اللهم صل على محمد وال محمد
 منتديات بين النهرين | الرئيسية | القوانين العامة | الاسئلة الشائعة | إتصل بنا؟ | رفع ملفات | البحث:
تاريخ اليوم:
أضف اهداء!

,.-~*'¨¯¨'*·~-.¸أهلا بك يا زائر ,.-~*'¨¯¨'*·~-.¸
بحـثدخولالتسجيلالرئيسيةصفحة الاعلانات_البوابةالمنتدياتالدردشةالتسجيل JOINتسجيل دخول_

إرسال موضوع جديدإرسال مساهمة في موضوع العنوان:

منتديات بين النهرين :: ألمنتديات الاسلامية :: المنتدى الاسلاميشارك

 دراسة وثائقية عن الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف  



الموضوع
قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة دراسة وثائقية عن الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف
الأربعاء 28 يوليو 2010 - 6:40

سرّ الغيبة لقد غاب بعض أنبياء الله وأوليائه لمصلحة
وأسرار نستبين بعضها، على ضوء ما جاء في القرآن الكريم
والسنّة النبويّة الكريمة، ونجهل بعضها الآخر، فلماذا
غاب الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف الذي
ادّخره الله تعالى لمهمة نشر العدل والقسط في ربوع
البسيطة ؟ إنّ استقراءً سريعاً للظروف التي سبقت غيبة
الإمام عليه السّلام وعاصرتها من شأنه أن يجلّي لنا بعض العوامل التي أفضت إلى
غيبته عليه السّلام:




1 ـ الضغوط العباسيّة الخانقة


أمعن بنو العبّاس منذ تولّيهم زمام السلطة في ظلم
العلويين وإرهاقهم، ولاحقوهم وسجنوهم وقتلوهم تحت كلّ
حجر ومدر، حتّى منعوا الناس من زيارة قبر الإمام
الحسين عليه السّلام وهدموه وحرثوا أرضه وأجرَوا عليه
الماء ليعفوا أثره، وفي ذلك يقول الشاعر: تاللهِ إن
كانت أُميّةُ قد أتَتقَتلَ ابنِ بنتِ نبيِّها مظلوما
فلقد أتاهُ بنو أبيهِ بمِثلها هذا لَعَمرُكَ قبرُهُ
مهدوما أسِفوا أن لا يكونوا شاركوا في قتلهِ..


فتتبّعوه رَميما!(1)
حتّى أن المتوكّل أمر بسَلّ لسان العالِم الشهير ابن
السِّكّيت ـ مؤدّب ولدَيه المعتزّ والمؤيّد ـ حين
سأله: مَن أحبّ إليك: وَلَداي المعتزّ والمؤيد أم
الحسن والحسين؟ فقال ابن السكّيت: قنبر ـ يعني خادمَ
أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ـ خيرٌ منهما.(2)


وبلغت حال العلويّين في المدينة من
البؤس حدّاً لم يُعهد له مثيل، فقد روى أبو الفرج
الإصفهاني أنّ القميص يومذاك يكون بين جماعة من
العلويّات يُصلّين فيه الواحدة بعد الواحدة، ثمّ
يرقّعنه ويجلسن على مغازلهنّ عواري حواسر(3)..


وفي مثل هذه الظروف العصيبة كانت ولادة الإمام المهدي
عليه السّلام، وحياة أبيه الحسن العسكري عليه السّلام
وهي ظروف وُضع فيها أئمّة أهل البيت وأشياعهم المؤمنون
في الحصار السلطوي تحت الرقابة المشدّدة، ومخبرو
السلطة يتلصّصون في كل مكان لنقل أخبار أهل البيت
عليهم السّلام، ويترصّدون مولد الإمام الثاني عشر
الموعود المنتظر.




2 ـ عدم بيعته عليه السّلام لظالم


روي عن الإمام الرضا عليه السّلام
أنّه سُئل عن علّة غيبة الإمام المهدي عليه السّلام،
فقال: لئلاّ يكون في عُنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف.(4)


وروي عن الإمام الرضا عليه السّلام أنّه قيل له: إنّا
نرجو أن تكون صاحبَ هذا الأمر...


فقال: ما مِنّا أحد اختلفت الكُتُب إليه وأُشير إليه
بالأصابع وسُئل عن المسائل وحُملت إليه الأموال إلاّ
اغتيل...


