسلمين لا يصح أن تُوكَل إلى إمام يخطئ ويصيب، لأن ذلك يترتب عليه
انمحاق الدين وتبدّل الأحكام مع توالي الأئمة وتطاول الأزمنة، ولهذا عصم
الله سبحانه أنبياءه ورسله من كل ذلك، لأنهم القائمون بتبليغ الشرائع
والأحكام، حياطة للدين، وحفظاً لأحكام شريعة سيد المرسلين.



إذا اتّضح ذلك كله نقول: إن إمامة العصر متعيّنة في الإمام المهدي (عليه
السلام)، وذلك لأن المهدي عليه السلام معصوم بنص النبي (صلى الله عليه
وآله)، إذ قال: ( يملأها قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً)(43) ،
وذلك لا يتم إلا بعصمته وتمام معرفته بأحكام الدين.


قال البرزنجي: وأما عصمة المهدي ففي حكمه(44) .


ثم قال: لا يحكم المهدي إلا بما يلقي إليه الملَك من عند الله الذي بعثه
إليه يسدِّده، وذلك هو الشرع الحنيفي المحمدي، الذي لو كان محمد (صلى الله
عليه [وآله] وسلم) حياً ورُفعت إليه تلك النازلة لم يحكم فيها إلا بحكم
هذا الإمام... ولذا قال (صلى الله عليه [وآله] وسلم) في صفته: (يقفو أثري
لا يخطئ) فعرفنا أنه متَّبِع لا مشرِّع وأنه معصوم، ولا معنى للمعصوم في
الحكم إلا أنه معصوم من الخطأ، فإن حكم الرسول لا يُنسب إلى الخطأ، فإنه
لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى(45) .



وعليه، فإن قلنا بعصمة الإمام المهدي عليه السلام ووجوده في هذا العصر
تعيَّنت إمامته، لأن الأمة أجمعت على أن غير المهدي في هذا الزمان ليس
بمعصوم، وإلا خلا الزمان ممن يصلح للإمامة، وهذا باطل بالاتفاق.



الدليل الثاني: أن إمام المسلمين يجب أن يكون منصوصاً عليه:

ويدل على ذلك :


1 ـ أنه قد ثبت اشتراط العصمة في الإمام، والعصمة أمر نفساني لا يعلمه
الناس، فلا بد من نص العالم بخفايا النفوس وخبايا القلوب جل وعلا.



2 ـ أن ترك التنصيص على الإمام يفتح باب الخلاف ويفضي إلى النزاع، كما وقع
في سقيفة بني ساعدة، واستمر منها الخلاف في الخلافة إلى يومنا هذا، مع أن
الله أمر بالأُلفة ونبذ الفرقة، حيث قال ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا
تفرقوا)[سورة آل عمران: الآية 103]، وقال: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب
ريحكم)[سورة الأنفال: الآية 46]، فلا يصح حينئذ بحال أن يفتح الله
للمسلمين باباً واسعاً للفرقة والنزاع، فيوكل اختيار الخليفة إليهم
يتنازعون فيه.



3 ـ أن غير النص ـ وهو الشورى ـ في أكثر الأحوال لا يفضي إلى تنصيب
الأفضل، لأن اختيار الخليفة كثيراً ما يكون بداعي المصالح الشخصية
والمنافع الفردية، أو بباعث الميول النفسية واتباع العصبية.


والناس قد ينصرفون عن أفضل رجل في الأمة إذا كان حازماً في الحق، أو قليل المال والأعوان والعشيرة.

هذا إذا عرف الناس من هو الأفضل، وربما لا يميِّزونه ولا يشخِّصونه، ولا سيما إذا كان بعيداً عن دائرة الضوء وأماكن الأحداث.


وعليه فلا يصح أن يوكل الله سبحانه أمر الإمامة العظمى إلى الناس الذين
وصف أكثرهم في كتابه العزيز بأوصاف سيّئة، ونعتهم بنعوت قبيحة، فقال (وإن
تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)[سورة الأنعام: الآية 116]، (وما
أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين )[سورة يوسف: الآية 103]، (ولكن أكثر الناس
لا يعلمون)[سورة الأعراف: الآية 187]، (وأكثرهم للحق كارهون)[سورة
المؤمنون: الآية 70].


إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة.

فلا مناص حينئذ من النص على الإمام، لأنه سبحانه هو العالم بمصالح خلقه وبأولاهم بالإمامة وأجدرهم بالخلافة.

4 ـ أن الإمامة خلافة لله ورسوله، والإمام خليفة لهما، ولا تكون الخلافة عنهما إلا بقولهما.


5 ـ أن آيات القرآن العزيز قد أوضحت بأجلى بيان أن جعل النبي والإمام
والوزير والخليفة موكول إلى الله، ولم نرَ في كتاب الله العزيز آية أشارت
إلى أن شيئاً من ذلك موكول إلى الناس.



أما جعل الأنبياء فيدل عليه قوله جل وعلا (اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل
فيكم أنبياء)[سورة المائدة: الآية 20]، (ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلاَّ
جعلنا نبيًّا)[سورة مريم: الآية 49]، (ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا
في ذريتهما النبوة والكتاب)[سورة الحديد: الآية 26]، (الله أعلم حيث يجعل
رسالته)[سورة الأنعام: الآية 124]، ( إنا رادّوه إليك وجاعلوه من
المرسلين)[سورة القصص: الآية 7].



وأما جعل الخليفة والإمام والوزير فيدل عليه قوله تعالى (يا داود إنَّا
جعلناك خليفة في الأرض )[سورة ص: الآية 26]، (وإذ قال ربك للملائكة إني
جاعل في الأرض خليفة)[سورة البقرة: الآية 30]. وقوله سبحانه (وجعلناهم
أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
وكانوا لنا عابدين)[سورة الأنبياء 73]، (قال إني جاعلك للناس إماماً قال
ومن ذرّيتي قال لا ينال عهدي الظالمين)[سورة البقرة: الآية 124]، (واجعلنا
للمتقين إماماً)[سورة الفرقان: الآية 74]،(وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا
لمَّا صبروا)[سورة السجدة: الآية 24]. وقوله جل من قائل (واجعل لي وزيراً
من أهلي * هارون أخي)[سورة طه: الآية 29 ـ 30].




هذه
هي سنة الله جل وعلا الجارية في خلقه والثابتة في دينه(سنة الله التي قد
خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا)[سورة التح: الآية 23].

فإذا اتّضح ذلك نقول: إن الإمام المهدي عليه السلام إما أن يكون هو ذلك
الإمام المنصوص عليه في هذا الزمان، فيثبت المطلوب. وأما إذا لم نقل
بوجوده فضلاً عن النص عليه فقد خلا الزمان ممن يصلح للإمامة، لأن غير
الإمام المهدي عليه السلام قد أجمعت الأمة على أنه غير منصوص عليه، وخلو
الزمان من متأهِّل للإمامة باطل بإجماع المسلمين.

الدليل الثالث: حديث الثقلين، وهو قول النبي (صلى الله عليه وآله): إني
تركتُ فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي: الثقلين، أحدهما أكبر من
الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا
وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض.

وهو يدل على لزوم التمسك بإمام صالح للإمامة من أهل بيت النبي (صلى الله
عليه وآله)، لا يفترق عن كتاب الله في قوله وفعله، ويفهم معاني الكتاب
الظاهرة والباطنة، ويعرف الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والخاص
والعام، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبيَّن، وهو مع كل ذلك يعمل بما فيه
في جميع شؤونه وكافة أحواله، لا يحيد عنه ولا يميل إلى سواه، كما مرَّ ذلك
مفصّلاً.

وعليه، فلا بد أن يكون الإمام المهدي عليه السلام موجوداً في هذا العصر،
وهو المتعين للإمامة، لأنه أهل للتمسك به، وغيره قد أجمعت الأمة على أنه
يفترق عن القرآن قولاً وعملاً، لعدم عصمته، وإلا فلا يوجد من يصلح للإمامة
من أهل البيت النبوي وغيرهم في هذا الزمان وهو باطل بالاتفاق.

هذا كله على مسلك الشيعة الإمامية، وأما على مسلك أهل السنة، فأيضاً يكون
إمام العصر هو الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عليه السلام، وتقريب
ذلك يتم بعدة وجوه:

1 ـ أنه من قريش لكونه من ذرية النبي (صلى الله عليه وآله)، وعادل لقوله
(صلى الله عليه وآله): يملؤها قسطاً وعدلاً، وهو أعلم من سائر المجتهدين،
لأنه يحكم في كل واقعة بحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وغيره ليس
كذلك كما مرَّ.

فإذا سلَّم الخصم بأنه عليه السلام هو إمام العصر فقد ثبت المطلوب، وإلا
فقد خلا الزمان من صالح للإمامة، لأن أهل السنة وغيرهم ليس فيهم صالح
للإمامة قائم بها، والشيعة لا يرون أحداً صالحاً للإمامة غير الإمام
المهدي عليه السلام، وخلو الزمان من صالح للإمامة باطل كما تقدم.

2 ـ لو لم يكن الإمام المهدي عليه السلام هو إمام هذا العصر لكان جميع
المسلمين آثمين بتركهم هذا الفرض، فتكون الأمَّة المرحومة قد اجتمعت على
خطأ وضلال، وهذا باطل، لقوله (صلى الله عليه وآله): لا تجتمع أمتي على
ضلالة أو خطأ(46) .

شبهة وجوابها:

فإن قال قائل: إن الإمام المهدي ليس بمولود ولا موجود، وإنما سيولد في آخر الزمان، وليس هو محمد بن الحسن العسكري كما تزعم الشيعة.

والجواب:

أولاً ـ أن جمعاً من علماء أهل السنة قد اعترفوا بأن المهدي الموعود هو
محمد بن الحسن العسكري عليه السلام، وأنه باقٍ إلى الآن. ومع أن هذا
المعتقد مخالف لما عليه أكثر علماء أهل السنة إلا أن هؤلاء رأوه مذهباً
حقاً يعتنقونه ويذبّون عنه، فذكروه في مصنفاتهم التي صحت نسبتها إليهم.

ومن هؤلاء المذكورين:

1 ـ محمد بن طلحة الشافعي(47) (582 ـ 652 هـ): ذكر ذلك في كتابه ( مطالب السَّؤول ) في الباب الثاني عشر.

2 ـ محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي(48) ( ت 658هـ ): ذكر ذلك في
كتابه (البيان في أخبار صاحب الزمان) في الباب الأخير منه، في الدلالة على
جواز بقاء المهدي عليه السلام منذ غيبته.

3 ـ علي بن محمد المشهور بابن الصباغ المالكي(49) ( 784 ـ 855هـ ): ذكر ذلك في كتابه (الفصول المهمة) في الفصل الثاني عشر منه(50) .

4 ـ سبط ابن الجوزي (51)(581 ـ 654 هـ): ذكر ذلك في كتابه(تذكرة الخواص) في الفصل المعقود للإمام المهدي عليه السلام(52) .

5 ـ عبد الوهاب الشعراني(53) ( 898 ـ 973هـ): ذكر ذلك في الباب الخامس
والستين من الجزء الثاني من كتابه (اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر)،
وسنذكر قريباً عبارته بنصّها(54) .

6 ـ محي الدين بن عربي(55) (560 ـ 638هـ): ذكر ذلك في الباب السادس والستين وثلاثمائة من كتابه (الفتوحات المكية).

7 ـ صلاح الدين الصفدي (56)(696 ـ 764 هـ : ذكر ذلك في كتابه شرح الدائرة(57) .

8 ـ محمد بن علي بن طولون(58) (880 ـ 953هـ): نص على ذلك ف



المسامح
الامبراطور 3


ألمهنة : خريج
الجنسية : عراقي لاخر الانفاس
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مــــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابي (2)
السبت 29 مايو 2010 - 5:23





قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مــــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابي (2)
السبت 29 مايو 2010 - 5:30

اليهود الأشراررمز المكر والعداء لدولة أمام الأتقياء



قال تعالى :
( ضربت عليهم الذلة أين
ما ثقفوا إلا بحبل من الله و حبل من الناس و بآؤوا
بغضب من الله و ضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا
يكفرون بآيات الله و يقتلون الأنبياء بغير حق ذلك
بما عصوا و كانوا يعتدون )

[سورة آل عمران : 112].



تمهيد

بعد
الذل والعبودية
والمهانة والضعة، تفضل
الله تعالى وأنعم عليهم وأنقذهم
وأخرجهم من الظلمات والموت إلى
النور والحياة، ولكن لم يمرّ من الوقت
الكثير حتى عبدوا العجل، ومع تواصل النعم الإلهية،
فإنهم يطلبون أن يروا الله جهرة والتخلي عن منقذهم
وناصرهم ونبيهم فيقولون له أذهب أنت وربك فقاتلا…
وغيرها من مواقف تكشف اللؤم والتمرد والخيانة
والنفاق والكبر واللاأخلاق، هذه المواقف المشينة
مع الله تعالى ومع نبيهم موسى(عليه الصلاة
والسلام) بالرغم من أنه أرسل
لإنقاذهم، لكنهم مع هذا فقد ملئوا قلبه قيحا..
وبالرغم من ادّعائهم انتظار الفرج على يد
نبي الله عيسى لكنه ارتكبوا
جريمة القتل بحقه لولا
أن شبّه لهم، وبالرغم من ادّعائهم
بانتظار المنقذ النبي أحمد
(صلى الله عليه وآله وسلم)
لكن بعد أن بعث(صلى الله عليه
وآله وسلم) نصبوا له العداء وكانوا بؤرة
النفاق ووكر التجسس والمؤامرات ومثيري الحروب
والأزمات ضد شخص النبي الأكرم وآله الأطهار وصحبه الأخيار،
هذه هي مواقفهم وبالتأكيد سيكون لهم الدور العدائي الرئيس
في محاربة الإمام والوقوف موقف
الدجال اللعين باعتبارهم من تطبيقات
الدجال أو الألعن والأخطر
والأشد منه أو باعتبارهم
من أتباع الدجال وشيعته


منهم انبثقت الحركة الصهيونية

فكيف
الحال مع باقي
الأنبياء(عليهم السلام)
وباقي الناس، ولا نريد
الإطالة عليكم في سرد الموارد التاريخية
التي تثبت دورهم الرئيس والأساس
في حياكة المؤامرات لقتل الأنبياء والمرسلين
(صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وإثارة
الفتن والحروب وقتل الآلاف والآلاف من الأبرياء
والمستضعفين وانتهاك الأعراض والحرمات في
كل مكان، أنه مجتمع ترّبى على سفك الدماء،
وتأدب على بغض الناس وإباحة دمائهم وأعراضهم
وأموالهم، أنه شعب عاش ويعيش على نفاق وفي
نفاق وإلى نفاق ومنهم انبثقت الحركة العنصرية
الصهيونية منذ القدم، ونلفت أنفسنا إلى تلك
المؤامرة والإصرار والإقدام
على الجريمة البشعة لقتل
نبي الله السيد
المسيح(عليه السلام)


صفات اليهود

اليهودكاذبون

قال تعالى:
{الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّنُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْجَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَقَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (183) فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَرُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِالْمُنِيرِ}

( سورة آل عمران: 183-184)

اليهود محرفون

قال تعالى: {مِّنَالَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَسَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّابِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَاوَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ }

(سورة النساء 46).


اليهود حاسدون

قال تعالى
{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَاآتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَوَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا}

(سورة النساء: 54).

اليهود متحايلون

قال تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَالَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَالسَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ}

(سورة البقرة: 59)

اليهود مراوغون ومزاجيون

قال تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىأَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ}

(سورةالبقرة: 87)

اليهود مستهزئون

قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًامِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءوَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَىالصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّيَعْقِلُونَ}

(سورة المائدة: 57-58)

اليهود خائنون

قال تعالى: {فَبِمَانَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةًيُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ}

)سورة المائدة: 13(

اليهودسفهاء

قال تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنقِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}

)سورة البقرة: 142(

اليهود أذلاء

قال تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْإِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَاللّهِ}

(سورة آل عمران: 112)

اليهود جبناء

قال تعالى: {لَايُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍبَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}

(سورةالحشر: 14)

اليهود بخلاء

قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَالْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا}

(سورة النساء: 53)

اليهود يحرصون على الحياة

قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىحَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَسَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌبِمَا يَعْمَلُونَ}

(سورة البقرة: 96)

اليهود يسارعون في الإثم

قالتعالى: )يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِيالْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنقُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَلِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ(


(سورة المائدة: 41)


اليهود كافرون !!


اليهود كافرون لأنهم وصفوا الله بأوصاف قبيحة.
اليهود كافرون لأنهم كذبوا بالحق الذي جاءهم على يد أنبيائهم.
اليهود كافرون لأنهم قتلوا أنبياء الله وحاولوا قتل عيسى عليه السلام.
اليهود كافرون لأنهم كذبوا محمد صلى الله عليه وسلم وأنكروا رسالته ورفضوا
دينهوحاولوا قتله أيضا. اليهود كافرون لأنهم حاربوا القرآن والإسلام بكل ما يملكونه
وما زالوا له محاربين. اليهود كافرون لأنهم تحولوا إلى رسل الشر وحملة الباطلوجنود الشيطان.
واليهود كافرون لأن الله أخبرنا بذلك فقال جل وعلى:
{وَآمِنُواْبِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ
كَافِرٍ بِهِوَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}
(سورةالبقرة: 41)
وقال تعالى:
{وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهبِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ}
(سورة البقرة: 88).


الرسول يامر بطردهم


ونلفت أنفسنا
دائما إلى أن رسول
الله(صلى الله عليه وآله وسلم)
الذي لا ينطق عن الهوى، قد أوصى
بثلاث، أحداها،طرد اليهود من أرض الجزيرة أرض
الإسلام والرسالة الإلهية لخطورة اليهود ودسائسهم
ومؤامراتهم وتجسسهم على الإسلام والمسلمين،
(إضافة إلى أنه(صلى الله عليه وآله وسلم)
أوصى بتجهيز سرية إسامة وأمرَ أقطاب الدجل والنفاق
بالالتحاق بسرية إسامة ولعن من تخلف عنها ومن الحِكَم
المتصورة لهذه الوصية تخلية الأجواء في المدينة المنورة
من المنافقين لتصفية الأمور وتهدئتها وجريانها
وفق المنهج والقانون الإلهي لإتمام
الوصية الثالثة في عقد الولاية
والوصاية والخلافة لأمير المؤمنين
ولكن فعل الدجال فعله، فإبليس الدجال، والدجالون المنافقون
في المدينة ممن يدّعي الإسلام والصحبة فعلوا، واليهود الدجالون أيضا فعلوا…
ومن الواضح أننا عندما نتحدث عن جهة معينة فإنه وبكل تأكيد يوجد القائد أو الرئيس أو المنظّر
أو مجموعةمن أولئك وغيرهم ممن يعمل على تحريك تلك الجهة وذلك المجتمع
وتوجد قرائن كثيرة في هذا العصر وفي العصور السابقة تشير
إلى انطباق عنوان الدجال والدجالين على
اليهود ورموزهم حيث يتصفون بالكذب والخداع
والنفاق والظلم والفتن والإجرام والضلال والإضلال.


لا توجد مفسد إلا ولهم دور فيها

اليهود كانوا و مازالوا ناشري الفساد و الإفساد في الأرض و هم أصحاب الظلم المطلق
والحقد الأبدي واعلموا أننا لن نفهم حقيقة ما يجري في هذا العالم إن لم نفهم وندرك حقيقة
الدور اليهودي عبر التاريخ . فلا توجد مفسدة و لا شر إلا و لليهود دورو يدٌ فيه و غالباً
فاليهود يوكّلوا عنهم مرتزقة يقودونهم و يوجهونهم لتنفيذ مآربهمويمكن القول ان البشرية
لم تمرّ عبر تاريخها كلهبكل تأكيد بالمعاناة التي مرّت و تمرّ بها في العصر الحديث جرّاء
تمكّن الصهيونيةمن أن تفرض نفسها على العالم و تنفّذ جزءاً كبيراً من تفاصيل مخططاتها
التي تستهدفالإنسانية جمعاء بكل أديانها و أعراقها و قومياتها الصهيونية اليهودية التيبلورت
في نفسها و اختزلت كل السلبية التاريخة التي تكتنفها النفس اليهودية المنحرفةو هي مشروع
تدميري شامل و عام و قد أصابت الشعوب المسلمة بأضرارها البليغة و حقدهاو ظلمها
المطلقين القاعدة المستمدة من تجربة التاريخ و الواقع تدلّل علىمعاداة ضد الشعوب عامة
والمسلمة منها في مقدمة تلك الشعوب و لعلّ البشرية لم تمرّ عبر تاريخها كله بكل تأكيد
بالمعاناة التي مرّت و تمرّ بهافي العصر الحديث جرّاء تمكّن الصهيونية من أن تفرض
نفسها على العالم و تنفّذ جزءاًكبيراً من تفاصيل مخططاتها التي تستهدف الإنسانية جمعاء
بكل أديانها و أعراقها وقومياتها .الصهيونية اليهودية التي بلورت في نفسها و اختزلت
كل السلبيةالتاريخة التي تكتنفها النفس اليهودية المنحرفة و هي مشروع تدميري شامل و
عام و قدأصابت الشعوب المسلمة بأضرارها البليغة و حقدها و ظلمها المطلقين .القاعدة
المستمدة من تجربة التاريخ و الواقع تدلّل على معاداة ضد الدين عامة و ضد الإسلام خاصة
و بدافع يهودي بحت و بأسلوب منظم ممنهج تقوده الماسونية العالمية السريّة والصهيونية
التي هي بلورة علنية للماسونية اليهودية التاريخية المستترة ، هذهالصهيونية التي تبلورت
في قالب يهودي صريح و التي أسسها و يتزعمها اليهود الصهاينة .ولابد لنا أن نولي اهتمامنا
بمعرفة أولئك اليهود الذين تسلّلوا بين أظهرنا وتقنّعوا بالاسلام نفاقاً ليخدعوا أبناء جلدتنا و
ديننا و يضلوا شرائح من شعوبنابأكاذيبهم ،الماسونية السريّة التي أسسها و يقودها اليهود
هي التي أخذت على عاتقهامحاربة الدين الداعي لتوحيد الله تعالى و هذا ليس جديداً كما ذكرنا
وإنما قديم منذ بعثةالنبيّ عيسى عليه السلام و من ثم بعثة سيدنا و سيد الخلق محمد بن عبد
الله عليه وعلى إخوانه الرسل و الانبياء صلوات الله و سلامه,الماسونية التي تتحدثأدبياتها
السريّة و يقول أساطينها فيما يقولون : ( يجب على الإنسان أن ينتصر علىالإله )
و ( الماسونية يجب أن تنتصر على دين البدو المسلمين ) و ( كلّ من يلتزمبالدين
فيجب أن لا يُترك و شانه ) و ( سننتصر على الأديان و أنبيائهاو سننتصر علىالإسلام
و ستتحول المساجد إلى محافل ماسونية ترفع على قبّتها نجمة داوود ) و ( الماسونية
تقع على عاتقها قيادة ثورة إلحادية عالمية ) و كثير من الأمثلة عن ذلكعلينا الاهتمام
و معرفة العدو و أساليب هذا العدو اليهودي الذي يحاربالإنسانية جمعاء

الدجال جزء من العقيدة اليهودية

الدجالون أئمة الضلالة من اليهود مَنْ يتستر بلباس الدين والروحانيين كانوا يكذبون
وينافقون بادعائهم أنهم يمثلون طريق ومنهج الدين الحق وأنهم
يتعبدون ويجهدون أنفسهم بالدعاء والعبادة والعمل في مرحلة الانتظار من أجل
تحقيق الاستعداد والتكامل حتى ظهور المنقذ والمصلح نبي الله المسيح أبن مريم
، وعندما بعث الله تعالى رسوله عيسى أبن مريم
كُشفت حقيقتهم الفاسدة المنحرفة الضالة المضلة المرائية المتكبرة الجاحدة
القبيحة، وللحفاظ على واجهاتهم ومناصبهم ومنافعهم ودنياهم تآمروا للقضاء
على الرسالة السماوية المقدسة وقتل حاملها ومبلغها نبي الله عيسى بن مريم
وبعد تنفيذهم المؤامرة وما حصل فيها، استمروا بالكذب والخداع
والنفاق والدجل فادعوا أن من أرسل هو المسيح الكذاب(حاشا سيدنا عيسى بن
مريم(عليه السلام)) وأنهم ينتظرون المسيح الصادق الحقيقي المنقذ المخلّص،
المسيح الصادق الحقيقي من أبناء نبي الله داوود، حيث يملك
كافة أقطار الأرض والبحر وتسير معه الجبال والأنهار وأنهم أي اليهود
سيبايعونه وينصرونه للقضاء على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل
بيته الأطهار(عليهم الصلاة) وصحبه ومواليه الأخيار، فيعود الملك والعلو لليهود،
وقد تصدى المولى المقدس(جلت قدرته) لهذا الفكر المنحرف لليهود واعتبره من
الكبر مع تكذيب نبوءتهم بخصوص يهود ذلك الزمان أو بهزيمتهم وتقتيلهم وقتل
الدجال اللعين على يد الإمام القائموصحبه الأخيار،أذن أصبح الأمر
واضحا وبديهيا عند كل عاقل، بأن التآمر وإثارة الفتن والحروب والتمهيد للدجال
اللعين وتهيئة أسباب خروجه ونحوها كلها تدخل في عقيدة اليهود وسلوكهم
وفكرهم الضال المنحرف

أكثر أتباع الدجال من اليهود

عندما تكون قضية الدجال والتمهيد له وانتظاره وتوقع الخلاص والملك والعلّو

على يديه، جزءاً من العقيدة والأخلاق عند اليهود، فبالتأكيد سوف نشهد كما
شهدنا، العديد من تطبيقات الدجال عندهم وسنجدهم من المبايعين والمشايعين
والمنتصرين له والسائرين تحت رايته، وقد أشار الشارع المقدس إلى هذه
الحقيقة حيث تذكر الروايات أن أكثر أتباع الدجال من اليهود(النساء والرجال)،
1. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ما بعث الله نبيا إلا وقد أنذر
قومه الدجال… يخرج ومعه جنة ونار وجبل من خبز ونهر من ماء… أكثر
أتباعه، اليهود والنساء والأعراب)[234]
2. عن الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)…ينزل الدجال هذه
السبخة فيكون أكثر من يخرج إليه النساء… ثم يسلطون(المؤمنون) عليه
(أي الدجال) وعلى شيعته وشيعة اليهود، فيقتلوهم حتى أن أحدهم يستتر
بالحجر أو الشجر فيقول الحجر أو الشجر، يا مؤمن هذا ورائي يهودي
فأقتله…)[235]
3. عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)… فيخرج الدجال…
ومعه سبعون ألفا عليهم سيجان(تيجان)، وأكثر أتباعه اليهود والنساء…)[236]


دولة الصهاينة

لقد تنبأ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) القتال مع الروم بني الأصفر وتنبأ
(صلى الله عليه وآله وسلم) بتحقق النصر للمسلمين وفتح وتحرير العديد من
بلدان بني الأصفر، كالقسطنطينية وهذا ما حصل فعلا حيث أصبحت الدولة
الإسلامية في عصر العثمانيين مترامية الأطراف وكان فتح وتحرير القسطنطينية
على يد الجيش الإسلامي بقيادة محمد الفاتح أحد سلاطين الدولة العثمانية
وسميت بعد فتحها باسطنبول(إسلام بول)، وفي نشوة الانتصار والسطوة
والسلطة والتوسعة والانتشار للإسلام في كافة بلدان العالم وفي أطرافها،
كان لابد من حركة الدجال والدجالين اليهود الصهاينة والصليبين فكانت
المؤامرة الكبرى بالاتفاق على تأسيس وزرع الغدة السرطانية والآفة
السامة المميتة دويلة الصهاينة في قلب العالم الإسلامي وعلى أرض
القبلة الأولى ومسرى الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) وثالث
الحرمين على أرض فلسطين وبيت المقدس والمسجد الأقصى الطاهر الشريف،
وهذه الحالة تصورها لنا الروايات الصادرة عن المعصومين(عليهم السلام) وعن
جدهم النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) حيث تشير الروايات أنه بينما
ينشغل المسلمون بالفتوحات والانتصارات في بلاد الغربيين بني الأصفر حتى
يصرخ الصارخ بأن الدجال المسيح الدجال واليهود قد خلفوكم في بلادكم وذراريكم،
وهنا بالتأكيد سوف ينشغل المسلمون بأنفسهم وذراريهم وبوبائهم السرطاني الذي
استحكم في قلب بلادهم الإسلامية، فلا تفكير بعدها في قتال بني الأصفر، وتحرير
البلدان ونشر الإسلام، وهذا ما حصل فعلا حيث سقطت وانتهت الدول العثمانية
التي كانت ترفع شعار الإسلام، وأصبحت الدول بل الدويلات الإسلامية تحت سلطة
وسطوة العملاء أصحاب السيجان والتيجان الذين يأتمرون بأوامر أجهزة المخابرات
التابعة للدجال الصهيوني والصليبي، ولا يفوتنا بأن عصر الفتن والصيحات والمؤامرات
وسفك الدماء لا يتوقف ما دام الدجال يرفع علم الفساد وما دامت دولة الدجال الصهيوني
لم تكتمل حسب اعتقاده حيث يصرح بأنها من النيل إلى الفرات، نعم هذا حسب الظاهر أما
واقعا ومع العملاء فهي متحققة فعلا، ويطمحون للأكثر والأكثر ومن تلك الروايات التي
فيها إشارة إلى دويلة الصهاينة الدجالين:
1. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يا علي أعلم أنكم ستقاتلون بني الأصفر
، ويقاتلهم من بعدكم من المؤمنين… وتخرج إليهم روقة المؤمنين أهل الحجاز الذين
يجاهدون في سبيل الله لا تأخذهم في الله لومة لائم… حتى يفتح الله عز وجل عليهم
قسطنطينية ورومية(بالتسبيح والتكبير)، فينهدم حصنها، فيصيبون نيلا عظيما(لم يصيبوا
مثله)، حتى أنهم يقتسمون بالترس، ثم يصرخ صارخ، يا أهل الإسلام قد خرج المسيح
الدجال في بلادكم وذراريكم، (فينقبض) فينفض الناس عن المال فمنهم الآخذ ومنهم
التارك(فالآخذ نادم والتارك نادم)، يقولون من هذا الصارخ فلا يعلمون من هو، …
فيقولون، ابعثوا طليعة إلى لد فإن يكن المسيح قد خرج فيأتوكم بعلمه…)[237]


التأمر الصهيوني ضد الإسلام


ولو نظرنا
إلى الجانب المخابراتي والتآمر الصهيوني، فإن التآمر والتخطيط لمحاربة
الإسلام والمسلمين وحصارهم الفكري وربطهم بالغرب الكافر والماسونية
والصهيونية العالمية والانجرار والتبعية لشعاراتها الكاذبة المخادعة،
وحصارهم العسكري حيث تسليط أصحاب السيحان والتيجان وأئمة الضلالة ويهود
الأمة تفقد الأمة ثقتها بنفسها وتنشغل بدفع الحيف والظلم عن نفسها،
والحصار الاقتصادي حيث السيطرة الصهيونية ورموزها على الاقتصاد العالمي من
خلال الشركات والمؤسسات المالية الكبرى والإنتاجية وكذلك الإعلامية إضافة
إلى السيطرة السياسية والعسكرية والتكنولوجية والتي تؤثر في تبعية العملاء
وانقيادهم الذليل للأوامر والمخططات الصهيونية العالمية التي تحاك ويخطط
لها في دويلة الصهاينة وفي بيت المقدس، فالحصار على المسلمين يحصل من بيت
المقدس وبتلك المخططات
1)
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)والله لا تقوم الساعة حتى يخرج
ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال… وأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس،
فيزلزلون زلزالا شديدا، ثم يهلكه الله تبارك وتعالى)[238]
2) قال الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)إن الدجال يحصر المسلمين في بيت المقدس، فيؤزلون أزلا(يبتليهم ويغليهم)[239]
3) عن ابن
عباس الحضرمي… ثم يخرج عيسى فيتبع الدجال بمن معه من أهل
دمشق، ثم يأتي بيت المقدس وهي مغلقة قد حصرها الدجال، فيأمر بفتح الأبواب
ويتبعه حتى يدركه بباب لدّ، فيذوب كما يذوب الشمع…)[240]

حركة الدجال في بيت المقدس

عند متابعة
سيرة المخلصين الصادقين نلاحظ فلسطين وبيت المقدس قد أخذ الكثير من
تفكيرهم وشغل المساحة الواسعة العميقة الحقيقية في نفوسهم وقلوبهم وانعكس
هذا على سيرتهم القولية والفعلية فلاحظوا وتصوّروا وصدّقوا بأهمية بيت
المقدس ودوره الرئيس والمركزي في الصراع بين الحق والباطل، فللدجال تحرك
وفتن في بيت المقدس، والمؤمنون يلتجئون ويحاصرون في بيت المقدس، والإمام
قائم آل محمد في بيت المقدس، ونبي الله عيسى
يهبط في بيت المقدس ويصلي مأموما بإمامة مولانا ومنقذنا قائم آل محمد(عليه
السلام)، وكذلك يوجد إشارات إلى أن الدجال يُقتل في بيت المقدس وكذلك
انتهاء الشر والمكر والضلال ينتهي بذبح إبليس اللعين في بيت المقدس، ومما
يشير إلى بيت المقدس وفلسطين وحركة الدجال فيه المنطبق على اليهود
والصهيونية العالمية،
1) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إن الدجال يحصر المسلمين في بيت المقدس، فيؤزلون أزلا)[241]
2) قال خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم)معقل المسلمين من الملاحم دمشق، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس…)[242]
3) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله
وسلم)… أن تميم الداري… حدّث أن أناسا من فلسطين… فأتينا أقصى القرية فإذا
رجل موثوق بسلسلة… قال:أخبروني عن النبي العربي الأمي هل خرج فيكم؟ فقلنا:
نعم
قال: فهل دخل الناس؟ فقلنا: هم إليه سراع
فنزّ نزوة كاد أن تتقطع السلسلة، فقلنا من أنت
قال: أنا الدجال(المسيح الدجال)…)[243]
4) في ذكر علامات خروج الدجال، قال
أمير المؤمنين… لذلك علامات… إذا أمات الناس الصلاة وأضاعوا
الأمانة… خير المساكن يومئذ بيت المقدس، ليأتين على الناس زمان يتمنى
أحدهم أنه من سكانه…)[244]
5) عن الصادق الأمين(صلى الله عليه
وآله وسلم)… يكون للمسلمين ثلاثة أمصار… فيخرج الدجال… وفرقة تلحق بالمصر
الذي يليهم بغربي الشام وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق… فبينما هم كذلك إذ
نادى مناد من السحر يا أيها الناس أتاكم الغوث(ثلاثا) فيقول بعضهم لبعض أن
هذا صوت رجل شبعان، وينزل عيسى بن مريم عند صلاة الفجر،
فيقول له أميرهم روح الله تقدم صلِّ، فيقول هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض
فيتقدم أميرهم فيصلي، فإذا قضى صلاته أخذ عيسى حربته فيذهب نحو الدجال،
فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص فيضع حربته بين ثندوته فيقتله وينهزم
أصحابه، فليس يومئذ شيء يواري منهم أحدا حتى أن الشجرة لتقول يا مؤمن هذا
كافر، ويقول الحجر يا مؤمن هذا كافر…)[245]
6) عن الصادق الصدوق(صلى الله عليه
وآله وسلم) بين أذني الدجال أربعون ذراعا… يقول أنا ربّ العالمين… ويأتي
النذير إلى الذين فتحوا القسطنطينية ومن تآلف من المسلمين ببيت المقدس،
فيتناول الدجال ذلك الرجل فيقول هذا
الذي يزعم أني لا أقدر عليه فاقتلوه، فينشر ثم يقول(الدجال) أنا أحييه،
قم، ولا يأذن الله لنفس غيرها فيقول(الدجال): أليس أمتّك ثم أحييتك،
فيقول(الرجل): الآن ازددت فيك يقينا بشّرني رسول الله(صلى الله عليه وآله
وسلم)أنك تقتلني ثم أُحيا بأذن الله…
فيشك الناس به(بالدجال)،
ويبادر(الدجال) إلى بيت المقدس، فإذا صعد على عقبة أفيق وقع ظله على
المسلمين فيوترون قسيهم لقتاله، فأقواهم من برك أو جلس من الجوع والضعف،
ويسمعون النداء جاءكم الغوث، فيقولون
هذا صوت رجل شبعان، وتشرق الأرض بنور ربها، وينزل عيسى بن مريم، ويقول يا
معشر المسلمين احمدوا ربكم وسبحوه، فيفعلون ويريدون(الدجال وأصحابه)
الفرار، فيّضيق الله عليهم الأرض، فإذا أتوا باب لدّ في نصف ساعة فيوافقون
عيسى، فإذا نظر(الدجال) إلى عيسى يقول أقم الصلاة، فيقول
الدجال: يا نبي الله قد أقيمت الصلاة،
فيقول(عيسى عليه السلام): يا عدوّ
الله زعمت أنك رب العالمين فلمن تصلي، فيضربه بمقرعة فيقتله، فلا يبقى أحد
من أنصاره خلف شيء إلا نادى يا مؤمن هذا دجالي فأقتله، فيمتعوا أربعين سنة
لا يموت أحد ولا يمرض أحد…)[246]
7) قال أمير المؤمنين
إن المهدي يرجع إلى بيت المقدس فيصلي بالناس أياما، فإذا كان يوم الجمعة،
وقد أقيمت الصلاة، ينزل عيسى بن مريم في تلك الساعة من السماء، عليه ثوبان
أحمران كأنما يقطر من رأسه الدهن، وهو رجل أسمر الوجه صبيح الوجه، شبيه
الخلق بأبيكم إبراهيم، فيجيء ويصافحه ويبشره بالنصر، فعند ذلك يقول له
المهدي يا روح الله تقدم صلًِ بالناس،
فيقول عيسى: أنت أولى بالصلاة يا بن بنت رسول الله، فعند ذلك يؤذن عيسى ويصلي وراء المهدي
ثم أنه(المهدي)عليه السلام، يجعل عيسى
خليفة على قتال أمور الدجال، ثم يخرج عيسى أميرا على جيش المهدي(عليه
السلام) وطلب الأعور الدجال…)[247]
8) قوله تعالى(… فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم)
ورد في تفسيره عن الإمام الصادق(عليه
السلام)يوم الوقت المعلوم: يوم يذبحه رسول الله(صلى الله عليه وآله
وسلم)على الصخرة التي في بيت المقدس)[248]

منذ عشرات السنين..