حتّى يبعث الله لهذا الأمر غلاماً
منّا خفيّ المولد والمنشأ، غير خفيّ في نَسَبه.(5)




3 ـ الامتحان والاختبار


جرت سُنّة الله تعالى في عباده في امتحانهم وابتلائهم،
ليجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون، وغيبة الإمام عليه
السّلام من موارد الامتحان، فلا يؤمن بها إلاّ من
خَلُص إيمانُه وصدّق بما جاء عن رسول الله صلّى الله
عليه وآله والأئمّة الهداة من آله عليهم السّلام.


روي عن النبيّ الأكرم صلّى الله
عليه وآله أنّه قال: أمَا واللهِ لَيغيبَنّ إمامُكم
شيئاً من دهركم، ولتُمحّصُنّ ـ الحديث.(6)


وروي عن الإمام الكاظم عليه
السّلام أنّه قال: إذا فُقد الخامس من ولد السابع،
فاللهَ اللهَ في أديانكم لا يزيلنّكم عنها، فإنّه
لابدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتّى يرجع عن هذا الأمر
مَن كان يقول به، إنّما هي محنة من الله يمتحن الله
بها خلْقَه ـ الحديث.(7)
4 ـ الغيبة من أسرار الله
عزّ وجلّ


تبقى الحكمة في الغيبة من أسرار الله تعالى التي لم
يُطْلع عليها أحداً من الخلق، وقد أبقى الله عزّ وجلّ
أشخاصاً في هذا العالم أحياءً أطول بكثير ممّا انقضى
من حياة الإمام المهدي عليه السّلام، وذلك لحِكم
وأسرار لا نهتدي إليها بأجمعها، لكننا ـ على كلّ حال ـ
نؤمن بها إيماناً قطعيّاً.


ونحن ـ بصفتنا مسلمين ـ نؤمن بأنّ الله تعالى لا يفعل
شيئاً عبثاً، ونؤمن أيضاً بمغيَّبَات كثيرة قامت عليها
البراهين المتينة من العقل والنقل.




الانتفاع من الإمام في الغَيبة


ربّما يدور في الأذهان سؤال، وهو:
ما مدى الانتفاع من وجود الإمام المهدي عليه السّلام
إذا كان غائباً مستوراً ؟ وقد سُئل الإمام الصادق عليه
السّلام: كيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور؟
قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب.(8)




ومن الفوائد التي تتعلّق بالأمة من غيبة الإمام عليه
السّلام:
1 ـ أنّ ظهور الإمام عليه السّلام لمّا وُصف بأنّه
سيكون بغتةً، مَثَله كمَثَل الساعة، فإنّ ذلك يدعو كلّ
مؤمن إلى الاستقامة على الشريعة، والالتزام بأوامرها
ونواهيها.


2 ـ أنّ ذلك يدعو كلّ مؤمن إلى أن يكون في (حالة
استعداد)، من حيث التهيّؤ للانضمام إلى جيش الإمام
المهدي عليه السّلام، والاستعداد للتضحية في سبيل
إقامة شرع الله تعالى وبسط حكومته الإلهيّة في كلّ
الأرض.


3 ـ أنّ هذه الغيبة تحفّز المؤمن للنهوض بمسؤوليّته في
مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


4 ـ أنّ الاُمّة التي تعيش الاعتقاد بالمهدي الحيّ
الموجود تعيش حالة الشعور بالكرامة والعزّة، فلا تذلّ
لجبروت الطغاة، وتأنف من الذلّ والهوان، وتستصغِر قوى
الاستكبار، مترقّبة لظهوره المظفّر في كلّ ساعة.


5 ـ تحصيل الثواب والأجر على
الانتظار، وقد مرّ أنّ مَن مات ولم يعرف إمام زمانه
مات ميتةً جاهليّة.(9)


يُضاف إلى هذه الثمرات فوائد أخرى يكتسبها المعتقِد
بظهور الإمام المهديّ عليه السّلام في آخرته، منها
تصحيح اعتقاده بعدل الله تعالى ورأفته بهذه الأمّة
التي لم يتركها الله سدىً ينتهبها اليأس ويفتك بها
القنوط، دون أن يمدّ لها حبل الرجاء بظهور الدين على
كلّ الأرض بقيادة الإمام المهديّ عليه السّلام.
تمهيد الأئمّة عليهم السّلام لغيبة الإمام المهدي عليه
السّلام مهّد الإمامان العسكريّان: عليّ بن محمّد
الهادي، والحسن بن عليّ العسكري عليهما السّلام لغيبة
الإمام المهدي عليه السّلام وتقليل وطء الصدمة التي قد
تتعرّض لها قواعد الإمام الشعبيّة.


ومن الأمور التي مهد بها الإمامان العسكريان عليهما
السّلام للغيبة ـ سوى الإخبار عن الغيبة الذي سبقهما
فيه الأئمّة الآخرون عليهم السّلام ـ ما يلي:



1 ـ الاحتجاب التدريجي


روى المسعودي (أن الإمام الهادي
عليه السّلام كان يحتجب عن كثير من مواليه، إلاّ عن
عدد قليل من خواصّه، وحين أُفضي الأمر إلى الإمام
الحسن العسكري عليه السّلام كان يتكلّم من وراء الستار
مع الخواصّ وغيرهم، إلاّ في الأوقات التي كان يركب
فيها إلى السلطان).(10)



2 ـ اتّخاذ الوكلاء


عمل الإمام الهادي عليه السّلام على اتّخاذ الوكلاء،
حيث نراه يتّخذ وكلاء يوثّقهم ويمدحهم، ثمّ نجد الإمام
العسكري عليه السّلام يوسّع أمر اتّخاد الوكلاء، ونلحظ
أن معظم هؤلاء الوكلاء أصبحوا فيما بعد السفراء الأربع
للإمام المهدي عليه السّلام.


يروي الشيخ الطوسي أنّ الإمام
الهادي عليه السّلام يقول في أبي عمرو عثمان بن سعيد
العَمري (الذي أصبح النائب الأول للإمام المهدي عليه
السّلام): (هذا أبو عمرو الثقة الأمين، ما قاله لكم
فعنّي يقوله، وما أدّاه إليكم فعنّي يؤدّيه).(11)


ثمّ يروي عن الإمام العسكري عليه
السّلام قوله في شأنه: (هذا أبو عمرو الثقة الأمين،
ثقة الماضي وثقتي في المحيى والممات، فما قاله لكم
فعنّي يقوله، وما أدّى إليكم فعنّي يؤدّيه).(12)


ويروي عن الإمام العسكريّ عليه
السّلام قوله في العَمري وابنه (وهما النائب الأول
وابنه النائب الثاني للإمام المهدي عليه السّلام في
المستقبل): (العَمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك
فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمَعْ
لهما وأطِعهما فإنّهما الثقتان المأمونان).(13)




3 ـ اتّخاذ أسلوب المراسلة


وهو أسلوب ينسجم مع التمهيد
للغيبة، إذ نلحظ أن الإمامين العسكريين عليهما السّلام
اتّخذا أسلوب المراسلة بينهما وبين شيعتهما عن طريق
الوكلاء، وهو أسلوب سيتّبعه الإمام المهدي عليه
السّلام في غيبته الصغرى.(14)


للإمام المهدي عليه السّلام غيبتان: إحداهما طويلة
والأُخرى قصيرة من الخصائص المهمّة التي اتّصف بها
المهدي المنتظر عليه السّلام أنّ له غيبة، بل له
غيبتان، وهي من الخصائص التي لم يتمكّن أيّ مُدّعٍ من
دعاة (المهدويّة) على طول التاريخ أن يدّعيها لنفسه،
إضافة إلى الخصائص المميّزة التي يمتاز بها الإمام
المهدي عليه السّلام، والتي تحدّثنا عن بعضها ـ كنسبه
الشريف ـ ونتحدّث عن بعضها الآخر ـ كسيرته ونعته ـ
لاحقاً.


روي عن الإمام الصادق عليه السّلام
قوله: للقائم غيبتان: إحداهما طويلة والأخرى قصيرة،
فالأُولى يعلم بمكانه فيها خاصّةٌ من شيعته، والأخرى
لا يعلم بمكانه فيها إلاّ خاصّةُ مواليه في دِينه.(15)


وروي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال: إنّ
للقائم غيبتَين، يرجع في إحداهما إلى أهله، والأخرى
يقال (هَلَك، في أيِّ وادٍ سَلَك!).


قال الراوي، قلتُ: كيف نصنع إذا
كان ذلك ؟ قال: إن ادّعى مُدّعٍ فاسألوه عن تلك
العظائم التي يجيب فيها مِثلُه.(16)


وقد سُمّيت الغيبة الأولى للإمام المهدي عليه السّلام
بالغيبة الصغرى، نظراً لقصر أمدها قياساً إلى غيبته
الثانية (الكبرى) التي ستستمر حتّى يأذن الله تعالى له
بالظهور.