والإسلاميون يؤكدون أمام أمتهم

الإسلامية هذه الحقائق: إن سبب كل

ما أصابنا ويصيبنا، من هزائم ونكسات ومهانة وذل،

وشظف عيش، وغير ذلك من المصائب، إنما هو
بسبب ابتعاد أمتنا عن الإسلام، عقيدة،
ونظام حياة، ودستور
حكم، وراية جهاد.


إليك بعض من أفكارهم

يكفرون
بالله ورسله وكتبه وبكل الغيبيات ويعتبرون ذلك خزعبلات وخرافات . · يعملون
على تقويض الأديان . · العمل على إسقاط الحكومات الشرعية وإلغاء أنظمة
الحكم الوطنية في البلاد المختلفة والسيطرة عليها . · إباحة الجنس
واستعمال المرأة كوسيلة للسيطرة . · العمل على تقسيم غير اليهود إلى أمم
متنابذة تتصارع بشكل دائم . · تسليح هذه الأطراف وتدبير حوادث لتشابكها .
· بث سموم النـزاع داخل البلد الواحد وإحياء روح الأقليات الطائفية
العنصرية . · تهديم المبادئ الأخلاقية والفكرية والدينية ونشر الفوضى
ولانحلال والإرهاب والإلحاد . · استعمال الرشوة بالمال والجنس مع الجميع
وخاصة ذوي المناصب الحساسة لضمهم لخدمتهم والغاية عندهم تبرر الوسيلة . ·
إحاطة الشخص الذي يقع في حبائلهم بالشباك من كل جانب لإحكام السيطرة عليه
وتيسيره كما يريدون ولينفذ صاغراً كل أوامرهم . · الشخص الذي يلبي رغبتهم
في الانضمام إليهم يشترطون عليه التجرد من كل رابط ديني أو أخلاقي أو وطني
وأن يجعل ولاءه خالصاً لهم . إذا تململ الشخص أو عارض في شيء تدبر له
فضيحة كبرى وقد يكون مصيره القتل . · كل شخص استفادوا منه ولم تعد لهم به
حاجة يعملون على التخلص منه بأية وسيلة ممكنة . · العمل على السيطرة على
رؤساء الدول لضمان تنفيذ أهدافهم التدميرية . · السيطرة على الشخصيات
البارزة في مختلف الاختصاصات لتكون أعمالهم متكاملة . · السيطرة على أجهزة
الدعاية والصحافة والنشر والإعلام واستخدامها كسلاح فتاك شديد الفاعلية .
· بث الأخبار المختلفة والأباطيل والدسائس الكاذبة حتى تصبح كأنها حقائق
لتحويل عقول الجماهير وطمس الحقائق أمامهم . · دعوة الشباب والشابات إلى
الانغماس في الرذيلة وتوفير أسبابها لهم وإباحة الاتصال بالمحارم وتوهين
العلاقات الزوجية وتحطيم الرباط الأسري . الدعوة إلى العقم الاختياري
وتحديد النسل لدى المسلمين . السيطرة على المنظمات الدولية بترؤسها من قبل
احدهم كمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ومنظمات الأرصاد
الدولية ، ومنظمات الطلبة والشباب والشابات في العالم .

أن اليهود وحلفاءهم

في الشرق والغرب لا يرعبهم غير ]
الإسلام، ولا يخيفهم إلا أن يعود الإسلام ليقود
الأمة الإسلامية في معركتها ضدهم. وأن أية محاولة
لضرب الحركة الإسلامية المجاهدة، إنما هي جزء
من مخطط المؤامرة الكبرى ضد الإسلام .


وختاما نقول

اعلموا وتيقنوا أن سبب الحقد الأساس
كونهم يعلمون بان نهايتهم الحتمية ستكون على يد قائد الدولة العالمية محمد
صلى الله عليه واله وسلم وهم من اجل ذلك يبذلون كل الطاقات والجهود مناجل
الوقوف بوجهة وتعطيل بل إيقاف حركة الظهور المقدس له فهل نبقى نحن
المسلمون مكتوفي الأيدي أم ننتفض ونتحرك لفضحهم والوقوف بوجه مخططاتهم
البغيضة ضد الإسلام وضد الإنسانية فالإسلام بذمتكم والإنسانية بذمتكم
والإمام بذمتكم والإمام بذمتكم والإمام بذمتكم فانتفضوا للنصرة وبأقصى
الطاقات ننتظر مشاركاتكم الهادفة واضافتكم السديدة .

أذن أصبح الأمر واضحا وبديهيا عند كل عاقل،

بأن التآمر وإثارة الفتن والحروب والتمهيد للدجال اللعين

وتهيئة أسباب خروجه ونحوها كلها تدخل في

عقيدةاليهود وسلوكهم وفكرهم
الضال المنحرف

يتبــــــع




قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مــــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابي (2)
السبت 29 مايو 2010 - 5:31

مفهوم الرجعة عند الشيعة

الرجعة في اللغة :

العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت .

الرجعة عند الشيعة الإمامية :

إنَّ
الذي تذهب إليه الإمامية أخذاً بما جاء عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
هو نفس المعنى المحقّق في اللغة ، وهو أنَّ الله تعالى يُعيد قوماً من
الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة في صورهم التي كانوا عليها ، فيعزُّ
فريقاً ويذلُّ فريقاً آخر ، وينصر المُحِقِّين على المبطلين ، والمظلومين
على الظالمين .

ويكون
ذلك عند قيام مهدي آل محمد ( عليه وعليهم السلام ) الذي يملأ الأرض قسطاً
وعدلاً بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً ، فتُعدُّ الرجعة مظهراً يتجلى فيه
مقتضى العدل الإلهي بعقاب المجرمين على نفس الأرض التي ملأوها ظلماً
وعدواناً .

ولا
يرجع إلاّ من عَلَت درجته في الإيمان ، أو من بلغ الغاية من الفساد ، ثم
يصيرون بعد ذلك إلى الموت ، ومن بعده إلى النشور ، وما يستحقونه من الثواب
أو العقاب .

كما
حكى الله تعالى في قرآنه الكريم تمنِّي هؤلاء المرتجعين الذين لم يصلحوا
بالارتجاع ، فنالوا مقت الله ، أن يخرجوا ثالثاً لعلهم يصلحون ، فقال
تعالى : ( قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَينِ وَأَحْيَيتَنَا اثنتينِ فاعتَرفنَا بِذُنُوبِنَا فَهَل إلى خُروجٍ مِنْ سَبِيلٍ ) غافر : 11 .


إمكان الرجعة :



إنَّ
الرجعة من نوع البعث والمعاد الجسماني ، غير أنها بعث موقوت في الدنيا
ومحدود كمّاً وكيفاً ، ويحدث قبل يوم القيامة ، بينما يُبعث الناس جميعاً
يوم القيامة ليلاقوا حسابهم ويبدأوا حياتهم الخالدة ، وأهوال يوم القيامة
أعجب وأغرب ، وأمرها أعظم من الرجعة .


وبما
أنَّ الرجعة والمعاد ظاهرتان متماثلتان من حيث النوع ، فالدليل على إمكان
المعاد يمكن أن يكون دليلاً على إمكان الرجعة ، والاعتراف بإمكان بعث
الحياة من جديد يوم القيامة يترتب عليه الاعتراف بإمكان الرجعة في حياتنا
الدنيوية .

ولا ريب في أن جميع المسلمين يعتبرون الإيمان بالمعاد من أُصول عقيدتهم ، إذن فجميعهم يذعنون بإمكانية الرجعة .


يقول
السيد المرتضى ( قدس سره ) : إعلم أن الذي يقوله الإمامية في الرجعة لا
خلاف بين المسلمين ـ بل بين الموحدين ـ في جوازه ، وأنه مقدور لله تعالى ،
وإنما الخلاف بينهم في أنه يوجد لا محالة أَوَ ليس كذلك ؟ ولا يخالف في
صحة رجعة الأموات إلا خارج عن أقوال أهل التوحيد ، لأنَّ الله تعالى قادر
على إيجاد الجواهر بعد إعدامها ، وإذا كان عليها قادراً ، جاز أن يوجدها
متى شاء .


أدلة الرجعة :



إن
أهم ما استدل به الإمامية على الرجعة هو الأحاديث الكثيرة المتواترة عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) المرويَّة في
الكتب المعتمدة ، وكذلك إجماع الطائفة المحقة على ثبوت الرجعة .

فأصبحت
الرجعة من ضروريات مذهب الإمامية عند جميع العلماء المعروفين ، والمصنفين
المشهورين ، كما استدلوا أيضاً بالآيات القرآنية الدالَّة على وقوع الرجعة
في الأمم السابقة ، أو الدالة على وقوعها في المستقبل ، إمَّا نَصّاً
صريحاً ، أو بمعونة الأحاديث المعتمدة الواردة في تفسيرها .

وفيما يلي نسوق بعض الأدلة القرآنية :
الدليل الأول :


قوله الله تعالى : (
ألم تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِم وَهُم أُلُوفٌ حَذَرَ
المَوتِ فَقَالَ لَهُم اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أحيَاهُم إنَّ اللهَ لذُو
فَضلٍ على النَّاسِ وَلَكِنَّ أكثَرَ النَّاسِ لايَشكُرُونَ
)
البقرة : 243 .

فجميع
الروايات الواردة في تفسير هذه الآية المباركة تدل على أنَّ هؤلاء ماتوا
مدة طويلة ، ثم أحياهم الله تعالى ، فرجعوا إلى الدنيا ، وعاشوا مدة طويلة
، فهذه رجعة إلى الحياة الدنيا بعد الموت .

وقد
سأل حمران بن أعين الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن هؤلاء ، قائلاً :
أحياهم حتى نظر الناس إليهم ، ثم أماتهم من يومهم ؟ ، أو ردَّهم إلى
الدنيا حتى سكنوا الدُّور ، وأكلوا الطعام ، ونكحوا النساء ؟ فقال ( عليه
السلام ) : ( بل ردَّهم الله حتى سكنوا الدُّور ، وأكلوا الطعام ، ونكحوا النساء ، ولبثوا بذلك ما شاء الله ، ثم ماتوا بآجالهم ) .

الدليل الثاني :


قوله تعالى : (
وإذا وقعَ القولُ عَليهم أخرَجنا لَـهُم دابَّةً مِنَ الأرض تُكَلِّمُهُم
أنَّ الناسَ كانُوا بآياتِنا لا يُوقِنُونَ * ويومَ نَحشُرُ مِن كُلِّ
أُمّةٍ فوجاً ممن يُكذِّبُ بآياتِنا فَهُم يُوزعُونَ * حتَّى إذا جاءُوا
قال أكذّبتُم بآياتي ولم تُحيطُوا بها عِلماً أمَّاذا كُنتُم تَعملُونَ
)
النمل : 82 - 84 ، إلى قوله تعالى : ( ويومَ يُنفخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ من في السَّماواتِ ومن في الأرض إلاّ من شاءَ اللهُ وكلٌّ أتوهُ داخرينَ ) النمل : 87 .

فمن
أمعن النظر في سياق الآيات المباركة وما قيل حولها من تفسير ، يلاحِظ أنَّ
هناك ثلاثة أحداث مهمة تدلُّ عليها ، وهي بمجموعها تدلُّ على علامات تقع
بين يدي الساعة .

فالآية
الأولى تتحدث عن وقائع تحدث قبل يوم القيامة ، والآية الثانية تتعلق
بالأولى ، حيث أنها تتحدث عن الحشر الخاص الذي يقع قبيل يوم القيامة ،
وهذا الحشر قد وقع بين آيتي ( الدابة ) و ( النفخة ) وهي الآية الأخيرة .

فإذن هناك حشران ، حشر يجمع فيه من كل أمة فوجاً ، وهو ( الرجعة ) ، وحشر آخر يشمل الناس جميعاً ، وهو ( يوم القيامة ) .

الإجماع :


نقل
جماعة من علمائنا إجماع الإمامية على اعتقاد صحة الرجعة ، وإطباقهم على
نقل أحاديثها وروايتها ، وعلى أنها من اعتقادات أهل البيت ( عليهم السلام
) ، وكل ما كان من اعتقاداتهم فهو حقٌّ ، وَأُوِّلُوا مُعارضُوهَا على
الشذُوذ والنُّدور .

فقال
الشيخ ابن بابويه ( رحمه الله ) ، في كتاب ( الاعتقادات ) ، وفي باب
الاعتقاد بالرجعة : ( اعتقادنا – يعني الإمامية – في الرجعة أنَّها حقٌّ )
.

وقال
الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : ( اتفقت الإمامية على رجعة كثير من الأموات
إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف ) .

ونقل
الإجماع السيد المرتضى علم الهدى ( رحمه الله ) في أكثر من موضع من رسائله
، فقال في كتابه ( الدمشقيات ) : ( قد اجتمعت الإمامية على أنَّ الله
تعالى عند ظهور القائم صاحب الزمان ( عليه السلام ) يعيد قوماً من أوليائه
لنصرته والابتهاج بدولته ، وقوماً من أعدائه ليفعل بهم ما يستحق من العذاب
.

وإجماع
هذه الطائفة – قد بيَّنَّا في غير موضع من كتبنا – أنّه حجة ، لأن المعصوم
( عليه السلام ) فيهم ، فيجب القطع على ثبوت الرجعة مضافاً إلى جوازها في
القدرة ) .

الرجعة بين السنة والشيعة :


قال
الآلوسي – وهو من علماء السنة – في كتابه ( روح المعاني ) : وكون الإحياء
بعد الإماتة والإرجاع إلى الدنيا من الأمور المقدورة له عزَّ وجلَّ مما لا
ينتطح فيه كبشان ، إلا أن الكلام في وقوعه .

إذن
فلماذا الشكّ والاستغراب لوقوع الرجعة ؟ ولماذا التشنيع والنبز بمن يعتقد
بها لورود الأخبار الصحيحة المتواترة عن أئمة الهدى ( عليهم السلام )
بوقوعها ؟

ويقول
الشيخ محمد رضا المظفر : لا سبب لاستغراب الرجعة ، إلا أنها أمر غير معهود
لنا فيما أَلِفنَاه في حياتنا الدنيا ، ولا نعرف من أسبابها أو موانعها ما
يُقرُّ بها إلى اعترافنا أو يبعدها .

وخيال الإنسان لا يسهل عليه أن يتقبَّل تصديق ما لم يألفه ، وذلك كمن يستغرب البعث فيقول : ( مَن يُحيي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) يس : 36 ، فيقال له : ( يُحييها الَّذِي أنشَأها أوَلَ مَرةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلقٍ عَلِيمٌ ) يس : 78 - 79 .

نعم
في مثل ذلك ، مما لا دليل عقلي لنا على نفيه أو إثباته ، أو نتخيَّل عدم
وجود الدليل ، يلزمنا الرضوخ إلى النصوص الدينية التي هي من مصدر الوحي
الاِلهي ، وقد ورد في القرآن الكريم ما يثبت وقوع الرجعة إلى الدنيا لبعض
الأموات ، كمعجزة النبي عيسى ( عليه السلام ) في إحياء الموتى .




عقيدة اهل السنة والشيعة بالامام المهدي (عج)

غيبة الإمام :

يؤمن
أهل السنة والشيعة بالمهدي المنتظر . غير أن الفارق كبير بين الاتجاهين
حول الموقف من المهدي . . فشخصية المهدي عند أهل السنة تختلف اختلافا
كبيرا عن شخصيته عند الشيعة . . المهدي عند السنة رجل في علم الغيب ليس
معروفا لأحد . ربما يكون قد ولد وربما لم يولد بعد ، يصلحه الله في يوم
وليلة .


والمهدي
عند الشيعة هو الإمام الثاني عشر الخاتم لسلسلة الأئمة ابن الإمام الحادي
عشر وقد ولد عام 255 ه‍ واختفى من عام 260 ه‍ إلى عام 329 ه‍ فيما سمي
بالغيبة الصغرى ثم غاب بعد ذلك غيبته الكبرى .


المهدي
عند السنة مجهول الشخصية من الممكن أن يتقمص شخصية أي مدع . وآخر صور
الادعاء في الوسط السني ظهرت عام 79 م عندما احتل الحرم المكي مجموعة من
شباب التيار السلفي معلنين ظهور المهدي وقد باءت حركتهم بالفشل .


أما
عند الشيعة فالمهدي شخصية معروفة شاهدها الكثير من المعاصرين قبل الاختفاء
كما كان على صلة بشيعته طوال فترة الغيبة الصغرى عن طريق السفراء الأربعة
الذين كانوا حلقة الوصل بين الشيعة والإمام ( 1 ) .


المهدي
عند الشيعة هو م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وعقيدة الانتظار
عند الشيعة عقيدة إيجابية دافعة نحو التغيير والبناء ، فالمؤمن


* ( هامش ) *
( 1 ) أنظر أعيان الشيعة وموسوعة الإمام المهدي وتاريخ الغيبة الصغرى ط . بيروت . . ( * )

يتبـــــــع




قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مــــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابي (2)
السبت 29 مايو 2010 - 5:32

:: ((الإمامة وعصمة أهل البيت))::

حديث الاثني عشر: اللبنة الاخيرة في بناء نظرية الامامة

نحن نعلم أن هنالك مدرستين في فهم نظرية الخلافة بعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-:


مدرسة تقول بأن النبي صلى الله عليه وآله، أوكل أمر الخلافة إلى الأمة،
والأمة اختارت طريقها في الحياة عن طريق الشورى الناقصة، أو المنتخبة، أو
ما شابه ذلك، وحصل ما حصل.


ولكن مدرسة أهل البيت عليهم السلام، تقول المبنى في هذا المقام هو قوله تعالى: {اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}..

فلماذا اختار الله عز وجل الأنبياء، ولم يترك الأمر للبشر ليختاروا صالحاً -مثلا- نبياً؟..


لأنه هو الأعلم حيث يجعل رسالته.. وبهذا المنطق أيضاً نقول: الله عز وجل
أعلم حيث يجعل وصايته.. إن حال الأمة أيام النبي -صلى الله عليه وآله-
وبعد وفاته، هي حال واحد.. فالأمة هي الأمة، وحاجات الأمة هي نفس
الحاجات.. بل العكس، فقد رأينا أن بعد النبي -صلى الله عليه وآله- وبعد
الفتوحات الإسلامية، وهجرة الثقافات الكافرة، واستحداث مسائل جديدة،
وانتقال الفلسفة اليونانية، وتلاقح الأفكار والحضارات.. فإن كل هذه الأمور
تحتاج إلى موقف شرعي، وإلى إنسان متصل بعالم الغيب، يستقي علمه من الله
ورسوله.


وعليه،
فإن معنى ذلك أنه من الطبيعي أن نعتقد، أنه لابد من وجود وصي مرشح من قبل
السماء.. وهذا الأمر ليس بدعاً بالشريعة الخاتمة.. فهذا نبي الله موسى
الكليم عليه السلام، يغيب عن قومه أربعين ليلة، ولا يترك أمر الأمة سدىً
ويذهب، بل يقول لأخيه هارون: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ
تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}.. فموسى عليه السلام يغيب في إجازة
ربانية، للذهاب لتلقي الألواح، وإذا به لا يترك أمر الأمة!..


ونحن
في حياتنا اليومية، فإن كل إنسان يغيب عن أهله، أو عمن هو مسؤول عنه:
فالرئيس يغيب عن مملكته، والوزير يغيب عن وزارته، والمسؤول يغيب عن
دائرته.. فيكون هنالك مستخًلف، ومن يقوم بهذه الشؤون ممن يختاره
المستخِلف، لأنه هو أدرى بمن هو تحت يده.. فالإنسان عندما يغيب عن أسرته،
يختار من أقاربه أو أصدقائه أقرب الناس إليه، ليكون خليفة له في عائلته.

إن
النبي -صلى الله عليه وآله- يغادر الأمة إلى غير رجعة، لا كمغادرة موسى
الكليم، ولا كمغادرة الإنسان أهله لسياحة قصيرة.. {أَفَإِن مَّاتَ أَوْ
قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}، {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ
مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ}.. فهل من المعقول أن يترك أمر هذه الأمة سدىً،
وهو يعلم ببذور الاختلاف التي كانت موجودة في أيام حياته؟.. وقد سجل
التاريخ صورا لخلاف الصحابة، الذي وصل إلى المشاجرة.. فالنبي يعلم أنه في
أمة حديثة عهد بالإسلام، فألف بين قلوبهم، عن طريق المؤاخاة، والوصايا
الكثيرة.. فكان هناك الأوس والخزرج، والمهاجرين والأنصار، واليهود
والنصارى، وبقايا فلول المشركين.. فالجو متوتر، وعليه، فكيف يغيب النبي عن
هكذا أمة، دون أن يعين تكليفاً لهذه الأمة المرحومة.. وقد عيّن هذا الخط
وهو في مكة، كحديث الدار مثلا.. وكان يغتنم فرصة بعد أخرى، ليؤكد على هذا
الأمر.. فيغيب عن المدينة، ويترك علياً يستخلفه على من في المدينة..
فيتألم علي كثيراً، لأنه حرم من الجهاد.. فعلق عليه النبي وساماً أشرف من
غزوته، حيث قال: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا
نبي بعدي)؟.. ولهذا إمامنا الصادق عليه السلام يقول: (ما نودي بشيء، مثلما
نودي بالولاية)
..إن النبي لم يترك
مناسبة إلا ورسخ هذا الأمر، وقد بلغ به الأمر إلى أن لفّهم بكساء يماني
محدد، حتى لا يُظن بأن هنالك غير هؤلاء الخمسة.


إن هنالك أحاديث لو درسها المسلمون جميعاً، لما بقي خلاف في هذا الحديث.. وهذه الأحاديث من مصادر متنوعة،



نذكر منها صحيح مسلم/ الجزء الثالث، يقول: دخلت مع أبي على النبي صلوات
الله وسلامه عليه، فسمعته يقول: إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي منهم
اثنتا عشرة خليفة، وثم تكلم بكلام خفي علي، فقلت لأبي: ماذا قال؟.. قال:
كلهم من قريش. كذلك في صحيحه في الجزء الثالث، يؤكد على هذه المسألة مرة
أخرى بعبارة أخرى..




وكذلك في صحيح الترمذي/ الجزء الرابع/ الباب السادس والأربعون، بالإضافة
إلى مسند أحمد.. ومن الملفت في هذا النص أننا نلاحظ أن مسألة الخلافة،
كانت أمراً يشغل بال الكثيرين، حيث قال رجل لعبد لله بن مسعود -وهو من
كبار الصحابة-: يا أبا عبد الرحمن!.. هل سألتم رسول الله، كم تملك الأمة
من خليفة؟.. فقال عبدالله بن مسعود: ما سألني أحد منذ قدمت العراق قبلك
-والغريب أن هذا الصحابي بين ظهراني أهل العراق، وهم لم يسألوه هذه
المسألة المصيرية- ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله، فقال: اثنا عشر،
كعدة نقباء بني إسرائيل. (مسند أحمد ج1 ص657).. إن هذه الرواية قد وردت
بطرق متعددة وكثيرة، وكتب الخاصة مليئة بهذه الروايات.


إذا
كان الأمر في كلياته، قبلنا بأن الوصاية أمر إلهي: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي
الظَّالِمِينَ}.. وأن سنة الأنبياء كان على الاستخلاف، كما ذكرنا قصة
هارون وموسى.. وقلنا أن سنة الأمم، والأفراد، والفطرة البشرية قائمة على
الاستخلاف.. والنبي (ص) من حديث الدار، والمنزلة، والسفينة، والكساء،
والغدير وغير ذلك.. يؤكد على هذه المسألة، ثم يُتوٌج هذا الكم من الأدلة
بحديث الاثنتي عشرة خليفة




فمَن مِن المسلمين يقدم لنا لائحة بخلفاء بهذا العدد، وكلهم من قريش؟

والأهم من ذلك، أن لهم سيرة نظيفة منقحة.


ونحن نعلم أن هنالك بعد النبي أكثر من أربعين خليفة:


أولاً الخلفاء الأربعة.. ثم خلفاء بني أمية: (معاوية، ويزيد ، ومعاوية بن
يزيد، ومروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان، والوليد بن عبد الملك،
وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، وهشام،
والوليد، ويزيد بن الوليد، وإبراهيم بن الوليد، ثم مروان بن محمد بن مروان
بن الحكم).


ثم
ينتقل الأمر إلى خلفاء بني العباس: أولهم السفاح أبي العباس، ثم المنصور،
ثم المهدي، والهادي، والرشيد، والأمين، والمأمون، والمعتصم، والواثق، ثم
المتوكل، والمنتصر، والمستغيث، والمعتز، والمهتدي، والمعتمد، والمعتضد أو
المكتفي، والمعتذر، والقاهر، والقاضي، والمتقي، والمستكفي، وآخرهم المطيع
لله.. ففي هذه السلسلة أكثر من أربعين خليفة.. وإن تاريخ الدولتين
العباسية والأموية، وما وقع فيها من ليالٍ حمراء في بغداد، والشام، ومصر..
تاريخ مدوّن.



فيا ترى!.. هل يمكن أن نقدم من هذه اللائحة الطويلة، اثنتي عشرة خليفة يستحقون لقب خلافة النبي (ص)؟..

وفي
المقابل نرى أن هنالك من ذرية فاطمة، ومن نسل أمير المؤمنين، ومن نتاج
الحسين الشهيد بكربلاء اثني عشر إماما، حياتهم مدونة في كتب كثيرة، مثل:
بحار الأنوار للعلامة المجلسي، الذي يمثل مجموعة صغيرة في مقابل الواقع..
ففي قرنين ونصف من الزمان، نقل عنهم الكثير من الأحاديث والمواقف، فهذه
الموسوعة المتجاوزة للمائة مجلد، إنما هي انعكاس بسيط للواقع.. ولا يختلف
مسلمان من أية فرقة على نزاهة هؤلاء.. فحديثهم الأول يزكي الآخر، والآخر
يزكي الأول.

ومن
الملفت أن كل واحد منهم، كان مبتليا بهؤلاء الخلفاء الذين ما قصروا حبساً
وتعذيباً وسماً.. فالإمام الكاظم (ع) وهارون، والإمام الرضا (ع) والمأمون،
وهذا الإمام الصادق (ع) والمنصور، والإمام السجاد (ع) وهشام.. فنلاحظ أن
هنالك خطين متعاكسين: هذا خط يمثل خط النبي المصطفى (ص) في عالم الحكم،
وفي عالم التفسير، وفي عالم الحديث، وفي عالم الفقه، وفي عالم المواقف
الجهادية.. وبالمقابل كما ذكرنا بعض الأسماء، ومنهم من كان والياً أمثال
الحجاج، فالإنسان لا يمكن أن يقدم بعض هؤلاء الخلفاء كمسلمين أمام الكفار
والمشركين.. فالإنسان يندى جبينه لما حصل من مجازر، ومفاسد أخلاقية طوال
التاريخ، مما نسمعه في الدولتين العباسية والأموية

.
لماذا العدول عن هذا الخط الواضح، الذي كرسه النبي صباحاً ومساءً؟..


وهذه
النماذج، هل من الصدفة في قرنين ونصف إلى 260 من الهجرة، أن يأتي اثنا عشر
إماما، أحدهما ابن الآخر بنفس الاتجاه والمضمون؟.. لم نعهد إلى الآن في
تاريخ الأنبياء، ورجال الفكر على طول التاريخ، أن يكون هنالك ذرية بعضها
وراء بعض، ليبلغ في قرنين ونصف هذه الذرية المنسجمة في عطائها وفي خطها،
غير أئمة الهدى (ع.


فإذن،
إن مراجعة للمسألة العقلية: مسألة الاستخلاف الفطري، ومسألة الاستخلاف
الأنبيائي، ومسألة الاستخلاف النبوي، وأحاديث النبي (ص) في هذا المجال،
وهذا الحديث الذي ذكر من الترمذي ومسلم وأحمد وغيرهم من الكتب.. يجب أن
تكفي -على الأقل- لقدح شرارة في العقول، ولإيجاد جو من التأمل والتدبر في
جو هادئ.. لا نريد أن نناظر، أو نناقش مناقشة إفحامية.. بل نريد أن نبين
الفكرة.. فالإنسان عندما يتخلى عن كل تعصب وخلفيات موروثة، فالإنسان عندما
يوضع في القبر أو في اللحد، أو عندما ينادى ويقوم من قبره، وعندما يقف
أمام رب العالمين على الصراط، وعندما يقف أمام النبي في تلك المحكمة
الكبرى، هل يفيده التذرع بالأجداد والآباء، هل يفيده التذرع بالجو العام
الذي حكمه؟..


لماذا
لا يسائل الإنسان نفسه الآن، قبل أن ينتقل إلى ذلك اليوم الموحش، {يَوْمَ
لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ
سَلِيمٍ}؟.. ومن القلب السليم ذلك القلب الذي يرى طريق الهدى واضحاً..
{بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}.. {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ
إِلَى طَعَامِهِ}.. وقد قيل في تفسير هذه الآية: أي ينظر إلى علمه ممن
يأخذه.. فانظر إلى طعامك الفكري، وإلى طعامك العقائدي، من أين تأخذ هذا
الطعام؟.. لئلا تقف أمام الله، وأنت لا حجة لك في ذلك.. في اليوم الذي يقف
فيه النبي وآله، حيث يُعطى الشفاعة الكبرى.. ويقف الإنسان وهو خجل من
النبي المصطفى (ص)، لما ارتكبه من جفاء تجاه ذريته وآله المعصومين
.


دليل في ان اية التطهير نزلت بحق علي وفاطمة والحسن والحسين ( من كتب السنة )

أية التطهير وحديث الكساء

اية التطهير نازلة في علي وفاطمة والحسن والحسين...صحيح مسلم

إن رسول الله (ص) كان يمر بباب فاطمة (رض) ستة أشهر إذا خرج لصلاة
الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا... مستدرك الحاكم وهو حديث صحيح

إقرأ جزء من حديث الكساء ومن هم أهل البيت, في مسند الامام أحمد

حديث آخر في مسند أحمد بن حنبل: ان رسول الله (ص) جمع علي
وفاطمة والحسنان ثم غطاهم بكساء وتلا الاية الشريفة: ((إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) ثم قال: اللهم هؤلاء أهل
بيتي وأهل بيتي أحق ولاحظ أنه لايوجد بينهما نساء النبي

سنن الترمذي: جمع النبي (ص) علي وفاطمة والحسنان تحت كساء ثم قال:
اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت ام
سلمة: وأنا معهم يارسول الله؟ قال انك إلى خير

حديث ثالث في مسند أحمد تقول ام سلمة نزلت آية التطهير في بيتي
بعد ان ادخل رسول الله(ص) علياً وفاطمة والحسن والحسين تحت الكساء ثم
أدخلت ام سلمة رأسها تحت الكساء فقالت: يارسول الله وأنا معكم؟ قال إنك
الى خير

حديث رابع في مسند أحمد: عن ام سلمة بعد ان جمع رسول الله (ص)
فاطمة وعلي والحسنان ثم القى عليهم كساء فدكياً ثم دعا لهم, فقالت ام
سلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم(( فجذبه)) رسول الله من يدي وقال: إنك على
خير

حديث آخر في سنن الترمذي وهو حديث الكساء... بعد ان جمع رسول الله
(ص) فاطمة وعلي وحسن وحسين فنزلت آية التطهير.. فقالت ام سلمة: وأنا معهم
يانبي الله؟ قال لها النبي: أنت مكانك وأنت إلى خير


وفي صحيح مسلم الجزء 8 حديث رقم 6211 صفحة 46 (باب فضائل أهل البيت) :
حدّثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة ومحمّد بنُ عبد الله بن نُمير ( واللّفظ لأبي
بكرٍ ) قالا: حدّثنا مُحمّد بنُ بشرٍ, عن زكريا , عن مُصعب بن شيبة, عن
صفيّة بنت شيبة. قالت: قالت عائشة: خرج النّبي (ص) غداة وعليه مرط مُرحّل
من شعرٍ أسود . فجاء الحسنُ بنُ عليّ فأدخلهُ, ثمّ جاء الحُسينُ فدخل معهُ
ثُمّ جاءت فاطمةُ فأدخلها, ثُمّ جاء عليّ فأدخلهُ. ثُمّ قال إنّما يُريدُ
الله لُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركُم تطهيراً ) فراجع نص الحديث .





نص الرسول الأكرم على عدد الأئمة

((حديث عدد الأئمة))

أخبر الرسول أن عدد الأئمة الذين يلون من بعده اثنا عشر، كما روى عنه ذلك أصحاب الصحاح والمسانيد الآتية:

1- روى مسلم عن جابر بن سمرة أنه سمع النبي يقول: (لا يزال الدين قائما
حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش).

وفي رواية: (لا يزال أمر الناس ماضيا...).

وفي حديثين منهما: (إلى اثني عشر خليفة...).

وفي سنن أبي دواد: (حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة).

وفي حديث: (إلى اثني عشر)(1).

وفي البخاري، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: (يكون اثنا عشر
أميرا)، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: قال: (كلهم من قريش).

وفي رواية: ثم تكلم النبي (صلى الله عليه وآله) بكلمة خفيت علي، فسألت
أبي: ماذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: (كلهم من قريش)(2).