علماء أهل السنّة الذين ذكروا غيبة الإمام المهدي عليه
السّلام


تحدّث عدد كبير من علماء أهل السنّة ومُحدّثوهم عن
غيبة المهدي المنتظر عليه السّلام، وروى بعضهم
الأحاديث في غيبته، ونورد هنا أسماء بعض هؤلاء
الأعلام:

1 ـ الشافعي السلمي في كتابه
(عَقْد الدرر)، حيث روى عن الإمام الباقر عليه السّلام
قوله: يكون لصاحب هذا الأمر ـ يعني المهدي عليه
السّلام ـ غيبة في بعض هذه الشِّعاب ـ وأومأ بيده إلى
ناحية ذي طُوى ـ الحديث.(17)

وروى عن الإمام الحسين عليه
السّلام قال: لصاحب هذا الأمر ـ يعني المهدي عليه
السّلام ـ غيبتان، إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم
(مات!)، وبعضهم (قُتِل!)، وبعضهم (ذَهَب!)، ولا يطّلع
على موضعه أحد من وليٍّ ولا غيره، إلاّ المولى الذي
يلي أمرَه.(18)


2 ـ الحمويني في (فرائد السمطين)،
روى عدّة أحاديث في غيبة المهدي عليه السّلام.(19)


3 ـ المتّقي الهندي في (البرهان)،
روى حديثين في غيبته عليه السّلام.(20)


4 ـ الكنجي الشافعي، عقد له في
كتابه (البيان) باباً في غيبته (الباب الخامس) روى فيه
عدّة أحاديث.(21)


5 ـ محمّد بن طلحة الشافعي في
(مطالب السَّؤول)، تحدّث عن غيبته عليه السّلام.(22)


6 ـ ابن الصبّاغ المالكي في
(الفصول المهمّة)، قال: وله قبل قيامه غيبتان، إحداهما
أطول من الأُخرى.(23)


7 ـ سبط ابن الجوزي في (تذكرة الخواصّ)، قال: المهدي
هو محمّد بن الحسن بن عليّ.


وهو الخلف الحجّة صاحب الزمان
القائم والمنتظر والتالي، وهو آخر الأئمّة.(24)


8 ـ الشعراني في (اليواقيت
والجواهر)، قال: وهو من أولاد الإمام حسن العسكري،
ومولده عليه السّلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس
وخمسين ومائتين، وهو باقٍ إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم
عليه السّلام.(25)


9 ـ السيّد عباس المكّي في (نزهة
الجليس)، ذكر أُرجوزة طويلة في المهدي عليه السّلام،
تحدّث فيها عن غيبتَي الإمام: الصغرى والكبرى.(26)


10 ـ أبو الفضل يحيى بن سلامة
الخصكفي، في قصيدته المشهورة التي ذكر فيها الأئمّة
عليهم السّلام بأسمائهم، وصولاً إلى قوله: الحسن
التالي ويتلو تِلوَهُ محمّدُ بن الحسن المفتقَدُ
فإنّهم أئمّتي وسادتي وإنْ لَحاني معشرٌ وفَنّدوا.(27)


11 ـ القندوزي في (ينابيع
المودّة)، نقل عدّة أحاديث في غيبة المهدي عليه
السّلام.(28)




بحث تاريخي في الغيبة


الزمان: وقعت الغيبة الصغرى للإمام المهدي عليه
السّلام عند وفاة أبيه الإمام الحسن العسكري عليه
السّلام سنة 260 هـ، حيث احتجب الإمام المهدي عليه
السّلام عن عامّة الناس، إلاّ أنّه كان يلتقي بخيار
المؤمنين والصالحين، وانتهت هذه الغيبة بوفاة السفير
الرابع من سفرائه عليه السّلام في النصف من شهر شعبان
سنة 328 هـ.


المكان: أمّا المكان الذي احتجب فيه الإمام عليه
السّلام فهو في دار أبيه الإمام الحسن العسكري عليه
السّلام في (سُرَّ مَن رأى = سامرّاء حالياً)، والتي
فيها المرقد الطاهر لجثمان جدّه الإمام عليّ الهادي
وأبيه الإمام الحسن العسكريّ عليهما السّلام.




الأوضاع السياسيّة التي عاصرت الغيبة


عصر الإرهاب: تزامنت فترة حياة الإمامين علي الهادي
والحسن العسكري عليهما السّلام مع فترة حالكة من فترات
حكم خلفاء بني العبّاس، فقد عاصرا عدداً من أولئك
الخلفاء عُرفوا بقسوتهم وعدائهم لأهل البيت عليهم
السّلام كالمتوكّل، واشتهروا ـ في المقابل ـ بالفسق
والفجور والمجون والهزل، وفسحوا المجال ـ ثالثاً ـ
لتدخّل الأتراك الذين أدخلوهم في البلاط للخدمة في
شؤون الدولة، حتّى انتهى بهم الأمر إلى السيطرة
الكاملة على مقدّرات البلاد.