وفي رواية: (لا تضرهم عداوة من عاداهم)(3).

2- وفي رواية: (لا تزال هذه الأمة مستقيما أمرها، ظاهرة على عدوها، حتى
يمضي منهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، ثم يكون المرج أو الهرج)(4).

3- وفي رواية: (يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيما لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش)(5).

4- (لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا)(6).

5- وعن أنس: (لن يزال هذا الدين قائما إلى اثني عشر من قريش، فإذا هلكوا ماجت الأرض بأهلها)(7).

6- وفي رواية: (لا يزال أمر هذه الأمة ظاهرا حتى يقوم اثنا عشر كلهم من قريش)(8).

7- وروى أحمد والحاكم وغيرهما واللفظ للأول عن مسروق قال: كنا جلوسا ليلة
عند عبد الله (ابن مسعود) يقرئنا القرآن، فسأله رجل فقال: يا أبا عبد
الرحمن هل سألتم رسول الله كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله: ما
سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق قبلك، قال: سألناه فقال: (اثنا عشر عدة
نقباء بني اسرائيل)(9).

8- وفي رواية قال ابن مسعود: قال رسول الله: (يكون بعدي من الخلفاء عدة أصحاب موسى)(10).

قال ابن كثير: وقد روي مثل هذا عن عبد الله بن عمر وحذيفة وابن عباس(11).

ولست أدري هل قصد من رواية ابن عباس ما رواه الحاكم الحسكاني عن ابن عباس أو غيره.

نصت الروايات الآنفة أن عدد الولاة اثنا عشر وأنهم من قريش، وقد بين
الإمام علي عليه السلام في كلامه المقصود من قريش وقال: (إن الأئمة من
قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم ولا يصلح الولاة من
غيرهم)(12). وقال: (اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا
مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته...)(13).


الأئمة الاثنا عشر في التوراة

وقال ابن كثير: وفي التوارة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه: أن الله
تعالى بشر إبراهيم بإسماعيل، وأنه ينميه ويكثره ويجعل من ذريته اثني عشر
عظيما.

وقال: قال ابن تيمية: وهؤلاء المبشر بهم في حديث جابر بن سمرة وقرر أنهم يكونون مفرقين في الأمة ولا تقوم الساعة حتى يوجدوا.

وغلط كثير ممن تشرف بالإسلام من اليهود، فظنوا أنهم الذين تدعو إليهم فرقة الرافضة فاتبعوهم(14).

قال المؤلف: والبشارة المذكورة أعلاه في سفر التكوين، الإصحاح (17/ الرقم
18- 20) من التوراة المتداولة في عصرنا، وقد جاءت هذه البشارة في الأصل
العبري كالآتي:

جاء في سفر التكوين قول (الرب) لإبراهيم عليه السلام ما نصه بالعبرية:

(في ليشماعيل بيرختي أوتوفي هفريتي أوتو

في هربيتي بمئود مئودشنيم عسار نسيئيم يوليد

في نتتيف لكوي كدول)(15).

وتعني حرفيا: (وإسماعيل أباركه، وأثمره، وأكثره جدا جدا، اثنا عشر إماما يلد، وأجعله أمة كبيرة).

أشارت هذه الفقرة إلى أن المباركة، والأثمار، والتكثير إنما يكون في صلب
إسماعيل عليه السلام و (سنيم عسار) تعني (إثنا عشر)، ولفظة (عسار) تأتي
في (العدد التركيبي إذا كان المعدود مذكرا)(16)، والمعدود هنا (نسيئيم)
وهو مذكر وبصيغة الجمع لاضافة ال(يم) في آخر الاسم، والمفرد (ناسي) وتعني:
إمام، زعيم، رئيس)(17).

وأما قول (الرب) لإبراهيم عليه السلام في الفقرة نفسها أيضا: (في نتتيف
كوي كدول) نلاحظ أن (في نتتيف) مكونة من حرف العطف (في)، والفعل (ناتن)
بمعنى: (أجعل، أذهب)(18)، والضمير (يف) في آخر الفعل (نتتيف) يعود على
إسماعيل عليه السلام، أي (وأجعله)، وأما كلمة (كوي) فتعني: (أمة،
شعب)(19)، و(كدول) تعني: (كبير، عظيم)(20)، فتصبح (وأجعله أمة كبيرة).

فيتضح من هذه الفقرة أن التكثير والمباركة إنما هما في صلب إسماعيل (عليه
السلام)، مما يجعل القصد واضحا في الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) وأهل
بيته (عليهم السلام) باعتبارهم امتدادا لنسل إسماعيل عليه السلام، ذلك
لأن الله تعالى أمر إبراهيم بالخروج من بلاد (نمرود) إلى الشام، فخرج ومعه
امرأته (سارة) و(لوط)، مهاجرين إلى حيث أمرهم الله تعالى فنزلوا أرض
فلسطين.

ووسع الله تعالى على إبراهيم عليه السلام في كثرة المال، فقال: (رب ما
أصنع بالمال ولا ولد لي)، فأوحى الله تعالى إليه: (إني مكثر ولدك حتى
يكونوا عدد النجوم). وكانت (هاجر) جارية لسارة، فوهبتها لإبراهيم (عليه
السلام)، فحملت منه، وولدت له إسماعيل عليه السلام، وإبراهيم (عليه
السلام) يومئذ ابن (ست وثمانين سنة)(21).

والقرآن الكريم يشير إلى هذه الحقيقة من خلال توجه إبراهيم عليه السلام
بالدعاء إلى الله تعالى: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي
بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا
لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي
إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)(22).

فالآية الكريمة تؤكد أن إبراهيم عليه السلام قد أسكن بعضا من ذريته وهو
إسماعيل عليه السلام ومن ولد منه في مكة ودعا الله تعالى أن يجعل في
ذريته الرحمة والهداية للبشرية ما بقي الدهر، فاستجاب الله لدعوته بأن جعل
في ذريته محمدا (صلى الله عليه وآله) واثني عشر إماما من بعده.

وقد قال الإمام الباقر عليه السلام: (نحن بقية تلك العترة وكانت دعوة إبراهيم لنا)(23).


خلاصة الأحاديث الآنفة

نستخلص مما سبق ونستنتج: أن عدد الأئمة في هذه الأمة اثنا عشر على التوالي، وأن بعد الثاني عشر منهم ينتهي عمر هذه الدنيا.

فقد ورد في الحديث الأول: (لايزال هذا الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة...).

فإن هذا الحديث يعين مدة قيام الدين ويحددها بقيام الساعة، ويعين عدد الأئمة في هذه الأمة باثني عشر شخصا.

وفي الحديث الخامس: (لن يزال هذا الدين قائما إلى اثني عشر من قريش فإذا هلكوا ماجت الأرض بأهلها).

ويدل هذا الحديث على تأييد وجود الدين بامتداد الاثني عشر وأن بعدهم تموج الأرض.

وفي الحديث الثامن: حصر عددهم باثني عشر بقوله: (يكون بعدي من الخلفاء عدة أصحاب موسى).

ويدل هذا الحديث على أنه لا خليفة بعد الرسول عدا الاثني عشر. وأن ألفاظ
هذه الروايات المصرحة بحصر عدد الخلفاء بالاثني عشر وأن بعدهم يكون الهرج
وتموج الأرض وقيام الساعة تبين ألفاظ الأحاديث الأخرى التي قد لا يفهم من
ألفاظها هذا التصريح.

وبناء على هذا لابد أن يكون عمر أحدهم طويلا خارقا للعادة في أعمار البشر
كما وقع فعلا في مدة عمر الثاني عشر من الأئمة أوصياء النبي (صلى الله
عليه وآله).


حيرتهم في تفسير الحديث

لقد حار علماء مدرسة الخلفاء في بيان المقصود من الاثني عشر في الروايات المذكورة وتضاربت أقوالهم.

فقد قال ابن العربي في شرح سنن الترمذي: فعددنا بعد رسول الله (صلى الله
عليه وآله) اثني عشر أميرا فوجدنا: أبا بكر، عمر، عثمان، عليا، الحسن،
معاوية، يزيد، معاوية بن يزيد، مروان، عبد الملك بن مروان، الوليد،
سليمان، عمر بن عبد العزيز، يزيد بن عبد الملك، مروان بن محمد بن مروان،
السفاح...

ثم عد بعده سبعا وعشرين خليفة من العباسيين إلى عصره، ثم قال: وإذا عددنا
منهم اثني عشر انتهى العدد بالصورة إلى سليمان، وإذا عددناهم بالمعنى كان
معنا منهم خمسة، الخلفاء الأربعة وعمر بن عبد العزيز، ولم أعلم للحديث
معنى(24).

وقال القاضي عياش في جواب القول: أنه ولي أكثر من هذا العدد: هذا اعتراض
باطل، لأنه (صلى الله عليه وآله) لم يقل: لا يلي إلا اثنا عشر، وقد ولي
هذا العدد، ولا يمنع ذلك من الزيادة عليهم(25).

ونقل السيوطي في الجواب: أن المراد: وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى القيامة يعملون بالحق وإن لم يتوالوا(26).

وفي فتح الباري: وقد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام العدة قبل قيام الساعة(27).

وقال ابن الجوزي وعلى هذا فالمراد من (ثم يكون الهرج): الفتن المؤذنة بقيام الساعة من خروج الدجال وما بعده(28).

قال السيوطي: وقد وجد من الاثني عشر الخلفاء الأربعة والحسن ومعاوية وابن
الزبير وعمر بن عبد العزيز، هؤلاء ثمانية، ويحتمل أن يضم إليهم المهدي
العباسي لأنه في العباسيين كعمر بن عبد العزيز في الأمويين، والطاهر
العباسي أيضا لما أوتيه من العدل ويبقى الاثنان المنتظران أحدهما المهدي
لأنه من أهل البيت(29).

وقيل: المراد: أن يكون الاثنا عشر في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام
واستقامة أموره، ممن يعز الإسلام في زمنه، ويجتمع المسلمون عليه(30).

وقال البيهقي: وقد وجد هذا العدد بالصفة المذكورة إلى وقت الوليد ابن يزيد
بن عبد الملك، ثم وقع الهرج والفتنة العظيمة، ثم ظهر ملك العباسية، وإنما
يزيدون على العدد المذكور في الخبر إذا تركت الصفة المذكورة فيه، أو عد
منهم من كان بعد الهرج المذكور(31).

وقالوا: والذين اجتمعوا عليه: الخلفاء الثلاثة ثم علي إلى أن وقع أمر
الحكمين في صفين فتسمى معاوية يومئذ بالخلافة، ثم اجتمعوا على معاوية عند
صلح الحسن، ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل
ذلك، ثم لما مات يزيد اختلفوا إلأى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد
قتل ابن الزبير، ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة: الوليد، ثم سليمان، ثم
يزيد، ثم هشام، وتخلل بين سليمان ويزيد، عمر ابن عبد العزيز، والثاني عشر
هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك، اجتمع الناس عليه بعد هشام تولى أربع
سنين(32).

بناء على هذا فإن خلافة هؤلاء الاثني عشر كانت صحيحة، لإجماع المسلمين
عليهم، وكان الرسول قد بشر المسلمين بخلافتهم له في حمل الإسلام إلى الناس.

قال ابن حجر عن هذا الوجه: إنه أرجح الوجوه.

وقال ابن كثير: إن الذي سلكه البيهقي ووافقه عليه جماعة: من أن المراد هم
الخلفاء المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق الذي
قدمنا الحديث فيه بالذم والوعيد، فإنه مسلك فيه نظر، وبيان ذلك: أن
الخلفاء إلى زمن الوليد بن يزيد هذا أكثر من اثني عشر على كل تقدير،
وبرهانه أن الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلافتهم محققة...ثم
بعدهم الحسن بن علي كما وقع، لأن عليا أوصى إليه وبايعه أهل العراق... حتى
اصطلح هو ومعاوية... ثم ابنه يزيد بن معاوية، ثم ابنه معاوية بن يزيد، ثم
مروان بن الحكم، ثم ابنه عبد الملك بن مروان، ثم ابنه الوليد بن عبد
الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد
الملك، ثم هشام بن عبد الملك، فهؤلاء خمسة عشر، ثم الوليد بن يزيد بن عبد
الملك، فإن اعتبرنا ولاية ابن الزبير قبل عبد الملك صاروا ستة عشر، وعلى
كل تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز، وعلى هذا التقدير يدخل في
الاثني عشر يزيد بن معاوية ويخرج عمر بن عبد العزيز، الذي أطبق الأئمة على
شكره وعلى مدحه وعدوه من الخلفاء الراشدين، وأجمع الناس قاطبة على عدله،
وأن أيامه كانت من أعدل الأيام حتى الرافضة يعترفون بذلك. فإن قال: أنا لا
أعتبر إلا من اجتمعت الأمة عليه لزمه على هذا القول أن لا يعد علي بن أبي
طالب ولا ابنه، لأن الناس لم يجتمعوا عليهما، وذلك أن أهل الشام بكمالهم
لم يبايعوهما.

وذكر: أن بعضهم عد معاوية وابنه يزيد وابن ابنه معاوية بن يزيد، ولم يقيد
بأيام مروان ولا ابن الزبير، لأن الأمة لم تجتمع على واحد منهما، فعلى هذا
نقول في مسلكه هذا عادا للخلفاء الثلاثة، ثم معاوية، ثم يزيد، ثم عبد
الملك، ثم الوليد ابن سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد، ثم هشام،
فهؤلاء عشرة، ثم من بعدهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق، ويلزمه منه
إخراج علي وابنه الحسن، وهو خلاف ما نص عليه أئمة السنة بل الشيعة(33).

ونقل ابن الجوزي في (كشف المشكل) وجهين في الجواب:

أولا: أنه (صلى الله عليه وآله) أشار في حديثه إلى ما يكون بعده وبعد
أصحابه، وإن حكم أصحابه مرتبط بحكمه، فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم،
فكأنه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية، وكأن قوله: (لا يزال الدين)
أي الولاية إلى أن يلي اثنا عشر خليفة، ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من
الأولى، وأول بني أمية يزيد بن معاوية وآخرهم مروان الحمار، وعدتهم ثلاثة
عشر. ولا يعد عثمان ومعاوية ولا ابن الزبير لكونهم صحابة، فإذا أسقطنا
منهم مروان بن الحكم للاختلاف في صحبته، أو لأنه كان متغلبا بعد أن اجتمع
الناس على عبد الله بن الزبير، صحت العدة، وعند خروج الخلافة من بني أمية
وقعت الفتن العظيمة والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس فتغيرت
الأحوال عما كانت عليه تغييرا بينا(34).

وقد رد ابن حجر في فتح الباري على هذا الاستدلال.

ونقل ابن الجوزي الوجه الثاني عن الجزء الذي جمعه أبو الحسين بن المنادي
في المهدي، وأنه قال: يحتمل أن يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر
الزمان، فقد وجدت في كتاب دانيال: إذا مات المهدي، ملك بعده خمسة رجال من
ولد السبط الأكبر، ثم خمسة من ولد السبط الأصغر، ثم يوصي آخرهم بالخلافة
لرجل من ولد السبط الأكبر، ثم يملك بعده ولده، فيتم بذلك اثنا عشر ملكا كل
واحد منهم إمام مهدي. قال: وفي رواية: ... ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر
رجلا: ستة من ولد الحسن، وخمسة من ولد الحسين، وآخر من غيرهم، ثم يموت
فيفسد الزمان.

علق ابن حجر على الحديث الأخير في صواعقه وقال: إن هذه الرواية واهية جدا فلا يعول عليها(35).

وقال قوم: يغلب على الظن أنه عليه الصلاة والسلام أخبر- في هذا الحديث-
بأعاجيب تكون بعده من الفتن حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر
أميرا، ولو أراد غير هذا لقال: يكون اثنا عشر أميرا يفعلون كذا، فلما
أعراهم عن الخبر عرفنا أنه أراد أنهم يكونون في زمن واحد...(36).

قالوا: وقع وقع في المائة الخامسة، فإنه كان في الأندلس وحدها ستة أنفس
كلهم يتسمى بالخلافة ومعهم صاحب مصر والعباسية ببغداد إلى من كان يدعي
الخلافة في أقطار الأرض من العلوية والخوارج(37).

قال ابن حجر: وهو كلام من لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي
وقعت في البخاري هكذا مختصرة...(38). وقال: إن وجودهم في عصر واحد يوجد
عين الافتراق فلا يصح أن يكون المراد(39).

قال المؤلف: هكذا لم يتفقوا على رأي في تفسير الروايات السابقة، ثم إنهم
أهملوا إيراد الروايات الذي ذكر الرسول (صلى الله عليه وآله) فيها أسماء
الاثني عشر، لأنها كانت تخالف سياسة الحكم بمدرسة الخلفاء مدى القرون.
وخرجها المحدثون بمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في تآليفهم بسندهم إلى
أبرار الصحابة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونقتصر هنا على إيراج
يسير منها في ما يأتي مما رواه الفريقان.


أسماء الاثني عشر لدى مدرسة الخلفاء

1- الجويني(40) عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله): (أنا سيد النبيين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين، وأن أوصيائي بعدي
اثنا عشر، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي).

2- الجويني- أيضا- بسنده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله): (إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثني عشر أولهم
أخي وآخرهم ولدي).

قيل: يا رسول الله، ومن أخوك؟

قال: (علي بن أبي طالب).

قيل: فمن ولدك؟

قال: (المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني
الحق بشيرا ونذيرا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم
حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرق
الأرض بنور ربها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب).

3- الجويني- أيضا- بسنده قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
(أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون)(41).

***

اقتضت سياسة الحكم لدى مدرسة الخلفاء مدى القرون إخفاء أمثال الأحاديث
الآنفة عن أبناء الأمة الإسلامية وإسدال الستار عليها. وجاهد القسم الأكبر
من أتباع مدرستهم في هذا السبيل كما مر بنا فعلهم بأمثالها في بحث دراسة
عمل مدرسة الخلفاء بنصوص سنة الرسول (صلى الله عليه وآله) التي تخالف
اتجاهها.


الهوامش:

1- صحيح مسلم3: 1453ح 1812 بباب الناس تبع لقريش من كتاب الإمارة.

واخترنا هذا اللفظ من الرواية لأن جابرا كان قد كتبها. وفي صحيح البخاري4:
165 كتاب الأحكام. وسنن الترمذي . بباب ما جاء في الخلفاء من ابواب الفتن.
وسنن أبي داود3: 106 كتاب المهدي. ومسند الطيالي ح767 و1278. ومسند أحمد5:
86- 90 و92- 101 و106- 108. وكنز العمال13: 26- 27. وحلية أبي نعيم4: 333.

وجابر بن سمرة بن جنادة العامري ثم السوائي، ابن أخت سعد بن أبي وقاص،
وحليفهم، مات في الكوفة بعد السبعين، وروى عنه أصحاب الصحاح146 حديثا،
ترجمته بأسد الغابة. وتقريب التهذيب. وجوامع السيرة: 277.

2- فتح الباري16: 338. ومستدرك الصحيحين3: 617.

3- فتح الباري16: 338.

4- منتخب الكنز5: 321. وتاريخ ابن كثير6: 249. وتاريخ الخلفاء للسيوطي: 10. وكنز العمال13: 26. والصواعق المحرقة: 28.

5- كنز العمال13: 27، ومنتخبه5: 312.

6- صحيح مسلم بشرح النووي12: 202. والصواعق المحرقة: 18. وتاريخ الخلفاء للسيوطي: 10.

7- كنز العمال13: 27.

8- كنز العمال13: 27 عن ابن النجار.

9- مسند أحمد1: 398 و406.

قال أحمد شاكر في هامش الأول: اسناده صحيح.

ومستدرك الحاكم، وتلخيصه للذهبي4: 501. وفتح الباري16: 339 مختصرا. ومجمع
الزوائد5: 190. والصواعق المحرقة لابن حجر: 12. وتاريخ الخلفاء للسيوطي:
10. والجامع الصغير له1: 75. وكنز العمال للمتقي13: 27.

وقال: أخرجه الطبراني ونعيم بن حماد في الفتن.

وفيض القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي2: 458. وأورد الخبرين ابن كثير
في تاريخه عن ابن مسعود، باب ذكر الأئمة الاثني عشر الذي كلهم من قريش6:
248- 250.

10- ابن كثير6: 248. وكنز العمال13: 27. وراجع شواهد التنزيل للحسكاني1: 455ح 626.

11- ابن كثير6: 248.

12- نهج البلاغة، الخطبة142.

13- ينابيع المودة للشيخ سليمان الحنفي في الباب المائة: 523. وراجع إحياء علوم الدين للغزالي1: 54. وفي حلية الاولياء1: 80 بإيجاز.

14- تاريخ ابن كثير6: 249- 250.

15- (العهد القديم) سفر التكوين 17- 20، ص22- 23.

16- (المعجم الحديث) عبري- عربي: 316.

17- المصدر نفسه: 360.

18- المصدر نفسه: 317.

19- المصدر نفسه: 84.

20- المصدر نفسه: 82.

21- تاريخ اليعقوبي1: 24- 25 مؤسسة نشر ثقافة أهل البيت، قم.

22- سورة إبراهيم: الآية37.

23- نقلنا ما ورد في الأصل العبري من التوراة والتعليق عليها من مقال
للأستاذ أحمد الواسطي في مجلة التوحيد، إصدار منظمة الإعلام الإسلامي في
طهرانز العدد54: ص127- 128ز

24- شرح ابن العربي على سنن الترمذي9: 68- 69.

25- شرح النووي على مسلم12: 201- 202. وفتح الباري16: 339 واللفظ منه وكرره في ص341.

26- تاريخ الخلفاء للسيوطي: 12.

27- فتح الباري6: 341. وتاريخ الخلفاء للسيوطي: 12.

28- نفس المصدر السابق.

29- الصواعق المحرقة: 19. وتاريخ الخلفاء للسيوطي: 12. وعلى هذا يكون
لأتباع مدرسة الخلفاء. إمامان منتظران أحدهما المهدي، في مقابل منتظر واحد
لأتباع مدرسة أهل البيت.

30- أشار إليه النووي في شرح مسلم12: 202- 203. وذكره ابن حجر في فتح الباري16: 338- 341. والسيوطي في تاريخ الخلفاء: 10.

31- نقله ابن كثير في تاريخه6: 249 عن البيهقي.

32- تاريخ الخلفاء: 11. والصواعق: 19. وفتح الباري16: 341.

33- تاريخ ابن كثير6: 249- 250.

34- فتح الباري16: 340 عن ابن الجوزي في كتابه(كشف المشكل).

35- فتح الباري16: 341. والصواعق المحرقة لابن حجر: 19.

36- فتح الباري16: 338.

37- شرح النووي12: 202. وفتح الباري16: 339 واللفظ للأخير.

38- فتح الباري16: 338.

39- فتح الباري16: 339.

40- قال الذهبي في ترجمة شيوخه بتذكرة الحفاظ ص1505: الإمام، المحدث
الاوحد، الأكمل، فخر الإسلام، صدر الدين إبراهيم بن محمد بن حمويه الجويني
الشافعي، شيخ الصوفية. وكان شديد الاعتناء بالرواية وتحصيل الأجزاء. أسلم
على يده غازان الملك.

41- الأحاديث1،2،3 وردت في فرائد السمطين نسخة مصورة مخطوطة في المكتبة المركزية لجامعة طهران برقم1164/ 1690- 1691 الورقة160.


يتبــــــع




قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مــــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابي (2)
السبت 29 مايو 2010 - 5:33

الأدلة على أن الأئمة اثنى عشر في صحيح البخاري ومسلم

في هذه الأسطر القادمة نستعرض الأحاديث الواردة من كتب أهل السنة فيما يدل
على أن الأئمة اثنا عشر، و قد ذكر فيها الصفحة و الطبعة و هي:

1- صحيح البخاري: في الجزء الرابع في كتاب الأحكام في باب جعله قبل باب
إخراج الخصوم، وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة (صفحة 175 طبعة مصر سنة
1355 هجري )، حدَّثني محمد بن المثنى حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عبد الملك
سمعت جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " يكون
اثنا عشر أميراً فقال كلمة لم أسمعها فقال أبى: انه يقول:" كلهم من قريش ".


2- صحيح الترمذي: ( صفحة 45 الجزء الثاني طبعة دهلى سنة 1342 هجري ) في
باب ما جاء في الخلفاء حدثنا أبو كريب ناعمر بن عبيد عن سماك بن حرب عن
جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " يكون من بعدي
اثنا عشر أميراً ثم تكلم بشيء لم أفهمه فسألت الذي يليني فقال: قال: كلهم
من قريش (قال الترمذي) هذا حديث حسن صحيح، و قد روي من غير وجه جابر بن
سمرة حدثنا أبو كريب ناعمر بن عبيد عن أبيه عن أبى بكر بن أبى موسى عن
جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثل هذا الحديث .


3- صحيح مسلم: في كتاب الإمارة في باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش (
صفحة 191 الجزء 2 ق 1 طبعة مصر سنة 1348 هجري ) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا
جرير عن حسين عن جابر بن سمرة قال: قال: سمعت النبي يقول:- ح وحدثنا رفاعة
بن الهيثم الواسطي، واللفظ له حدثنا خالد يعني ابن عبد الله الطحان عن
حصين عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع النبي فسمعته يقول: " ان هذا الأمر لا
ينقضي حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة ثم تكلم بكلام خفي عليَّ فقلت لأبي:
ما قال ؟ قال: كلهم من قريش .


4- صحيح مسلم: ( كتاب الإمارة في الباب المذكور ) ابن أبى عمر حدثنا عن
سفيان بن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله
عليه وآله) يقول: " لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا " ثم
تكلم النبي (صلى الله عليه وآله) بكلمة خفيت علي فسئلت أبى ماذا قال رسول
الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال: كلهم من قريش ورواه أيضا عن قتيبة بن
سعيد عن أبي عوانه عن سماك عن جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله)
ولم يذكر( لا يزال أمر الناس ماضيا) .


5- صحيح مسلم: ( في الباب المذكور ) حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا حماد
بن مسلمة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله
(صلى الله عليه وآله) يقول: " لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة
" ثم قال كلمة لم افهمها فقلت لأبي ما قال (ماذا قال، نخ) فقال: كلهم من
قريش، وروي في الباب المذكور أيضاً هذا بألفاظ متقاربة بطريقة عن داود عن
الشعبي عن جابر، وبسنده عن حاتم عن المهاجر عن عامر بن سعد بن أبى وقاص،
وبطريقة عن ابن أبى ذئب عن مهاجر بن مسمار عن عامر عن جابر، ورواه كما في
مفتاح كنوز السنة الطيالسي في مسنده ( ح 767 و 1278 )


6- صحيح أبى داود: ( جزء 2 كتاب المهدي صفحة 207 طبعة مصر المطبعة
التازية) حدثنا موسى ثنا وهيب ثنا داود عن عامر عن جابر بن سمرة قال: سمعت
رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى
اثنا عشر خليفة فكبّر الناس وضجوا ثم قال كلمة خفيت قلت لأبي: يا ابة ما
قال ؟ قال: كلهم من قريش، وروي أيضا في الكتاب المذكور نحوه في الدلالة
على الاثنى عشر عن جابر بن سمرة بطريقتين ورواه الخطيب باللفظ المذكور في
تاريخ بغداد ( طبعة سنة 1349 هجري جزء 2 صفحة 126 رقم 516 ) بطريقتين عن
جابر بن سمرة إلا انه قال: وقال كلمة خفية فقلت لأبي ما قال ؟ فقال: قال:
" كلهم من قريش " .


7- مسند أحمد: ( طبعة مصر المطبعة الميمنية سنة 1313 هجري جزء 5 ص 106 )
حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا مؤمل بن اسمعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا داود
بن هند عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله)
يقول: " يكون لهذه الأمة اثنا عشر خليفة " . وروي احمد في مسنده من النصوص
على الخلفاء الاثني عشر عن جابر من أربع وثلاثين طريقاً في ( ص 86من الجزء
الخامس ) حديث واحد، وفي (ص 87 ) حديثان، وفي (ص 88) حديثان، وفي ( ص89 )
حديث واحد، وفي (ص 90 ) ثلاثة أحاديث، وفي (ص92) حديثان وفي (ص 93) ثلاثة
أحاديث، وفي (ص 94 ) حديث واحد، وفي (ص 95 ) حديث واحد وفي (ص 96 )
حديثان، وفي (ص97) حديث واحد، وفي (ص 98 ) أربعة أحاديث وفي (ص 99 ) ثلاثة
أحاديث، وفي ( ص100 ) حديث واحد، وفي ( ص101 ) حديثان، وفي (ص 106 )
حديثان، وفي (ص 107 ) حديثان، وفي ( ص 108 ) حديث واحد.


8- المستدرك على الصحيحين: ( طبعة حيدر آباد الدكن سنة 1334 هجري ) في
كتاب معرفة الصحابة (صفحة 618 الجزء 3) حدثنا علي بن عيسى أنبأ احمد بن
نجدة القرشي ثنا سعيد بن منصور ثنا يونس بن أبى يعقوب عن عون بن جحيفة عن
أبيه قال: كنت مع عمي عند النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " لا يزال أمر
أمتي صالحاً حتى يمضى اثنا عشر خليفة ثم قال كلمة، وخفض بها صوته فقلت
لعمي وكان أمامي ما قال يا عم ؟ قال: قال: يا بني: كلهم من قريش، وروي في
( ص 617 ) بسنده عن جرير عن المغيرة عن الشعبي عن جابر قال: كنت عند رسول
الله (صلى الله عليه وآله) فسمعته يقول: " لا يزال أمر هذه الأمة ظاهراً
حتى يقوم اثنا عشر خليفة " وقال كلمة خفيت علي وكان أبى أدنى إليه مجلساً
مني فقلت ما قال ؟ فقال: " كلهم من قريش ".


9- تيسير الوصول إلى جامع الأصول: (طبعة المطبعة السلفية بمصر سنة 1346
هجري) (جزء 2 كتاب الخلافة و الإمارة باب 1 فصل 1 ص 34) وعن جابر بن سمرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يزال هذا
الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر كلهم من قريش قيل ثم يكون ماذا ؟ قال:
ثم يكون الهرج، أخرجه الخمسة إلا النسائي إلى قوله من قريش، واخرج باقيه
أبو داود.


10- منتخب كنز العمال: ( المطبوع بهامش مسند احمد صفحة 312 جزء 5 ): "
يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيماً لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش " أخرجه
عن الطبراني في الكبير عن جابر بن سمرة.


11- تاريخ بغداد: ( جزء 14 صفحة 353 رقم 7673 ) اخبرنا أبو الحسن احمد بن
محمد بن احمد بن موسى بن هارون بن الصلت الاهوازي حدثنا أبو العباس احمد
بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ - إملاء - حدثنا يونس بن سابق البغدادي
حدثنا حفص بن عمر بن ميمون حدثنا مالك بن مغول حدثنا صالح بن مسلم عن
الشعبي عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "
يكون بعدي اثنا عشر أميراً، ثم تكلم بشيء خفي علىّ فقال: " كلهم من قريش،
وروي أيضاً في ( صفحة 263 جزء 6 رقم 3269 ) بسنده عن أبى الطفيل عن عبد
الله بن عمر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحوه .


12- ينابيع المودة: ( صفحة 445 طبعة اسلامبول ) عن كتاب مودة القربى عن
عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: كنت مع أبى عند النبي (صلى الله
عليه وآله) فسمعته يقول: " بعدي اثني عشر خليفة ثم أخفى صوته فقلت لأبي ما
الذي أخفى صوته ؟ قال: قال: " كلهم من بني هاشم " .


13- مسند احمد: ( جزء 1 صفحة 398 ) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا حسن بن
موسى ثنا حماد بن زيد عن المجالد عن الشعبي عن مسروق قال كنا جلوساً عند
عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل
سألتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال
عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت من العراق قبلك ثم قال:
نعم، و لقد سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: "

اثني عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، و في منتخب كنز العمال ( صفحة 312 جزء 5
) " يملك هذه الأمة اثنا عشر خليفة كعدة نقباء بني إسرائيل، أخرجه عن
احمد، و الطبراني في الكبير، و الحاكم في المستدرك، و قال في تاريخ
الخلفاء (ص 7 ) وعند احمد و البزاز بسند حسن عن ابن مسعود ( انه سئل كم
يملك هذه الأمة من خليفة فقال: سألنا عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله)
فقال: " اثني عشر كعدَّة نقباء بني إسرائيل "، وقال في الصواعق (ص12 ) وعن
ابن مسعود بسند حسن انّه سئل كم يملك . . الحديث، و رواه في متشابه القرآن
عن ابن بطة في الابانة وأبي يعلى في المسند، و في ينابيع المودة ( ص 258 )
عن جرير عن اشعث عن ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: "
الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل " .




من هذا كله:


إن هذه الأحاديث لا تنطبق إلا على مذهب الشيعة الإمامية فان بعضها يدل على
أن الإسلام لا ينقرض ولا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة و بعضها يدل
على أن عزة الإسلام إنما تكون إلى اثني عشر خليفة وبعضها يدل على بقاء
الدين إلى أن تقوم الساعة وأن وجود الأئمة مستمر إلى آخر الدهر وبعضها يدل
على أن الاثني عشر كلهم من قريش وفي بعضها كلهم من بني هاشم وظاهر جميعها
حصر الخلفاء في الاثني عشر وتواليهم ومعلوم أن تلك الخصوصيات لم توجد إلا
في الأئمة الاثني عشر المعروفين عند الفريقين ولا توافق مذهباً من مذاهب
فرق المسلمين إلا مذهب الإمامية وينبغي أن يعد ذلك من جملة معجزات النبي
(صلى الله عليه وآله) وإخباره عن المغيبات وهذا الوجه احسن ما قيل في هذه
الأحاديث بل لا يحتمل الذهن السليم المستقيم الخالي عن بعض الشوائب
والأغراض غيره ولو أضفنا إليها غيرها من الروايات الكثيرة الواردة في
الأئمة الاثني عشر التي ذكرنا طائفة منها يحصل القطع بأن المراد منها ليس
إلا الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ويؤيدها أيضاً حديث الثقلين المشهور
المقطوع الصدور وحديث المروي عن طريق الفريقين ( النجوم أمان لأهل السماء
و أهل بيتي أمان لأمتي) وحديث (النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي
أمان لأمتي من الاختلاف ) - ذكر في الصواعق أن الحاكم صححه على شرط
الشيخين، وحديث مثل أهل بيتي كسفينة نوح.. الحديث - المروي بطرق كثيرة وما
روي البخاري عن النبي (صلى الله عليه وآله) في باب مناقب قريش في كتاب
الأحكام قال لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان و الحديث
الذي احتج به أبو بكر يوم السقيفة على الأنصار وهو قوله (صلى الله عليه
وآله) " الأئمة من قريش " ويؤيدها أيضاً قوله (صلى الله عليه وآله) " من
مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ( عن الحميدى انه أخرجه في
الجمع بين الصحيحين ) وعن الحاكم انه أخرج عن ابن عمر أن رسول الله (صلى
الله عليه وآله) قال: " من مات و ليس عليه إمام فان موته موتة جاهلية "
وعن الدر المنثور للسيوطي قال اخرج ابن مردويه عن علي قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) في قول الله تعالى { يوم ندعو كل أناس بإمامهم }
قال: " يدعى كل قوم بإمام زمانهم و كتاب ربهم و سنة نبيهم " وروي عن
الثعلبي مسنداً عنه (صلى الله عليه وآله) مثله، فيستفاد من مجموع هذه
الأخبار أن وجود الأئمة الاثني عشر مستمر إلى انقضاء الدهر وكلهم من قريش
ولم يدع أحد من طوائف المسلمين إمامة هذا العدد من قريش مستمراً إلى آخر
الدهر غير الشيعة الامامية قال في ينابيع المودة (ص 446 ) قال بعض
المحققين أن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده (صلى الله عليه وآله)
اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم
أن مراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حديثه هذا الأئمة الاثنا عشر
من أهل بيته وعترته إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من
أصحابه لقلتهم عن اثنا عشر ولا يمكن أن يحمله مع الملوك الأموية لزيادتهم
على الاثنى عشر ولظلمهم الفاحش إلا عمر بن عبد العزيز ولكونهم غير بني
هاشم لأن النبي (صلى الله عليه وآله) قال " كلهم من بني هاشم " في رواية
عبد الملك عن جابر وإخفاء صوته (صلى الله عليه وآله) في هذا القول يرجح
هذه الرواية لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم ولا يمكن أن يحمله على الملوك
العباسية لزيادتهم على العدد المذكور ولقلة رعايتهم الآية { قل لا اسئلكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى } وحديث الكساء فلا بد من أن يحمل هذا
الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته (صلى الله عليه وآله)
لأنهم كانوا اعلم أهل زمانهم وأجلهم وأروعهم وأتقاهم وأعلاهم نسباً
وأفضلهم حسباً وأكرمهم عند الله وكان علومهم عن آبائهم متصلاً بجدهم (صلى
الله عليه وآله) وبالوراثة واللدنية كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل
الكشف والتوفيق ويؤيد هذا المعنى أي أن مراد النبي (صلى الله عليه وآله)
الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته ويشهده ويرجحه حديث الثقلين وأحاديث أخرى
وأما قوله (صلى الله عليه وآله) كلهم يجتمع عليهم الأمة في رواية جابر بن
سمرة فمراده (صلى الله عليه وآله) أن الأمة تجتمع على الإقرار بإمامة كلهم
وقت ظهور قائمهم المهدي سلام الله عليهم .