وينقل لنا ابن الصبّاع المالكي
صورة عن الأوضاع التي عاشها الإمام العسكري عليه
السّلام فيقول: وكان (الإمام العسكري عليه السّلام) قد
أخفى مولدَه (يقصد مولد الإمام المهدي عليه السّلام)
وسَتَر أمره؛ لصعوبة الوقت وخوف السلطان وتطلّبه
للشيعة وحبسهم والقبض عليهم.(29)


ويروي لنا ابن شهراشوب أنّ الإمام
العسكري عليه السّلام يكتب رسالة إلى وكيله العَمري
فيُخفيها في خشبة كأنّها رِجْل باب مُدوَّرة، ثمّ
يُرسلها إليها بيد وقّاد الحمّام زيادةً في الاحتياط.(30)


وكان الشيعة إذا حملوا إلى الإمام
العسكري عليه السّلام ما يجب عليهم حمله من الأموال،
أرسلوا إلى أبي عمرو (وكيل الإمام عليه السّلام)
فيجعله في جراب السَّمن وزِقاقه، ثمّ يحمله إلى الإمام
تقيّةً وخوفاً.(31)




تفشّي الظلم في عصر الإمامين العسكريين عليهما السّلام


أصبحت الدولة العبّاسية ـ وخاصّة في عهد الإمامين
العسكريين عليهما السّلام ـ غنيمةً للأجناد الغرباء،
وأصبح الوزراء والعمّال يعملون لجمع الأموال، وتقهقر
سلطان الحاكم حتّى في قصره وبين غِلمانه وجَواريه.


فتجمّعت تلك الأعباء الثقيلة على
رؤوس الرعيّة؛ لأنّ عليهم أن يدفعوا الضرائب الباهضة.(32)


وأطلق بعض الحكّام ـ كما فعل
المستعين العبّاسي المتوفّى سنة 249 هـ ـ أيدي
أمّهاتهم وخدمهم في بيوت الأموال، وأباحوا لهم فِعل ما
يشاؤون، حتّى كان بين رياش أمّ المستعين العبّاسي بساط
أنفقت على صنعه 130 ألف ألف دينار (130 مليون دينار)!
وكان فيه نقوش على أشكال الحيوانات والطيور، أجسادها
من الذهب وعيونها من الجواهر!



موقف الحكّام العبّاسيين من
القضايا الدينيّة


شجّع بعض خلفاء العباسيين بعض الآراء الفلسفيّة والبحث
العقلي في المسائل الدينيّة، فأخذوا ببعض هذه الآراء
واضطهدوا المعارضين لها، ومنهم المأمون العبّاسيّ الذي
ابتدع مسألة القول بخلق القرآن؛ لإشغال الناس عن النظر
فيما يهمّهم من الأمور.


وتابعه المعتصم في بدعته، فأمر
المعلّمين أن يعلّموه الصبيان، وقتل عليه جمعاً من
العلماء، وتبعه في ذلك الواثق العبّاسي.(33)


وتفشّى في عصر الإمام الهادي عليه
السّلام آراء لقوم من الغلاة، منها قولهم عن قول الله
تعالى: (إن الصلاةَ تنهى عن الفحشاءِ والمنكر) معناها
أن الصلاة رَجُل، فلا سجود ولا ركوع! وكذلك الزكاة
معناها ذلك الرجل، لا عدد دراهم ولا إخراج مال،
فاستَهْوَوا بهذه الأفكار الممسوخة خلقاً كثيراً، وكتب
أحدهم إلى الإمام الهادي يسأله عن آراء هؤلاء، فأجابه
الإمام عليه السّلام: ليس هذا ديننا، فاعتزِلْه.(34)




الإمام العسكريّ عليه السّلام وشبهة تناقض القرآن


ينقل لنا التاريخ أنّ إسحاق
الكِندي ـ فيلسوف العراق في زمانه ـ كان قد شرع في
تأليف كتاب في تناقض القرآن، وشغل نفسه بذلك وتفرّد به
في منزله، وأنّ الإمام العسكري عليه السّلام التقى
يوماً بأحد تلامذة الكندي فقال له الإمام: أما فيكم
رجلٌ رشيد يردع أستاذكم الكِندي عمّا أخذ فيه من
تشاغله بالقرآن ؟ ثمّ إنّ الإمام عليه السّلام طلب من
تلميذ الكِندي أن يذهب إليه فيسأله: ألا يجوز أن يكون
الله تعالى قد أراد بالآيات القرآنية غير المعاني التي
ذهب إليها الكندي ؟ فذهب تلميذ الكندي وتلطّف إلى أن
ألقى عليه هذه المسألة، فدعا بالنار وأحرق جميع ما كان
ألّفه.(35)


شهادة الإمام الهادي عليه السّلام
على يد أيدي حكّام بني العبّاس استدعى المتوكّل
العباسي الإمامَ الهادي عليه السّلام من المدينة إلى
سامراء فأبعده عن مدينة جدّه صلّى الله عليه وآله،
وأقام الإمام عليه السّلام مدّةَ مقامه بسُرَّ مَن رأى
(سامراء) مكرَّماً معظّماً مبجّلاً في ظاهر الحال،
والمتوكّل يبتغي له الغوائل في باطن الأمر ـ حسب تعبير
اليعقوبي في تاريخه.(36)
وقد عُرف المتوكّل بشدّة عدائه لأهل البيت عليهم
السّلام، حتّى أنّه ضرب رجلاً ألف سوط لأنّه روى
حديثاً في فضل محبّة الحسنين وأبيهما وأمّهما عليهم
السّلام،(37)
وأعطى لشاعرٍ ولاية البحرين واليمامة لأنّه أنشده
شعراً يفضّل فيه بني العباس على وُلد فاطمة عليها
السّلام


(38)
،
وسعى في قتل الإمام الهادي عليه السّلام، فلم يُقدِره
الله تعالى على ذلك.(39)


ثمّ استُشهد الإمام الهادي عليه
السّلام بالسمّ على يد المعتزّ بالله، وقد نقل بعض
علماء أهل السنّة أمر استشهاده عليه السّلام بالسمّ.(40)




شهادة الإمام الحسن العسكري


عاصر الإمام العسكري عليه السّلام جزءاً من خلافة
المعتزّ، ثمّ خلافة المهدي، واستُشهد عليه السّلام في
خلافة المعتمد عن عمر يبلغ 28 عاماً فقط.


وكان المعتمد قد حبس الإمام
العسكري عليه السّلام عند عليّ بن جرين، ثمّ عند صالح
بن الوصيف الحاجب


(41)
،
ثمّ عند نحرير (من خدم المعتمد وخاصّته)، وكان الأخير
يضيّق على الإمام العسكري عليه السّلام، حتى حلف مرّة
أنّه سيرميه بين السباع.(42)

وقد روى لنا التاريخ كيفيّة
استشهاد الإمام العسكري عليه السّلام بالسمّ دون أن
يسبق له أن يشكو من علّةٍ ما، ونقل لنا تحرّكات مُريبة
لرجال البلاط تُوحي بأنّهم كانوا يتوقّعون وفاته
قريباً، ثمّ ينقل لنا أنّ السلطان داهَمَ بيتَ الإمام
عليه السّلام وطلب أثر ولدِه.(43)


هذه لمحة سريعة حول الظروف السياسيّة التي عاصرها
الإمامان العسكريّان: عليّ الهادي والحسن العسكري
عليهما السّلام، والتي مهّدت لغيبة الإمام المهدي عليه
السّلام.




النوّاب الأربعة في عصر الغيبة الصغرى


النيابة الخاصّة: تعتبر النيابة الخاصّة عن الإمام
عليه السّلام من المناصب الخطيرة التي تستلزم فيمن
يتصدّى لها أن يكون في مستوى رفيع من التقوى والورع
والمؤهّلات الأخرى التي يتطلّبها هذا المنصب المهمّ.


النائب الأول: أبو عمرو، عثمان بن سعيد العَمري لُقّب
بالسمّان والزيّات، لاتّجاره بالسَّمن والزيت، تغطيةً
على نشاطاته.



وقد ذكرنا أنه كان يحمل ما يرسله الشيعة إلى الإمام
عليه السّلام في ظروف السمن


(44)
،
كما ذكرنا أنّ الإمام الهادي عليه السّلام قد وثّقه
وامتدحه وأوصى باتّباع قوله، وأنّه قال عنه: (العَمري
ثقتي...فاسمَع له وأطِع، فانّه الثقة المأمون)(45)
، وأن الإمام العسكري عليه السّلام قد وثّقه أيضاً
وأوصى باتّباع قوله وإطاعة أمره.(46)


تُوفّي العَمري ودُفن في منطقة الرُّصافة ببغداد، وكان
الإمام المهدي عليه السّلام قد أمره أن ينصّب ولده
محمّد بن عثمان من بعده، ليتولّى الأمور بعد أبيه.