لماذا الأئمة أفضل من الأنبياء (عليهم السلام).؟!!

السيد علي الميلاني

تمهيد:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين.

موضوع البحث مسألة تفضيل الأئمة (عليهم السلام) على الأنبياء (عليهم السلام).

هذه المسألة مطروحة في
كتب أصحابنا منذ قديم الأيام، ولهم على هذا القول أو هذا الاعتقاد أدلتهم
الخاصة، ونحن جريا على دأبنا في بحوثنا في هذه الليالي، حيث نستدل فقط بما
ورد عن طرق أهل السنة، وما يكون متفقا عليه بين الطرفين، ومقبولا لدى
الفريقين، جريا على دأبنا هذا وسيرتنا هذه، نبحث في هذه المسألة على ضوء
الأحاديث الواردة عند الطرفين والمقبولة عند الفريقين. وإن كان لأصحابنا
أدلتهم على هذه المعتقدات، وهم مستغنون عن دلالة دليل من خارج كتبهم، وغير
محتاجين إلى الاستدلال على معتقداتهم بما عند الآخرين، إلا أن هذه الجلسات
وهذه البحوث بنيت على أن تكون بهذا الشكل الذي ذكرته لكم. يمكن الاستدلال
لتفضيل الأئمة سلام الله عليهم على الأنبياء بوجوه كثيرة، منها الوجوه
الأربعة الآتية:


الوجه الأول: مسألة المساواة بين أمير المؤمنين (عليهم السلام) والنبي (صلى الله عليه وآله).

الوجه الثاني: تشبيه أمير المؤمنين بالأنبياء السابقين.

الوجه الثالث: كون علي أحب الخلق إلى الله مطلقا.

الوجه الرابع: صلاة عيسى خلف المهدي.

هذه الوجوه الأربعة،
وعندنا وجوه أخرى أيضا، لكني أكتفي بهذه الوجوه وأبينها لكم على ضوء
الكتاب، وعلى ضوء السنة المقبولة عند الفريقين.


المساواة بين أمير
المؤمنين عليه السلام والنبي (صلى الله عليه وآله) نستدل لذلك بالكتاب
أولا، بآية المباهلة، إن دلالة قوله تعالى: (وأنفسكم)(1) على المساواة بين
أمير المؤمنين والنبي (صلى الله عليه وآله).


ولما كان نبينا أفضل من
جميع الأنبياء السابقين بالكتاب وبالسنة وبالإجماع، فيكون علي أيضا كذلك،
وهذا الوجه مما استدل به علماؤنا السابقون، لاحظوا تفسير الفخر الرازي،
وغيره، حيث يذكرون رأي الإمامية واستدلالهم بهذه الآية المباركة على
أفضلية أمير المؤمنين من الأنبياء السابقين.


يقول الرازي - في ذيل
آية المباهلة -: كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي، وكان
معلما للاثني عشرية، وكان يزعم أن عليا أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد.
قال: والذي يدل عليه قوله: (وأنفسنا وأنفسكم)، وليس المراد بقوله:
(وأنفسنا) نفس محمد (صلى الله عليه وآله)، لأن الإنسان لا يدعو نفسه، بل
المراد به غيره، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب، فدلت
الآية على أن نفس علي هي نفس محمد، ولا يمكن أن يكون المراد منه أن هذه
النفس هي عين تلك النفس، فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس، وذلك يقتضي
الاستواء في جميع الوجوه، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة، وفي حق
الفضل أي الأفضلية، لقيام الدلائل على أن محمدا كان نبيا وما كان علي
كذلك، ولانعقاد الإجماع على أن محمدا كان أفضل من علي، فيبقى فيما وراءه
معمولا به، ثم الإجماع دل على أن محمدا كان أفضل من سائر الأنبياء، فيلزم
أن يكون علي أفضل من سائر الأنبياء، فهذا وجه الاستدلال بظاهر الآية
المباركة(2).


والشيخ محمود بن الحسن الحمصي من علماء القرن السابع، له كتاب المنقذ من الضلال، وطبع هذا الكتاب أخيرا وهو في علم الكلام.

ثم يقول الرازي في جواب
هذا الاستدلال - لاحظوا الجواب -: والجواب: إنه كما انعقد الإجماع بين
المسلمين على أن محمدا أفضل من علي، فكذلك انعقد الإجماع بينهم - أي بين
المسلمين - قبل ظهور هذا الإنسان - أي الشيخ الحمصي - فالإجماع منعقد قبل
ظهور هذا وقبل وجوده على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي، وأجمعوا - أي
المسلمون - على أن عليا ما كان نبيا، فلزم القطع بأن ظاهر الآية كما أنه
مخصوص بحق محمد، فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء.


ويتلخص الجواب: في دعوى
الإجماع من عموم المسلمين على أن غير النبي لا يكون أفضل من النبي، وعلي
ليس بنبي، فالاستدلال باطل. ولو راجعتم تفسير النيسابوري أيضا لوجدتم نفس
الجواب، وكذا لو رجعتم إلى تفسير أبي حيان الأندلسي البحر المحيط.


النيسابوري يقول،
وعبارته ملخص عبارة الرازي: فأجيب بأنه كما انعقد الإجماع بين المسلمين
على أن محمدا أفضل من سائر الأنبياء، فكذا انعقد الإجماع بينهم على أن
النبي أفضل ممن ليس بنبي، وأجمعوا على أن عليا ما كان نبيا.


ونفس الكلام أيضا تجدونه
بتفسير أبي حيان(3)، وتفسير النيسابوري مطبوع على هامش تفسير الطبري(4).
فكان الجواب إذن دعوى الإجماع من عموم المسلمين قبل الشيخ الحمصي على أن
من ليس بنبي لا يكون أفضل من النبي.


لو ثبت هذا الإجماع، أو
كان مستندا إلى أدلة قطعية، ولم يكن في مقابله أدلة قطعية، لسلمنا ووافقنا
على هذا الجواب. ولكن القول بأفضلية أئمة أهل البيت من سائر الأنبياء سوى
نبينا (صلى الله عليه وآله)، هذا القول موجود بين علماء هذه الطائفة قبل
الشيخ الحمصي، فأين دعوى الإجماع - إجماع المسلمين - قبل ظهور هذا
الإنسان. الشيخ الحمصي كما ذكرنا، وفاته في أوائل القرن السابع، لكن
الاستدلال الذي ذكره الشيخ الحمصي إنما أخذه من الشيخ المفيد، والشيخ
المفيد وفاته سنة (413)، فقبل الشيخ الحمصي هذا القول موجود، وهذا
الاستدلال مذكور بالكتب، على أنا إذا راجعنا كلام الشيخ المفيد لوجدناه
ينسب الاستدلال إلى من سبقه من العلماء، فهذا الاستدلال موجود من قديم
الأيام، وإذا كان الدليل هو الإجماع، إذن لا إجماع على أن غير النبي لا
يكون أفضل من النبي، وليس للرازي ولا لغيره جواب غير الذي قرأته لكم.


وأما المساواة بين أمير
المؤمنين والنبي من السنة، فهناك أدلة كثيرة وأحاديث صحيحة معتبرة، متفق
عليها بين الطرفين، صريحة في هذا المعنى، أي في أن أمير المؤمنين والنبي
متساويان، إلا في النبوة، لقيام الإجماع على أن النبوة ختمت بمحمد (صلى
الله عليه وآله).


نذكر بعض الأحاديث:
منها: حديث النور: خلقت أنا وعلي من نور واحد، ففي تلك الأحاديث يقول رسول
الله: إن الله سبحانه وتعالى قسم ذلك النور نصفين، فنصف أنا ونصف علي، قسم
ذلك النور نصفين، وهما مخلوقان من نور واحد، ولما كان رسول الله أفضل
البشر مطلقا، فعلي كذلك، وقد قرأنا هذا الحديث.


ومن الأحاديث أيضا قوله
(صلى الله عليه وآله) بالنص: أنا سيد البشر تجدون هذا الحديث في صحيح
البخاري (5)، وفي المستدرك (6)، وفي مجمع الزوائد (7)، وإذا كان علي
مساويا لرسول الله بمقتضى حديث النور، وبمقتضى آية المباهلة، فعلي أيضا
سيد البشر، وإذا كان سيد البشر، فهو أفضل من جميع الأنبياء.


قوله (صلى الله عليه
وآله): أنا سيد ولد آدم، وهذا الحديث تجدونه في صحيح مسلم(8)، وفي سنن
الترمذي(9)، ومسند أحمد(10)، وفي المستدرك(11)، وفي مجمع الزوائد(12) وغير
هذه المصادر.


وإذا كان علي عليه السلام بمقتضى آية المباهلة وبمقتضى حديث النور مساويا لرسول الله، فيكون أيضا سيد ولد آدم.

تشبيه أمير المؤمنين عليه السلام بالأنبياء (عليهم السلام) السابقين

وهذا الوجه أيضا ذكره
الشيخ الحمصي، وأورده الفخر الرازي في الاستدلال، لكن الشيخ الحمصي ذكر
هذا الدليل كتأييد لدلالة آية المباهلة، لكنا نعتبره دليلا مستقلا، وهذا
الحديث نسميه بحديث الأشباه أو حديث التشبيه، وهو قوله: من أراد أن يرى
آدم في علمه، ونوحا في طاعته، وإبراهيم في خلته، وموسى في هيبته، وعيسى في
صفوته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب.


وهذا هو اللفظ الذي ذكره
الشيخ الحمصي، وللحديث ألفاظ أخرى، هذا الحديث بألفاظه المختلفة موجود في
كتب الفريقين، أذكر لكم بعض أعلام الحفاظ والأئمة من أهل السنة الرواة
لهذا الحديث بألفاظه المختلفة:



1 - عبد الرزاق بن همام، صاحب المصنف وشيخ البخاري.

2 - أحمد بن حنبل.

3 - أبو حاتم الرازي.

4 - أبو حفص ابن شاهين.

5 - الحاكم النيسابوري.

6 - ابن مردويه الإصفهاني.

7 - أبو نعيم الإصفهاني.

8 - أبو بكر البيهقي.

9 - ابن المغازلي الواسطي.

10- أبو الخير القزويني الحاكمي.

11- الطبري، صاحب الرياض النضرة.

12- ابن الصباغ المالكي.

وغير هؤلاء من العلماء، يروون هذا الحديث بأسانيدهم عن عدة من صحابة رسول الله، عن النبي (صلى الله عليه وآله).

ومن رواته: ابن عباس، وأبو الحمراء، وأبو سعيد الخدري، ومن رواته صحابة آخرون أيضا.

ولا بد من الكلام والبحث حول هذا الحديث سندا ودلالة ليتم الاستدلال.


أما سندا، فإني أذكر لكم سندين من أسانيده، وقد حققتهما، وهما سندان
صحيحان، وبإمكاني تحقيق صحة أسانيد أخرى لهذا الحديث أيضا، لكني أكتفي
بهذين السندين: يقول ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء بترجمة محمد ابن
أحمد بن عبيد الله الكاتب المعروف بابن المفجع، هذا الشخص نظم حديث
التشبيه في قصيدة، والقصيدة اسمها قصيدة الأشباه، يقول الحموي ياقوت: وله
قصيدة ذات الأشباه سميت بذات الأشباه لقصده فيما ذكره: الخبر الذي رواه
عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال:



قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في محفل من أصحابه: إن تنظروا إلى
آدم في علمه، ونوح في فهمه، وإبراهيم في خلته، وموسى في مناجاته، وعيسى في
سننه، ومحمد في هديه وحلمه، فانظروا إلى هذا المقبل، فتطاول الناس فإذا هو
علي بن أبي طالب، فأورد المفجع ذلك في قصيدته وفيها أي في هذه القصيدة
مناقب كثيرة.



ياقوت الحموي معروف بأنه من المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام،
وهذا مذكور بترجمته، لاحظوا كتاب وفيات الأعيان، لاحظوا شذرات الذهب
وغيرهما من المصادر، وقد ذكروا أنه تكلم في سنة 613 ه،‍ في دمشق بكلام في
علي، فثار الناس عليه وكادوا يقتلونه، فانهزم من دمشق، ذكر هذا ابن خلكان
ونص على أنه كان متعصبا على علي.



وأما عبد الرزاق بن همام، فهذا كما أشرنا وذكرنا وفي الجلسات السابقة أيضا
ذكرناه، هذا شيخ البخاري وصاحب المصنف ومن رجال الصحاح كلها، ولم يتكلم
أحد في عبد الرزاق ابن همام بجرح أبدا، حتى قيل بترجمته: ما رحل الناس إلى
أحد بعد رسول الله مثل ما رحلوا إليه، توفي سنة 211 ه‍. معمر بن راشد، من
رجال الصحاح الستة، توفي سنة 153 ه‍.



الزهري هو الإمام الفقيه المحدث الكبير، من رجال الصحاح الستة، وقد تجرأ
ابن تيمية وادعى بأن هذا الرجل أفضل من الإمام الباقر عليه السلام.



وإما سعيد بن المسيب، فكذلك هو من رجال الصحاح الستة، توفي بعد سنة 90 ه‍،
وهذا الشخص يروي هذا الحديث عن أبي هريرة. وأبو هريرة عندهم من الصحابة
الثقات والموثوقين، الذين لا يتكلم فيهم بشكل من الأشكال.



فهذا السند صحيح إلى هنا. وسند آخر، وهو ما ذكره الحافظ ابن شهر آشوب
المازندراني في كتابه مناقب آل أبي طالب، المتوفى سنة 588 ه‍. هذا من
علمائنا، لكن يترجمون له في كتبهم في كتب التراجم، ويثنون عليه الثناء
الجميل، وينصون على أنه كان صادق اللهجة، وسأقرأ لكم عبارة ابن شهر آشوب
يقول: روى أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن
المسيب، عن أبي هريرة. وأيضا روى ابن بطة في الإبانة بإسناده عن ابن عباس،
كلاهما عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (من أراد أن ينظر إلى آدم في
علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى موسى في مناجاته، وإلى عيسى في سمته، وإلى
محمد في تمامه وكماله وجماله، فلينظر إلى هذا الرجل المقبل)، قال: فتطاول
الناس بأعناقهم فإذا هم بعلي كأنما في صبب وينحل عن جبل. وتابعهما أنس،
أنس بن مالك أيضا من رواة هذا الحديث إلا أنه قال: (وإلى إبراهيم في خلته،
وإلى يحيى في زهده، وإلى موسى في بطشته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب)(13).


وهذا السند نفس السند، إلا أن الراوي عن عبد الرزاق هو أحمد بن حنبل، وأحمد بن حنبل لا يحتاج إلى توثيق.


وأما ابن شهر آشوب، فهو أحد كبار علماء طائفتنا، إلا أن أهل السنة أيضا
يحترمونه ويثنون عليه، ويترجمون له، فلاحظوا الوافي بالوفيات للصفدي،
لاحظوا بغية الوعاة للسيوطي، ولاحظوا غير هذين الكتابين، يقولون هناك
بترجمته: وكان بهي المنظر، حسن الوجه والشيبة، صدوق اللهجة، مليح
المحاورة، واسع العلم، كثير الخشوع والعبادة والتهجد(14).



وأما دلالة حديث التشبيه، فهذا الحديث يدل على أفضلية أمير المؤمنين من
الأنبياء السابقين، بلحاظ أنه قد اجتمعت فيه ما تفرق في أولئك من الصفات
الحميدة، ومن اجتمعت فيه الصفات المتفرقة في جماعة، يكون هذا الشخص الذي
اجتمعت فيه تلك الصفات أفضل من تلك الجماعة، وهذا الاستدلال واضح تماما،
ومقبول عند الطائفتين، وسأقرأ لكم بعض العبارات: يقول ابن روزبهان في
الجواب عن هذا الحديث: أثر الوضع على هذا الحديث ظاهر، ولا شك أنه منكر،
لأنه يوهم أن علي بن أبي طالب أفضل من هؤلاء الأنبياء، وهذا باطل، فإن غير
النبي لا يكون أفضل من النبي، وأما أنه موهم هذا المعنى فلأنه جمع فيه من
الفضائل ما تفرق في الأنبياء، والجامع للفضائل أفضل من الذين تفرق فيهم
الفضائل، وأمثال هذا من الموضوعات. فيضطر ابن روزبهان بعد أن يرى تمامية
دلالة الحديث على مدعانا، يضطر إلى رمي الحديث بالوضع(15).



وقد أثبتنا نحن صحة الحديث، وأثبتنا أنه حديث متفق عليه بين الفريقين،
وذكرنا عدة من أعيان رواة هذا الحديث من أهل السنة. ويقول ابن تيمية: هذا
الحديث كذب موضوع على رسول الله بلا ريب عند أهل العلم بالحديث(16).



وكأن عبد الرزاق، وأحمد، وأبا حاتم الرازي، وغير هؤلاء ليسوا من أهل العلم
بالحديث، لكن الظاهر أنه يقصد من أهل العلم بالحديث نفسه وبعض من في خدمته
من أصحابه المختصين به!! ومما يدل على تمامية الاستدلال بهذا الحديث سندا
ودلالة: إذعان كبار علماء الكلام بهذا الاستدلال، لاحظوا المواقف في علم
الكلام وشرح المواقف(17) وشرح المقاصد(18)، فالقاضي الإيجي والشريف
الجرجاني والسعد التفتازاني يذكرون هذا الاستدلال، ولا يناقشون لا في
السند ولا في الدلالة، وإنما يجيب التفتازاني بأن هذا الحديث وأمثاله
مخصصة بالشيخين، لأن الشيخين أفضل من علي، للأدلة القائمة عندهم على
أفضلية الشيخين، فحينئذ لا بد من التخصيص، ودائما التخصيص فرع الحجاة، لا
بد وأن يكون الحديث صحيحا سندا، ولا بد أن تكون دلالته تامة، فحينئذ يدعى
أن هناك أدلة أيضا صحيحة قائمة على أفضلية زيد وعمرو ومن علي، فتلك الأدلة
القائمة على أفضلية زيد وعمرو تلك الأدلة تكون مخصصة لهذا الحديث، وترفع
اليد عن هذا الحديث بمقدار ما قام الدليل على التخصيص.



لاحظوا عبارة هؤلاء، عندما يذكر صاحب المواقف، وأيضا شارح المواقف، يذكران
أدلة أفضلية علي يقول: الثاني عشر قوله (صلى الله عليه وسلم): (من أراد أن
ينظر إلى آدم... ) إلى آخر الحديث، وجه الاستدلال: قد ساواه النبي
بالأنبياء المذكورين - أي في هذا الحديث - وهم أفضل من سائر الصحابة
إجماعا، وإذا كان الأنبياء المذكورون في هذا الحديث أفضل من الصحابة،
فيكون من ساوى الأنبياء أفضل من الصحابة إجماعا. ثم أجابوا لا بالمناقشة
في السند ولا في المناقشة في الدلالة، بل بأنه تشبيه، ولا يدل على
المساواة، وإلا كان علي أفضل من الأنبياء المذكورين، لمشاركته ومساواته
حينئذ لكل منهم في فضيلته واختصاصه بفضيلة الآخرين، والإجماع منعقد على أن
الأنبياء أفضل من الأولياء. هذه عبارة المواقف وشرحها.



وفي شرح المقاصد يذكر التخصيص فيقول: لا خفاء في أن من ساوى هؤلاء
الأنبياء في هذه الكمالات كان أفضل. ثم ناقش في ذلك بقوله: يحتمل تخصيص
أبي بكر وعمر منه، عملا بأدلة أفضليتهما، إذن، لا مناقشة لا في السند ولا
في الدلالة، وإنما المناقشة بأمرين:


الأول: الإجماع القائم على أن غير النبي لا يكون أفضل من النبي. وقد أثبتنا أن لا إجماع.

الأمر الثاني تخصيص هذا الحديث بما دل على أفضلية الشيخين.


ولكن هذا أولا الكلام. وتلخص: إن هذا الحديث يدل على أفضلية أمير
المؤمنين، والمناقشات، أما في سنده فمردودة، إذ رمى ابن تيمية وابن روز
بهان هذا الحديث بالوضع، وقد ظهر أنه ليس بموضوع، بل إنه صحيح ومقبول عند
الطرفين، وأما المناقشة بالدلالة، فهي إما عن طريق الإجماع المذكور، وإما
عن طريق التخصيص، يقول السعد التفتازاني: يحتمل تخصيص هذا الحديث. وقد
ذكره على نحوه الاحتمال.



ومن جملة ما يستدل به لأفضلية رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنبياء
السابقين قوله تعالى: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من
قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي
المحسنين، وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين، وإسماعيل واليسع
ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم
واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من
عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون أولئك الذين آتيناهم الكتاب
والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)(19). محل الاستدلال كما ذكر الرازي
وغيره من المفسرين: إن هذه الآيات المباركة تدل على أفضلية نبينا من سائر
الأنبياء، لأن قوله تعالى: (فبهداهم اقتده) دليل على أنه قد اجتمع فيه
الخصال المحمودة المتفرقة فيهم، كالشكر في داود وسليمان، والصبر في أيوب،
والزهد في زكريا وعيسى ويحيى، والصدق في إسماعيل، والتضرع في يونس،
والمعجزات الباهرة في موسى وهارون، فيكون منصبه - منصب نبينا - أجل من
منصبهم، ومقامه أفضل من مقامهم.



وهذا نفس الاستدلال الذي نستدل به على ضوء حديث التشبيه بأن عليا قد جمع
ما تفرق في أولئك الأنبياء، نفس الاستدلال في هذه الآية، بحسب ما ذكره
المفسرون.



وإذا كان نفس الاستدلال، فحينئذ يتم استدلالنا بحديث التشبيه هذا أولا.
وثانيا إذا كان بهذه الآيات رسول الله أفضل من الأنبياء السابقين، فعلي
ساوى رسول الله، فهو أيضا أفضل من الأنبياء السابقين. لاحظوا التفاسير في
ذيل هذه الآية، كتفسير الفخر الرازي(20)، وتفسير النيسابوري(21)، وتفسير
الخطيب الشربيني(22)، ولربما تفاسير أخرى أيضا يتعرضون لهذا الاستدلال.


حديث الطير :

علي عليه السلام أحب الخلق إلى الله وهذا ما دل عليه حديث الطير: (اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطائر).

وقد ذكرنا سند هذا
الحديث ودلالته في ليلة خاصة، ودرسنا ما يتعلق بهذا الحديث بنحو الإجمال،
وإذا كان علي عليه السلام أفضل الخلق إلى الله سبحانه وتعالى، فيكون
أفضل من الأنبياء، كما هو واضح.


ولا يقال إن المراد من
أفضل الخلق إلى الله، أي في زمانه، أي في ذلك العصر، لا يقال هذا، لعدم
مساعدة ألفاظ الحديث على هذا الاحتمال، مضافا إلى أن بعض ألفاظه يشتمل على
الجملة التالية: (اللهم ائتني بأحب خلقك إليك من الأولين والآخرين)،
فيندفع هذا الاحتمال.


صلاة عيسى عليه السلام خلف المهدي عليه السلام

ومن الأدلة على أفضلية
الأئمة (عليهم السلام) من الأنبياء السابقين، قضية صلاة عيسى خلف المهدي،
وهذا أيضا مما نقش فيه بعضهم كالسعد التفتازاني من حيث أن عيسى نبي، وكيف
يمكن أن يقتدي بمن ليس بنبي، وعليه فإن هذه الأحاديث باطلة.


لاحظوا عبارته يقول: فما
يقال إن عيسى يقتدي بالمهدي شئ لا مستند له فلا ينبغي أن يعول عليه، نعم
هو وإن كان حينئذ من أتباع النبي، فليس منعزلا عن النبوة، فلا محالة يكون
أفضل من الإمام، إذ غاية علماء الأمة الشبه بأنبياء بني إسرائيل(23). هذه
عبارة سعد الدين التفتازاني. ونحن نكتفي في جوابه بما ذكره الحافظ
السيوطي، فإنه أدرى بالأحاديث من السعد التفتازاني، يقول الحافظ السيوطي
في الحاوي للفتاوي: هذا من أعجب العجب، فإن صلاة عيسى خلف المهدي ثابتة في
عدة أحاديث صحيحة بإخبار رسول الله، وهو الصادق المصدق الذي لا يخلف
خبره(24).


وفي الصواعق لابن حجر دعوى تواتر الأحاديث في صلاة عيسى خلف المهدي سلام الله عليه(25).

إذن، أثبتنا أفضلية أئمتنا من الأنبياء السابقين بأربعة وجوه، على ضوء الكتاب والسنة المقبولة عند الفريقين.

ولما كان هذا القول
غريبا في نظر أهل السنة ولا يتمكنون من أن يقبلوا مثل هذا الرأي أو هذه
العقيدة، أخذوا يناقشون في بعض الأحاديث، أو يناقشون في الاستدلال ببعض
الآيات، وقد وجدتم الاستدلالات، وقرأت لكم عمدة ما قالوا، وما يمكن أن
يقال في هذا المجال، وظهر اندفاع تلك المناقشات كلها. وصلى الله عليه محمد
وآله الطاهرين.


=======

الهوامش:

1- سورة آل عمران: 61.

2- تفسير الرازي 8 / 81.

3- البحر المحيط في تفسير القرآن 2 / 480.

4- تفسير النيسابوري - هامش الطبري 3 / 214.

5- صحيح البخاري 6 / 223.

6- المستدرك على الصحيحين 4 / 573.

7- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 9 / 116.

8- صحيح مسلم، كتاب الفضائل باب تفضيل نبينا على جميع الخلائق.

9- سنن الترمذي 2 / 195.

10- مسند أحمد 1 / 5.

11- المستدرك 3 / 124.

12- مجمع الزوائد 10: 376.

13- مناقب آل أبي طالب 3 / 264، ط طهران.

14- الوافي بالوفيات 4 / 164، بغية الوعاة: 77، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة: 240، طبقات المفسرين 2 / 199.

15- إبطال الباطل، أنظر: دلائل الصدق 2 / 518.

16- منهاج السنة 5 / 510.

17- شرح المواقف 8 / 369.

18- شرح المقاصد 5 / 299.

19- سورة الأنعام: 84 - 90.

20- تفسير الرازي 13 / 69 - 71.

21- تفسير النيسابوري (هامش الطبري) 7 / 185.

22- تفسير الخطيب الشربيني = السراج المنير 1 / 435.

23- شرح المقاصد 5 / 313.

24- الحاوي للفتاوي 2 / 167.

25- الصواعق المحرقة: 99.


يتبـــــــع



قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مــــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابي (2)
السبت 29 مايو 2010 - 5:36

الأدلة على أن الأئمة اثنى عشر في صحيح البخاري ومسلم

في هذه الأسطر القادمة نستعرض الأحاديث الواردة من كتب أهل السنة فيما يدل
على أن الأئمة اثنا عشر، و قد ذكر فيها الصفحة و الطبعة و هي:

1- صحيح البخاري: في الجزء الرابع في كتاب الأحكام في باب جعله قبل باب
إخراج الخصوم، وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة (صفحة 175 طبعة مصر سنة
1355 هجري )، حدَّثني محمد بن المثنى حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عبد الملك
سمعت جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " يكون
اثنا عشر أميراً فقال كلمة لم أسمعها فقال أبى: انه يقول:" كلهم من قريش ".


2- صحيح الترمذي: ( صفحة 45 الجزء الثاني طبعة دهلى سنة 1342 هجري ) في
باب ما جاء في الخلفاء حدثنا أبو كريب ناعمر بن عبيد عن سماك بن حرب عن
جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " يكون من بعدي
اثنا عشر أميراً ثم تكلم بشيء لم أفهمه فسألت الذي يليني فقال: قال: كلهم
من قريش (قال الترمذي) هذا حديث حسن صحيح، و قد روي من غير وجه جابر بن
سمرة حدثنا أبو كريب ناعمر بن عبيد عن أبيه عن أبى بكر بن أبى موسى عن
جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثل هذا الحديث .


3- صحيح مسلم: في كتاب الإمارة في باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش (
صفحة 191 الجزء 2 ق 1 طبعة مصر سنة 1348 هجري ) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا
جرير عن حسين عن جابر بن سمرة قال: قال: سمعت النبي يقول:- ح وحدثنا رفاعة
بن الهيثم الواسطي، واللفظ له حدثنا خالد يعني ابن عبد الله الطحان عن
حصين عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع النبي فسمعته يقول: " ان هذا الأمر لا
ينقضي حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة ثم تكلم بكلام خفي عليَّ فقلت لأبي:
ما قال ؟ قال: كلهم من قريش .


4- صحيح مسلم: ( كتاب الإمارة في الباب المذكور ) ابن أبى عمر حدثنا عن
سفيان بن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله
عليه وآله) يقول: " لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا " ثم
تكلم النبي (صلى الله عليه وآله) بكلمة خفيت علي فسئلت أبى ماذا قال رسول
الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال: كلهم من قريش ورواه أيضا عن قتيبة بن
سعيد عن أبي عوانه عن سماك عن جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله)
ولم يذكر( لا يزال أمر الناس ماضيا) .


5- صحيح مسلم: ( في الباب المذكور ) حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا حماد
بن مسلمة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله
(صلى الله عليه وآله) يقول: " لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة
" ثم قال كلمة لم افهمها فقلت لأبي ما قال (ماذا قال، نخ) فقال: كلهم من
قريش، وروي في الباب المذكور أيضاً هذا بألفاظ متقاربة بطريقة عن داود عن
الشعبي عن جابر، وبسنده عن حاتم عن المهاجر عن عامر بن سعد بن أبى وقاص،
وبطريقة عن ابن أبى ذئب عن مهاجر بن مسمار عن عامر عن جابر، ورواه كما في
مفتاح كنوز السنة الطيالسي في مسنده ( ح 767 و 1278 )


6- صحيح أبى داود: ( جزء 2 كتاب المهدي صفحة 207 طبعة مصر المطبعة
التازية) حدثنا موسى ثنا وهيب ثنا داود عن عامر عن جابر بن سمرة قال: سمعت
رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى
اثنا عشر خليفة فكبّر الناس وضجوا ثم قال كلمة خفيت قلت لأبي: يا ابة ما
قال ؟ قال: كلهم من قريش، وروي أيضا في الكتاب المذكور نحوه في الدلالة
على الاثنى عشر عن جابر بن سمرة بطريقتين ورواه الخطيب باللفظ المذكور في
تاريخ بغداد ( طبعة سنة 1349 هجري جزء 2 صفحة 126 رقم 516 ) بطريقتين عن
جابر بن سمرة إلا انه قال: وقال كلمة خفية فقلت لأبي ما قال ؟ فقال: قال:
" كلهم من قريش " .


7- مسند أحمد: ( طبعة مصر المطبعة الميمنية سنة 1313 هجري جزء 5 ص 106 )
حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا مؤمل بن اسمعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا داود
بن هند عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله)
يقول: " يكون لهذه الأمة اثنا عشر خليفة " . وروي احمد في مسنده من النصوص
على الخلفاء الاثني عشر عن جابر من أربع وثلاثين طريقاً في ( ص 86من الجزء
الخامس ) حديث واحد، وفي (ص 87 ) حديثان، وفي (ص 88) حديثان، وفي ( ص89 )
حديث واحد، وفي (ص 90 ) ثلاثة أحاديث، وفي (ص92) حديثان وفي (ص 93) ثلاثة
أحاديث، وفي (ص 94 ) حديث واحد، وفي (ص 95 ) حديث واحد وفي (ص 96 )
حديثان، وفي (ص97) حديث واحد، وفي (ص 98 ) أربعة أحاديث وفي (ص 99 ) ثلاثة
أحاديث، وفي ( ص100 ) حديث واحد، وفي ( ص101 ) حديثان، وفي (ص 106 )
حديثان، وفي (ص 107 ) حديثان، وفي ( ص 108 ) حديث واحد.


8- المستدرك على الصحيحين: ( طبعة حيدر آباد الدكن سنة 1334 هجري ) في
كتاب معرفة الصحابة (صفحة 618 الجزء 3) حدثنا علي بن عيسى أنبأ احمد بن
نجدة القرشي ثنا سعيد بن منصور ثنا يونس بن أبى يعقوب عن عون بن جحيفة عن
أبيه قال: كنت مع عمي عند النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " لا يزال أمر
أمتي صالحاً حتى يمضى اثنا عشر خليفة ثم قال كلمة، وخفض بها صوته فقلت
لعمي وكان أمامي ما قال يا عم ؟ قال: قال: يا بني: كلهم من قريش، وروي في
( ص 617 ) بسنده عن جرير عن المغيرة عن الشعبي عن جابر قال: كنت عند رسول
الله (صلى الله عليه وآله) فسمعته يقول: " لا يزال أمر هذه الأمة ظاهراً
حتى يقوم اثنا عشر خليفة " وقال كلمة خفيت علي وكان أبى أدنى إليه مجلساً
مني فقلت ما قال ؟ فقال: " كلهم من قريش ".


9- تيسير الوصول إلى جامع الأصول: (طبعة المطبعة السلفية بمصر سنة 1346
هجري) (جزء 2 كتاب الخلافة و الإمارة باب 1 فصل 1 ص 34) وعن جابر بن سمرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يزال هذا
الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر كلهم من قريش قيل ثم يكون ماذا ؟ قال:
ثم يكون الهرج، أخرجه الخمسة إلا النسائي إلى قوله من قريش، واخرج باقيه
أبو داود.


10- منتخب كنز العمال: ( المطبوع بهامش مسند احمد صفحة 312 جزء 5 ): "
يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيماً لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش " أخرجه
عن الطبراني في الكبير عن جابر بن سمرة.


11- تاريخ بغداد: ( جزء 14 صفحة 353 رقم 7673 ) اخبرنا أبو الحسن احمد بن
محمد بن احمد بن موسى بن هارون بن الصلت الاهوازي حدثنا أبو العباس احمد
بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ - إملاء - حدثنا يونس بن سابق البغدادي
حدثنا حفص بن عمر بن ميمون حدثنا مالك بن مغول حدثنا صالح بن مسلم عن
الشعبي عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "
يكون بعدي اثنا عشر أميراً، ثم تكلم بشيء خفي علىّ فقال: " كلهم من قريش،
وروي أيضاً في ( صفحة 263 جزء 6 رقم 3269 ) بسنده عن أبى الطفيل عن عبد
الله بن عمر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحوه .


12- ينابيع المودة: ( صفحة 445 طبعة اسلامبول ) عن كتاب مودة القربى عن
عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: كنت مع أبى عند النبي (صلى الله
عليه وآله) فسمعته يقول: " بعدي اثني عشر خليفة ثم أخفى صوته فقلت لأبي ما
الذي أخفى صوته ؟ قال: قال: " كلهم من بني هاشم " .


13- مسند احمد: ( جزء 1 صفحة 398 ) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا حسن بن
موسى ثنا حماد بن زيد عن المجالد عن الشعبي عن مسروق قال كنا جلوساً عند
عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل
سألتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال
عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت من العراق قبلك ثم قال:
نعم، و لقد سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: "

اثني عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، و في منتخب كنز العمال ( صفحة 312 جزء 5
) " يملك هذه الأمة اثنا عشر خليفة كعدة نقباء بني إسرائيل، أخرجه عن
احمد، و الطبراني في الكبير، و الحاكم في المستدرك، و قال في تاريخ
الخلفاء (ص 7 ) وعند احمد و البزاز بسند حسن عن ابن مسعود ( انه سئل كم
يملك هذه الأمة من خليفة فقال: سألنا عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله)
فقال: " اثني عشر كعدَّة نقباء بني إسرائيل "، وقال في الصواعق (ص12 ) وعن
ابن مسعود بسند حسن انّه سئل كم يملك . . الحديث، و رواه في متشابه القرآن
عن ابن بطة في الابانة وأبي يعلى في المسند، و في ينابيع المودة ( ص 258 )
عن جرير عن اشعث عن ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: "
الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل " .




من هذا كله:


إن هذه الأحاديث لا تنطبق إلا على مذهب الشيعة الإمامية فان بعضها يدل على
أن الإسلام لا ينقرض ولا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة و بعضها يدل
على أن عزة الإسلام إنما تكون إلى اثني عشر خليفة وبعضها يدل على بقاء
الدين إلى أن تقوم الساعة وأن وجود الأئمة مستمر إلى آخر الدهر وبعضها يدل
على أن الاثني عشر كلهم من قريش وفي بعضها كلهم من بني هاشم وظاهر جميعها
حصر الخلفاء في الاثني عشر وتواليهم ومعلوم أن تلك الخصوصيات لم توجد إلا
في الأئمة الاثني عشر المعروفين عند الفريقين ولا توافق مذهباً من مذاهب
فرق المسلمين إلا مذهب الإمامية وينبغي أن يعد ذلك من جملة معجزات النبي
(صلى الله عليه وآله) وإخباره عن المغيبات وهذا الوجه احسن ما قيل في هذه
الأحاديث بل لا يحتمل الذهن السليم المستقيم الخالي عن بعض الشوائب
والأغراض غيره ولو أضفنا إليها غيرها من الروايات الكثيرة الواردة في
الأئمة الاثني عشر التي ذكرنا طائفة منها يحصل القطع بأن المراد منها ليس
إلا الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ويؤيدها أيضاً حديث الثقلين المشهور
المقطوع الصدور وحديث المروي عن طريق الفريقين ( النجوم أمان لأهل السماء
و أهل بيتي أمان لأمتي) وحديث (النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي
أمان لأمتي من الاختلاف ) - ذكر في الصواعق أن الحاكم صححه على شرط
الشيخين، وحديث مثل أهل بيتي كسفينة نوح.. الحديث - المروي بطرق كثيرة وما
روي البخاري عن النبي (صلى الله عليه وآله) في باب مناقب قريش في كتاب
الأحكام قال لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان و الحديث
الذي احتج به أبو بكر يوم السقيفة على الأنصار وهو قوله (صلى الله عليه
وآله) " الأئمة من قريش " ويؤيدها أيضاً قوله (صلى الله عليه وآله) " من
مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ( عن الحميدى انه أخرجه في
الجمع بين الصحيحين ) وعن الحاكم انه أخرج عن ابن عمر أن رسول الله (صلى
الله عليه وآله) قال: " من مات و ليس عليه إمام فان موته موتة جاهلية "
وعن الدر المنثور للسيوطي قال اخرج ابن مردويه عن علي قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) في قول الله تعالى { يوم ندعو كل أناس بإمامهم }
قال: " يدعى كل قوم بإمام زمانهم و كتاب ربهم و سنة نبيهم " وروي عن
الثعلبي مسنداً عنه (صلى الله عليه وآله) مثله، فيستفاد من مجموع هذه
الأخبار أن وجود الأئمة الاثني عشر مستمر إلى انقضاء الدهر وكلهم من قريش
ولم يدع أحد من طوائف المسلمين إمامة هذا العدد من قريش مستمراً إلى آخر
الدهر غير الشيعة الامامية قال في ينابيع المودة (ص 446 ) قال بعض
المحققين أن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده (صلى الله عليه وآله)
اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم
أن مراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حديثه هذا الأئمة الاثنا عشر
من أهل بيته وعترته إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من
أصحابه لقلتهم عن اثنا عشر ولا يمكن أن يحمله مع الملوك الأموية لزيادتهم
على الاثنى عشر ولظلمهم الفاحش إلا عمر بن عبد العزيز ولكونهم غير بني
هاشم لأن النبي (صلى الله عليه وآله) قال " كلهم من بني هاشم " في رواية
عبد الملك عن جابر وإخفاء صوته (صلى الله عليه وآله) في هذا القول يرجح
هذه الرواية لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم ولا يمكن أن يحمله على الملوك
العباسية لزيادتهم على العدد المذكور ولقلة رعايتهم الآية { قل لا اسئلكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى } وحديث الكساء فلا بد من أن يحمل هذا
الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته (صلى الله عليه وآله)
لأنهم كانوا اعلم أهل زمانهم وأجلهم وأروعهم وأتقاهم وأعلاهم نسباً
وأفضلهم حسباً وأكرمهم عند الله وكان علومهم عن آبائهم متصلاً بجدهم (صلى
الله عليه وآله) وبالوراثة واللدنية كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل
الكشف والتوفيق ويؤيد هذا المعنى أي أن مراد النبي (صلى الله عليه وآله)
الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته ويشهده ويرجحه حديث الثقلين وأحاديث أخرى
وأما قوله (صلى الله عليه وآله) كلهم يجتمع عليهم الأمة في رواية جابر بن
سمرة فمراده (صلى الله عليه وآله) أن الأمة تجتمع على الإقرار بإمامة كلهم
وقت ظهور قائمهم المهدي سلام الله عليهم .




لماذا الأئمة أفضل من الأنبياء (عليهم السلام).؟!!

السيد علي الميلاني

تمهيد:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين.

موضوع البحث مسألة تفضيل الأئمة (عليهم السلام) على الأنبياء (عليهم السلام).


هذه المسألة مطروحة في كتب أصحابنا منذ قديم الأيام، ولهم على هذا القول
أو هذا الاعتقاد أدلتهم الخاصة، ونحن جريا على دأبنا في بحوثنا في هذه
الليالي، حيث نستدل فقط بما ورد عن طرق أهل السنة، وما يكون متفقا عليه
بين الطرفين، ومقبولا لدى الفريقين، جريا على دأبنا هذا وسيرتنا هذه، نبحث
في هذه المسألة على ضوء الأحاديث الواردة عند الطرفين والمقبولة عند
الفريقين. وإن كان لأصحابنا أدلتهم على هذه المعتقدات، وهم مستغنون عن
دلالة دليل من خارج كتبهم، وغير محتاجين إلى الاستدلال على معتقداتهم بما
عند الآخرين، إلا أن هذه الجلسات وهذه البحوث بنيت على أن تكون بهذا الشكل
الذي ذكرته لكم. يمكن الاستدلال لتفضيل الأئمة سلام الله عليهم على
الأنبياء بوجوه كثيرة، منها الوجوه الأربعة الآتية:


الوجه الأول: مسألة المساواة بين أمير المؤمنين (عليهم السلام) والنبي (صلى الله عليه وآله).

الوجه الثاني: تشبيه أمير المؤمنين بالأنبياء السابقين.

الوجه الثالث: كون علي أحب الخلق إلى الله مطلقا.

الوجه الرابع: صلاة عيسى خلف المهدي.


هذه الوجوه الأربعة، وعندنا وجوه أخرى أيضا، لكني أكتفي بهذه الوجوه
وأبينها لكم على ضوء الكتاب، وعلى ضوء السنة المقبولة عند الفريقين.



المساواة بين أمير المؤمنين عليه السلام والنبي (صلى الله عليه وآله)
نستدل لذلك بالكتاب أولا، بآية المباهلة، إن دلالة قوله تعالى:
(وأنفسكم)(1) على المساواة بين أمير المؤمنين والنبي (صلى الله عليه وآله).



ولما كان نبينا أفضل من جميع الأنبياء السابقين بالكتاب وبالسنة
وبالإجماع، فيكون علي أيضا كذلك، وهذا الوجه مما استدل به علماؤنا
السابقون، لاحظوا تفسير الفخر الرازي، وغيره، حيث يذكرون رأي الإمامية
واستدلالهم بهذه الآية المباركة على أفضلية أمير المؤمنين من الأنبياء
السابقين.



يقول الرازي - في ذيل آية المباهلة -: كان في الري رجل يقال له محمود بن
الحسن الحمصي، وكان معلما للاثني عشرية، وكان يزعم أن عليا أفضل من جميع
الأنبياء سوى محمد. قال: والذي يدل عليه قوله: (وأنفسنا وأنفسكم)، وليس
المراد بقوله: (وأنفسنا) نفس محمد (صلى الله عليه وآله)، لأن الإنسان لا
يدعو نفسه، بل المراد به غيره، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي
طالب، فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد، ولا يمكن أن يكون المراد
منه أن هذه النفس هي عين تلك النفس، فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس،
وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة،
وفي حق الفضل أي الأفضلية، لقيام الدلائل على أن محمدا كان نبيا وما كان
علي كذلك، ولانعقاد الإجماع على أن محمدا كان أفضل من علي، فيبقى فيما
وراءه معمولا به، ثم الإجماع دل على أن محمدا كان أفضل من سائر الأنبياء،
فيلزم أن يكون علي أفضل من سائر الأنبياء، فهذا وجه الاستدلال بظاهر الآية
المباركة(2).


والشيخ محمود بن الحسن الحمصي من علماء القرن السابع، له كتاب المنقذ من الضلال، وطبع هذا الكتاب أخيرا وهو في علم الكلام.


ثم يقول الرازي في جواب هذا الاستدلال - لاحظوا الجواب -: والجواب: إنه
كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدا أفضل من علي، فكذلك انعقد
الإجماع بينهم - أي بين المسلمين - قبل ظهور هذا الإنسان - أي الشيخ
الحمصي - فالإجماع منعقد قبل ظهور هذا وقبل وجوده على أن النبي أفضل ممن
ليس بنبي، وأجمعوا - أي المسلمون - على أن عليا ما كان نبيا، فلزم القطع
بأن ظاهر الآية كما أنه مخصوص بحق محمد، فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء.



ويتلخص الجواب: في دعوى الإجماع من عموم المسلمين على أن غير النبي لا
يكون أفضل من النبي، وعلي ليس بنبي، فالاستدلال باطل. ولو راجعتم تفسير
النيسابوري أيضا لوجدتم نفس الجواب، وكذا لو رجعتم إلى تفسير أبي حيان
الأندلسي البحر المحيط.



النيسابوري يقول، وعبارته ملخص عبارة الرازي: فأجيب بأنه كما انعقد
الإجماع بين المسلمين على أن محمدا أفضل من سائر الأنبياء، فكذا انعقد
الإجماع بينهم على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي، وأجمعوا على أن عليا ما
كان نبيا.



ونفس الكلام أيضا تجدونه بتفسير أبي حيان(3)، وتفسير النيسابوري مطبوع على
هامش تفسير الطبري(4). فكان الجواب إذن دعوى الإجماع من عموم المسلمين قبل
الشيخ الحمصي على أن من ليس بنبي لا يكون أفضل من النبي.



لو ثبت هذا الإجماع، أو كان مستندا إلى أدلة قطعية، ولم يكن في مقابله
أدلة قطعية، لسلمنا ووافقنا على هذا الجواب. ولكن القول بأفضلية أئمة أهل
البيت من سائر الأنبياء سوى نبينا (صلى الله عليه وآله)، هذا القول موجود
بين علماء هذه الطائفة قبل الشيخ الحمصي، فأين دعوى الإجماع - إجماع
المسلمين - قبل ظهور هذا الإنسان. الشيخ الحمصي كما ذكرنا، وفاته في أوائل
القرن السابع، لكن الاستدلال الذي ذكره الشيخ الحمصي إنما أخذه من الشيخ
المفيد، والشيخ المفيد وفاته سنة (413)، فقبل الشيخ الحمصي هذا القول
موجود، وهذا الاستدلال مذكور بالكتب، على أنا إذا راجعنا كلام الشيخ
المفيد لوجدناه ينسب الاستدلال إلى من سبقه من العلماء، فهذا الاستدلال
موجود من قديم الأيام، وإذا كان الدليل هو الإجماع، إذن لا إجماع على أن
غير النبي لا يكون أفضل من النبي، وليس للرازي ولا لغيره جواب غير الذي
قرأته لكم.



وأما المساواة بين أمير المؤمنين والنبي من السنة، فهناك أدلة كثيرة
وأحاديث صحيحة معتبرة، متفق عليها بين الطرفين، صريحة في هذا المعنى، أي
في أن أمير المؤمنين والنبي متساويان، إلا في النبوة، لقيام الإجماع على
أن النبوة ختمت بمحمد (صلى الله عليه وآله).



نذكر بعض الأحاديث: منها: حديث النور: خلقت أنا وعلي من نور واحد، ففي تلك
الأحاديث يقول رسول الله: إن الله سبحانه وتعالى قسم ذلك النور نصفين،
فنصف أنا ونصف علي، قسم ذلك النور نصفين، وهما مخلوقان من نور واحد، ولما
كان رسول الله أفضل البشر مطلقا، فعلي كذلك، وقد قرأنا هذا الحديث.



ومن الأحاديث أيضا قوله (صلى الله عليه وآله) بالنص: أنا سيد البشر تجدون
هذا الحديث في صحيح البخاري (5)، وفي المستدرك (6)، وفي مجمع الزوائد (7)،
وإذا كان علي مساويا لرسول الله بمقتضى حديث النور، وبمقتضى آية المباهلة،
فعلي أيضا سيد البشر، وإذا كان سيد البشر، فهو أفضل من جميع الأنبياء.



قوله (صلى الله عليه وآله): أنا سيد ولد آدم، وهذا الحديث تجدونه في صحيح
مسلم(8)، وفي سنن الترمذي(9)، ومسند أحمد(10)، وفي المستدرك(11)، وفي مجمع
الزوائد(12) وغير هذه المصادر.


وإذا كان علي عليه السلام بمقتضى آية المباهلة وبمقتضى حديث النور مساويا لرسول الله، فيكون أيضا سيد ولد آدم.

تشبيه أمير المؤمنين عليه السلام بالأنبياء (عليهم السلام) السابقين


وهذا الوجه أيضا ذكره الشيخ الحمصي، وأورده الفخر الرازي في الاستدلال،
لكن الشيخ الحمصي ذكر هذا الدليل كتأييد لدلالة آية المباهلة، لكنا نعتبره
دليلا مستقلا، وهذا الحديث نسميه بحديث الأشباه أو حديث التشبيه، وهو
قوله: من أراد أن يرى آدم في علمه، ونوحا في طاعته، وإبراهيم في خلته،
وموسى في هيبته، وعيسى في صفوته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب.



وهذا هو اللفظ الذي ذكره الشيخ الحمصي، وللحديث ألفاظ أخرى، هذا الحديث
بألفاظه المختلفة موجود في كتب الفريقين، أذكر لكم بعض أعلام الحفاظ
والأئمة من أهل السنة الرواة لهذا الحديث بألفاظه المختلفة:



1 - عبد الرزاق بن همام، صاحب المصنف وشيخ البخاري.

2 - أحمد بن حنبل.

3 - أبو حاتم الرازي.

4 - أبو حفص ابن شاهين.

5 - الحاكم النيسابوري.

6 - ابن مردويه الإصفهاني.

7 - أبو نعيم الإصفهاني.

8 - أبو بكر البيهقي.

9 - ابن المغازلي الواسطي.

10- أبو الخير القزويني الحاكمي.

11- الطبري، صاحب الرياض النضرة.

12- ابن الصباغ المالكي.

وغير هؤلاء من العلماء، يروون هذا الحديث بأسانيدهم عن عدة من صحابة رسول الله، عن النبي (صلى الله عليه وآله).

ومن رواته: ابن عباس، وأبو الحمراء، وأبو سعيد الخدري، ومن رواته صحابة آخرون أيضا.

ولا بد من الكلام والبحث حول هذا الحديث سندا ودلالة ليتم الاستدلال.


أما سندا، فإني أذكر لكم سندين من أسانيده، وقد حققتهما، وهما سندان
صحيحان، وبإمكاني تحقيق صحة أسانيد أخرى لهذا الحديث أيضا، لكني أكتفي
بهذين السندين: يقول ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء بترجمة محمد ابن
أحمد بن عبيد الله الكاتب المعروف بابن المفجع، هذا الشخص نظم حديث
التشبيه في قصيدة، والقصيدة اسمها قصيدة الأشباه، يقول الحموي ياقوت: وله
قصيدة ذات الأشباه سميت بذات الأشباه لقصده فيما ذكره: الخبر الذي رواه
عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال:



قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في محفل من أصحابه: إن تنظروا إلى
آدم في علمه، ونوح في فهمه، وإبراهيم في خلته، وموسى في مناجاته، وعيسى في
سننه، ومحمد في هديه وحلمه، فانظروا إلى هذا المقبل، فتطاول الناس فإذا هو
علي بن أبي طالب، فأورد المفجع ذلك في قصيدته وفيها أي في هذه القصيدة
مناقب كثيرة.



ياقوت الحموي معروف بأنه من المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام،
وهذا مذكور بترجمته، لاحظوا كتاب وفيات الأعيان، لاحظوا شذرات الذهب
وغيرهما من المصادر، وقد ذكروا أنه تكلم في سنة 613 ه،‍ في دمشق بكلام في
علي، فثار الناس عليه وكادوا يقتلونه، فانهزم من دمشق، ذكر هذا ابن خلكان
ونص على أنه كان متعصبا على علي.



وأما عبد الرزاق بن همام، فهذا كما أشرنا وذكرنا وفي الجلسات السابقة أيضا
ذكرناه، هذا شيخ البخاري وصاحب المصنف ومن رجال الصحاح كلها، ولم يتكلم
أحد في عبد الرزاق ابن همام بجرح أبدا، حتى قيل بترجمته: ما رحل الناس إلى
أحد بعد رسول الله مثل ما رحلوا إليه، توفي سنة 211 ه‍. معمر بن راشد، من
رجال الصحاح الستة، توفي سنة 153 ه‍.



الزهري هو الإمام الفقيه المحدث الكبير، من رجال الصحاح الستة، وقد تجرأ
ابن تيمية وادعى بأن هذا الرجل أفضل من الإمام الباقر عليه السلام.



وإما سعيد بن المسيب، فكذلك هو من رجال الصحاح الستة، توفي بعد سنة 90 ه‍،
وهذا الشخص يروي هذا الحديث عن أبي هريرة. وأبو هريرة عندهم من الصحابة
الثقات والموثوقين، الذين لا يتكلم فيهم بشكل من الأشكال.



فهذا السند صحيح إلى هنا. وسند آخر، وهو ما ذكره الحافظ ابن شهر آشوب
المازندراني في كتابه مناقب آل أبي طالب، المتوفى سنة 588 ه‍. هذا من
علمائنا، لكن يترجمون له في كتبهم في كتب التراجم، ويثنون عليه الثناء
الجميل، وينصون على أنه كان صادق اللهجة، وسأقرأ لكم عبارة ابن شهر آشوب
يقول: روى أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن
المسيب، عن أبي هريرة. وأيضا روى ابن بطة في الإبانة بإسناده عن ابن عباس،
كلاهما عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (من أراد أن ينظر إلى آدم في
علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى موسى في مناجاته، وإلى عيسى في سمته، وإلى
محمد في تمامه وكماله وجماله، فلينظر إلى هذا الرجل المقبل)، قال: فتطاول
الناس بأعناقهم فإذا هم بعلي كأنما في صبب وينحل عن جبل. وتابعهما أنس،
أنس بن مالك أيضا من رواة هذا الحديث إلا أنه قال: (وإلى إبراهيم في خلته،
وإلى يحيى في زهده، وإلى موسى في بطشته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب)(13).


وهذا السند نفس السند، إلا أن الراوي عن عبد الرزاق هو أحمد بن حنبل، وأحمد بن حنبل لا يحتاج إلى توثيق.


وأما ابن شهر آشوب، فهو أحد كبار علماء طائفتنا، إلا أن أهل السنة أيضا
يحترمونه ويثنون عليه، ويترجمون له، فلاحظوا الوافي بالوفيات للصفدي،
لاحظوا بغية الوعاة للسيوطي، ولاحظوا غير هذين الكتابين، يقولون هناك
بترجمته: وكان بهي المنظر، حسن الوجه والشيبة، صدوق اللهجة، مليح
المحاورة، واسع العلم، كثير الخشوع والعبادة والتهجد(14).



وأما دلالة حديث التشبيه، فهذا الحديث يدل على أفضلية أمير المؤمنين من
الأنبياء السابقين، بلحاظ أنه قد اجتمعت فيه ما تفرق في أولئك من الصفات
الحميدة، ومن اجتمعت فيه الصفات المتفرقة في جماعة، يكون هذا الشخص الذي
اجتمعت فيه تلك الصفات أفضل من تلك الجماعة، وهذا الاستدلال واضح تماما،
ومقبول عند الطائفتين، وسأقرأ لكم بعض العبارات: يقول ابن روزبهان في
الجواب عن هذا الحديث: أثر الوضع على هذا الحديث ظاهر، ولا شك أنه منكر،
لأنه يوهم أن علي بن أبي طالب أفضل من هؤلاء الأنبياء، وهذا باطل، فإن غير
النبي لا يكون أفضل من النبي، وأما أنه موهم هذا المعنى فلأنه جمع فيه من
الفضائل ما تفرق في الأنبياء، والجامع للفضائل أفضل من الذين تفرق فيهم
الفضائل، وأمثال هذا من الموضوعات. فيضطر ابن روزبهان بعد أن يرى تمامية
دلالة الحديث على مدعانا، يضطر إلى رمي الحديث بالوضع(15).



وقد أثبتنا نحن صحة الحديث، وأثبتنا أنه حديث متفق عليه بين الفريقين،
وذكرنا عدة من أعيان رواة هذا الحديث من أهل السنة. ويقول ابن تيمية: هذا
الحديث كذب موضوع على رسول الله بلا ريب عند أهل العلم بالحديث(16).



وكأن عبد الرزاق، وأحمد، وأبا حاتم الرازي، وغير هؤلاء ليسوا من أهل العلم
بالحديث، لكن الظاهر أنه يقصد من أهل العلم بالحديث نفسه وبعض من في خدمته
من أصحابه المختصين به!! ومما يدل على تمامية الاستدلال بهذا الحديث سندا
ودلالة: إذعان كبار علماء الكلام بهذا الاستدلال، لاحظوا المواقف في علم
الكلام وشرح المواقف(17) وشرح المقاصد(18)، فالقاضي الإيجي والشريف
الجرجاني والسعد التفتازاني يذكرون هذا الاستدلال، ولا يناقشون لا في
السند ولا في الدلالة، وإنما يجيب التفتازاني بأن هذا الحديث وأمثاله
مخصصة بالشيخين، لأن الشيخين أفضل من علي، للأدلة القائمة عندهم على
أفضلية الشيخين، فحينئذ لا بد من التخصيص، ودائما التخصيص فرع الحجاة، لا
بد وأن يكون الحديث صحيحا سندا، ولا بد أن تكون دلالته تامة، فحينئذ يدعى
أن هناك أدلة أيضا صحيحة قائمة على أفضلية زيد وعمرو ومن علي، فتلك الأدلة
القائمة على أفضلية زيد وعمرو تلك الأدلة تكون مخصصة لهذا الحديث، وترفع
اليد عن هذا الحديث بمقدار ما قام الدليل على التخصيص.



لاحظوا عبارة هؤلاء، عندما يذكر صاحب المواقف، وأيضا شارح المواقف، يذكران
أدلة أفضلية علي يقول: الثاني عشر قوله (صلى الله عليه وسلم): (من أراد أن
ينظر إلى آدم... ) إلى آخر الحديث، وجه الاستدلال: قد ساواه النبي
بالأنبياء المذكورين - أي في هذا الحديث - وهم أفضل من سائر الصحابة
إجماعا، وإذا كان الأنبياء المذكورون في هذا الحديث أفضل من الصحابة،
فيكون من ساوى الأنبياء أفضل من الصحابة إجماعا. ثم أجابوا لا بالمناقشة
في السند ولا في المناقشة في الدلالة، بل بأنه تشبيه، ولا يدل على
المساواة، وإلا كان علي أفضل من الأنبياء المذكورين، لمشاركته ومساواته
حينئذ لكل منهم في فضيلته واختصاصه بفضيلة الآخرين، والإجماع منعقد على أن
الأنبياء أفضل من الأولياء. هذه عبارة المواقف وشرحها.



وفي شرح المقاصد يذكر التخصيص فيقول: لا خفاء في أن من ساوى هؤلاء
الأنبياء في هذه الكمالات كان أفضل. ثم ناقش في ذلك بقوله: يحتمل تخصيص
أبي بكر وعمر منه، عملا بأدلة أفضليتهما، إذن، لا مناقشة لا في السند ولا
في الدلالة، وإنما المناقشة بأمرين:


الأول: الإجماع القائم على أن غير النبي لا يكون أفضل من النبي. وقد أثبتنا أن لا إجماع.

الأمر الثاني تخصيص هذا الحديث بما دل على أفضلية الشيخين.


ولكن هذا أولا الكلام. وتلخص: إن هذا الحديث يدل على أفضلية أمير
المؤمنين، والمناقشات، أما في سنده فمردودة، إذ رمى ابن تيمية وابن روز
بهان هذا الحديث بالوضع، وقد ظهر أنه ليس بموضوع، بل إنه صحيح ومقبول عند
الطرفين، وأما المناقشة بالدلالة، فهي إما عن طريق الإجماع المذكور، وإما
عن طريق التخصيص، يقول السعد التفتازاني: يحتمل تخصيص هذا الحديث. وقد
ذكره على نحوه الاحتمال.



ومن جملة ما يستدل به لأفضلية رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنبياء
السابقين قوله تعالى: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من
قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي
المحسنين، وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين، وإسماعيل واليسع
ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم
واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من
عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون أولئك الذين آتيناهم الكتاب
والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)(19). محل الاستدلال كما ذكر الرازي
وغيره من المفسرين: إن هذه الآيات المباركة تدل على أفضلية نبينا من سائر
الأنبياء، لأن قوله تعالى: (فبهداهم اقتده) دليل على أنه قد اجتمع فيه
الخصال المحمودة المتفرقة فيهم، كالشكر في داود وسليمان، والصبر في أيوب،
والزهد في زكريا وعيسى ويحيى، والصدق في إسماعيل، والتضرع في يونس،
والمعجزات الباهرة في موسى وهارون، فيكون منصبه - منصب نبينا - أجل من
منصبهم، ومقامه أفضل من مقامهم.



وهذا نفس الاستدلال الذي نستدل به على ضوء حديث التشبيه بأن عليا قد جمع
ما تفرق في أولئك الأنبياء، نفس الاستدلال في هذه الآية، بحسب ما ذكره
المفسرون.



وإذا كان نفس الاستدلال، فحينئذ يتم استدلالنا بحديث التشبيه هذا أولا.
وثانيا إذا كان بهذه الآيات رسول الله أفضل من الأنبياء السابقين، فعلي
ساوى رسول الله، فهو أيضا أفضل من الأنبياء السابقين. لاحظوا التفاسير في
ذيل هذه الآية، كتفسير الفخر الرازي(20)، وتفسير النيسابوري(21)، وتفسير
الخطيب الشربيني(22)، ولربما تفاسير أخرى أيضا يتعرضون لهذا الاستدلال.


حديث الطير :

علي عليه السلام أحب الخلق إلى الله وهذا ما دل عليه حديث الطير: (اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطائر).


وقد ذكرنا سند هذا الحديث ودلالته في ليلة خاصة، ودرسنا ما يتعلق بهذا
الحديث بنحو الإجمال، وإذا كان علي عليه السلام أفضل الخلق إلى الله
سبحانه وتعالى، فيكون أفضل من الأنبياء، كما هو واضح.



ولا يقال إن المراد من أفضل الخلق إلى الله، أي في زمانه، أي في ذلك
العصر، لا يقال هذا، لعدم مساعدة ألفاظ الحديث على هذا الاحتمال، مضافا
إلى أن بعض ألفاظه يشتمل على الجملة التالية: (اللهم ائتني بأحب خلقك إليك
من الأولين والآخرين)، فيندفع هذا الاحتمال.


صلاة عيسى عليه السلام خلف المهدي عليه السلام


ومن الأدلة على أفضلية الأئمة (عليهم السلام) من الأنبياء السابقين، قضية
صلاة عيسى خلف المهدي، وهذا أيضا مما نقش فيه بعضهم كالسعد التفتازاني من
حيث أن عيسى نبي، وكيف يمكن أن يقتدي بمن ليس بنبي، وعليه فإن هذه
الأحاديث باطلة.



لاحظوا عبارته يقول: فما يقال إن عيسى يقتدي بالمهدي شئ لا مستند له فلا
ينبغي أن يعول عليه، نعم هو وإن كان حينئذ من أتباع النبي، فليس منعزلا عن
النبوة، فلا محالة يكون أفضل من الإمام، إذ غاية علماء الأمة الشبه
بأنبياء بني إسرائيل(23). هذه عبارة سعد الدين التفتازاني. ونحن نكتفي في
جوابه بما ذكره الحافظ السيوطي، فإنه أدرى بالأحاديث من السعد التفتازاني،
يقول الحافظ السيوطي في الحاوي للفتاوي: هذا من أعجب العجب، فإن صلاة عيسى
خلف المهدي ثابتة في عدة أحاديث صحيحة بإخبار رسول الله، وهو الصادق
المصدق الذي لا يخلف خبره(24).


وفي الصواعق لابن حجر دعوى تواتر الأحاديث في صلاة عيسى خلف المهدي سلام الله عليه(25).

إذن، أثبتنا أفضلية أئمتنا من الأنبياء السابقين بأربعة وجوه، على ضوء الكتاب والسنة المقبولة عند الفريقين.


ولما كان هذا القول غريبا في نظر أهل السنة ولا يتمكنون من أن يقبلوا مثل
هذا الرأي أو هذه العقيدة، أخذوا يناقشون في بعض الأحاديث، أو يناقشون في
الاستدلال ببعض الآيات، وقد وجدتم الاستدلالات، وقرأت لكم عمدة ما قالوا،
وما يمكن أن يقال في هذا المجال، وظهر اندفاع تلك المناقشات كلها. وصلى
الله عليه محمد وآله الطاهرين.


=======

الهوامش:

1- سورة آل عمران: 61.

2- تفسير الرازي 8 / 81.

3- البحر المحيط في تفسير القرآن 2 / 480.

4- تفسير النيسابوري - هامش الطبري 3 / 214.

5- صحيح البخاري 6 / 223.

6- المستدرك على الصحيحين 4 / 573.

7- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 9 / 116.

8- صحيح مسلم، كتاب الفضائل باب تفضيل نبينا على جميع الخلائق.

9- سنن الترمذي 2 / 195.

10- مسند أحمد 1 / 5.

11- المستدرك 3 / 124.

12- مجمع الزوائد 10: 376.

13- مناقب آل أبي طالب 3 / 264، ط طهران.

14- الوافي بالوفيات 4 / 164، بغية الوعاة: 77، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة: 240، طبقات المفسرين 2 / 199.

15- إبطال الباطل، أنظر: دلائل الصدق 2 / 518.

16- منهاج السنة 5 / 510.

17- شرح المواقف 8 / 369.

18- شرح المقاصد 5 / 299.

19- سورة الأنعام: 84 - 90.

20- تفسير الرازي 13 / 69 - 71.

21- تفسير النيسابوري (هامش الطبري) 7 / 185.

22- تفسير الخطيب الشربيني = السراج المنير 1 / 435.

23- شرح المقاصد 5 / 313.

24- الحاوي للفتاوي 2 / 167.

25- الصواعق المحرقة: 99.


يتبـــــــع



قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مــــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابي (2)
السبت 29 مايو 2010 - 5:38

تابع الولاية التكوينية في عقيدة المخالفين من اهل السنة

وفيما إذا
اعتقدنا بأنّها كانت بإذن من الله عز وجل , بل بإرادته وقوته , وما وجود
الخليفة عمر بن الخطاب إلا سبباً ووسيطاً للفيض الألهي؟

يقول عبد القاهر البغدادي في (أصول الدين ص 184، 185) : أنكرت القدرية
كرامات الأولياء على وجه ينقض العادة، وأثبتها الموحدون لاستفاضة الخبر عن
صاحب سليمان في إتيانه بعرش بلقيس قبل ارتداد الطرف إليه، ومنها رؤية عمر
رضي الله عنه على منبره بالمدينة جيشه بنهاوند، حتى قال يا سارية الجبل
وسمع سارية ذلك الصوت على مسافة زهاء خمسماية فرسخ حتى صعد الجبل وفتح منه
الكمين للعدو، وكان ذلك سبب الفتح..!!


ويقول سعد الدين التفتازاني في (شرح المقاصد ج5 ص 74، 75) : والثاني: ما
تواتر معنا وإنْ كانت التفاصيل آحاداً من كرامات الصحابة والتابعين، ومن
بعدهم من الصالحين، كرؤية عمر رضي الله عنه على المنبر جيشه بنهاوند حتى
قال : يا سارية الجبل، وسمع سارية ذلك.

ولكن القول كما سيأتي:

ولاية عمر على العناصر الأربعة

الماء والهواء و التراب والنار

جاء في (التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ج2 ص 337) للسخاوي رقم
(3240) : قال : وترجمته تحتمل مجلدا ضخما وممن أفردها الذهبي في نعم السمر
في سيرة عمر وقد أطاعته العناصر الأربع فإنه كتب لنيل مصر وقد بلغه أن
عادته أن لا يوفي إلا ببنت تلقى فيه فقطع الله من كتابه هذه العادة
المذمومة والهوى حيث بلغ صوته إلى سارية والتراب حين زلزلت الأرض فضربها
بالدرة فسكنت والنار حيث قال لشخص أدرك بيتك فقد احترق.انتهى..!!

وفي (مآثر الإنافة في معالم الخلافة ج2 ص306) للقلقشندي، يقول ضمن خطبة له
: ((.....والفاروق الشديد في الله بأسا واللين في الله جانبا والموفى
للخلافة حقا والمؤدى للإمامة واجبا والقائم في نصرة الدين حق القيام حتى
عمت فتوحه الأمصار مشارقا ومغاربا وأطاعته العناصر الأربعة إذ كان لله
طائعا ومن الله خائفا وإلى الله راغبا...إلخ.))انتهى..!!

تعليق:

ما هذه العظمة...؟؟!!!

توقف قلمي أن أكتب لمثله

وعجز لساني أن أتحدث عن شخصيتة،

وما جرى على يده إلا قليل وما خفي كان أعظم...!!