النائب الثاني: أبو جعفر، محمّد بن
عثمان بن سعيد العَمري تولّى محمّد بن عثمان منصب
النيابة بعد وفاة أبيه، وتلقّى من الإمام المهدي عليه
السّلام رسالة يؤبّن بها أباه الفقيد ويترحّم عليه(47)،
حيث أجمع المؤرّخون على وثاقته وعدالته كما أجمعوا على
وثاقة وعدالة أبيه قبله.


وكان الإمام العسكري عليه السّلام
قد أوصى بعثمان بن سعيد العمري وابنه، فقال: (العَمري
وابنه ثقتان، فما أديّا إليك فعنّي يؤدّيان، وما قالا
لك فعنّي يقولان، فاسمَعْ لهما وأطِعهما، فإنّهما
الثقتان المأمونان).(48)


ألّف محمد بن عثمان مجموعة من
الكتب في الفقه والحديث، التي سمعها من الإمامين الحسن
العسكري والمنتظر عليهما السّلام.(49)


تُوفّي محمّد بن عثمان سنة 305 هـ،
بعد أن أخبر الشيعة بأنّ النائب من بعده هو الحسين بن
رُوح النُّوبَختي.(50)


الهوامش



(1)


تاريخ الخلفاء، للسيوطي 346.


(2)


تاريخ الخلفاء 348. الكامل في التاريخ، لابن
الأثير 91:7.


(3)


مقاتل الطالبيين 599.


(4)


علل الشرائع، للشيخ الصدوق 245:1 حديث 6، كمال
الدين 480:2 حديث 4.


(5)


الغيبة، للنعماني 168 حديث 9.


(6)


بحار الأنوار 7:53.


(7)


الغيبة، للنعماني 154 حديث 11.


(8)


كمال الدين، للصدوق 207:1 حديث 2. ينابيع
المودّة، للقندوزي 360:3 ـ 361 حديث 3، الباب
89. فرائد السمطين، للحمويني 45:1 حديث 11.


(9)


صحيح البخاري 13:5، باب الفتن. صحيح مسلم 21:6
ـ 33 حديث 1849. مسند أحمد 96:4 حديث 16434.


(10)


إثبات الوصيّة، للمسعودي 262.


(11)


الغيبة، للطوسي 215.


(12)


الغيبة، للطوسي 215.


(13)


الغيبة، للطوسي 219.


(14)


انظر: مناقب آل أبي طالب، لابن شهرآشوب 529:4
ـ 533.


(15)


الغيبة، للنعماني 170 حديث 1، الباب العاشر.


(16)


الغيبة، للنعماني 173 حديث 9، الباب العاشر.


(17)


عقد الدرر 133، الباب 5.


(18)


عقد الدرر 134، الباب 5.


(19)


فرائد السمطين 335:2 ـ 338 حديث 586 ، 587 ،
589 ، 590 ، 591.


(20)


البرهان 171 ـ 172، الباب 12.


(21)


البيان، الباب الخامس.


(22)


مطالب السؤول 91.


(23)


الفصول المهمّة 318، الفصل 12.


(24)


تذكرة الخواص 363.


(25)


اليواقيت والجواهر.


(26)


نزهة الجليس 128:2 (نقلاً عن ملحقات إحقاق
الحقّ 391:13 ـ 394).


(27)


نقلها سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص 365 ـ
366.


(28)


ينابيع المودّة 296:3 ـ 297، الباب 78 و 386:3
ـ 387، الباب 94 و 238:3 ـ 239، الباب 71 و
309:3 ـ 310، الباب 80.


(29)


الفصول المهمّة، لابن الصبّاغ المالكي 290،
الفصل 12. وللشبراوي في كتابه (الإتحاف بحبّ
الأشراف) 179 ـ 180 عبارة قريبة من عبارة ابن
الصبّاغ.


(30)


مناقب آل أبي طالب، لابن شهرآشوب 531:4.


(31)


الغيبة، للشيخ الطوسي 215.


(32)


تاريخ التمدّن الإسلامي، لجرجي زيدان 165:2.


(33)


تاريخ الخلفاء، للسيوطي 335. تاريخ الإسلام،
للدكتور حسن إبراهيم حسن 337:2.


(34)


اختيار معرفة الرجال، للكشّي 802:2 ـ 803.


(35)


المناقب، لابن شهرآشوب 525:4.


(36)


تاريخ اليعقوبي 209:3، طبعة النجف 1358 هـ.


(37)


تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي 287:13 ـ 288.