ألمثل عمر ولاية كهذه وهو هو ولا تكون لأهل بيت العصمة والوحي صلوات الله عليهم أجمعين..؟؟


بالله
عليكم، أفتقبلون بكرامة لعمر بن الخطاب وهو هو، وتردون كرامات وفضائل
لمولانا أمير المؤمنين وسيد الخلق أجمعين بعد الرسول الأمين صلوات الله
عليه وعلى آله، {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ
أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ
كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (35) سورة يونس..!! ظلموك في ولادتك، وفي حياتك وبعد
مماتك يا سيدي يا أمير المؤمنين..!!

طوى الأرض فذهب إلى عرفة وطاف بمكة في ليلة واحدة من بغداد

جاء في (سير أعلام النبلاء ج: 17 ص: 612) لمحمد بن أحمد بن عثمان بن
قايماز الذهبي أبو عبد الله (673-748هـ) : في حديثه عن (القزويني) الإمام
القدوة العارف شيخ العراق أبو الحسن علي بن عمر بن محمد ابن القزويني
البغدادي الحربي لصاحب، قال: وحدثني علي بن محمد الطراح الوكيل قال رأيت
الملك أبا طاهر بن بويه قائما بين يدي الشيخ أبي الحسن يومىء بالجلوس
فيأبى ثم سرد له ابن المجلي كرامات منها شهوده عرفة وهو ببغداد ومنها
ذهابه إلى مكة فطاف ورجع من ليلته



تعليق:

نتسائل:

كيف شهد عرفة وهو ببغداد..؟؟

هل يطوي بالأرض فيكون هناك في لحظة..؟؟

أم هل له وسيلة أخرى يكون بها هناك..؟؟

أليست هذه ولاية له ليكون من أمره ما كان..؟؟

طوى الأرض حتى كان في مكة وكان في مصر

قال ابن العماد الحنبلي في (شذرات الذهب ج8 ص 54) : وذكر خادم الشيخ
السيوطي محمد بن علي الحباك : أن الشيخ قال له يوما وقت القيلولة وهو عند
زاوية الشيخ عبد الله الجيوشي بمصر بالقرافة : أتريد أن تصلي العصر بمكة
بشرط أن تكتم ذلك على حتى أموت، قال فقلت : نعم، قال: فأخذ بيدي، وقال غمض
عينيك، فغمضتهما فرحل بي نحو سبع وعشرين خطوة، ثم قال لي : افتح عينيك
فإذا نحن بباب المعلاة فزرنا أمنا خديجة والفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة
وغيرهم، ودخلت الحرم فطفنا وشربنا من ماء زمزم وجلسنا خلف المقام حتى
صلينا العصر وطفنا وشربنا من زمزم. ثم قال لي : يا فلان ليس العجب من طي
الأرض لنا، وإنما العجب من كون أحد من أهل مصر المجاورين لم يعرفنا. ثم
قال لي : إن شئت تمضي معي، وإن شئت تقيم حتى يأتي الحاج. قال فقلت : اذهب
مع سيدي فمشينا إلى باب المعلاة وقال لي غمض عينيك فغمضتهما فهرول بي سبع
خطوات ثم قال لي افتح عينيك فإذا نحن بالقرب من الجيوشي فنزلنا إلى سيدي
عمر بن الفارض..!!

تعليق:

طي الأرض بالنسبة للمخالفين لمذهب أهل البيت صلوات الله عليهم شيءٌ يمكن
الحدوث، ولا غرابة، ولكن عندما نقول بأن أهل البيت صلوات الله عليهم لهم
تلك القدرة، نكون مغالين..؟؟ عندما نقول بأن مولانا صاحب الأمر عجل الله
فرجه الشريف وصلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين، تٌطوى له الأرض، نكون
قد قلنا منكر بل قلنا ما يجعلنا مشركين في نظركم... عجبي بتقلب أمركم متى
ينقضي..!!

طوى له الأرض وآتى به ولا يعلم ما حدث

جاء في (حلية الأولياء ج: 8 ص: 362) لأبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني المتوفى سنة 430هـ

حدثنا ابراهيم بن عبدالله بن اسحاق ثنا محمد بن اسحاق الثقفي قال سمعت أبا
سليمان الرومي يقول سمعت خليلا الصياد يقول غاب ابني محمد فجزعت أمه عليه
جزعا شديدا فأتيت معروفا فقلت أبا محفوظ قال ما تشاء قلت ابني محمد غاب
وجزعت أمه عليه جزعا شديدا فادع الله أن يرده عليها فقال اللهم ان السماء
سماؤك والأرض أرضك وما بينهما لك فأت به قال خليل فأتيت باب الشام فاذا
ابني محمد قائم منبهر قلت محمد قال يا ابت كنت الساعة بالأنبار. وراجع
أيضاً (صفوة الصفوة ج: 2 ص: 322) ، (تاريخ بغداد ج: 13 ص: 207)..!!

تعليق:

ما أسرع أن أستجيب له، حتى أن الرجل لا يدري ما حصل حتى وصل للشام وكان
بالأنبار، والأنبار، مدينة قرب بلخ. ومدينة على الفرات في غربي بغداد
بينهما عشرة فراسخ..!!

عجبا العقول تسوغ مثل هذا لكل معروف ومنكر، ولا تسوغه في مولانا أمير
المؤمنين صلوات الله عليه يوم حضر تغسيل سلمان بالمدائن وكان سلام الله
عليه بالمدينة..!!

سلطة على الحيوانات

الذهاب إلى مكة والعودة في ليلة واحدة

جاء في (المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ج: 2 ص: 391) لبرهان
الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح المتوفى سنة 884هـ :
919 محمد بن الحسن بن جعفر الراذاني المقرىء الفقيه لصاحب صحب القاضي أبا
يعلى وكان زاهدا ورعا عالما بالقراءات وغيرها وممن تفقه عليه قال ابن
السمعاني كان فقيها مقرئا من الزهاد المنقطعين والعباد الورعين مجاب
الدعوة صاحب كرامات وأراد مرة أن يخرج إلى الصلاة فجاء ابنه وهو صغير فقال
يا ابي أريد غزالا ألع به فسكت الشيخ وقال غدا يجيئك غزال فلما كان الغد
جاء غزال ووقف على باب الشيخ وجعل يضرب بقرنه الباب إلى أن فتحوا له ودخل
فقال الشيخ لابنه يا بني جاءك الغزال ورئي بعرفة في سنة لم يحج فيها ولم
يخرج من بلده وصله إنسان بالطلاق أنه رآه فيها فأخبر الشيخ بذلك فقال
أجمعت الأمة قاطبة على أن إبليس عدو الله يسير من المشرق إلى المغرب في
افتتان مسلم أو مسلة في لحظة واحدة فلا ينكر العبد من عباد الله أن يمضي
في طاعة الله بإذن الله في ليلة إلى مكة ويعود ثم التفت إلى الحالف وقال
طب نفسا فإن زوجتك معك حلال توفي يوم الأحد رابع عشر جمادى الأولى سنة
أربع وتسعين وأربعمائة



تعليق:

أولا ًالقول : فسكت الشيخ وقال غدا يجيئك غزال فلما كان الغد جاء غزال
ووقف على باب الشيخ وجعل يضرب بقرنه الباب إلى أن فتحوا له ودخل فقال
الشيخ لابنه يا بني جاءك الغزال

نتساءل:

أكان إتصال حدسي وإلهامي وباطني بين الشيخ وبين الغزال في لحظة اللحظة التي سكت فيها الشيخ..؟؟

أله سلطة على الغزال، ليأتي في موعدٍ قد حدده مسبقاً "بقوله غداً يجيئك غزال.."..؟؟

ثانياً القول: فلا ينكر العبد من عباد الله أن يمضي في طاعة الله بإذن الله في ليلة إلى مكة ويعود

أكان من أمره أن يطوي الأرض فيكون في مكة..؟؟

أم كانت له وسيلة أخرى يمكن بها أن يصل إلى مكة في ليلة ويعود إلى المكان الذي أتى منه..؟؟



ثالثاً القول: طب نفسا فإن زوجتك معك حلال

نتساءل:

هل أخبر الشيخ بأنه حلف بالطلاق إذا كان كاذباً..؟؟

فإذا لم يخبره، فكيف علم بما دار بصدر هذا الإنسان..؟؟

قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

في وسع الباحث أن يؤلف من أمثال هذه القصص المبثوثة في طي الكتب والمعاجم
تأليفا حافلا...!! ويستفاد منها إن الولي الذي من عليه بطي الأرض له أن
يأخذ معه من شاء وأراد من أخلاءه وخدمه، فتطوى لصاحبه الأرض أيضا كرامة
لذلك الولي الصالح فضلا عن نفسه، وهذه كلها لا يناقش فيها مهما لم يكن
الولي الموصوف من العترة الطاهرة وإلا فهناك كل الجدال والمناقشة، وكل
الهوس والهياج. ما عشت أراك الدهر عجبا..!!

لم يكن هذا النكير بدعا مما جاء به القوم في كثير من فضائل مولانا أمير
المؤمنين وآله العترة الطاهرة عليهم السلام فإن هناك شنشنة مطردة في واحد
واحد منها بالتهكم تارة، وبالتفنيد أخرى، وبالوقيعة في السند طورا،
وبالاستبعاد المجرد آونة، وبالمناقشة في الدلالة مرة، ففي كل يوم يطرق
سمعك هتاف معتوه، أو عقيرة متعصب، أو ضوضاء من حانق، أو لغط من معربد، وهم
يحسبون أنهم يحسنون صنعا. مع أن القوم يثبتون أمثال هاتيك الفضايل لغير
رجالات أهل البيت عليهم السلام، من غير أن يضطرب لهم بال، أو تغلي عليها
مراجل الأحقاد، أو تمد إليها يد الجرح والتعديل، أو تتبعها كلمة الغمز
بالرمي بالغلو أو الافتعال، وإليك نبذا منها.

سلطة على الحوانات

قال الإمام أبو محمد ضياء الدين الوتري في (روضة اللناظرين ص 36): قال
الشيخ عقيل بن شهاب الدين أحمد المنبجي العمري أحد أحفاد عمر بن الخطاب،
وكان يلقب بالغواص : أعطاني الله الكلمة النافذة في كل شئ، ثم داخله وجد
فقام : وقال : يا هوام ! يا حجارة ! يا شجر ! صدقوني، فإني ما ادعيت
باطلا، فوفدت الوحوش من الجبل وقد ملأ زئيرها وصراخها البقاع ودارت به،
ورقصت الحجارة، فهذه صاعدة وهذه نازلة، واشتبكت الأغصان بعضها ببعضها، ثم
حضر فسكت وعاد كل لما كان عليه.

وقال (روضة الناظرين ص 35) : كان يلقب بالغواص، وذلك لأنه مر بجماعة من
تلامذة شيخه السروجي بالفرات، ففرش سجادته على الماء وجلس عليها وغاص
بالماء إلى الجانب الآخر، ثم ظهر من الماء، ولا بلل بثيابه، فذكر ذلك
إخوانه لشيخه مسلمة السروجي فقال : عقيل غواص. فاشتهر بذلك..!!

تعليق:

لما كان (كما يزعمون) من أحفاد عمر بن خطاب، كان لابد من تكريمه، وجعله
خلفاً لجده عمر الذي له السيطرة والولاية على العناصر الأربعة، فقد
توارثها أباً عن جد..!!

قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

حقا إن تأثير هذا الرجل في المواليد الثلاث أقوى من تأثير الله سبحانه في
تصديقها إياه إن حققت المزاعم والتافهات، فقد جاء في الذكر الحكيم : و إن
من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم. (سورة الاسراء : 47) وسبح
لله ما في السموات والأرض (سورة الصف : 2) ولله يسجد ما في السموات والأرض
(سورة النحل : 52) والنجم والشجر يسجدان (سورة الرحمن : 7) ألم تر إن الله
يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر
والدواب وكثير من الناس (سورة الحج : 19) ومع ذلك لم يسمع أحد للوحوش
والدواب نعيقا، وللشجر هفيفا، وللأحجار صعودا وهبوطا، بعنوان السجدة و
التسبيح، فهو لا محالة إما بلسان ملكوتي، أو بعنوان جعل الاستعداد، أو
الشهادة التكوينية التي لا تفارق كل موجود على حد قول القائل : وفي كل شئ
له آية * تدل على إنه واحد وعليه ينزل قوله تعالى : شهد الله أنه لا إله
إلا هو. أي خلق ما يشهد له بأحد الوجوه المذكورة، وإلا فهي دعوى لا شهادة
لها إن أريد بها ظاهرها. أو إن للموجودات في تسبيحها وسجودها لغة وأطوارا
لا يحسها البشر، إلا من اصطفاه الله من عباده المنتجبين، وعلمه منطق
الطير، وعرفه لغة الحجر والشجر والهوام، لكن الشيخ الغواص أعطاء الله
الكلمة النافذة في كل شئ حتى زارت وصرخت له الوحوش، ورقصت الحجارة،
واشتبكت أغصان الأشجار، فحظيت بسماعها ورؤيتها آذان أولئك الغالين في
فضائله ومقلهم، فحيى الله منحة المولى سبحانه لعبده أكثر مما عنده، ولك
إمعان النظر وتدقيق البحث حول السجادة والغوص، وهذه كلها سهلة غير مستصعب
على الشيخ مهما كان حفيد عمر الخلفية، هكذا يخلق أو يختلق الغلو الفضائل،
وافقت العقل أم لم توافق..!

جمع حافتي نهر للعبور

محاكاة مع الأسد

جاء في (كرامات الأولياء ج: 1 ص: 246) لهبة الله بن الحسن الطبري
اللالكائي المتوفى سنة 418هـ سياق ما روي من كرامات عبد الله بن منير
المروزي : 228 أخبرنا أحمد بن محمد بن الخليل قال ثنا محمد بن أحمد بن
سلمة قال ثنا أبو شجاع الفضل بن العباس بن الحصيب التميمي قال ثنا يعقوب
بن إسحاق بن محمود الهروي قال سمعت يحيى بن بدر القرشي يقول كان عبد الله
بن منير يوم الجمعة قبل الصلاة بقزوين فإذا كان في وقت صلاة الجمعة يرونه
في مسجد آمل فكان الناس يقولون إنه يمشي على الماء فقيل له يا أبا محمد
إنك تمشي على الماء قال أما المشي على الماء فلا أدري ولكن إذا أراد الله
جمع حافتي النهر حتى يعبر الإنسان

تعليق:

المسجد وكما هو واضح يفرقه عن الناس ماء (النهر)، فكيف بإمكان المرء أن يذهب لذلك المسجد..؟؟

قالوا: إنه يمشي على الماء

فقال: أما المشي على الماء فلا أدري ولكن إذا أراد الله جمع حافتي النهر حتى يعبر الإنسان

أمره أعظم من أن يمشي إنسانٌ على الماء، أليس له سلطة بأن يجعل حافتي النهر مجتمعتان..!!


قال (أي يحيى بن بدر القرشي) وكان عبد الله بن منير إذا قام من المجلس خرج
إلى البرية مع قوم من أصحابه فيجمع شيئا مثل الأشنان وغيره فيدخل السوق
فيبيع ذلك فيعيش به قال فخرج يوما مع أصحابه فإذا هو بالأسد رابض على
الطريق فقيل له هذا الأسد فقال لأصحابه قفوا ثم تقدم هو وحده إلى الأسد
فلا ندري ما قال له فقام الأسد فمر فقال لأصحابه مروا



تعليق:

يقولون: فلا ندري ما قال له

أي أنه تحدث للأسد بلغة لم يفهما أولئك الذين كانوا معه

يقول: فقام الأسد فمر فقال لأصحابه مروا

أي لا خوفٌ عليكم..!!

يتضح لكم بأنه له سلطة على الأسد، وله القدرة على فهم ومحاكاة الأسد..

يقول عبد القاهر البغدادي في (أصول الدين ص 184، 185) : أنكرت القدرية
كرامات الأولياء على وجه ينقض العادة، وأثبتها الموحدون لاستفاضة الخبر عن
صاحب سليمان في إتيانه بعرش بلقيس قبل ارتداد الطرف إليه... إلى أن يقول :
ومنها قصة سفينة مولى سول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم مع الأسد، وقصة
عمير الطائي مع الذيب حتى قيل له كليم الذيب، وقصة أهبان بن صيفي وأبي ذر
الغفاري مع الوحش وما أشبه ذلك كثير مما حُرمه أهل القدر بشؤم بدعتهم.

السباع تعرف الخليفة الصالح من الطالح

قال اليافعي في (روض الرياحين - ص 165) : حكي إنه لما ولي عمر بن عبد
العزيز رضي الله عنه الخلافة قال رعاء الشاة في رأس الجبال : من هذا
الخليفة الصالح الذي قد قام على الناس؟ فقيل لهم : وما أعلمكم بذلك؟ قالوا
: إنه إذا قام خليفة صالح كف الذئاب والأسد عن شياهنا.

تعليق:

أتساءل:

أكفت السباع عن الشياه حين كان الأنبياء خلفاء في الأرض، أولم يأتهم بإن
السباع لا تكف عن بني آدم فضلاً عن الشياه، قال تعالى في قصة يوسف عليه
السلام عن لسان نبيه يعقوب عليه السلام : «قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن
تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ
غَافِلُونَ»...(13) سورة يوسف..!!

ثم هل عمر بن عبدالعزيز أكرم عند الله من رسوله الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله أوصيائه والأنبياء السابقين..؟؟

قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس:

ما أعرف السباع المفترسة في القرون الخالية بصالح الخلفاء من طالحهم، حتى
كفت عن الفرس والعدوان جريا على الصالح العام؟ وما أجهل به الانسان الظلوم
الجهول حتى حاد عنه وخاصمه وعانده وحاربه وقاتله؟ ولو كانت هذه السيرة
مطردة في السباع في كل أدوار الحياة، ولم يكن هذا الشعور الحي من خاصة
سباع عصر عمر بن عبد العزيز ورعاءه؟ لكانت لها أن تفني شياه الدنيا ولم
تبق منها شيئا يوم معاوية ويزيد وهلم جرا، أو ارجع إلى الوراء القهقرى..!!

الطيران من بلد لآخر

الفئران ترحل بطلب منه

وقال ابن العماد الحنبلي في (شذرات الذهب ج8 ص 187) نقلاً عن المناوي :
توفي شمس الدين محمد السروي الشهير بابن الحمائل سنة 932، وكان كثير
الطيران من بلد لآخر، وكان يغلب عليه الحال ليلا، فيتكلم بألسنة غير عربية
من عجم وهند ونوبة وغيرها. ومن كراماته (أي محمد السروي المشهور) أنه شكا
له أهل بلد كبير الفأر في مقات البطيخ، فقال لرجل : ناد في الغيط رسم لكم
محمد بن أبي الحمائل أن ترحلوا فلم يبق فيها فأر..!!



تعليق:

لا أدري بم كان يطير..!!

أبأجنحة أم كانت له سلطة على الريح كما كانت لنبي الله سليمان عليه السلام
حيث يقول : «وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى
الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ
عَالِمِينَ»...(81) سورة الأنبياء، أم قدرته قد فاقت قدرة الأنبياء عليهم
السلام..؟؟

ثم ما هذه القدرة العجيبة (الليلية فقط) والتي يتحدث لألسنة غير عربية حتى مع الحيوانات..؟؟

ثم ما هذه السلطة والولاية على الحيوانات (الفئران)... حتى أنها فهمت قول
الرجل وعرفت محمد السروي المشهور بعد إخبارهم بسمه وبرسالته..!!

سبحان الله..!!



قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

تصك الآذان مكرمة الطيران من بلد إلى آخر، ولم تجدها في الأمم السالفة حتى
في معاجز الأنبياء، مرحبا بأمة محمد صلى الله عليه وآله يوجد فيها من يطير
بلا جناح موهوب لجعفر بن أبي طالب عليهما السلام الذي يطير به في الجنة،
أو يتجول به في ذلك العالم اللطيف، ولا بدع إذ الأمة للرقي والتقدم، ويوم
جعفر غير يوم أبي الحمائل، واكتشافات القرن العشرين غير القرون الأولى
وعصور الأمم الغابرة. ومن غلبة الحال على أهل الحال ليلا يتأتى التوسع في
اللغات، ويمكن للرجل التكلم بأي لغة، إذا الليل له شأن من الشأن، ولغاتها
غير لغات النهار، وهناك جزر ومد، ولف ونشر على قسميه : مرتبا ومشوشا، نعوذ
بالله من هذيان الليل، وسفه النهار. ولو كان في تلك البلدة لفيف من الهر
لاحتمل تصديق هجرة الفئران، ولأغنوا الناس عن معجزة السروي، لكن كفيت
الهررة القتال بابن الحمائل، فمرحبا به وبرسمه..!!

الحشرات والدواب تنحذر للوادي

جاء في (تذكرة الحفاظ ج: 3 ص: 1172) لمحمد بن طاهر بن القيسراني
(448-507هـ) : 1025 الوخشى الحافظ الامام الجوال أبو علي الحسن بن علي بن
محمد بن احمد بن جعفر البلخي... وقال عمر بن علي السرخسي كنت مراهقا وقت
موت الوخشى فحضرته فلما وضع في القبر سمعنا صيحة فقيل خرجت الحشرات من
المقبرة وكان في طرفها واد انحدرت اليه وابصرت العقارب والخنافس وهي
منحدرة في الوادي والناس ما يتعرضون لها..!!

وذكره أيضاً الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج: 18 ص: 365)...فراجع..!!

تعليق:

أتنحذر الدواب بعيداً عن قبره ولا تنحذر لعن فبر من هو خير من مشى على
الأرض، أعني بذلك رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أو نفسه أعني أمير
المؤمنين عليا صلوات الله عليه أو سبطيه الحسن والحسين صلوات الله
عليهما..!!

أي فضل لك عليهم..؟؟

أليس في نفسك شيءٌ يا ذهبي عن هذه المنقبة أيضاً كما هو حالك مع فضائل أمير المؤمنين عليه أفضلا الصلاة والسلام..؟؟

قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

دع الحشرات تنحدر، وانظر إلى عقل هذا الحافظ راوي هذه المهزأة فإنه يخبت
إلى مثل هذه الأسطورة ويراها مدحا لرجال قومه، فما بال العقارب و الخنافس
لم تغادر مقبرة المدينة الطيبة وبقيعها الغرقد ومسجدها الأعظم ولم تنحدر
إلى الوادي وكأنها أنست بها، غير إن حشرات مقبرة الوخشي تفر عنه؟! هذا عقل
الذهبي وروايته وتراه لما يقف على منقبة من مناقب مولانا أمير المؤمنين
ولم ترقه ولا يجد في سندها ومتنها غمزا يتخلص منها بقوله : إن في نفسي
منها شيئا. راجع تلخيص المستدرك..!!

يضع البساط على البحر فيصلي عليه

جاء في (تاريخ بغداد ج: 6 ص: 86) لأحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي (393-463هـ) :

3120 إبراهيم بن سعد أبو إسحاق العلوي أحد شيوخ الصوفية وزهادهم انتقل عن
بغداد الى الشام فاستوطن بلادها ويحكى عنه كرامات وعجائب، أخبرني إسماعيل
بن أحمد الحيري أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال إبراهيم
بن سعد العلوي أبو إسحاق كان حسنيا من أهل بغداد وكان يقال له الشريف
لصاحب وكان أستاذ أبي الحارث الاولاسي حكي عنه أبو الحارث قال كنت معه في
البحر فبسط كسائه على الماء وصلى عليه

تعليق:

عقلاً:نتساءل:

هل البساط يطفو على الماء وعليه ما هو كافٍ لإغراقه..؟؟

أليس ذلك خارقٌ لنظام الطبيعة..؟؟ أليس ذلك من سلطته وقدرته وولايته فتمكن من الصلاة على البساط..؟؟

مشى الجيش كله على الماء، وضمان عودة ما ضاع

جاء في (الروضة الريا فيمن دفن بداريا ج: 1 ص: 72) لعبدالرحمن بن محمد
عمادالدين بن محمد العمادي (978- 1051هـ) : وعن بن عساكر عن حميد بن هلال
العدوي قال حدثني ابن عمي قال خرجت مع أبي مسلم الخولاني في جيش فأتينا
على نهر عجاج منكر فقلنا لأهل القرية أين المخاضة فقالوا ما كانت ههنا
مخاضة قط ولكن المخاضة أسفل منكم على ليلتين فقال أبو مسلم اللهم أجزت بني
إسرائيل البحر وإنا عبادك في سبيلك فأجزنا هذا النهر اليوم ثم قال اعبروا
بسم الله قال ابن عمي وأنا على فرس فقلت لأقذفنه أول الناس خلف أبي مسلم
قال فوالله ما بلغ الماء بطون الخيل حتى عبر الناس كلهم، ثم وقف فقال يا
معشر المسلمين هل ذهب لأحدكم شيء فأدعوا الله تعالى يرده..!؟؟ أخرجه ابن
عساكر في تاريخه 7 : 317.

قال ابن كثير:

وهذه مشابة لمعجزة نوح عليه السلام في مسيره من وبمعجزة موسى عليه السلام
في فلق البحر وهذه فيها ما هو أعجب من جهة مسيرهم على متن الماء حائل ومن
جهة أنه ماء جار فالمسير عليه أعجب من السير على الماء القار فهذا خارق
والخارق لا فرق بين أن يكون في بحر أو نهر بل كونه في نهر عجاج كالبرق
الخاطف ولم يصل إلى بطون الخيل أعظم وأعجب ولا شك أن كرامات الأولياء من
جنس معجزات أنبيائهم فمن طعن على الكرامات فقد طعن على المعجزات



تعليق:

الأمر فيه نظر:

الأمر الأول: سيرهم على ماءٍ جارٍ لم يبلغ بطون الخيل خارق للقوانين الطبيعية، ولا يكون إلا بولاية وسلطة

الأمر الثاني: في قوله (يا معشر المسلمين هل ذهب لأحدكم شيء فأدعوا الله
تعالى يرده)، قلت ما بال إنسان عاصٍ لله منهم، فهل يستجيب له هكذا..؟؟ أم
لأبي مسلم الخولاني ضمانة بذلك على الله سبحانه وتعالى..؟؟

الأمر الثالث: إعتراف بن كثير نفسه بذلك في قوله: وهذه فيها ما هو أعجب من
جهة مسيرهم على متن الماء حائل ومن جهة أنه ماء جار فالمسير عليه أعجب من
السير على الماء القار فهذا خارق.. ولم يصل إلى بطون الخيل أعظم وأعجب..!!

الأمر الرابع: من هو أبو مسلم الخولاني..؟؟ ولم هذا الغلو في حقه..؟؟ سيأتي الكلام في ذلك.. فترقب!!

أربعة آلاف تمشي على الماء

جاءفي (كرامات الأولياء ج: 1 ص: 149) لهبة الله بن الحسن الطبري اللالكائي
المتوفى سنة 418هـ في سياق ما روي من كرامات العلاء بن الحضرمي 107 أخبرنا
عبد الوهاب بن علي بن نصر قال ثنا يوسف بن عمر قال ثنا عبد الرحمن بن أبي
شيخ قال ثنا أبو الفضل يعني المؤدب قال أنا يحيى بن ورد قال حدثني أبي قال
حدثني عدي بن الفضل قال حدثني سعيد بن إياس الجريري عن أبي السليل ضريب
ابن نفير قال كنت مرافقا للعلاء بن الحضرمي حين بعث إلى البحرين فسلكنا
مفازة فعطشنا عطشا شديدا حتى خشينا على أنفسنا الهلاك وما ندري الأرض فذكر
ذلك له فنزل فصلى ركعتين ثم قال يا حليم يا عليم يا علي يا عظيم اسقنا قال
فإذا نحن بسحابة كأنها جناح طائر قد أظلتنا حتى أتينا على خليج من البحر
ماخيض قبل ذلك اليوم ولا خيض بعده فالتمسنا سفنا فلم نجد فذكرنا ذلك له
فصلى ركعتين ثم قال يا حليم يا عليم يا علي يا عظيم أجرنا ثم أخذ بعنان
فرسه ثم قال جوزوا باسم الله قال أبو هريرة فمشينا على الماء فوالله ما
ابتلت قدم ولا خف بعير ولا حافر دابة وكان الجيش أربعة آلاف فلما جزنا قال
هل تفقدون شيئا قالوا لا قال فأتينا البحرين فافتتحها وأقام بها سنة ثم
مات رحمة الله عليه قال أبو هريرة فكنت فيمن مرضه وغسله وكفنه وصلى عليه
ودفنه فلما دفناه تلاومنا في دفنه وقالوا ينبشه كلب أو سبع فكشفنا عنه
التراب فلم نجده في قبره..!! وراجع تاريخ ابن كثير 6 : 155، نزهة المجالس
2 : 191، وأوعز إليها ابنا الأثير وحجر في أسد الغابة 4 : 7، والإصابة 2 :
498 فقالا : خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها..!!



تعليق:

أي رجلٍ هو:

1)تمطر السماء بدعاءه كلمح البصر.

2) يجوز البحر ويجوز معه أربعة آلاف ولا تبتل قدم ولا خف ولا حافر.

3) هل له من العظمة أن فرق الله بينه وبين الأرض، فصعد إلى السماء مثلاُ بروحه وجسده إلى جنب الله سبحانه وتعالى..؟؟ ثم أتسائل :

هل هو أكرم على الله من لأنبياء والصالحين وفيهم الرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله حتى لا يكون جسده تحت التراب..؟؟

4) إشكال: أي سبعٍ سيبش قبر إنسانٍ وقد دفن في عمق..؟؟

قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

نحن لا ننبس هاهنا ببنت شفة ولا نحوم حول إسناده الباطل، ولا نؤاخذ رواة
القصة بقولهم في الحضرمي : هذا خير البشر. وإنه كذب فاحش يخالف ما أجمعت
عليه الأمة، وليس على الله بعزيز أن يجعل أفراد جيش جهزه عمر كلها صاحب
كرامة، لكنا لا نعرف معنى قولهم : إن هذه الأرض تلفظ الموتى، أي أرض هذه؟
وفي أي قطر هي؟ وهل هي تعرف بهذه الصفة عند الملأ؟ وهل هي شاعرة بخاصتها
هذه أو لا تشعر؟ وهل هي باقية عليها إلى يومنا هذا؟ وكيف شذت عن بقاع
الأرض بهذه الخاصة؟ ولماذا هي؟ وكيف تخلفت عن ذاتيها في خصوص هذا المقبور؟
وهل كان الرجل في القبر لما نبشوه مجللا بالأنوار وقد أعشتهم عن رؤيته
فحسبوه مفقودا، أو إنه غادر القبر إلى جهة لا تعرف، وترك فيه أنواره؟ أنا
لا أدري، وهل في منة الراوي أو مدرن القصة أو مفتعلها أو من قاصها الجواب
عن هذه الأسؤلة؟

المشي على الماء

جاء في (تاريخ بغداد ج: 6 ص: 86) لأحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي
(393-463هـ) : أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا عبد المنعم بن عمر بن عبد
الله الأصبهاني حدثنا الحسن بن يحيى بن حمويه الكرماني بمكة قال قال أبو
الحسن التمار قال أبو الحارث الاولاسي خرجت من حصن أولاس أريد البحر فقال
بعض إخواني لا تخرج فاني قد هيأت لك عجة حتى تأكل قال فجلست وأكلت معه
ونزلت الى الساحل فإذا أنا بإبراهيم بن سعد العلوي قائما يصلى فقلت في
نفسي ماأشك الا أنه يريد أن يقول أمشي معي على الماء ولئن قال لي لأمشين
معه فما استحكمت الخاطر حتى سلم ثم قال هيه يا أبا الحارث امشي على الخاطر
فقلت بسم الله فمشى هو على الماء وذهبت أمشي فغاصت رجلي فالتفت الي وقال
يا أبا الحارث العجة أخذت برجلك

تعليق:

وهنا أيضاً:

المشي على الماء، أليس خارقاً للعادة..؟؟ إليس له الولاية على الماء لكي يمشي عليه فيحمله وهو من عدم الغرق ضامن..؟؟


يتطور من حال إلى حال

ذكر بن العماد في (شذرات الذهب 7 : 250) و المناوي في (طبقاته) في ترجمة
أبي علي حسين الصوفي المتوفى 861 : كان كثير التطور يدخل عليه إنسان فيجده
سبعا، ثم يدخل عليه آخر فيجده جنديا، ثم يدخل عليه آخر فيجده فلاحا، أو
فيلا وهكذا. وقال آخرون : كان التطور دأبه ليلا ونهارا حتى في صورة السباع
والبهائم، ودخل عليه أعداؤه ليقتلوه فقتلوه فقطعوه بالسيوف ليلا، ورموه
على كوم بعيد، فأصبحوا فوجدوه قائما يصلي بزاويته، ومكث بخلوة في غيط خارج
باب البحر أربعين سنة لا يأكل ولا يشرب...!!

تعليق:

كأنني أشاهد فلماً سينمائياً بطله أبو علي حسين الصوفي..!!

ثم ما هذه القدرة التي يتطور بها من حال إلى حال..؟؟

ثم ما الحكمة في جعله يحيى بعد تقطيعه..؟؟ وكأن المخالفون يريدون إثبات
الرجعة التي يعتقد بها شيعة محمدٍ وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين..!!

ثم ما هذه الطبيعة الإعجازية التي لم يسبقه لها إنس ولا جان في البقاء دون طعامٍ أو شراب هذه المدة الطويلة والطويلة..؟؟

ولكن: قولوا في المخالفين ما شئتم..!!

قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

من لي بمعتوه يصدق هذه الأفائك؟ متى سمعت بإنسان يتطور بصور الكواسر
والبهائم كالشياطين التي تتشكل بأشكال مختلفة حتى الكلب والخنزير؟ أو رجل
حي بعد ما قطع بالسيوف إربا إربا؟ أو بشر عاش على الطوي أربعين عاما؟

هذه هي الحقيقة الراهنة لكن علماء الأمة قالوا قولا في أوليائها ولا سبيل إلى رده، لأنه قول عالم في ولي..!!





______________


ينجي المستغيثين

ذكر شمس الدين العيدروسي في (النور السافر ص 84) عن الأمير مرجان أنه قال
: كنت في نفر من أصحاب لي في محطة صنعاء الأولى فحمل علينا العدو فتفرق
عني أصحابي وسقط بي فرسي لكثرة ما أثخن من الجراحات فدار بي العدو حينئذ
من كل جانب فهتفت بالصالحين، ثم ذكرت الشيخ أبا بكر رضي الله عنه، وهتفت
به فإذا هو قائم، فوالله العظيم لقد رأيته نهارا، وعاينته جهارا، أخذ
بناصيتي وناصية فرسي، وشالني من بينهم حتى أوصلني المحطة، فحينئذ مات
الفرس ونجوت أنا ببركته رضي الله عنه ونفع به..!!

تعليق:

ما هذه اللطائف من عجائبكم أيها المخالفون..؟؟

ألستم تقولون بأن هذا كفر (أنتم أيها الوهابيون)..؟؟

إقرأوا ما يقول هذا الرجل: فهتفت بالصالحين

فلم لم يستصرخ برب العالمين..؟؟

ولم يذكر الله قط في موقفه هذا، بل قال: ثم ذكرت الشيخ أبا بكر رضي الله
عنه، وهتفت به فإذا هو قائم، فوالله العظيم لقد رأيته نهارا، وعاينته
جهارا، أخذ بناصيتي وناصية فرسي، وشالني من بينهم حتى أوصلني المحطة..!!