(38)


الكامل في التاريخ، لابن الأثير 101:7.


(39)


كشف الغمّة، للأربلي 394:2.


(40)


ذكر ذلك: سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص 362.
وابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة،
نهاية الفصل العاشر. والشبلنجي في نور الأبصار
150. كما ذكره: المسعودي في مروج الذهب 86:4.
والطبرسي في أعلام الورى 355 وغيرهما كثير.


(41)


الفصول المهمّة 287، الفصل 11. أخبار الدول،
للقرماني 117.


(42)


الإرشاد، للمفيد 334:2.


(43)


كمال الدين، للصدوق 41:1. الكافي، للكليني
422:1.


(44)


الغيبة، للطوسي 214. بحار الأنوار، للمجلسي
344:51.


(45)


الغيبة، للطوسي 219. تنقيح المقال 245:2.


(46)


الغيبة، للطوسي 219. تنقيح المقال 245:2.


(47)


الغيبة، للطوسي 219 ـ 220. بحار الأنوار
349:51.


(48)


الغيبة، للطوسي 219. بحار الأنوار 348:51.


(49)


الغيبة، للطوسي 221. بحار الأنوار 350:51.


(50)


الغيبة، للطوسي 227. بحار الأنوار 352:51 ـ
354.





امير العشاق
عضو طاك 8


ألمهنة : PhotoGraphy In Nirvana of dreams Studio
الجنسية :
الاوسمة



مُساهمة رد: دراسة وثائقية عن الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف
الخميس 29 يوليو 2010 - 18:18

قطر الندى
+10 امبراطورة النهرين قطر الندى


ألمهنة : -
الجنسية : عراقية
الاوسمة


مُساهمة رد: دراسة وثائقية عن الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف
الجمعة 30 يوليو 2010 - 1:43

امير العشاق كتب:
بارك الله بكِ

وجزاك الله خيراً
مشكــــــــــورعلـــــــى الـــــــــرد خــــــيو أميرالعشاق





سفير الغرام
عضو فعال


ألمهنة : طالب
الجنسية : عراقي للموت
مُساهمة رد: دراسة وثائقية عن الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف
الخميس 23 ديسمبر 2010 - 0:28

جزاكي لله خير الجزاء



نجمة فيـ سماك
+10 مدمنة النهرين نجمة فيـ سماك


ألمهنة : طالبة جامعية
الجنسية : IRAQ! 4 εvεя ツ
الاوسمة


مُساهمة رد: دراسة وثائقية عن الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف
الخميس 10 مارس 2011 - 20:00







الموضوع جميل جدا

جزيت خيرا قطوورة



وردة












█║│█║▌││█║▌║▌║ Made in IRAQ █║│█║▌││█║▌║▌║

نسيت كلمة المرور | الاسئلة الشائعة | اتصل بالادارة | شروط استخدام الرسائل الخاصة | الشروحات المصورة



كاظم الصباغ
عضو ماسي


ألمهنة : طالب
الجنسية : عراقي
مُساهمة رد: دراسة وثائقية عن الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف
الثلاثاء 5 أبريل 2011 - 17:21

بارك الله فيك اختي الكريمة

على هذا الموضوع القيم





صندوق الرد السريع .. نافذة الرد الحديث
 
صفحة 1 من اصل 1



روابط اضافية تفيدك: الكيبورد العربي :: الشروحات المصورة :: سياسة الخصوصية :: الابراج :: صفحة الاعلانات :: المتواجدون
هذه احدى صفحات منتديات بين النهرين العراقية ذات الـحقـوق المـحـفـوظـة منتديات بين النهرين العراقية 2008 - 2012
هذا المنتدى يعرض محتواه باللغة العربية وبصورة حصرية، لكن يسمح لك بترجمة المحتوى مع مترجم جوجل من هنا
واي نسـخ او اقـتـبـاس لـهذه الصفـحة او اي من صفحـات المنتدى يعرضك للمسائلــة القـانونية و الى حذف منتداك
جميع المواضيع المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي ادارة المنتدى وانما تعبر عن رأي كاتب المشاركة فقط
المنتدى يعمل بصورة متكاملة ورائعة على المتصفح MozillaFirefox وستواجه بطئاً في التحميل اذا استخدمت IE
اتصل بالادارة | © phpBB | منتدى مجاني | أحلى منتدى | التبليغ عن مخالفة | مدونة مجانية | الرئيسية

you're browsing one of Beinulnahrain (Mesopotamia) forum pages that shows it's contents in ARABIC exclusivly
you can browse it in your language whenever you used Google translator from this link