عجبي عجبي من عجائب*** قومٍ غيببوا لآل محمد فضائل

ورضوا بما جاء بـــه *** الداني من كل بر وفاجر

تحويل الباذنجان ذهباً

جاء في (صفوة الصفوة ج: 2 ص: 507) لعبد الرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج
(510-597هـ) : عابد آخر عن أبي الحسن بن خيرون صاحب أبي بكر عبد العزيز
قال قال لي أبو بكر عبد العزيز كنت مع أستاذي يعني أبا بكر الخلال وأنا
غلام مشتد فأجتمع جماعة يتذاكرون بعد عشاء الآخرة فقال بعضهم لبعض أليس
مقبل يعني رجلا أسود كان ناطورا بباب حرب لنا مدة ما رأيناه فقاموا
يقصدونه وقال لي أستاذي يعني الخلال لا تبرح أحفظ الباب فتركتهم حتى مضوا
وأغلقت الباب وتبعتهم فلما بلغنا بعض الطريق قال أستاذي هو ذا أرى وراءنا
شخصا آخر قفوا فقالوا لي من أنت فأمسكت فزعا من إستاذي فقال أحدهم لأستاذي
بالله عليك إلا تركته فتركني ومضيت معه فدخلنا إلى قراح فيها باذنجان
مملوء والأسود قائم يصلي فسلموا وجلسوا إلى أن سلم وأخرج كيسا فيه كسر
يابسة وملح جريش قال كلوا فأكلوا وتحدثوا وأخذوا يذكرون كرامات الأولياء
وهو ساكت فقال واحد من الجماعة يا مقبل قد زرناك فما تحدثنا بشيء فقال أي
شيء أنا ونصف شيء عندي أحدثك أنا أعرف رجلا لو سأل الله تعالى أن يجعل هذا
القراح الباذنجان ذهبا لفعل فوالله ما أستتم الكلام حتى رأينا القراح يتقد
ذهبا فقال له أستاذي يعني الخلال يا مقبل لأحد سبيل أن يأخذ من هذا القراح
أصلا واحدا فقال له خذ وكان القراح مسقيا فأخذ أستاذي الأصل فقلعه ما فيه
ذهبا فوقعت من الأصل باذنجانة صغيرة وشيء من الورق فأخذته وبقاياه معي إلى
يومي قال ثم صلى ركعتين وسأل الله تعالى فعاد القراح كما كان وعاد كان ذلك
الأصل أصل باذنجان آخر

تعليق:

علماء الكيمياء والفيزياء إجتهدوا ليصروا الحديد ذهباً، فما إستطاعوا.. ولنا أن نقول:

الأمر الأول: تصيير الباذنجان ذهباً خالصاً: ألا يعني بأمر خارقٍ للعادة كان على يديه..؟؟



الأمر الثاني: (فقال له أستاذي يعني الخلال يا مقبل لأحد سبيل أن يأخذ من هذا القراح أصلا واحدا فقال له خذ)، يدل على:

1- إن سؤال الخلال يقوله (لأحد سبيل) يعني أن الأمر ذاته مستحيل..!!

2- أمر الإمكان كان من هذا الرجل بقوله "خذ"..!!



الأمر الثالث: عودت القراح كما كان عليه "بل" رجوع أصل آخر للباذنجان، فتأمل..!!

فأخبروني، أهذا أمرٌ طبيعي، أم أنه خارقٌ للعادة..؟؟

جعل الأرض كلها ذهباً وهو يعلم الغيب

جاء في (الروض الفائق ص 126) : عن الحسن البصري رحمة الله عليه قال : كان
بعبادان رجل فقير أسود يأوي إلى الخرابات فحصل معي شيء فطلبته فلما وقعت
عينه علي تبسم وأشار بيده إلى الأرض فصارت الأرض كلها ذهبا تلمع ثم قال :
هات ما معك. فناولته وهالني أمره فهربت..!!



تعليق:

من خلال هذا النقل يتضح لي أمور، منها :

1- أولا هذا الرجل الفقير يعلم الغيب، فقد علم ما جاء من أجله الحسن البصري..!!

2- هذا الرجل الفقير له قدرة خارقة بأن يجعل الأرض ذهباً بمجرد أن يشير إليها بيده..!!

3- إشكالٌ، إذا كانت له القدرة على جعل الأرض ذهباً، فلماذا يقول للبصري
هات ما عندك، رغم أن الذي فعله من المفترض أن يكون مبتغاه (أني ليست بحاجة
لك ولا لغيرك إلا الله عز وجل، وما فعلت هذا إلا لأخبرك بأني بخير والحمد
لله) ولكن ما صدر منه لا يليق..!!

تحويل الخمر عسلاً

جاء في (الإصابة في تمييز الصحابة ج: 2 ص: 254) لأحمد بن علي بن حجر أبو
الفضل العسقلاني الشافعي (773-852) قال: وروى بن أبي الدنيا بإسناد صحيح
عن خيثمة قال أتى خالد بن الوليد رجل معه زق خمر فقال اللهم اجعله عسلا
فصار عسلا وفي رواية له من هذا الوجه مر رجل بخالد ومعه زق خمر فقال ما
هذا قال خل قال جعله الله خلا فنظروا فإذا هو خل وقد كان خمرا..!! وراجع
أيضاً سير أعلام النبلاء ج: 1 ص: 376، كرامات الأولياء ج: 1 ص: 142، تاريخ
ابن كثير 7 : 114..!!


تعليق:

هذه الكرامات للفجار من هذه الأمة والذين قتلوا المؤمنين أمثال مالك بن نويرة ونزوا على زوجته..!!

ولكن عندما تقول في حق الطيبين الطاهرين آل بيت محمدٍ صلوات الله عليهم
حقً وفضل، أجابوك بأن هذا غلو وهذا لا ميكن حدوثه وهذا غير صحيح، و و و..!!



قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

إقرأ صحيفة حياة خالد السوداء مما مر في الجزء السابع ص 156- 168 ط 1 وسل
عنه بني جذيمة ومالك بن نويرة وامرأته، وسل عنه عمر الخليفة، حتى تعرفه
بعجره وبجره، ثم احكم بما تجد الرجل أهلا له.

تحويل الحصى تبر

جاء في (تذكرة الحفاظ ج: 1 ص: 185) لمحمد بن طاهر بن القيسراني
(448-507هـ) : ع حيوة بن شريح الامام القدوة أبو زرعة التجيبي المصري شيخ
الديار المصرية، وروى احمد بن سهل الأردني عن خالد بن الفزر قال كان حيوة
بن شريح من البكائين وكان ضيق الحال جدا فجلست وهو متخل يدعو فقلت لو دعوت
أن يوسع عليك فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا فأخذ حصاة فرمى الي بها
فإذا هي والله تبرة ما رأيت أحسن منها وقال ما خير في الدنيا الا الآخرة
ثم قال هو اعلم بما يصلح عباده فقلت وما اصنع بهذه قال استنفقها فهبته
والله ان أرد..!!

تعليق:

تحويل الخصى تبرا، من دون دعاء، تبركت بيده حين رماها فما خرجت من يده إلى
وهي تبرة...!! ولا ننكر أن يحصل ذلك بإذن الله سبحانه وتعالى، ولكن عندما
غلب الهوى نفوسهم في رد فضائل وكرامات آل بيت محمدٍ صلوات الله عليه وعلى
آله، كان لابد أن نعجب من أفعالهم قبل أقوالهم..!! والله المستعان..!!


كرامات ظاهر وباطنة ويعرف الإسم الأعظم

جاء في (المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ج: 1 ص: 254) لبرهان
الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح المتوفى سنة 884هـ:

247 إسماعيل بن إبراهيم بن على الفراء الصالحى بسفح الجبل كان صالحا زاهدا
ورعا ذا كرامات ظاهرة ومعاملات باطنة صحب الشيخ الفقيه اليونينى ويقال إنه
يعرف الاسم الأعظم مات فى جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وستمائة

تعليق:

نتساءل:

ماهي تلك الكرامات الظاهرة..؟؟


ما هي الكرامات الباطنة..؟؟

لابد أنها أمور خارج عن الأمور الطبيعية، بل وعجيبة، وذلك قيل عنه أنه يعرف الإسم الأعظم..!!

إشترى حوراء من الله بأربعة آلاف ختمة

جاء في (تاريخ بغداد ج: 8 ص: 461) لأحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي
(393-463هـ) في حديثه عن 4577 زكريا بن يحيى بن عبد الملك بن مروان بن عبد
الله أبو يحيى الناقد، قال: أخبرنا أبو نصر إبراهيم بن هبة الله بن
إبراهيم الجرباذقاني بها حدثنا معمر بن أحمد بن محمد بن زياد الأصبهاني
قال قال أبو زرعة الطبري قال أبو يحيى الناقد اشتريت من الله حوراء بأربعة
آلاف ختمة فلما كان آخر ختمة سمعت الخطاب من الحوراء وهي تقول وفيت بعهدك
فها أنا التي قد اشتريتني فيقال إنه مات عن قريب..!!

تعليق:

كم المدة التي إستغرقها لختم القرآن أربعة آلاف ختمة..؟؟ ولا عجب إن قالوا
في يوم وليلة أو أكثر أو أقل من ذلك، فإن من الممكن عند القوم أن يختمها
في بضع دقايق فإن أبا مدين المغربي كان يختم في اليوم والليلة سبعين ألف
ختمة، وقد جاء مثلاً في (شرح معاني الآثار ج: 1 ص: 346) لأحمد بن محمد بن
سلامة بن عبدالملك بن سلمة أبو جعفر الطحاوي (229-321هـ) حيث يقول: وأما
قول بن مسعود رضي الله عنه بعد ذلك إنما سمى المفصل لتفصلوه فإن ذلك لم
يذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد يحتمل أن يكون ذلك من رأيه فإن كان
ذلك من رأيه فقد خالفه في ذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه لأنه كان يختم
القرآن في ركعة...وأيضاً راجع (المغني ج: 1 ص: 293) لعبد الله بن أحمد بن
قدامة المقدسي أبو محمد (541- 620هـ). وفي (الثقات ج: 3 ص: 40) لمحمد بن
حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي المتوفى سنة 354هـ في حديث عن تميم
الداري وكان يختم القرآن في ركعة..!!

ثم هل الله سبحانه وتعالى يعطي العبد بشيء..؟؟ وهو جل وعلى يقول :
«تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ
وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ
وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ»...(27) سورة آل عمران...!!

ثم هل الله جل وعلى محتاج لختمة من القرآن الكريم حتى يقايضك ويعطيك حوراء (في الحياة الدنيا)..؟؟

الإخبار بما يراه النائم

جاء في (تاريخ بغداد ج: 1 ص: 276) لأحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي
(393-463هـ) و (صفوة الصفوة ج: 2 ص: 476) لعبد الرحمن بن علي بن محمد أبو
الفرج (510-597هـ) : وعن أبي طاهر محمد بن علي العلاف قال عملا أبا الحسين
إبن سمعون يوما في مجلس الوعظ وهو جالس على كرسيه يتكلم وكان أبو الفتح بن
القواس جالسا إلى جنب الكرسي فغلبه النعاس فنام فأمسك أبو الحسين عن
الكلام ساعة حتى استيقظ أبو الفتح ورفع رأسه فقال له أبو الحسين رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم في نومك قال نعم فقال أبو الحسين لذلك أمسكت عن
الكلام خوفا أن تنزعج وتنقطع عما كنت فيه أو كما قال.. وذكره أيضاً الذهبي
محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز (673-748هـ) في (سير أعلام النبلاء ج: 16
ص: 508) : الخطيب حدثنا شرف الوزراء أبو القاسم حدثني أبو طاهر بن العلاف
قال عملا ابن سمعون وهو يعظ وأبو الفتح القواس إلى جنب الكرسي فنعس فأمسك
أبو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظ أبو الفتح فقال له أبو الحسين رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومك قال نعم فقال لذلك امسكت خوفا ان
تنزعج...!!

تعليق:

وما مثلك إلا مثل نبي الله دانيال عليه السلام ونبي الله يوسف عليه السلام
{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ
سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا
أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا
تَعْبُرُونَ} (43) سورة يوسف... يمكنك أيها الملك أن تسأل إبن سمعون
فيجيبك قبل أن تقوم من مكانك..!!

يقول بن سمعون : لذلك امسكت خوفا ان تنزعج..!!

أتساءل، ألم ينم أبو الفتح القواس وأنت تخطب..؟؟ فأي أزعاجٍ كان يمكن أن يقطع نومه..؟!

ولعمري ما نام أبو الفتح إلا من خطبتك التي رفعتها..!! لله درك..!!

الإخبار بما في الخواطر

قال أبو محمد ضياء الدين الوتري في (روضة الناظرين ص 133) في ترجمة الشيخ
محمد الغزالي الموصلي الشهير بالغزلاني (وذلك لأن الغزلان لا زالت كانت
تزوره وتأنس به، راجع نفس الصفحة) المتوفى 605 نقلا عن الشيخ محمد أبي عبد
الله بن تاج ابن القاضي يونس الموصلي أنه قال : كنا مع جماعة من ثقات
علماء الموصليين بزيارة الشيخ محمد الغزلاني قدس الله سره وكان الوقت وقت
المغرب، وقد أظلم الغار الذي هو فيه فثقل ذلك على الجماعة فكشف ما في
خواطرهم وتبسم وقال : ما عندنا زيت ولا لنا سراج، ثم أشار إلى شجرة أمام
الغار، فلمعت أغصانها نورا أضاء منه الجبل، فوالله ما بتنا ليلة أبهج
وأكثر أنسا عندنا من تلك الليلة..!!

تعليق:

أي إسمٍ أعظمٍ ملكت يا غزالي حتى عرفت ما في نفوس القوم..؟؟

ثم ما هذه الولاية التي بها جعلت أغصان الشجرة أنواراً تُضيء الجبل..؟؟

ولعمري إن من كان حولكم من الإنس والجن والحيوانات ظنوا بأن الصبح قد تنفس وطلعت الشمس..!!

يعلم حوائج زائريه وهو في قبره

قال ابن العماد في (شذرات الذهب 7 : 292) : توفي أبو القاسم محمد بن
إبراهيم من بيت بني جمعمان سنة 857 وكان إماما مجتهدا وانتهت إليه الرياسة
في العلم والصلاح في اليمن وله كرامات منها : إنه كان يخاطبه الفقيه أحمد
بن موسى عجيل من قبره، وإذا قصده أحد في حاجة توجه إلى قبره فيقرأ عنده ما
تيسر من القرآن ثم يعلمه فيجيبه.



تعليق:

للعين حقٌ أن تدمع عندما تقرأ مثل هذا..!!

ولكن لو قلنا بأن أهل البيت صلوات الله عليهم أبواب الله التي منه تؤتى،
يعطي الله بواسطتهم الخير إن سأل بجاههم، ما لقينا إلا الغلو جواباً
منكم..!!


قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

زلة العالم يضرب بها الطبل، وزلة الجاهل يخفيها الجهل..!!

يتبــــــع




قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مــــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابي (2)
السبت 29 مايو 2010 - 5:40

تابع الولاية التكوينية في عقيدة المخالفين من اهل السنة
عجائب سهل التستري

ذكر الشعراني في (طبقات الأخيار 1 : 158) نقلا عن كتاب (الجواهر) لسهل
بن عبد الله التستري المتوفى 283 أنه قال : أشهدني الله تعالى ما في العلى
وأنا ابن ست سنين، ونظرت في اللوح المحفوظ وأنا ابن ثمان سنين، وفككت طلسم
السماء وأنا ابن تسع سنين، ورأيت في السبع المثاني حرفا معجما حار فيه
الجن والإنس ففهمته، وحمدت الله على معرفته، وحركت ما سكن وسكنت ما تحرك
بإذن الله تعالى وأنا ابن أربع عشرة سنة..!!




تعليق:


ما فضل الرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله في الإسراء والمعراج من فضائلك يا سهل..؟؟

وليت شعري، ما كان منه حينما بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ
سَنَةً..؟؟ أفكان شفيعا للأمة بل هل أصبح نبياً ما جاء بما جاء به لا قبله
ولا بعده من الجن والأنس..؟؟




قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

ليت شعري متى ما أشهد الله ما في العلى نبيه الأعظم صاحب الرسالة
الخاتمة؟ ومتى ما نظر صلى الله عليه وآله في اللوح المحفوظ وفك طلسم
السماء؟ وهل رأى ذلك الحرف المعجم الذي حار فيه الجن والإنس وفهمه، وهل
حرك وسكن بإذن الله؟ أيم الله إن هذه الأساطير المشمرجة لا يبوح بها إلا
من يتخبطه الشيطان من المس وإن هي إلا سم ناقع على روح الاسلام، تمس كرامة
الأولياء، وتشوه سمعة الأمة المسلمة، وتسود صحيفة تاريخها عند الأمم،
وتضحك الملأ على عقلية أولئك المؤلفين الذين جمعت بيراعهم أشتات التاريخ
الاسلامي..!



جبال الحروف

يأخذ قبساً من نار من القمر..!!

وجاء في (روض الرياحين لليافعي 172) عن سهل بن عبد الله قال : صعدت
جبل قاف فرأيت سفينة نوح مطروحة فوقه. و قيل لأبي يزيد رضي الله عنه : هل
بلغت جبل قاف؟ فقال : جبل قاف أمره قريب بل جبل كاف وجبل صاد وجبل عين وهي
محيطة بالأرض حول كل أرض جبل بمنزلة حائطها، وجبل قاف بهذه الأرض وهي أصغر
الأرضين، وهو أيضا أصغر الجبال، وهو جبل من زمردة خضراء وقيل : إن خضرة
السماء من خضرته. وروي : إن الدنيا كلها خطوة للولي. وحكي : إن وليا من
أولياء الله تعالى احتاج إلى النار فرفع يده إلى القمر فاقتبس منه جذوة في
خرقة كانت معه..!!



تعليق:

هل سفينة نبي الله نوح عليه السلام لازالت راسية فوق الجبل لم تذهب أكثر من معالمها..؟؟

ثم
هل خضرة السماء من خضرة الجبل كما يزعم..؟؟ أفتضحك العالم الغربي والشرقي
بأن يقولوا علماء المسلمين لا علم له بالعلوم الطبيعية والظواهر
الطبيعية..!!


ثم أسأل الذي حاك هذه القصة، هل القمر كتلة نارية حتى يأخذ منها بقيس..؟؟ أم أنه مرآة لشعاش الشمس..؟؟

جاء من هو أفضل عن الله من نبيه موسى الكليم عليه السلام حيث قال:
«إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا
بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ»...(7)
سورة النمل، فهذه الأمة بها من يأتي بنار من القمر..؟؟


ثم كيف وصل إلى القمر، هل كان يطال كل شيء..؟؟ بلى عندما نعلم بأنه عَرج إلى السماء سابقاً وهو بن ست سنين..!!


قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

حقا قيل : الجنون فنون
: وأيم الله يميت القلب ويجلب الهم ضياع التاريخ الاسلامي بيد هؤلاء
المعشوذين الذين شوهوا صحائفه بأمثال هذه الترهات التي لم يخلق مثلها في
أساطير الأولين..!!


له نخلة يحدثها، ويعلم الغيب

جاء في (المقصد الأرشد
في ذكر أصحاب الإمام أحمد ج: 2 ص: 150) لبرهان الدين إبراهيم بن محمد بن
عبد الله بن محمد بن مفلح المتوفى سنة 884هـ: قال الشيخ موفق الدين لم
أسمع عن أحد يحكى عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عن الشيخ عبد القادر ولا
رأيت أحدا يعظم في أصل الدين أكثر منه وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام
إنه لم تتواتر كرامات أحد من المشايخ إلا الشيخ عبد القادر فإن كراماته
نقلت بالتواتر وذكر الشيخ ناصح الدين ابن الحنبلي أنه حكى له الشيخ ابن
غريبة أن الوزير ابن هبيرة قال له الخليفة يريد المقتفى وقد شكى من الشيخ
عبد القادر وقال إنه يستخف بي ويذكرني وله نخلة في رباطه تتكلم ويقول يا
نخلة لا تتعدي أقطع رأسك إنما يشير إلي تمضي إليه وتقول له في خلوة ما
يحسن بك أن تتعرض للإمام أصلا وأنت تعرف حرمة الخلافة قال الشيخ أبو الحسن
فذهبت إليه فوجدت عنده جماعة فجلست أنتظر خلوة منه فسمعته يتحدث ويقول في
أثناء كلامه نعم أقطع رأسها فعرفت أن الإشارة إلي فقمت وذهبت فقال لي
الوزير بلغت فأعدت عليه ما جرى فبكى الوزير وقال لا نشك في صلاح الشيخ عبد
القادر



تعليق:

لنا نقطتين في هذا الأمر

النقطة الأولى: لم ينفي هذا النقل أن تلك النخلة تحدثه، والدليل على
ذلك قوله (نعم أقطع رأسها)، أي أن هذه النخلة عزيزة عليَّ ولكن أقطعها إذا
كنت تريد قول الحق وهو أني لا أستخف بالخليفة..!!


النقطة الثانية: علمه بالغيب، وذلك من أمور


1- كيف أن علم بقدوم الرجل إليه..؟؟

2- كيف علم بأنه قد جيء به ليقول الصدق أو تُقطع رأس تلك النخلة..؟؟

3- هل علم بالحديث الذي دار بين هذا الرجل والوزير..؟؟

النخلة تحمل بقلم

جاء في (مختصر طبقات الحنابلة ص 11) : قال أبو طالب علي بن أحمد :
دخلت يوما على أبي عبد الله وهو يملي وأنا أكتب فاندق قلمي فأخذ قلما
فأعطانيه فجئت بالقلم إلى أبي علي الجعفري فقلت : هذا قلم أبي عبد الله
أعطانيه فقال لغلامه : خذ القلم فضعه في النخلة عسى تحمل. فوضعه فيها
فحملت.


تعليق :



نتساءل:


ما هي كرامات وعظمة هذا الرجل حتى يأتي أبو يعلى الجعفري فيقول ما قال إيماناً بأن ذلك شيءٌ لا محالة فيه كرامة لهذا الرجل..؟؟
ثم ما هي هذه العظمة بأن قلماً خاص به ومس يده يكون له هذه الأعجاز..؟؟

الولاية على النار

جاء
في (كرامات الأولياء ج: 1 ص: 157) لهبة الله بن الحسن الطبري اللالكائي
المتوفى سنة 418هـ : في سياق حديثه عن كرامات تميم الداري رحمة الله عليه
113 أخبرنا علي بن محمد بن علي بن يعقوب قال ثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن
مالك قال ثنا الفضل بن حباب الجمحي قال ثنا محمد بن عنبسة الخزاعي قال ثنا
حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي العلاء أن معاوية بن حرمل ختن مسيلمة
الكذاب قال قدمت المدينة فبقيت ثلاثة أيام لا أطعم شيئا فأتيت عمر بن
الخطاب فقال اذهب فانزل على خير أهل المدينة فدخلت المسجد فإذا فيه رجل
لما صلى العصر ضرب بيده إلى من عن يمينه وشماله فذهب بهما إلى منزله فإذا
هو تميم الداري فصليت إلى جنبه فضرب بيده إلي وإلى أخي فذهب بنا إلى منزله
ووضعت المائدة وجيء بالطعام فأكلنا أكلا شديدا فلبثنا أياما فخرجت نار من
غار في الحرة فجاء عمر بن الخطاب فقال يا تميم أنت لها فقال يا أمير
المؤمنين أنا وما عسى أن أكون أنا قال أقسمت عليك لما قمت فقام فاتبعته
فجعل يحوشها حتى أدخلها الغار الذي خرجت منه فقال عمر رضي الله عنه ما من
شهد كمن لم يشهد وما من رأى كمن لم ير..وأخرجه أبو نعيم في (الدلائل ص212)
عن معاوية بن حرمل، وأخرجه البيهقي عنه، قال : خرجت نار بالحرة، وذكر نحوه
كما في (البداية ج6 ص153)، وأخرجه البغوي عنه، قال: قدمت على عمر فقلت: يا
(كذا)، تائب من قبل أن يقدر عليَّ، فقال: من أنت؟ فقلت: معاوية بن حرمل
خَتَن مسيلة (أي زوج ابنته)، قال: إذهب فانزل على خير أهل المدينة، قال:
على تميم الداري، فبينا نحن نتحدث؛ إذ خرجت نار بالحرة، فجاء عمر إلى
تميم، فقال: يا تميم، أخرج: فقال: وما أنا؟ وما تخشى أن يبلغ من أمري؟
فصغر نفسه، ثم قام فحاشها حتى أدخلها الباب الذي خرجت منه، ثم إقتحم في
أثرها، ثم خرج فلم تضره.. كذا في (الإصابة ج3 ص 497)، وأخرجه أبو نعيم في
(الدلائل ص 212) عن ضمرة عن مرزوق مختصراً، وفي روايته: فقال عمر: لمثل
هذا
نحبك با أبا رقية..!!




تعليق:

بهذا النص، نجد أن النار تطيع تميم الداري، فله ولاية عليها لا محال..!!

فهل كانت النار تدافع عن نفسها حتى غلبها وأدخلها مخرجها..؟؟

وأتساءل، عمر بن خطاب له ولاية على العناصر الأربعة، فلم لم يستخدم
ولايته على النار هنا..؟؟ أم كان فقط يريد إظهار كرامة وفضل تميم..؟؟


ثم هل أشرك عمر بن خطاب عندما أراد إخماد النار.. فلم يطلب من الله أن يطفئها بل ذهب وسأل تميم..؟؟

وأتساءل، إذا كان تميم الداري هو خير أهل المدينة، كان أولى أن يكون مكانك يا عمر بن خطاب..؟؟

الجلوس في النار

لا تحرقه النار كنبي الله إبراهيم الخليل ع

جاء في (الروضة الريا فيمن دفن بداريا ج: 1 ص: 79) لعبدالرحمن بن محمد
عمادالدين بن محمد العمادي (978- 1051هـ) نقلاً عن ابن كثير : وقد وقع
حصول بن أبي الحواري مع شيخه أبي سليمان الدارني رضي الله عنهما الآتي
ذكرهما قريبا قصة تشبه هذه وكلاهما ساكن داريا كما رواه ابن عساكر في
ترجمة أحمد بن أبي الحواري بسنده وجه أنه جاء إلى أستاذه أبي سليمان
الداراني يعلمه أن التنور قد سجروه وأهله ينتظرون ما يأمرهم به فوجده يكلم
الناس وهم حوله فأعلمه بذلك فلم يلتفت إليه واشتغل عنه بالناس ثم أعلمه
ثانيا فلم يلتفت إليه ثم أعلمه ثالثا فقال له أبو سليمان اذهب واجلس فيه
واشتغل أبو سليمان بالناس فذهب أحمد إلى التنور وهو يضطرم نارا والحاصل
فيه فكان عليه بردا وسلاما وما زال جالسا حتى فرغ أبو سليمان من كلامه
فقال لمن حوله قوموا بنا إلى أحمد فإني أظنه قد ذهب إلى التنور والحاصل
فيه امتثالا لما أمرته به فذهبوا فوجدوه جالسا فيه فأخذه أبوسليمان بيده
وأخرجه رضي الله عنهما..!!



تعليق:

لا أدري لمن ينسب هذا الإعجاز، ألسليمان الداراني أم لأحمد الحواري..؟؟ وذلك من وجهين:

الوجه الأول: سليمان الداراني إستخدم ولايته على النار فجعلها برداً وسلاماً على أحمد الحواري وكان ضامناً سلامته..!! أو

الوجه الثاني: أحمد الحواري إستخدم ولايته على النار فجعلها برداً وسلاماً عليه..!!

وكلا الوجهين إعجاز خارقٌ لقوانين الطبيعة..!!


بل
قال بن تيمية بأن ذلك جائز حتى على من لم يكن من الصالحين (فقط لأنه من
أمة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله)، فجاء في (مجموع فتاوى ابن تيمية
ج11 ص 459) قلت للأمير أنا ما امتحنت هؤلاء لكن هم يزعمون أن لهم أحوالا
يدخلون بها النار وان أهل الشريعة لا يقدرون على ذلك ويقولون لنا هذه
الأحوال التي يعجز عنها أهل الشرع ليس لهم أن يعترضوا علينا بل يسلم إلينا
ما نحن عليه سواء وافق الشرع أو خالفه وأنا قد استخرت الله سبحانه أنهم أن
دخلوا النار ادخل أنا وهم ومن احترق منا ومنهم فعليه لعنة الله وكان
مغلوبا وذلك بعد أن تغسل جسومنا بالخل والماء الحار فقال الأمير ولم ذاك
قلت لأنهم يطلون جسومهم بأدوية يصنعونها من دهن الضفادع وباطن قشر النارنج
وحجر الطلق وغير ذلك بالخل والماء الحار بطلت الحيلة وظهر الحق فاستعظم
الأمير هجومي على النار وقال أتفعل ذلك فقلت له نعم قد استخرت الله في ذلك
وألقى في قلبي أن افعله ونحن لا نرى هذا، وأمثاله ابتداء فان خوارق
العادات إنما تكون لأمة محمد المتبعين له باطنا وظاهرا لحجة أو حاجة
فالحجة لإقامة دين الله والحاجة لما لا بد منه من النصر والرزق الذي به
يقوم دين الله وهؤلاء إذا اظهروا ما يسمونه إشاراتهم وبراهينهم التي
يزعمون أنها تبطل دين الله وشرعه وجب علينا أن ننصر الله ورسوله صلى الله
تعالى عليه وسلم ونقوم في نصر دين الله وشريعته بما نقدر عليه من أرواحنا
وجسومنا وأموالنا فلنا حينئذ أن نعارض ما يظهرونه من هذه المخاريق بما
يؤيدنا الله به من الآيات.



جاء
في (الاستيعاب 2 : 666، صفة الصفوة 4 : 181، تاريخ ابن عساكر 7 : 318،
تذكرة الحفاظ للذهبي 1 : 46، تاريخ ابن كثير 8 : 146، شذرات الذهب 1 : 70،
تهذيب التهذيب 12 : 236) : دعا الأسود العنسي - المتنبي - أبا مسلم
الخولاني عبد الله بن ثوب اليمني التابعي المتوفى 60 / 62 فأجج الأسود
نارا عظيمة وألقى فيها أبا مسلم فلم تضره، وأنجاه الله منها، فكان يشبه
بإبراهيم الخليل، فوفد على أبي بكر مسلما فقال : الحمد لله الذي لم يمتني
حتى أراني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به ما فعل بإبراهيم خليل
الله..!!


وفي لفظ ابن كثير : فقدم على الصديق فأجلسه بينه وبين عمر وقال له عمر
: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أري في أمة محمد من فعل به كما فعل
بإبراهيم الخليل وقبله بين عينيه..!!


تعليق :

هل الأمة ناقصة وبها رسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله وهو أفضل
الكائنات على الإطلاق حتى يأتي أحدهم ويقول : الحمد لله الذي لم يمتني حتى
أري في أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم الخليل وقبله بين عينيه..!!؟؟


ثم ما هذا التشبيه القبيح، من هو أبو مسلم الخولاني لكي يقاس ويقارن بنبي الله إبراهيم عليه السلام..؟؟

أم لأنه من أعوان الطليق بن الطليق الباغي، فقيل فيه ما قيل..؟؟

وعندما يروي شيعة أهل البيت صلوات الله عليهم بأن موالٍ لأمير
المؤمنين عليه السلام يدخل التنور بأمر الإمام عليه الصلاة والسلام، فتكون
النار برداً وسلاماً على هذا الرجل، يكون الشيعة مغالين..!! سبحانك يا رب،
لا حول ولا قوة إلا بك..!!


الحريق والغريق وكرامة أحمد بن حنبل

روى ابن الجوزي في (مناقب أحمد ص 297) بإسناده عن فاطمة بنت أحمد قالت
: وقع الحريق في أخي صالح وكان قد تزوج إلى قوم مياسير فحملوا إليه جهازا
شبيها بأربعة آلاف دينار فأكلته النار فجعل صالح يقول : ما غمني ما ذهب
مني إلا ثوب لأبي كان يصلي فيه أتبرك به وأصلي فيه قالت : فطفى الحريق
ودخلوا فوجدوا الثوب على سرير قد أكلت النار ما حواليه والثوب سليم.


قال ابن الجوزي :

قلت : وهكذا بلغني عن قاضي القضاة علي بن الحسين الزينبي إنه وقع
الحريق في دارهم فاحترق ما فيها إلا كتابا كان فيه شيء بخط أحمد. وقال :
قلت : ولما وقع الغرق ببغداد في سنة أربع وخمسين وخمسمأة وغرقت كتبي سلم
لي مجلد فيه ورقتان بخط الإمام أحمد.


وقال الذهبي في ذيل العبر عند ذكر ما وقع سنة 725، واليافعي في المرآة
: ومن الآيات أن مقبرة الإمام أحمد بن حنبل غرقت سوى البيت الذي فيه ضريحه
فإن الماء دخل في الدهليز علو ذراع ووقف بإذن الله وبقيت البواري عليها
غبار حول القبر، صح هذا عندنا، وجر السيل أخشابا كبارا وحيات غريبة
الشكل..!!


وأيضاً في (سير أعلام النبلاء ج: 11 ص: 230) لمحمد بن أحمد بن عثمان
بن قايماز الذهبي (673-748هـ) في حديثه عن أحمد بن حنبل: أبو بكر بن شاذان
حدثنا أبو عيسى أحمد بن يعقوب حدثتني فاطمة بنت أحمد بن حنبل قالت وقع
الحريق في بيت اخي صالح وكان قد تزوج بفتية فحملوا اليه جهازا شبيها
بأربعة آلاف دينار فأكلته النار فجعل صالح يقول ما غمني ما ذهب الا ثوب
لابي كان يصلي فيه اتبرك به وأصلي فيه قالت فطفئ الحريق ودخلوا فوجدوا
الثوب على سرير قد اكلت النار ما حوله وسلم؛ قال ((ابن الجوزي)) وبلغني عن
قاضي القضاة...إلخ..!!


قلت (أي الذهبي) وكذا استفاض وثبت ان الغرق الكائن بعد العشرين وسبع
مئة ببغداد عام على مقابر مقبرة أحمد وان الماء دخل في الدهليز علو ذراع
ووقف بقدرة الله وبقيت الحصر حول قبر الامام بغبارها وكان ذلك اية..!!
وراجع أيضاً مرآة الجنان 4 : 273، شذرات الذهب 6 : 66، صلح الإخوان
للخالدي ص 98..!!


تعليق:

أكل شيء له علاقة بأحمد بن حنبل لا يحترق..؟؟

ثم ما بال الماء بزعمكم لا يقرب للضريح..؟؟

أولم يكن من فضل سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه وعلى
آله أن الماء إنحسر عن قبره بوم أراد نواصب بني أمية والعباس إغراقه..؟؟
أفكان هذا النقل تغطية أو مساواتكم للإمام صلوات الله عليه وعلى آله
بالمجسم بن حنبل..؟؟


قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

وكفى شاهدا على صدق هذه الكرامة عدم وجود أي أثر من ذلك المرقد المعظم
اليوم، وقد جرفته السيول، وعفت رسمه، كأن لم يكن، وغدا حديث أمس الدابر..!!


يدعو فتلد المرأة بل يغير ما في رحمها من حمل

جاء في (سنن البيهقي الكبرى ج: 7 ص: 443) لأحمد بن الحسين بن علي بن
موسى أبو بكر البيهقي (384-458هـ) : 15334 أخبرني أبو عبد الرحمن السلمي
أنبأ علي بن عمر الحافظ ثنا محمد بن مخلد ثنا أبو شعيب صالح بن عمران
الدعاء حدثني أحمد بن غسان ثنا هاشم بن يحيى الفراء المجاشعي قال ثم بينما
مالك بن دينار يوما جالس إذ جاءه رجل فقال يا أبا يحيى ادع لامرأة حبلى
منذ أربع سنين قد أصبحت في كرب شديد فغضب مالك وأطبق المصحف ثم قال ما يرى
هؤلاء القوم إلا أنا أنبياء ثم دعا ثم قال اللهم هذه المرأة إن كان ريح
فأخرجها عنها الساعة وإن كان جارية فأبدلها بها غلاما فإنك تمحو ما تشاء
وتثبت وعندك أم الكتاب ثم رفع مالك يده ورفع الناس أيديهم وجاء الرسول إلى
الرجل فقال أدرك امرأتك فذهب الرجل فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب
المسجد على رقبته غلام جعد قطط بن أربع سنين قد استوت أسنانه ما قطعت
أسراره..!!


وأيضاً في (كرامات الأولياء ج: 1 ص: 216) لهبة الله بن الحسن الطبري
اللالكائي المتوفى سنة 418هـ: في سياق ما روي من كرامات أبي يحيى مالك بن
دينار رحمة الله عليه: 184 أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ قال
أنا محمد بن مخلد العطار قال ثنا أبو شعيب صالح بن حمدان الدعاء قال حدثني
أحمد بن غسان قال ثنا هاشم بن يحيى الفراء المجاشعي قال بينما مالك بن
دينار يوما جالس إذ جاءه رجل فقال يا أبا يحيى ادع لامرأة حبلى منذ أربع
سنين...إلخ..!! وذكر ذلك القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن ج: 9 ص:
287)..!!!


تعليق:

أمور عدة تظهر من هذه الرواية، منها:


1) ما
هي عظمة مالك بن دينار حتى يقول (ما يرى هؤلاء القوم إلا أنا أنبياء)
فأخبرونا ما وصل إليه هذا الرجل حتى يعتقد البعض بأنه وصلة تلك الرتبة
(النبوة)..؟!


2) القرآن الكريم يقول : {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}
(15) سورة الأحقاف، فهل يصل الحمل إلى أربع سنين، وهو مخالف للقرآن
الكريم..؟؟ إلا اللهم كان ولياً من أولياءه فحفظه من كيد أعدائه، أو أظهر
به إعجازاً أظهاراً لدعوته..!!


3) هل كانت المرأة حاملا بجارية أم بغلام..؟؟

4) فإذا كانت جارية، فبدعاء بن دينار وقدرته وعظمته وكرامته عند الله، أبدلها الله بغلام..!!

5) العجيب أن به أسنان وأسراره باقية، فعلى ماذا كان يتغذى وهو بن أربع سنين، أم كان يأكل من بدن أمه..؟؟



قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

ليس من المستحيل التلفظ بالمحال، لكن التقوى أو الحياء يزع كل منهما
الانسان عن أن يلهج بما هو خارج عن مستوى المعقول. ألا من مسائل هذا
الراوي عن إن رحم المرأة هل فيها تمطط فتبلغ من السعة ما يقل ابن أربع
سنين وقد استوت أسنانه ونبت شعره ويركب الرقاب؟ وهب إن فيها تمططا فهل ما
يحويها من بنية البدن له مثل ذلك التمطط؟ فيجب عليه أن يكون في هيئة
الحامل إذن تضخما أكثر من النساء العاديات، فهل كانت أم الغلام هكذا؟ أو
إنها بقيت على حالتها وهي كرامة أخرى لأحد من عباد الله؟ سبحان الذي تولى
كلائة هذه المرأة المسكينة عن أن تنكسر عظامها، وتنقطع عروقها، وينفتق
جلدها ولحمها، وقد فعل سبحانه ما أراد في الزمن من الماضي. ورحم الله مالك
بن دينار لولا دعائه للمرأة المسكينة لكان يبقى جنينها في بطن أمه أربعين
عاما أو إلى ما شاء الله. ثم هل كان المولود في بطن أمه أنثى فأبد له دعاء
ابن دينار ذكرا؟ أو أنه كان ذكرا ولا صلة للدعاء المذكور به، وأن الله هو
الذي يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور؟ وإن من المقطوع به إن في
تلك الساعة كان قد أفرزت خلقة المولود وصور مثاله فلم يبق فيه بعد مجال
للتغير والتأثر وإنه إما ذكر أو أنثى، فلا محل من الإعراب لدعاء ابن دينار
: [ وإن كان في بطنها جارية فأبدلها بها غلاما ] غير أنه دعا، وهل كانت له
هذه الدعوة المستجابة بعد الولادة أخذا بقوله : إنك تمحو ما تشاء وتثبت؟
لعلها له وليس على الله بعزيز، ولا يسئل عما يفعل، وهو على كل شئ قدير..!!


دعا عليها فأعمى بصرها بسبب تافه

جاء في (تاريخ بن عساكر 7 : 317) : كان أبو مسلم الخولاني إذا دخل
داره فكان في وسطها كبر فيدخل فينزع ردائه وحذاءه وتأتيه إمرأته بطعام
فيأكل فجاء ذات ليلة فكبر فلم تجبه، ثم أتى باب البيت فكبر وسلم وكبر فلم
تجبه، وإذا البيت ليس فيه سراج وإذا هي جالسة بيدها ود (كذا) تنكت به
الأرض فقال لها : مالك؟ فقالت : الناس بخير وأنت أبو مسلم لو إنك أتيت
معاوية فيأمر لك بخادم ويعطيك شيئا تعيش به؟ فقال : اللهم من أفسد علي
أهلي فاعم بصره. وكانت أتتها امرأة فقالت : أنت امرأة أبي مسلم الخولاني
فلو كلمت زوجك يكلم معاوية ليخدمكم ويعطيكم. فبينا هذه المرأة في منزلها
إذا أنكرت بصرها فقالت : سراجكم طفئ؟ فقالوا : لا. فقالت : إنا لله، ذهب
بصري، فأتت إلى أبي مسلم فلم تزل تناشده الله وتطلب إليه حتى دعا الله فرد
بصرها ورجعت امرأته إلى حالها التي كانت عليها..!!




تعليق:

ما هذا السبب الذي من أجله أعمى بصر المرأة المسكينة..؟؟

وهل طلبت إلا ما يطلبه الباقي وهو من أتباع الطليق الباغي بن الطليق..؟؟

فما أسرع الإستجابة لأعداء الله..!!!!!!!!!!!!!!!



قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

ما أقسى صاحب هذه المعاجز حيث أعمى امرأة مسلمة من غير ذنب تستحق
لأجله مثل هذه العقوبة؟ فإن مراجعة معاوية كبقية المسلمين وهو أميرهم فيما
حسبوه -والرجل في الرعيل الأول من شيعته- للتوسيع عليه ليس فيها اقتراف
مأثم ولا اجتراح سيئة تستحق المسكينة عليها التنكيل بها، فهلا دعا الله
سبحانه أن يهديها وامرأته أن يثبت قلبيهما على الصبر والتقوى إن كان يعلم
من نفسه إجابة دعوته؟ لكنه أبى إلا القسوة، أو أن المغالي في فضله افتعل
له ذلك ذاهلا عن إن ما افتعله يمس كرامة الرجل، ونحن نجل ساحة قدس المولى
سبحانه عن أن تكون عنده إجابة لمثل هذه الدعوة الصادرة عن الجهل.


يتكلم رأسه بعد قطعه

جاء في (تاريخ بغداد ج: 5 ص: 178) لأحمد بن علي أبو بكر الخطيب
البغدادي (393-463هـ) و (تهذيب الكمال ج: 1 ص: 513) ليوسف بن الزكي
عبدالرحمن أبو الحجاج المزي (654-742هـ) و (سير أعلام النبلاء ج: 11 ص:
168) لمحمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (673-748هـ) : في الحديث عن
الخزاعي الامام الكبير الشهيد أبو عبد الله أحمد بن نصر بن مالك بن
الهيثهم الخزاعي المروزي، يقول: بعد ان مدوا له رأسه بحبل وهو مقيد ونصب
رأسه بالجان الشرقي وتتبع اصحابه فسجنوا قال الحسن بن محمد الحربي سمعت
جعفر بن محمد الصائغ يقول رأيت أحمد بن نصر حين قتل قال رأسه لا اله الا
الله قال المروذي سمعت أحمد ذكر أحمد بن نصر فقال رحمه الله لقد جاد بنفسه
وعلق في اذن أحمد بن نصر ورقه فيها هذا راس أحمد بن نصر دعاه الامام هارون
إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه فأبى الا المعاندة فعجله الله إلى
ناره وكتب محمد بن عبد الملك وقيل حنق عليه الواثق لأنه ذكر للواثق حديثا
فقال تكذب فقال بل انت تكذب وقيل انه قال له يا صبي ويقول في خلوته عن
الواثق فعل هذا الخنزير ثم ان الواثق خاف من خروجه فقتله في شعبان سنة
احدى وثلاثين وكان أبيض الراس واللحية ونقل عن الموكل بالرأس انه سمعه في
الليل يقرأ يس وصح انهم اقعدوا رجلا بقصبة فكانت الريح تدير الرأس إلى
القبلة فيديره الرجل قال السراج سمعت خلف بن سالم يقول بعدما قتل ابن نصر
وقيل له الا تسمع ما الناس فيه يقولون ان رأس أحمد بن نصر يقرأ فقال كان
رأس يحيى يقرأ وقيل رئي في النوم فقيل ما فعل الله بك قال ما كانت الا
غفوة حتى لقيت الله فضحك الي


تعليق:

كيف لا يعجب المرء من قومٍ رفضوا كرامات وفضائل أهل البيت صلوات الله
عليهم، ولكن مع الأسف، وافقوا عليها في حق غيرهم، لا، ولكن لما كان يبهظهم
وأمثالهم ما يؤثر من أن رأس مولانا أبي عبد الله الحسين السبط الشهيد
صلوات الله عليه كان يقرأ القرآن الكريم على عامل السنان، ولقد كانت هذه
الأكرومة متسالما عليها في العصور الخالية، فنحتوا هذه الأفائك تجاهها
تخفيفا لتلك المنزلة الكريمة الخاصة ببضعة المصطفى صلى الله عليه وآله..!!


يجلس مجلس القحاب والعياذ بالله ويُغفر له بدمعة

جاء في (صفوة الصفوة ج: 2 ص: 308) لعبد الرحمن بن علي بن محمد أبو
الفرج (510-597هـ) : 256 منصور بن عمار بن كثير أبو السرى الواعظ أصله من
خراسان قال أبو عبد الرحمن السلمي هو من أهل مرو وقيل هو من أهل بوشنج
وقيل من البصرة سكن بغداد عن أبي سعيد بن يونس قال كان منصور بن عمار في
قصصه وكلامه شيئا عجبا لم يقص على الناس مثله وعن سليم بن منصور قال رأيت
أبي في المنام فقلت ما فعل الله بك فقال إن الرب قربني وأدناني وقال لي يا
شيخ السوء تدري لم غفرت لك قلت لا يا إلهي قال إنك جلست للناس يوما مجلسا
القحاب فبكى فيه عبد من عبادي لم يبك من خشيتي قط فغفرت له ووهبت أهل
المجلس كلهم له ووهبتك فيمن وهبت له..!!




تعليق:

أولاً: ما هذا الخطاب من رب العزة والجلال الذي لا يقبل من شخص عادي فكيف بالله وهو هو..؟؟

ثانياً: أوليس الله قد غفر له كما يقول..؟؟ إذا لماذا يمن الله عليه
بالقول مبتدءاً (يا شيخ السوء تدري لم غفرت لك)..؟؟ بلى، من الله المنة
جميعاً، ولكن ليس من أخلاق المرء بأن يقول لمن أعطى، أعطيتك وأعطيتك..!!


ثالثاً: أيكون عبدٌ من عباد الله المخلصين في مجلس للـ(قحاب) والعياذ
بالله..؟؟ فما الذي أتى بهذا العبد لهذا المجليس..؟؟ فإن لم يكن من
المخلصين وكان من الضالين، فما سبب بكاءه، فهل في هذا المجلس القذر ما
يذكر الضال بالله عز وجل..؟؟


يقول الله تعالى {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا
تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ
هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (17) سورة الحجرات، فإذا
كان هذا الأمر معاباً، فكيف يصدر من رب العزة والجلالة..؟؟


غفرانك يا رب..!!

ينزل بكوز ماء من السماء وآخر جالس في الهواء

جاء في (صفوة الصفوة ج: 4 ص: 270) لعبد الرحمن بن علي بن محمد أبو
الفرج (510-597هـ) : نبهان بن المغلس قال أخبرني حذيفة بن قتادة المرعشي
قال كنت في المركب فكسر بنا فوقعت أنا وامرأة على لوح من ألواح المركب
فمكثنا سبعة أيام فقالت المرأة أنا عطشى فسألت الله تعالى أن يسقينا فنزلت
علينا من السماء سلسلة فيها كوز معلق فيه ماء فشربت فرفعت رأسي إلى
السلسلة فرأيت رجلا جالسا في الهواء متربعا فقلت من أنت قال من الإنس قلت
فما الذي بلغك هذه المنزلة قال آثرت مراد الله عزوجل على هواي فأجلسني كما
تراني لا نحفظ لحذيفة مسندا وكان مشغولا بالرعاية عن الرواية وقد صحب
الثوري وتوفي سنة سبع و مائتين..!!


تعليق:

إعجازان:

الإعجاز الأول: نزول الكوز فيه ماء بسلسلة من السماء..!!

الإعجاز الثاني: جلوس ذاك الرجل في الهواء..!!

لسنا ننكر نعمة الله ومنته على خلقه، ولكن دائماً نتساءل، لماذا نكران
حدوث ذلك لأهل البيت صلوات الله عليهم..؟؟ أوليسو أكرم مَن مشى على
الأرض..؟؟ فلماذا تنكرون عليهم ما جرى علي أيديهم من خوارق العادات..؟؟


وإن تعجب فعجب من أقوام يقبلون هذا ويُبْهِِظُهم حديث البساط لمولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه...!!

يمشي في الهواء

قال الحافظ ابن كثير في (تاريخه 13 : 94) : ذكروا إن - الشيخ عبد الله
اليونيني المتوفى 617 - كان يحج في بعض السنين في الهواء، وقد وقع هذا
لطائفة كبيرة من الزهاد وصالحي العباد، ولم يبلغنا هذا عن أحد من أكابر
العلماء، وأول من يذكر عنه هذا حبيب العجمي، وكان من أصحاب الحسن البصري
ثم من بعده من الصالحين رحمهم الله أجمعين..!!


تعليق:

قد رفعت عنه المشقة في الحج، فلا يخطو خطوة ولا يحرك يد، وقد عفي من الإصطدام بالحجيج، فكأنه يحج لوحده..!!

ثم بابن كثير، هلا زودتنا بأسماء الزهاد وصالحي العباد، حتى نتزود بذكرهم في بحثنا هذا..!!

آليتم على أنفسكم أن لا تكون منقبة لأهل البيت صلوات الله عليهم إلا
رددتموها، وقبلتم بصدورها من من هم أدنى منهم (والكل أدنى منهم بللا ريب)
حتى مِن مَن ناصبهم العداء..!!


قال الشيخ عبدالحسين الأميني النجفي قدس :

ليس بعجيب من ابن كثير أن يخبت إلى أمثال هذه الأعاجيب، و يشوه بها
صحيفة تاريخه، ويرتفع صخبه متى وقف على منقبة من مناقب أهل البيت عليم
السلام هي أدنى من هذه الموهومات التي يمجها الاعتبار، ويحيلها العقل، لكن
الحب والبغض يعميان كما إنهما يصمان..!!


تقطعت وإندقت في يده تسعة أسياف

جاء في (تاريخ الأمم والملوك ج: 2 ص: 319) لمحمد بن جرير الطبري أبو
جعفر (224-310هـ) : حدثنا عبيد الله قال حدثني عمي عن سيف والسري عن شعيب
عن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم وكان قدم مع جرير على
خالد قال أتينا خالدا بالحيرة وهو متوشح قد شد ثوبه في عنقه يصلي فيه وحده
ثم انصرف فقال الصرود في يدي تسعة أسياف يوم مؤتة ثم صبرت في يدي صفيحة
يمانية فما زالت معي..!!


وأيضاً في (مكارم الأخلاق ج: 1 ص: 61) لعبد الله بن محمد أبو بكر
القرشي (208-281هـ) : 175 حدثنا إسحاق بن إسماعيل نا أبو معاوية عن
إسماعيل عن قيس قال قال خالد بن الوليد ثم لقد رأيتني يوم مؤتة تقطعت في
يدي تسعة أسياف وصيرت في يدي صفيحة لي يمانية..!!


تعليق:

هذا الرجل الذي عرف بتاريخه الأسود، ودعنا نلفت النظر إلى ما جاء في
صحيح البخاري ج: 4 ص: 1577 ح4084 : حدثني محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا
معمر وحدثني نعيم أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه
قال ثم بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم
إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فجعل
خالد يقتل منهم ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يوم أمر خالد
أن يقتل كل رجل منا أسيره فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من
أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه فرفع النبي
صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين باب
سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال إنها سرية
الأنصاري..!!


برغم ذلك يروا عنه الشيء العجيب من الكرامات: وقفة هنا:

الوقفة الأولى: على الأقل لو ضرب في يده السيف وتأذى ولم تنقطع يده لكان أمر عجيب.. ولكن:

الوقفة الثانية: السيوف التسعة تقطعت في يده وهذا أعجب..!!

لم ترضون النقل الذي شاع وظهرت عوالمه من أن مولانا أمير المؤمنين
عليه أفضل الصلاة والسلام تنزع الأسهم من بدنه في صلاته ولا يشعر، وهو
غارقٌ في لقاء رب عز وجل..؟؟


الخاتمة

وأختم البحث بقول للشيخ عبدالحسين الأميني أعلى الله مقامه، يقول:

إن الغاية الوحيدة هو تعريف الملأ الديني بالغلاة في الفضائل، ومن ذا
الذي يحق له هذا الاسم (الغالي)؟ هل هو في أولئك الذين تمسكوا بحجزة أهل
بيت الوحي الرافلين في حلل الفضائل والفواضل، الممدوحين بلسان الوحي،
ومنطق الذكر الحكيم، ونصوص نبي الاسلام عند فرق المسلمين جمعاء، ولقد
طأطأت لهم المفارق، وخضعت لهم الرقاب، ولم يبقوا في مستوى المآثر و
المفاخر مرتقى إلا وتسنموه، ولا مبوأ كرامة إلا وحلوا فيه؟ !


أو هل تجد الغالي في هؤلاء الذين ذكرناهم أم في المقتصين أثر قوم ليس
لهم نصيب من الفضل إلا أحاديث مفتعلة، وفخفخات كاذبة، وتمحلات باردة،
وأساطير مسطرة، ولهم تاريخ حشوه المخازي تمضي معه الهفوات أينما سلك؟ !.


ومن هوان الدهر إن المربي بهؤلاء عن حدودهم، والمثبت لهم ما لا يثبته
لهم العقل والمنطق، وما هو خارج عن طورهم، ومبائن لنفسياتهم لا يعد غاليا،
ولكنما الغلاة هم المتحيزون إلى فئة الوحي، وأسرة النبوة، ومنبسق أنوار
الهدى، الذين لا يطيش سهمك في أي مأثرة من مآثرهم؟ ولا يخفق ظنك في أي من
تقدمهم ورقيهم ونبوغهم، وهم المخولون من المولى سبحانه بأكثر من ذلك النزر
اليسير الذي ذكرته لهم الرواة، ولهجت به أئمة الحديث، وحفاظ الأثر في
المستفيض والمتواتر من الصحاح والمسانيد.




وإنما عقدنا هذه الأبحاث الضافية لتنوير البصائر وتنبيه الأفكار، حتى
يميز القارئ الغالي من القالي، وما دعمته البرهنة الصحيحة الصادقة، مما
أثبتته التافهات، ونسجته يد الافتعال والاختلاق. ليهلك من هلك عن بينة
ويحيى من حي عن بينة، أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآبائكم، ما نزل
الله بها من سلطان، فانتظروا إني معكم من المنتظرين.


نكتفي بهذا القدر، ونترك القارئ المخالف مع نفسه وعقله ليقول الحق
الذي أنكره علماؤه على أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين ووصفوا
شيعتهم بالغلاة والعياذ بالله..!!

والحمد لله رب العالمين


ماهيه الإمامه
الامامه
هي لطف من الله تعالى كالنبوة ؛وهي استمرار لها وخلافة فيما بعدها
؛ولاتكون الامامه الابالنص من الله تعالى فلااختيار للناس في تعينها ؛وهي
اصل من اصول الدين اذ لا يتم الايمان الابالاعتقاد بها وبلا تقليد اعمى
..حيث لابد من معرفة براهينها والتثبيت عليها على بصيرة وعلم وهدايه اما
الامام فهو من اختاره الله عزوجل لعباده دليلا هاديا للبشر بعد صاحب
الرساله ومن كلف بهذا لابد ان يكون معصوما من الذنوب والعيوب مطلعا بامر
الله على عوالم الغيوب.ولنقف هنا على اشارات رائعه للامامه من خلال نصوص
تحدث بها الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام
ان الامامه هي منزله الانبياء وارث الاوصياء
ان الامامه خلافة الله وخلافة الرسول صلى الله عليه واله ومقام امير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين عليهم السلام
الامام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو الى سبيل ربه بالحكمه والموعظه الحسنه والحجه البالغه
الامام كالشمس الطالعه المجلله بنورها للعالم وهي بالافق بحيث لاتنالها الايدي والابصار
الامام امين الله في خلقه وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي الى الله والذاب عن حرم الله
اللهم صلِ على محمد وال محمد وعجل فرج قائم ال محمد

يتبــــــــع



قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مــــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابي (2)
السبت 29 مايو 2010 - 5:41

الإجتهاد
كانت النظرية السائدة للاجتهاد أن الفقيه إذا لم يحصل على دليل من السنة
والقرآن يرجع إلى تفكيره الشخصي باعتبار وأصحاب هذه النظرية (أهل الرأي )
وفي المقابل طائفة أخرى وهم (أهل الحديث) ويوجد تداخل بين المدرستين في
أمر كثيرة ،
ونفهم من ذلك أن كلمة الاجتهاد استعملت بمعنى التفكير الشخصي ويعتبر مصدرا
من مصادر الحكم الشرعي ، وطبعاً أن لكل شبهة لا بد لها من متصدي لكي يدفع
هذه الشبهة والتي تعترض على القرآن من الذين يجعلون القرآن قاصر سواء
كانوا قاصدين أو عالمين من هذا التعرض للقرآن أم لا ، فأنهم ما داموا
عملوا بالرأي والتفكير الشخصي فقد جعلوا القرآن عضين ، فقد تصدى أهل البيت
(سلام الله عليهم ) على هذا الطرح وهذه الطرق التي اتبعها أصحاب الرأي .
ولكن لنسأل سؤال الآن : عندما تصدى أهل البيت (عليهم السلام) وذموا ذلك
الاجتهاد فلماذا ظهر عندنا نحن الشيعة ما يسمى ب¬¬الاجتهاد ؟؟؟
وبديهي عند كل عاقل أن الاجتهاد الذي عمل به الأمامية لا يخرج عن قوانين
مصادر التشريع فهو لا يتعدى إلى الرأي بل نقلت القواعد والقوانين والضوابط
عن طريق العلماء الذين عاصروا أهل البيت (عليهم السلام) وحفظها واعتبارها
طريقا للاستنباط عن طريق بذل الجهد في استخراج الأحكام من الشريعة عن طريق
تلك القوانين .
ولكن بما أن العقول متفاوتة وقاصرة عن إدراك الشريعة بأجمعها بحكم عدم
العصمة وكثرة الذنوب فكان لا بد من شخص أن يتصدى ويكون أرجح وأفقه علماء
عصره وهذا واضح عندما سئل الإمام الصادق عليه السلام بصحيحة زرارة..عند
سؤاله عما اختلف رجلان فبأيهما نأخذ ؟ فأجاب الإمام عليه السلام: (قدموا
الأفقه والأروع...) بما مضمونه.
ولكن لم تتفق الشيعة على هذا البيان كلها رغم انها أجمعت على إتباع من هو
أورع وافقه لكن العمل لم يطبق بصورة صحيحة ...فمنهم من اعتمد على تحديد
وتشخيص ذلك بضوابط وبطرق تاركين ضوابط وطرق تلك الضوابط وشروطها ...ومنهم
من اعتمد على ما يسمى بشورى فقهاء وأصبح المرجع الجامع للشرائط يخضع لأمر
الشورى بحكمه بينما هذا الرجوع فقط في الأمور السياسية كما هو الحال في
تصرف النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) فقد كان يستشير بعض أصحابه في
المعارك وليس هذا من باب قصور النبي بل من باب التوجيه والتعديل والتنظيم
..
نسأل الله تعالى أن يجعلنا نسير على النهج الأصلح والأدق والأفضل لنصل
بذلك إلى النعمة والرحمة والهداية والأمن والأمان في الأمور الإبتلائية .



الإمامة وهداية الأمم

[center]في
الحقيقة إن الإمامة وكما تصفها الروايات أنها إرث الأنبياء ومنزلتها وهي
خلافة الله بعد النبي التي تنظم حياة المسلمين وتبلغ لهم مقاصدهم وتحقيق
السعادة الدنيوية والأخروية معاً ، ولكن الإرهاصات التي بدأت تنفجر بصورة
عجيبة وملفتة للنظر والتي ألقت الحجاب المنيع على كثير من الناس والفقهاء
بصورة عامة ، وهذه الإرهاصات والتحولات المخطئة في تحديد ووضع الطريق الذي
يضمن سعادة المرء لم تفلح وشهد لذلك الواقع ؛ والأسباب جمة وكثيرة ؛وطبعا
الدعوة الأولى هي في الفترة الأولى وهي الفترة التي ظهرت بها دعوة غياب
النص التشريعي ،بعد رحيل النبي الخاتم (صلوات الله عليه وعلى آله) .
ولكن الإمامة شهدت تحول رهيب خضع له ذلك الاتجاه الذي يزعم انتهاء العصر
التشريعي برحيل النبي ... ولا ريب إن الخلفاء قد وقعوا في كثير من المسائل
في حيرة وتيه لا يجدون الحل لها والمصحح للوقائع ، فكان دور الإمام جليا
وواضحا في تحديد وتنظير وتبيان وإصدار المواقف الصحيحة والتي تدفع الحيرة
والتيه والاستحسان ...
ولكن أصحاب ذلك الاتجاه لم يتنازل عن ضعفه وركاكته وبدأ مصرا حتى استفحل
الأمر عند عصر الصادق عليه السلام حيث ظهرت المدارس والاستحسان والقياس
وكان الشخص الذي بالغ وتسنن بهكذا أمور هو أبو حنيفة الذي تتلمذ على
الإمام ؛لكنه انعزل وبدأ يستحسن النظريات والقواعد التي أخذها من الإمام ،
فكان دور الإمام أن يدفع ذلك القياس والاستحسان الذي تماشى عليه عدة علماء
وكثير من الناس ؛ لأننا بوجود الإمام لا نحتاج إلى أي شيء لنحدد ونبين
المقاصد الشرعية ونكاتها وملابساتها لأن الإمام هو امتداد للنبوة ، ورغم
كل ما قدمه الإمام في سبيل ضمان الخط السليم ليكون هدف متصلاً في مقاومة
الأفكار الخاطئة والتي تؤدي بالمسيرة بالانحراف عن جادة الصواب وجادة
الشرع لم تقف تلك الأفكار والمدارس بعد المعارضة الشديدة من الأئمة
واستمرت حتى زمن الغيبة للأمام (روحي له الفداء ) رغم أن الشيعة الإمامية
وأهل العامة متفقين على ضرورة وجود إمام يقيم النظام العام وأن لا صحة
للأمة بدون صحة السلطان، كما يقول الإمام احمد بن حنبل، هي فكرة ومبدأ
عميق وراسخ الجذور في الوعي الشيعي، إلا أن الاختلاف يندرج في سياق
التمثّل، أي الشخص الذي تتمثل فيه الإمامة، حيث يرى الشيعة بأن الإمامة
مقيدة / موقوفة / إلهية / نصّية ، أي امتياز خاص لأشخاص بعينهم، بينما هي
مطلقة لدى السنة.
ظهرت في عصر الغيبة بوادر أخرى وهي المرحلة الثانية بعد تولي الإمام زمام
الأمور لكن الإمام إذا غاب عن أنظار الناس ماذا يكون الحال وطبعا هناك
ضغوطات شديدة التأثير تعرض لها فقهاء الشيعة من الحركة الأصولية في العالم
السني في مرحلة مبكرة من عصر الغيبة . فبدأ الشيعة الأمامية في إيجاد
السبل وتوضيح المعالم التي أرساها الإمام (روحي له الفداء) في الاعتماد
على العلماء وجعل ذلك العالم النائب عنه في تفوقه على أقارنه، وهذا يتطلب
بذل الجهد والوسع كما بين الشيخ الحلي (قدس الله روحه) في تحصيل رتبة
الاجتهاد .
ولكن ظهر من فقهاء الشيعة الأوائل تواضع بل عدم فهم على مصطلح (رواة
الحديث) بما هو وظيفة للفقيه، يضطلع بجمع الروايات دون إضافة وعيه الخاص
عليها، وهو مصطلح يدل بوضوح على أن الغاية هي غرس الاعتقاد بجدارة وكفاية
النص الديني، بما يؤهل الفرد للعمل من أجل الالتزام بفحوى قول المعصوم دون
واسطة ، وهو بالضبط متبنى الخط الإخباري، الذي يحيل إلى نفي مطلق لنيابة
الفقيه عن الإمام المعصوم.
انتبه بدون واسطة والعمل على طبق الروايات التي أرساها الإمام وبدون أي واسطة وتحديد للوقائع ...
وهنا بدأ دور الإمامة مرة أخرى في مواجهة هذا الخط الإخباري ، وطبعا هذا
الدور كان تركيزه أكثر وأوضح على روايات المعصوم والرد على زعوم الأخبار
ومن هؤلاء الإخباريين الشيخ محمد بن أحمد ابن الجنيد الاسكافي (ت 378هـ)
الذي توجهت له ضربات علمية ضارية ،فكتب الشيخ المفيد تلميذ ابن الجنيد
نقضاً عليه باسم (النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي)، وكتب المرتضى في
الانتصار) في بداية القرن الخامس للرد على ابن الجنيد وقال ما نصه (إنما
عوّل ابن الجنيد.. على ضرب من الرأي والاجتهاد وخطأه ظاهر)راجع المصدر /
محمد باقر الصدر/ المعالم الجديدة للأصول، دار التعارف للمطبوعات بيروت
لبنان ط 1410 1989 ص 31. وغيرهم من العلماء الأمامية الذين ردّوا على
الإخبارية ؛ وبصورة مختصرة أن القرآن فيه الناسخ والمنسوخ والعام والخاص
والمطلق والمقيد وغير ذلك ، فهل تكفي مجرد الاطلاع على الروايات والاعتماد
عليها ؟؟؟ بالتأكيد لا ، لا بد من الاجتهاد في المسائل الأصولية وحل وتبين
ما هو غامض ومتعارض أو متزاحم .
ومن هنا نجد أن الجذر الأساس والمحور الأساس الذي تربع عليه علماء
الإمامية في إنقاذ البشرية وتبيين الأحكام وإلقاء الحجة لمن اعتبر هو نابع
من دور الإمامة وخطواتها الجبارة وإصرارها في إبلاغ الأحكام وإرساءها رغم
الحرب والمعاناة وعدم الإتباع لهم لكنهم مكلفون بتبليغ هذا النهج والباقي
على الله سبحانه وتعالى .وهو مصداق للنصرة الحقيقية للقرآن وللرب الخالق
كما قال تعالى [إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ..]
ولا بأس أن نقف هنا ونختم هذا بمسك الأئمة وتبيانهم ومروياتهم العطرة :
في حديث طويل عن الإمام الرضا (ع): (...إن الإمامة هي منزلة الأنبياء وارث
الأوصياء، إن الإمامة خلافة الله وخلافة الرسول (ص) ومقام أمير المؤمنين
عليه السلام وميراث الحسن والحسين عليه السلام، إن الإمامة زمام
الدين، ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الإمامة أس الإسلام
النامي وفرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد
وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف،
الأمام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله
ويدعو الى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة...)
المصدر / محمد بن يعقوب الكليني الكافي، دار التعارف للمطبوعات بيروت الطبعة الثالثة 1401هــ المجلد الأول ص 199.


وعن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله (ع) في خطبة يذكر فيها حال الأئمة (ع)
وصفاتهم، ومنها ما نصه (..لأن الله تبارك تعالى نصب الإمام علماً لخلقه
وجعله حجة على أهل مواده وعالمه..لا تصل إليه أعمال العباد الا
بمعرفته..كل ما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما علماً بيناً
وهادياً نيراً وإماما قيماً وحجة عالماً أئمة من الله يهدون بالحق وبه
يعدلون، حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه، يدين بهديهم العباد وتستهل
بنورهم البلاد وينمو ببركتهم التلاد، جعلهم الله حياة للأنام ومصابيه
للظلام ومفاتيح للكلام ودعائم للإسلام، جرت فيهم مقادير الله على محتومها،
فالإمام هو المنتجب المرتضى والهادي المنتجى والقائم المرتجى، اصطفاه الله
بذلك) المصدر / 2 الكليني / الكافي المجلد الأول ص 303.

وعن زرارة عن أبي جعفر (ع) في حديث طويل عن الإمام وأحوال الإمام، قال أما
لو أن رجلاً صام نهاره، وقام ليله، وتصدّق بجميع ماله، وحج جميع دهره، ولم
يعرف ولاية ولي الله فيواليه، وتكون جميع أعماله بدلالته اليه، ما كان له
على الله ثواب، ولا كان من أهل الإيمان) المصدر / الحر العاملي/وسائل
الشيعة، مؤسسة آل البيت الإسلامية قم ج18 ص 25

وعن زرارة عن أبي جعفر (ع): في قوله عز وجل (يحكم به ذوا عدل منكم):
(فالعدل رسول الله (ص) والإمام من بعده يحكم به، وهو ذو عدل، فإذا علمت ما
حكم به رسول الله والإمام فحسبك فلا تسأل عنه) المصدر /الحر
العاملي/الوسائل الجزء 18 ص 47
وعن أبي حمزة عن أبي عبد الله (ع) قال منا الإمام المفروض طاعته من جحده
مات يهودياً أو نصرانياً الحديث) المصدر /الحر العاملي/الوسائل الجزء
18ص559.
هذا ونسأل الله تعالى الهداية والسير على هدى الإمامة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



يتبـــــــع


[/center]



كاظم الصباغ
عضو ماسي


ألمهنة : طالب
الجنسية : عراقي
مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مــــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابي (2)
الأربعاء 6 أبريل 2011 - 6:37

بارك الله فيك اخي الكريم
على الموضوع الرائع





امير الحب ♥ توفي ♥
عضو طاك 1


ألمهنة : موظف حاسبات و طالب
الجنسية : عراقي
الاوسمة

مُساهمة رد: الـــرد علــى أكثــر مــــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابي (2)
الأربعاء 6 أبريل 2011 - 17:36














كـوني لــي عــزيــزا كـمــا شــاء الــقــدر ...
ولا تــتــركـيـنــي وحــيــدا كاللــيــل بــلا قــمــر ...

فــكــيــف لــي بــدونــك أن أحــيــا بــيـن الــبــشــر ...
فــهــل للـــزرع أن يــنــبــت دون أن يــســقــط عــلــيــه الــمــطــر




صندوق الرد السريع .. نافذة الرد الحديث
 
صفحة 1 من اصل 1



روابط اضافية تفيدك: الكيبورد العربي :: الشروحات المصورة :: سياسة الخصوصية :: الابراج :: صفحة الاعلانات :: المتواجدون
هذه احدى صفحات منتديات بين النهرين العراقية ذات الـحقـوق المـحـفـوظـة منتديات بين النهرين العراقية 2008 - 2012
هذا المنتدى يعرض محتواه باللغة العربية وبصورة حصرية، لكن يسمح لك بترجمة المحتوى مع مترجم جوجل من هنا
واي نسـخ او اقـتـبـاس لـهذه الصفـحة او اي من صفحـات المنتدى يعرضك للمسائلــة القـانونية و الى حذف منتداك
جميع المواضيع المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي ادارة المنتدى وانما تعبر عن رأي كاتب المشاركة فقط
المنتدى يعمل بصورة متكاملة ورائعة على المتصفح MozillaFirefox وستواجه بطئاً في التحميل اذا استخدمت IE
اتصل بالادارة | © phpBB | منتدى مجاني | أحلى منتدى | التبليغ عن مخالفة | مدونة مجانية | الرئيسية

you're browsing one of Beinulnahrain (Mesopotamia) forum pages that shows it's contents in ARABIC exclusivly
you can browse it in your language whenever you used Google translator from this link